ارشيف من : 2005-2008

مقالات من الصحافة اللبنانية 27/12/2006

مقالات من الصحافة اللبنانية 27/12/2006

في ايران هماً كبيراً لاميركا ورئيسها جورج بوش. لكنها لم تبلغ بعد مرحلة الهم الداهم نظرا الى ان معالجة المشكلات التي تتسبب بها للاميركيين وللعالم ومحيطها لا تزال ممكنة الحل نظريا على الاقل. اولا، من خلال مجلس الامن. وثانياً، من خلال الحوار المباشر مع روسيا الاتحادية والصين الشعبية والحوار غير المباشر الذي قد يتحول مباشراً في اي لحظة بين طهران وعدد من العواصم الاوروبية. ويشكل لبنان بمشكلاته الداخلية المستعصية وخلفياتها الاقليمية هماً كبيراً اخر لاميركا ورئيسها. الا انه لا يزال غير داهم حتى الآن على الاقل. اولا، لان العسكر الاميركي ليس متورطا مباشرة فيه. وثانيا، لان تفاقم اوضاعه يرتبط في شكل او في آخر بالصراعات التي تخوضها واشنطن في الشرق الاوسط، العسكرية منها والسياسية والمخابراتية والتي تنتظر حسماً ما لها في المستقبل. وتشكل سوريا بشار الاسد هما كبيرا لاميركا ورئيسها. لكن ذلك لا يوجب قرارات سريعة وحاسمة في كل ما يتعلق بها لانها جزء من مشكلات اقليمية اكبر تلقي بعبئها على واشنطن ولان معالجتها سلما او حربا لا بد ان تكون نتيجة للمسار الذي قد يتخذه الصراع الاكبر الدائر في المنطقة. ويشكل الارهاب الذي اتخذ الاسلام الاصولي عنوانا له في هذا العصر مشكلة كبيرة لاميركا ورئيسها. لكن لا يمكن معالجة هذه المشكلة بعملية عسكرية سريعة كما اثبتت التجربة بل بتعاون واسع ودقيق بين اعضاء المجتمع الدولي على اختلافهم يشمل كل المجالات. وهو ما يجري حالياً.‏

وحده العراق يشكل اليوم الهم الاكبر لاميركا ورئيسها. اولا، لانها متورطة عسكريا فيه. وثانياً، لانها لا تزال عاجزة عن ربح المعركة العسكرية فيه وعن خسارتها في الوقت نفسه. وثالثا، لان اثارها السلبية على المجتمع الاميركي فاقت كل تصور سواء من حيث حجم الخسائر البشرية الاميركية او الخسائر المادية المعنوية التي لا يمكن ان تعوض في زمن قصير او من حيث الضرر الفعلي للمصالح الاميركية في الشرق الاوسط بل في العالم كله.‏

لذلك فان الحركة السياسية الاساسية داخل اميركا ادارة وكونغرساً واعلاما ورأياً عاماً واحزاباً تتمحور على العراق. وينتظر الاميركيون ومعهم العالم كله القرار الذي سيتخذه الرئيس جورج بوش في هذا الشأن في الاسابيع المقبلة وذلك في ضوء توصيات مجموعة بايكر – هاميلتون وتوصيات وزارة الدفاع والهيئة المشتركة للاركان في الجيش الاميركي، والمشاورات التي لم تنقطع مع القيادات العراقية والحكام العرب، والتطورات المتصاعدة داخل العراق. وقراره المرتقب قد يتضمنه خطابه السنوي عن "حال الاتحاد" الذي سيلقيه في العشرين من الشهر المقبل او ربما خطاب يسبقه. الا ان المعنيين بهذا الموضوع الخطير في اميركا يتحركون كل من موقعه بغية التأثير على هذا القرار. فالشعب الاميركي اوضح اكثر من مرة وعبر استطلاعات الرأي ان ثمانين في المئة منه يحبذون بل يطلبون خروج جيشهم من العراق. وعدد لا بأس به من الضباط الكبار في المؤسسة العسكرية بدأوا يعربون علناً، وخصوصا منذ استقالة وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد عن ارائهم السلبية حيال استمرار التورط العسكري لبلادهم في العراق. وهؤلاء يؤمنون بأن وقت مغادرة العراق حان وكذلك وقت قيادة القوات العسكرية العراقية المتنوعة عمليات فرض الامن والاستقرار في بلادها. ويؤمنون في الوقت نفسه بان دور الجيش الاميركي ينبغي ان يكون في المرحلة المقبلة تدريب القوات العراقية ومؤازرتها عند الحاجة اثناء مواجهتها الارهابيين المتمردين. ووزير الخارجية السابق كولن باول حذر اخيرا من ان استمرار التورط بل زيادته سيكون خطأ جديدا ترتكبه ادارة بوش باعتبار ان الخطأ الاول كان التورط نفسه.‏

