ارشيف من : 2005-2008
الإمام القائد في إحدى كلماته لقوافل الحجيج: البعد الفردي في الحج
الكلمة التي وجهها سماحته إلى المسؤولين والمشرفين على قوافل الحجاج الإيرانيين في طهران في 4 ذي القعدة 1421هـ، وهم يستعدون للقيام بفريضة الحج المباركة.
أرحب ترحيباً حارّاً بالإخوة والأخوات، سائلاً المولى جلّت قدرته أن ينزل غيث توفيقه وهدايته وفضله عليكم وعلى جميع حجاج بيت الله الحرام هذا العام، وأن يجعل ثمرة جهودكم وجهادكم في مصلحة الإسلام والمسلمين بإذنه تعالى.
إن البعد الشخصي والعبادي للحج بعد جوهري، وهو لا يحمل أي منافاة مع البعد الوظيفي والإداري والاجتماعي. فالحج كما هو ميدان لتجلي وبروز السياسة العالمية للإسلام، هو في الوقت نفسه تجسيد لهذه المعاني بما فيها من حقائق، وعلى كل إنسان أن يتوافر على آصرة باطنية قوية تشده إلى ربّه، وإلاّ فلن يكتمل الحج على الوجه الأحسن. فإن لم ترتكز الممارسات السياسية ومراسم البراءة والوجود العالمي للمسلمين على المعنويات الكامنة في داخل كل فرد، وعلى نية التقرب إلى الله وعلى حالة الحضور والتوجه والتضرع والمناجاة القائمة بين الإنسان وبارئه، إذ ذاك سيفقد هذا البناء العظيم رونقه وتأثيره، فكل شيء ينطلق من بواطننا. وهكذا الحال بالنسبة الى عملكم هذا الذي يعد عملاً حكومياً مهماً، ومن المسؤوليات التي طالما تحملتها الحكومات الإسلامية.
إن هداية الحشود الهائلة من الحجاج أثناء شعائر الحج المباركة تعتبر مسؤولية تقع على عاتق علماء الدين والمرافقين لقوافل الحجيج ومسؤوليها والقائمين عليها ومن يعاونهم، وعلى المسؤولين عن الجانب الثقافي والإداري، وكذا بعثة القائد، فجميع هؤلاء لهم مساهمة في إنجاز مسؤولية كبرى تتحملها الحكومة الإسلامية.
إذا ما أردنا لهذا العمل أن ينجز على أحسن وجه، فلا بد من أن تترسخ في باطن كل من القائمين عليه علاقة تربطه بالحق تعالى، وحقيقة هذا العالم وحقيقة الحج نفسه. ومن شروط هذا العمل الإخلاص والإيمان بالله تعالى والاستعانة به والاهتداء بهداه والعمل وتحمل المشقات في سبيله، والتنزّه عن كل علقة سوى أداء التكليف، فإن حصل ذلك فستطغى النورانية على معطيات هذا العمل، بل وربما تعم كل شيء".
الانتقاد/ العهد الثقافي ـ العدد 1195ـ 29 كانون الأول/ ديسمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018