ارشيف من : 2005-2008
أحاديث الساحتين
في البلد إلى صراع مذهبي لا يبقي ولا يذر؟ من قتل أحمد محمود؟ من قتل مهدي أمهز؟ من ومن ..؟
هل هي محض صدفة أن يكون الاثنان من مذهب واحد؟
لا تستل الأسئلة الآنفة مسوّغاتها المنطقية من ضرورة الإشارة إلى من هو الظالم ومن هو المظلوم في هذا الضباب السياسي الكثيف، ولا من ضرورة الإشارة إلى مظلومية مفترضة يحاول كل فريق تبنيها ليجمع حوله المناصرين في عملية تجييش مذهبي بغيض يدّعي البراءة ويتبناها وينفيها عن الخصوم.. الأمر الذي يؤدي في ختام المطاف إلى مثل هذه الحالة التي وصلنا إليها في البلد اليوم، وهي الفرز الطائفي والمذهبي الذي من علاماته عدم وقوع أي من جمهور الفريقين حائراً بين قطبي المواجهة، وعدم وقوعه بالتالي في حالة تجاذب دائم.
لقد أبلى فريق السلطة بلاءً حسناً في مسألة إثارة النعرات الطائفية والمذهبية, فبفضل التجييش المذهبي الغرائزي أمسى كل لبناني حاسماً لخياراته السياسية، ولن يسأل أي لبناني ـ شباطي على وجه الخصوص ـ نفسه ولو مرة واحدة, السؤال عما إذا كان من المحتمل أن يكون الخيار الذي أغفله هو الأفضل. الخيارات محسومة سلفاً، لا مكان للتردد والشك, نحن اللبنانيين بعضنا في مواجهة بعض.
البعض ـ وهم أكثرية الشعب اللبناني الحقيقية ـ يريدون المشاركة في صناعة القرار السياسي، والبعض الآخر يرفض، إما بدافع من حب التفرد والاستئثار، وإما بدافع إملاءات خارجية.. والأرجح أن كليهما معاً يدفعان الفريق الحاكم لرفض أي مساهمة حقيقية للأطراف المناوئة في صناعة القرار السياسي.
هذا هو واقع الحال..
هذه بلادنا يا صديق، أخبارها لا تسرك ولا تسر أي صديق، وإنما تسر أعداءنا، لا سيما العدو الإسرائيلي الذي يبدو أنه يراهن كثيراً في هذه الأيام على قدرة المستقبليين على التسلل إلى مخدع الفتنة النائمة وإيقاظها.
حسن نعيم
الانتقاد/ العهد الثقافي ـ العدد 1195ـ 29 كانون الأول/ ديسمبر 2006.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018