هل يمكن معرفة ملامح القرار الذي يرتقب ان يتخذه بوش وهل يكون ادخال تغيير على استراتيجيته العراقية جزءا منه؟‏

لا جواب نهائياً عن هذا السؤال. لكن متابعين اميركيين لسياسته ومواقفه وللاوضاع الاميركية والشرق الاوسطية يميلون الى الاعتقاد ان الرئيس بوش قد يكون مصمما على ايجاد طريقة تمكنه من البقاء في العراق على النحو الراهن او على نحو اكبر من ذلك الى ان يحين موعد انتهاء ولايته الرئاسية. ومرد هذا التصميم الى اقتناعه بان التغيير في هذه المرحلة مستحيل للاميركيين الذين سيذكرونه مستقبلا بانه الرئيس الذي هرب من العراق مهزوما وبان البقاء فيه وان وسط مشكلات وتعقيدات جمة يثبت لهم ما قاله دائما وخصوصا اثناء الانتخابات النصفية الاخيرة للكونغرس وهو انه سيبقى في المعركة ويكمل المشوار اذا جاز التعبير على هذا النحو.‏

في اختصار يضيف هؤلاء المتابعون، امام بوش اليوم خياران اساسيان. الاول، ارسال عدد اضافي من الجنود الى العراق يقدر بنحو عشرين الفاً مهمتهم مساعدة القوات العراقية على تهدئة بغداد اي وقف العنف فيها عبر ضرب المتمردين السنة وكذلك الميليشيات الشيعية التي تعمل فيها قتلا وتهجيرا. وقد بحث في هذا الامر اثناء زيارة عبد العزيز الحكيم ورئيس الحكومة نوري المالكي لواشنطن اخيرا. واقرار هذه الخطوة يرتبط بموافقة عراقية رسمية صريحة عليها. اما الثاني، فهو في حال معارضة الكونغرس وكبار الضباط ارسال تعزيزات عسكرية الى بغداد، وفي حال رفض حكومة العراق اعطاء ضوء اخضر لذلك، انسحاب القوات الاميركية الى مناطق آمنة داخل العراق واستمرارها في تدريب القوات العراقية ومحاربة اتباع بن لادن والمنظمات الاصولية المتعاونة معها.‏

وقبل اعتماد اي من الخيارين المذكورين قد يحاول الرئيس بوش واستنادا الى المتابعين انفسهم، اجراء نوع من المقايضة مع الكونغرس تشمل امرين. الاول، مطالبته بزيادة حجم القوات المسلحة الاميركية بنحو مئتي الف جندي وخصوصا في الجيش البري و"المارينز" وذلك لمواجهة النقص الحاد في عديد العسكر في ظل تزايد المواجهات والتحديات في الخارج. والثاني، موافقة الكونغرس على تعزيز القوات الاميركية في العراق بنحو عشرين الف جندي لتهدئة بغداد. لكن حظوظ قبول الكونغرس بهذه المقايضة قليلة. اولا، لان الزيادة التي قد يقترحها بوش تقتضي عملاً جدياً على مدى سنتين او ثلاث سنوات في حين ان المشكلات التي تواجه اميركا ملحة. وثانياً، لان وجود عشرين الف جندي في بغداد يجعلهم اهدافاً مباشرة وسهلة للمتمردين السنة وللارهابيين ولفرق الموت.‏

المصدر: صحيفة النهار : 27/12/2006‏

ماذا يريد الحص ؟‏

كتب راشد فايد‏

كيف يمكن تحوير الانطباع العام عن المواجهة السياسية الحالية من سنية – شيعية الى سنية – لا شيعية؟‏

السؤال يشغل قادة "حزب الله" الذين يجهدون لتغيير هذه الرؤية الى لوحة المواجهة السياسية.‏

والحق يقال ان الرأي العام لا يبالغ في النظر الى ما يجري من هذه الزاوية: فمن اراد مد "النصر الالهي" الى الداخل لم يكن كارل ماركس، ولا تشي غيفارا ولا حتى ميشال عفلق، والوزراء الذين استقالوا احتجاجا على مشروع نظام المحكمة ذات الطابع الدولي لم يكونوا من الموارنة او الدروز او الارمن، والجمهور الذي "وقعت" الطريق الجديدة وقصقص ورأس النبع على درب عودته من ساحة رياض الصلح، لم يكن من الارثوذكس او الكاثوليك او الاشوريين.‏

