ارشيف من : 2005-2008
في نهاية السنة للقراء نقول مجدداً الحقيقة
وجدانية بيني وبين القرّاء، وما كتبت لهم الاّ الحقيقة رغم أنها قد تكون ليست الحقيقة عند البعض وحقيقة فعلية عندي وعند البعض، ولكن في مطلق الأحوال لا أكتب الاّ الحقيقة التي أنا مقتنع بها.
تتباهى الشاشات بالعروض وبالمناقشات بالكلام وأنا احد الذين يناقشون مراراً على الشاشات، لكن نهاية السنة تجعلني أقف متعجباً أمام حقائق عديدة ومشاهد كثيرة، لعلّني استعيد البعض منها.
منذ 18 سنة استقلت من الجيش وأطلقت «الديار» ومرّت بارتفاع لمبيعاتها أحياناً وسقوط أحياناً أخرى ولكن حرارة العلاقة مع القرّاء بقيت حامية.
ولعلّني شاهدت طوال 18 سنة مشاهد غريبة فرأيت السياسة في لبنان تجارة، ورأيت الكذب، وقليلاً ما رأيت الصدق والثبات على الموقف.
للقرّاء أقول ان الحقيقة بالنسبة إلي، ان هنالك جماعة القسم الأكبر في 14 شباط كانت خاضعة لغازي كنعان وعبد الحليم خدام ورستم غزاله، وكانوا على أعتابهم، وكانوا يقبّلون أياديهم، أما أنا فأبيت الخضوع ونجحت في انتخابات 1992 وجرى اسقاطي عمداً، وفي عام 1996 جرى إبعادي عن كل اللوائح وجرى إسقاطي عمداً، وأبيت الخضوع، فإذا بي في نهاية 2006 يتهمونني بأني عميل لسوريا وما كنت دائماً الاّ حليفاً شريفاً لسوريا.
أثناء وجودها عارضتها، وإثر انسحابها أيّدتها وعارضتها أيضاً في بعض المواقف، لكن موقفي كحليف لسوريا ينبع من موقف دمشق العربي التي لم توقع اتفاقاً مع اسرائيل رغم توقيع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية اتفاقات التسوية منفردة على حساب الثوابت العربية، اضافة الى توقيع دول عربية أخرى تحت الطاولة للإتفاقات مع اسرائيل.
جماعة 14 شباط كانوا يقبّلون أيادي عبد الحليم خدام وغازي كنعان ورستم غزاله، وانتظروا 13 سنة لينقلبوا عليهم، وحكمونا في لبنان باسم تلك الوصاية الأمنية الفاسدة، وأما أنا كشارل أيوب فلم أخضع لتلك الوصاية ولا أخضع ولن أخضع.
لعلني أبذل دمي في سبيل لبنان وفي سبيل القضية العربية التي تحافظ عليها دمشق، لكن ذلك لا يجعلني أخضع لأحد، واليوم يخضع هؤلاء في الأكثرية لإرادة واشنطن وباريس، وبعد سنوات ينقلبون عليهما لاحقاً، فهم أزلاماً كانوا لدى دمشق واليوم لدى واشنطن وباريس، وغداً لا ندري أين!
الكبير فيهم كان عبداً عند غازي كنعان.
الكبير فيهم كان عبداً عند عبد الحليم خدام.
فكيف يمكن أن أحترم هؤلاء الذين يخضعون ثم ينقلبون كما الخونة، كما الضعفاء.
يوم تم تفجير كنيسة سيدة النجاة لم نسمع صوتاً لهم، ويعرف إميل لحود أن الجيش قام بتطويق «الديار» لأني رفضت السير بركاب عبد الحليم خدام وغازي كنعان والوصاية الأمنية السورية اللبنانية.
واتصل عبد الحليم خدام طالباً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري قطْع علاقته معي، وهكذا فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقطع علاقته معي علناً وحافظ عليها معي قائلاً لي تحمّل الآن وسنبقى أصدقاء فالأيام آتية.
