ارشيف من : 2005-2008

لقاء عباس هنية في عمان غير محسوم

لقاء عباس هنية في عمان غير محسوم

غزة ـ "الانتقاد"‏

لم يتأخر ترحيب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بالدعوة الأردنية الى زيارة الأردن والاجتماع بالملك عبد الله ووزير خارجيته، ومن ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن طرأ تغيير في مواقف الرئاسة حول تشكيل الحكومة.. فقد توقع الناطق باسم حماس إسماعيل رضوان أن يتوجه رئيس الوزراء إلى الأردن بعد الحج لتلبية الدعوة الأردنية التي تأخرت كثيرا بفعل الإشكالات التي شابت هذه العلاقة منذ تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية، سواء عبر الحديث عن محاولات تهريب الأسلحة أو رفض الحكومة الأردنية استقبال أي من مسؤولي حماس في المملكة.‏

حماس التي كانت حركة الإخوان المسلمين في الأردن أقوى حلفائها وجدت في الدعوة فرصة للعودة إلى عمقها الإخواني دون أن تغفل مخاطر رفض اقتراحات أردنية جديدة قد لا تكون في مصلحتها، وهي حسب المراقبين لن تزيد عن اقتراح تشكيل حكومة تكنوقراط لمدة عام تجري بعدها انتخابات جديدة.‏

الدور الأردني يأتي في ظل تسرب معلومات حول منح الرئيس محمود عباس حركة حماس فرصة عشرة أيام لتشكيل حكومة الوحدة، وهو ما يعني العودة للصدام عبر الشارع قريبا، وهو ما لا تفضله حركة حماس في الوقت الراهن لاعتبارات كثيرة، أبرزها عدم رغبتها في أن يقوم الرئيس عباس بإعلان حالة الطوارئ التي تمكنه من تشكيل حكومة طوارئ يرفضها المجلس التشريعي، ومن ثم تقع أزمة سياسية تكون مبررا لعباس لتمرير مخططه بالإعلان عن انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة قد لا تكون في مصلحة حماس في ظل الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على الحكومة.‏

دائرة الحصار على حكومة هنية بدأت تكتمل بدور إسرائيلي لم يتوقف على الحصار المالي واعتقال الوزراء والنواب، إنما امتد لدعم الرئيس عباس في وجه حماس عبر اللقاء الذي جمع الأول برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وما تمخض عنه من خطوات داعمة للرئاسة في وجه الحكومة.‏

فـ "إسرائيل" تريد نزع أوراق القوة من حماس، مثلا في ملف الأسرى وعدت "إسرائيل" بالإفراج عن ثلاثين أسيرا وعن أعداد كبيرة من الأسرى بعد الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير، سيبدأ الحديث حولهم بعد العيد مباشرة. إضافة إلى نقل مئة مليون دولار أميركي إلى الرئاسة الفلسطينية لتقويتها في وجه حماس، مع رفع بعض الحواجز التي تشكل همّا يوميا للمواطنين الفلسطينيين، وتشكيل لجان لإعادة المبعدين من أوروبا وغزة إلى بيت لحم التي أبعدوا منها قبل أربع سنوات.. وهي بمجملها ملفات ظلت مجمدة منذ تسلم حركة حماس مقاليد الحكم في السلطة الفلسطينية.‏

هذه الملفات برغم أنها لم تخرج عن إطار الوعود حتى اللحظة، إلا أنها تلامس مشاعر كثير من الفلسطينيين الذين يعانون كثيرا جراء توقف رواتبهم من السلطة الفلسطينية بفعل الحصار، كما تلامس مشاعر عائلات آلاف الأسرى الفلسطينيين. وفي كل الأحوال تشكل هذه الخطوات مع الحصار الدولي الكامل طوقا حول حكومة هنية التي تقاتل من أجل إنجاح تجربتها.‏

العدد 1195 ـ 29/12/2006‏

2006-12-29