ولان "حزب الله" يعرف ما تركته لوحة المجابهة السياسية لدى الرأي العام العربي والاسلامي، ويعرف ان صورة امينه العام التي صارت لفترة ايقونة في كل منزل، في هذين العالمين، باتت اليوم من الماضي، حتى لو سعى مريدوه في لبنان الى ربطه بجمال عبد الناصر وجعل حاضره امتدادا لماضي الناصرية.‏

ولان الحزب يعرف، يأتي الجواب منذ ايام من الرابية وزغرتا. فمن الاولى يهدد الجنرال ميشال عون باقتحام السرايا الكبيرة، ومن الثانية ينذر الوزير السابق سليمان فرنجيه بقطع طريق المطار والمرفأ وبالعصيان المدني. والهدف تلوين المواجهة لتبدو سنية – مارونية.‏

الا ان ذلك لا يكفي. فطغيان "حزب الله" على مخيم رياض الصلح وقدرته النافرة على حشد المعتصمين، كلما رفع الصوت داعيا لعرض قوة، يضفيان لونه على ما يسمى معارضة.‏

ولان اقتحام السرايا فكرة فاشلة سلفا ومعانيها السياسية لا يمكن ان تمارى، كانت الدعوة الى اقتحام الدستور نفسه، وبصوت رئيس الوزراء الاسبق سليم الحص تحديدا، بما هو واقع وموقع.‏

قد لا تكون دعوة رئيس الحكومة السابق مقررة في سياق تبرؤ قوى التخييم الرئيسية من مسؤولية الاحتدام السني – الشيعي، لكن استبعادها عنه يبدو ضربا من السذاجة السياسية. فالدعوة الى اعلان رئيس الجمهورية كون الحكومة مستقيلة، اذا ما تمت تلبيتها، ستنشئ اشتباكا سياسيا يأخذ طابعا مارونيا – سنيا يمنح اكثر من مكسب لقوى الاول من كانون الاول. فمن جهة، يتخلص "حزب الله" من تهمة افتعال مواجهة سنية – شيعية، ومن جهة اخرى، يتنطح حليفه الجنرال لدور المدافع عن صلاحيات الموقع الماروني الاول، ويراهن بذلك على استعادة شعبية هزها انضمام 4300 عضو جديد الى حزب الكتائب، بعد اغتيال الوزير النائب بيار الجميل.‏

وعند احتدام الموقف يتدخل الموقع الشيعي في رأس السلطة التشريعية ليكون حكما بين المتواجهين، فيكمل بذلك نصف الصورة الآخر المتمثل، بامتناع "حزب الله" عن تصعيد خطابه مع الحفاظ على مستوى محدد من التوتر السياسي.‏

ليس من السهل التشكيك بموقع اقتراح الحص من مسار المواجهة السياسية الراهنة، خصوصا ان الغالب على الظن هو تنزيه الرئيس السابق عن الغايات الشخصية لاسيما السياسية منها، كما تنزيهه عن التحول اداة في يد من يدبر قرار قوى مخيم وسط بيروت، سواء كان محليا او اقليميا. لكن سوء النية يستوي في هذا المجال مع حسن الطوية، اذ يوصلان الى مؤدى واحد هو تسهيل تحقيق الاهداف المبيتة للوعد الصادق الجديد.‏

لم يوفق الرئيس الحص في اقتراحه الجديد، لكنه سمح بمناقشة تخفف الوطء عن المتحولين من ساحة الصراع ضد اسرائيل، الى ازقة الوضع الداخلي وزواريبه، وبدا لمتابعيه خارج الحرص الدستوري الذي سعى باستمرار الى اظهاره. يكفي انه ركز العدسة على ما يراه لا دستورية الحكومة، متغافلا عن لا شرعية رئاسة الجمهورية، فهل يهدف من ذلك الى المساعدة في نقل المشكلة من الشارع الى الدستور، وإن على حساب الدستور، بجعله رئيس الجمهورية المشكوك بولايته حكما، كما يهدف الى تغيير الانطباع العام المتكون منذ الوعد الالهي بنصر في الداخل؟‏

يشبه رئيس مجلس النواب السابق السيد حسين الحسيني ما يجري حاليا على الساحة السياسية بمناوشات اصحاب المحال في سوق الصاغة القديمة في وسط بيروت. فالصراخ العالي لم يكن يتحول اشتباكا، لان اصحاب المحال، وهي كانت صغيرة المساحة، كانوا يخافون سرقتها اذا ما ابتعدوا عنها، فيطول تراشقهم بالكلام من دون ان يصبح تضاربا.‏