زوّروا الانتخابات هؤلاء في 14 شباط مع خدام وكنعان وغزاله، وحصلوا على الأموال كما ارادوا، والذي يتصرف كعنتر في السراي وهو السنيورة كان عصفوراً صغيراً ينتظر خارج الباب عندما يجتمع الرئيس الشهيد مع غازي ورستم وخدام. وعنتر اليوم السنيورة، كان صوصاً صغيراً بدون كرامة في زمن الوصاية السورية.
أنا كنت خارج الوصاية وكنت مضطهداً، وكان يحميني دائما الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله رغم هجوم إميل لحود عليّ وخدام وغازي كنعان والجهاز الأمني اللبناني السوري.
خسر لبنان كثيراً باغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكن الأكثرية نسيت أنها كانت دائماً تحت الوصاية ولا تستطيع الخروج من الوصاية، فإما وصاية سورية وإما وصاية خليجية وإما وصاية أجنبية.
بعضهم الآن يفتخر بالجيش التركي ويشتاق إلى زمن العثمانيين ليحارب بالجيش التركي دمشق، وهو كان يقف على عتبة خدام وغـازي كنـعان ليأخـذ الأوامـر.
أنا في «الديار» تعرضت للتهديد، لمحاولة اغتيال، للترهيب، وأبيت دائماً إلاّ أن أكون على قناعتي ومبادئي.
كم قدّموا هدايا لغازي كنعان.
كم قدموا هدايا لعبد الحليم خدام.
كم خضعوا، كم زحفوا، كم قبّلوا ايادي وهم اليوم يحاضرون بثلاث كلمات: حرية، سيادة استقلال، ولا يعرفون معناها ولا يعرفون قيمتها.
اليوم تنتهي سنة 2006، وللقارئ الحق كشارل أيوب أن أقول له الحقيقة، وإني أطالب القارئ أن يحاسبني وأن يكتب رسائله إلى «الديار» يذكر فيها مرة واحدة خضعتْ «الديار» أو خضع شارل أيوب لوصاية كنعان وخدام وغزاله ولحود وأنا أنشرها مرحّباً بها.
تنتهي سنة 2006 ومعها 18 سنة من عمر «الديار» وأتحدّى أحداً أن يقول أننا خضعنا، وهم ساهموا في إغلاق محطة MTV ونحن جابهنا في «الديار».
أزلام، صعاليك، يحاضرون عن الاستقلال وهم عبيد، نعرف تاريخهم، ونعرف تاريخنا.
هذا بعض من جردة نهاية السنة، ونختم السنة بها، فليخجلوا من التاريخ، فيما نحن نرفع رؤوسنا ونشهد بالله العظيم ان هذه هي الحقيقة، وإذا كان غير ذلك فنحن مستعدون لنشر رسائل سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع أو أي شخص لديهم يذكر عكس ذلك شرط أن يكون اسمه حقيقياً موقّعاً على الرسالة.
منذ تعيين نسيب لحود نائباً في التسعينيات حتى حصول التمديد للرئيس إميل لحود نعرفهم، ونعرف لائحة الشرف ضد التمديد، كانت لائحة خدام وكنعان ضد رستم غزاله وليس فيها أي شرف، الذين مدّدوا كانوا بلا شرف، والذين خرجوا عن الطاعة كانوا بلا شرف لأنهم أزلام كنعان وخدام.
تنتهي سنة 2006 ونحن نمانع، نرفض، نقاوم، و90 في المئة من السياسيين عندنا تجّار، سماسرة، ليس في 14 شباط فقط لكن خارجها وفي كل الأماكن.
على الشعب اللبناني أن يثور، أن يعلن الثورة على التركيبة السياسية القائمة، هذه هي حقيقتنا، وللآخرين نقول:
يا أزلام المخابرات والمأجورين والعبيد في كل الأماكن اخجلوا واستتروا.
المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018