الرواية تعكس تفاؤل الرئيس الحسيني، لكن ما يرسم حاليا هو تقديم احد "الصاغة" تعهدا لجاره لحماية محله اذا ما صعّد في وجه الخصم المشترك وتقدم لمهاجمته جسديا، فيما تبرع جار آخر بتقديم ضمان اضافي بان يشهد لمصلحته اذا ما اصيب هو او تضرر محله.‏

التشكيك في دستورية الحكومة ومن رئيس حكومة سابق تبرع بضمان اضافي لمكلف تحويل الشجار السياسي تهديدا جديا لمسلمات لبنانية، اساسها احترام دور مؤسسة البرلمان.‏

المصدر: صحيفة النهار : 27/12/2006‏

سطور مُهمَلة في تقرير "بايكر - هاميلتون"‏

كتب جهاد الزين‏

ورد تقرير "بايكر – هاميلتون" نوعاً من المعلومات المهمة جداً لم تحظ بالاهتمام الكافي، بل بأي اهتمام يذكر في الاوساط السياسية والاعلامية اللبنانية والعربية – ربما باستثناء العراقية – التي تابعت التقرير وعلّقت على الاتجاه الذي "يرسمه" لـ"تصحيح" السياسة الاميركية في المنطقة على ضوء الوضع العراقي، او الادق ما آل اليه المأزق الاميركي في العراق.‏

اذ يقول تقرير "بايكر – هاميلتون" ان حجم النفط المسروق (نعم المسروق) من الانتاج النفطي العراقي البالغ يومياً مليونين ومئتي الف برميل هو ماية وخمسون ألف برميل يومياً كحد ادنى وخمسماية الف برميل كحد اقصى.‏

رقم مذهل اذا قيس بمجمل الانتاج النفطي العراقي الحالي. فنصف مليون برميل يومياً هو معدل انتاج يأتي بمليارات الدولارات بالاسعار الحالية وكان انتاج بلد مثل سوريا في فترة من الفترات مماثلاً لهذا الرقم يومياً.‏

وهذا الرقم فضائحي اذا قيس بأداء الطبقة السياسية العراقية الجديدة التي باتت تمسك بـ"الدولة" العراقية، كما ايضاً طبعاً بالقوات الاميركية – البريطانية.‏

كيف تُسرق هذه الكمية الضخمة، هل هي في مناطق آبار الجنوب ام في كركوك؟ هل هي في المصافي ام على خطوط الامداد؟ لم يوضح تقرير بايكر – هاميلتون ذلك... كذلك لم يوضح ما اذا كانت السرقة – وهي استناداً الى هذا التقرير قد تكون احدى السرقات الاكبر في العصر الحديث – تحصل في العمليات "الدفترية" لا على الارض...‏

اياً تكن آلية السرقة – وهي لا بد متعددة تقنياً ومالياً ومناطقياً - يمكن تصوّر اية مافيات ضخمة داخل الدولة العراقية ومع الشركات المعنية تقوم بكل ذلك.‏

... هذا "قعر" آخر للنكبة العراقية تغطيه اصوات الانفجارات. كل شيء يسيل في العراق هدراً واجراماً: الدم والنفط ومعها تتلاشى الحدود والمؤسسات. فليس ما حدث في العراق هو انهيار الدولة فحسب، بل المجتمع ايضاً. كأنما هذا "المجتمع" الذي "اسسته" بريطانيا عام 1920 حول عنصر موحّد – موحّد يومها – هو الملك فيصل الهاشمي، هذا المجتمع ينهار الآن، لا بعناصره الاولى، بل بعناصره كما آلت اليه بعد ثمانين عاماً ونيّف من "الاندماج"... دولتياً ومجتمعياً.‏

هل النهب عراقي فقط الآن؟ في منطقة فيها عدد من "الدول الفاشلة" سواء بالمعايير الامنية او الاقتصادية "فضيلة" العراق انه يكشف القعر الأخير للهاوية.‏

•••‏

التقارير الجادة بل حتى "التاريخية" – مثل تقرير بايكر – هاميلتون، يمكنها ان تبتسم... وليست فقط مقطبة الجبين. ففي احدى التوصيفات التي يستخدمها التقرير ينقل توصيفاً للوضع العراقي على الشكل التالي:‏

"تنظيم القاعدة في العراق هو اليوم ترخيص استثماري (Franchise) مثل الماكدونالد"!‏

... لم يوضح التقرير ايضاً كيف يموّل هذا "الاستثمار" نفسه؟ وهل له صلة ايضاً بأموال النفط العراقي المسروقة، ام ان هذه الاموال حكر على الاجنحة النافذة في الطبقة السياسية العراقية الجديدة بين البصرة وكركوك... ومن هم الشركاء الاميركيون؟‏

شكراً لـ"تقرير بايكر – هاميلتون"... على هذا الصعيد ايضاً. "الصعيد" الذي لولا توحش سيطرة الامن على السياسة – اي اللا أمن على السياسة – لكان اهم صعيد في الكشف على مستقبلنا المغلق.‏

المصدر: صحيفة النهار : 27/12/2006‏

فاتح أنان باحتمال العودة إلى الأمم المتحدة تسهيلاً لوساطة موسى‏

السنيورة: المعارضة لم تقدم ملاحظاتها وتريد أيضاً الوزير الملك‏

كتبت روزانا بومنصف:‏

قبل اسبوع من انتهاء "هدنة" الاعياد التي حددتها المعارضة واتضاح ما تردد عن مبادرة ينوي الرئيس نبيه بري القيام بها وكأنه ينهي عمليا مبادرة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، لا ينكر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الدقة التي بلغها الوضع الداخلي، لكنه يرفض التسليم بان الافق مسدود مؤكدا انه "غير مسموح ان نصل الى مرحلة فقدان الامل بالوطن او الطلاق". والتصعيد الذي تهدد به المعارضة ليس له اي افق ، على ما يرى رئيس الحكومة، ذلك ان السؤال الذي يستتبع التصعيد هو ماذا بعد؟ وقال انه "اما ان نحافظ على الدستور او ندخل في عالم انقلابات بقي لبنان في منأى عنه عقودا وهو لا ينجح في لبنان".‏

ومع ان السنيورة لم يسمع بالافكار او المبادرة التي ينوي بري طرحها، فهو لا يستبعد عودة موسى الذي قال انه سيجري اتصالات عربية تساعده على حل الازمة، (اتصل به السنيورة اول من امس) وذلك في حال طرأ جديد يستدعي عودته. لكن الامور لا تزال تراوح مكانها اذ ان المعارضة ترفض مبدأي التلازم والتوازن لحل الازمة بين اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في مجلس النواب واعلان حكومة الوحدة الوطنية على قاعدة الصيغة التي سيتفق عليها ، علما ان السنيورة اقترح انه حين يرفع الرئيس بري المطرقة من اجل الاعلان عن اقرار المحكمة، يتم توقيع مرسوم توسيع الحكومة. لكن هذا التلازم رفض وكان اصرار على موضوع الحكومة اولا.‏

"اسألوا عمرو موسى" يطلب رئيس الحكومة من الاعلاميين للتثبت من صحة ما جرى.‏

توقفت المبادرة العربية ، كما يقول، عند طلب المعارضة ان تستعيد الحكومة مرسوم المحكمة وتعيد ارساله الى رئيس الجمهورية وكذلك الاصرار على تسمية الوزير الملك علما ان التسليم للمعارضة بان تسمي هي هذا الوزير بعد مجموعة اقتراحات اسماء يعني عمليا سقوط صيغة 19 وزيرا للاكثرية وعشرة وزراء للمعارضة زائد الوزير الملك لتعود الصيغة فتكون 19 للاكثرية و11 وزيرا للمعارضة. وهذا الامر غير مفهوم ما دامت الاكثرية تخلت عمليا عن اكثرية الثلثين وعن القدرة على اتخاذ القرارات التي تشاء من دون موافقة الاقلية.‏

ويوضح الوزير مروان حماده الذي كان حاضرا لقاء اعلاميا مع السنيورة في مناسبة انتهاء السنة الى الوزراء خالد قباني وطارق متري واحمد فتفت ان الاكثرية ابلغت الى موسى قبولها بتوسيع الحكومة وفق صيغة 19+10+1 وادخال تعديلات مقبولة على مشروع المحكمة وحتى استمرار الرئيس اميل لحود حتى انتهاء ولايته حتى ولو انتخب رئيس جديد، لكن كل ذلك رفض.‏

ويوضح السنيورة انه ملتزم صيغة 19+10+1 وليس 19+11 رغم انها ليست عملا ديموقراطيا في حين ان المعارضة تعد تسمية الوزير الملك حقا حصريا لها فتكون حصلت على الثلث المعطل زائد واحدا وتتعطل الصيغة المقترحة للحل التي جرى تداولها حتى الان، علما ان السنيورة يكشف انه ابلغ الى موسى استعداده لزيارة بري لكنه لم يلق ترحيبا، وسبق له ان ابدى قبل اسابيع رغبة مماثلة في زيارة بري من اجل "فنجان قهوة" او "شاي" ولم تلق ترحيبا بدورها في ظل حديث عن ان تدبير لقاء مسؤولين سوريين مع نظرائهم السعوديين قد يساعد في تسهيل اللقاءات في لبنان. والاستعداد للقاء بري او الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله يستمر قائما بالنسبة الى السنيورة علما ان موسى لم يقترح لقاء بين السنيورة ونصرالله.‏

وبالنسبة الى المحكمة، يؤكد رئيس الحكومة ان الكلام على عدم اعطاء المعارضة فرصة لتقديم ملاحظاتها على المشروع ليس صحيحا وان فرصتين على الاقل اعطيت لها فضلا عن "اختراع" السنيورة قصة التمييز بين نشر مشروع المحكمة في الجريدة الرسمية وابلاغها الى مجلس النواب من اجل الاستمرار في اعطاء هذه الفرصة علما ان مجرد موافقة الحكومة للمرة الثانية على مشروع يصبح ملزما ويتوجب نشره. ويقول ان اي ملاحظات لم تقدم الى موسى ولا الى الحكومة ، وان ما يصل من ملاحظات فبالتواتر باستثناء الملاحظات التي قدمها لحود، فان احدا لم يتبن ما يتم تداوله في الصحف. والحكومة اصرت على استعدادها لدرس ملاحظات يبديها الفريق المعارض حتى ان رئيس الحكومة ابلغ الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان الحكومة اللبنانية قد تعود الى الامم المتحدة في موضوع المحكمة اذا اضطرت الى ذلك او ادخلت بعض التعديلات. لكن السنيورة يرفض اعطاء اجوبة عن ملاحظات اعلامية لان على الطرف الاخر الجلوس مع الاكثرية للتحدث في ملاحظاته او ارسالها اليه مكتوبة موضحا ان مخارج عدة تدرس بعد انتهاء العقد العادي لمجلس النواب في نهاية السنة بما يجعل من المتعذر اقرار مشروع المحكمة.‏

ويوضح الوزير حماده ردا على ملاحظات تتردد حول رفض الترابط بين جريمة اغتيال الرئيس الحريري وسائر الجرائم وكذلك الرغبة في الفصل بين الرئيس والمرؤوس ان النائب وليد جنبلاط سبق ان رفض ادراج محاولة اغتيال الوزير حماده في سياق الربط بين كل الجرائم رغم ان السيارة اعدت في الضاحية وتم تزوير لوحتها لدى شخص معروف لم يوقف، لكن المسألة غير مقبولة على الاطلاق بالنسبة اليه في الفصل بين الرئيس والمرؤوس.‏

ويصر السنيورة على ان لا بديل من الجلوس والحوار مهما طالت الامور، وفي اعتقاده ان لا طلاق ولا استقالة ولا حرب. فالحرب لا تجد تعاطفا لا من خارج ولا من داخل اللهم باستثناء قلة قليلة غير مؤثرة تجد مصلحة في ذلك. ولذلك فان الكلام على تصعيد كبير هو اقرب الى التهويل منه الى الواقع اكان سياسيا او ميدانيا. فاستقالة نواب المعارضة لا تؤدي الى الغاء مجلس النواب حتى ولو استقال 127 نائبا ولا يعتقد ان بري قد يرغب في التخلي عن الرئاسة الثانية والغاء دوره والجيش اللبناني مكلف منع قطع الطرق على ما هدد البعض رغم ان هذا التهديد يبدو كأن من يسعى اليه جالية غير لبنانية لا تتضرر كما يتضرر سائر اللبنانيين. ولذلك يؤكد السنيورة استمراره في العمل بجد لاعداد مؤتمر باريس 3 مشددا على ان البرنامج الاصلاحي للحكومة سيطرح في جلسة لمجلس الوزراء تدرسه وتناقشه قبل تقديمه الى المؤتمر.‏

المصدر: صحيفة النهار : 27/12/2006‏

"هآرتس": انقسام وبلبلة في الرأي العام بعد تباين مواقف المخابرات من الحوار مع سوريا‏

توقفت الصحف الاسرائيلية أمس امام الاختلافات في الرأي بين الأجهزة الاسرائيلية في موضوع المفاوضات مع سوريا. ففي مقابل موقف الموساد المشكك في النيات السورية والرافض لمعاودة المفاوضات السياسية مع النظام السوري في الوقت الحالي، برز موقف المخابرات العسكرية المؤيد للبدء بالحوار مع السوريين، وانضمت أمس وزراة الخارجية الاسرائيلية الى الموقف الداعم للتفاوض مع سوريا، مما زاد الانقسام في الرأي والبلبلة.‏

وخصص عاموس هرئيل تعليقه في "هآرتس" لهذا الموضوع، فكتب: "الاختلاف في الرأي بين اجهزة المخابرات الاسرائيلية في موضوع حقيقة نيات سوريا من السلام ليس مجرد جدل مخابراتي صرف. فعندما يقدّم رئيسا الموساد والمخابرات العسكرية تقديرات متناقضة تماماً أمام هيئة واحدة هي لجنة الخارجية والأمن خلال اسبوع واحد، فهما يستندان في ذلك الى مواقفهما المبدئية ووجهة نظرهما أكثر مما يستندان الى معطيات استخباراتية. عندما يُسأل قائد المنطقة الشمالية غادي أيزنكوت عن الخطط المستقبلية للقيادتين السورية والفلسطينية، يعطي دائماً جواباً واحداً. يقول لقد عملت بشكل وثيق مع رئيسي الحكومة ايهود باراك وأرييل شارون. لقد كنت في غرفة ملاصقة لهما، لكني كنت اجد صعوبة في فهم موقفهما من مسائل محددة، حتى بعد اعطاء تعليماتهما. فاذا كان هذا هو الحال مع قادة اسرائيليين، فكيف تستطيع المخابرات أن تعرف ماذا يفكر بشار الاسد او محمود عباس؟‏

تختلف وجهة نظر شعبة المخابرات والموساد من معظم المعلومات المخابراتية المتعلقة بالجبهة السورية. وعلى افتراض ان هذه المعلومات جزئية ومحدودة في طبيعتها، فكيف خرج منها رئيس الموساد والمسؤول عن شعبة التخطيط في المخابرات العسكرية العميد يوسي بيديتس باستنتاجات متناقضة؟‏

الخلاف حول موقف الرئيس السوري ليس جديداً... ولكن ليس من المستبعد أن تكون هناك اعتبارات أخرى للتقديرات العسكرية لمخابرات الجيش: فالجيش الاسرائيلي المحبط من حرب الصيف الاخيرة في لبنان ليس متلهفاً لجولة قتال جديدة في مواجهة سوريا وحزب الله. صحيح ان الجيش يعد نفسه لمثل هذا الاحتمال في الصيف المقبل، لكن كثيرين في هيئة الاركان العامة مع عدم تضييع الفرصة للسلام والتضحية مجدداً بحياة مزيد من الجنود. والذين يعرفون منذ زمن بعيد مئير ديغين، يقولون ان موقفه من سوريا وهضبة الجولان تبلور في اثناء توليه قيادة كتيبة للجيش في الجولان في نهاية الثمانينات. ولقد ظل ديغين بعد تقاعده من الجيش على صلة وثيقة بزعماء المستوطنات في الجولان. وطوال السنوات الماضية وقف موقفاً مشككاً من الرئيس السوري، واقترح في بداية الحرب على لبنان القيام بعمليات عسكرية على الجبهة الشرقية بهدف الضغط على دمشق، بينما دعا الجيش الى عدم الاحتكاك مع السوريين. هذا الخلاف المخابراتي يجعل الشعب الاسرائيلي واعضاء الكنيست من لجنة الخارجية والأمن لا يعرفون من هو على حق، المخابرات العسكرية أم الموساد. لكن المسألة الاهم ماذا تريد اسرائيل، وهذا ما يقرره وحده ايهود أولمرت (...)".‏

رندة حيدر‏

المصدر: صحيفة النهار : 27/12/2006‏

قصف .. من الطريق المقفلة على مبـادرة عمـرو مـوسى!‏

كتب طلال سلمان‏

يعرف عمرو موسى، وهو صاحب التجربة العريضة والعارف بآلية صنع (أو استصدار) القرار «العربي» أن مبادرته «اللبنانية» ما كان ممكناً، ولن يكون ممكناً أو مقدراً لها النجاح، إلا إذا صارت «عربية»، بمعنى أن تعتمدها وتتبناها وتطلقها «الدول» ذات الحظوة من أعضاء «الجامعة» التي عطلها أهلها متخلين عن «القرار» في الجوهري من شؤونهم لصاحب القرار الكوني، مكتفين بطلب السلامة ودوام النعمة عليهم في مواقعهم... وكفى الله المؤمنين شر القتال!‏

ولقد لمس الأمين العام للجامعة العربية، مباشرة، أن الأمر لا يتصل بكفاءته أو بقدرته الشخصية على إقناع «المتخاصمين» بحيدته، أو بابتداعه الحلول الوسط، والصيغ حمّالة الأوجه لتفادي إظهار أي طرف وكأنه قد تنازل أو فرّط أو تجاوز فاصطدم بالمحظور.‏

الأمر غير ذلك تماماً.. وإذا شئنا الدقة والاختصار معاً لجاز القول، ببساطة وبلا دبلوماسية: إن «كلمة السر» لم تصل بعد، ولا يبدو أنها ستصل عما قريب، وتحديداً قبل أن تنفتح الطريق المقفلة ـ وحتى إشعار آخر ـ بين الرياض ودمشق، ومعها الطريق التي ما تزال مليئة بالمطبات بين القاهرة ودمشق... هذا إذا نحن أغفلنا ذكر الرسائل التحريضية المتواصلة التي تطلقها الإدارة الأميركية، على مدار الساعة، بلسان رئيسها شخصياً وأركانها جميعاً، والتي وصلت إلى حد «المفاخرة» بصمود رئيس الحكومة (اللبنانية) في وجه المعارضين الذين لم يغادروا الهامش الديموقراطي للتحرك، ولا هم يطمحون إلى إسقاط النظام، تمهيداً للهجوم الكاسح الماسح على المصالح الأميركية... بسلاح الاعتصام الأبيض.‏

ولعل بين ما يكشف «واقع الحال» أنه ما إن غادر عمرو موسى بيروت، ممروراً، حتى رفع بعض أقطاب السلطة سقوف رفضهم لأية تسوية إلى أعلى مدى، منتقلين من التنديد بسياسة النظام السوري ازاء لبنان إلى إطلاق الدعوة إلى «قتله» وليس إسقاطه فحسب، وذلك عبر استعادة «تاريخية» لأعمال ثأرية منسية في مجال تحريض اللبنانيين، كلهم، أساساً، ومن ثم السوريين عموماً على التخلص من الرئيس السوري بشار الأسد.‏

ومع أن اللبنانيين (وسائر العرب) قد تعوّدوا من زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اندفاعات جامحة وهجمات حادة وإطلاق الأوصاف والنعوت التشهيرية بغزارة، وتوجيه اتهامات قاسية، ثم التراجع عن كلها أو جلها، وأحياناً الاعتذار عن خروجه عن طوره، فإنهم لم يفهموا السبب المباشر الذي دفعه إلى إطلاق مثل هذا الخطاب الدموي في مناسبة حزينة تتصل بتشييع مناضل عتيق يكن له الود كل من زار دار المختارة.‏

هذا في اليوم الأول بعد مغادرة عمرو موسى و«مبادرته» بيروت..‏

أما في اليوم الثاني فقد حدثت واقعة أمرّ وأدهى وأكثر إثارة للاستغراب والقلق، إذ أن رئيس الحكومة استذكر، فجأة وبلا مناسبة «تهديداً» قديماً ومرتجلاً صدر عن بعض المعارضين في خطاب حماسي، جاء فيه تلويح بإمكان تعطيل المرافق العامة، وبينها المرفأ والمطار... وفي مجال رد التحية بأحسن منها فإن رئيس الحكومة، الذي جاء إلى السياسة من عالم المصارف ودورة أعمالها السرية، قال ما يفيد بأنه لا يضمن إذا ما أقفل بعض أنصار المعارضة الطريق إلى مطار رفيق الحريري الدولي، ألا يقوم أنصار السلطة بقطع الطريق بين بيروت والجنوب في منطقة الناعمة!!‏

... وما كان التلويح المستهجن بقطع طريق الجنوب ليصدر عن رئيس الحكومة لو أن طريق الرياض ـ دمشق «سالكة وآمنة»، بحسب التعبيرات اللبنانية الموروثة من زمن «الحرب الأهلية الأولى»، في أواسط السبعينيات... ولو أن «جرافات» القاهرة تعمل على ترميم تلك الطريق وإعادة وصل ما انقطع بين العاصمتين المتخاصمتين، كما تشهد الوقائع الميدانية من تظاهرات وعرائض وخطب واحتفالات على مدار الساعة في مختلف أنحاء لبنان رداً على الاعتصام المفتوح في قلب بيروت: ساحتي الشهداء ورياض الصلح.‏

عمرو موسى الآن في القاهرة، لا يعرف كيف يوزع اهتماماته بين الصومال الذي اشتعلت فيه حرب إقليمية جديدة بالهجوم العسكري الأثيوبي على جماعة «المحاكم الإسلامية» الذين حاولوا الاستيلاء على السلطة فيه بمساندة جدية بعضها معروف المصدر، وبعضها الآخر «مستتر».‏

... والسودان الذي كابر الحكم فيه فرفض بداية تدخل الأمم المتحدة بقوات لوقف الحرب المدبرة في دارفور، وكان عليه أن يصدع لأمر أصحاب الأمر، بعدما تهددت وحدة الدولة جدياً بخطر تشققات علنية في الأقاليم الأخرى، تستوي في ذلك المناطق الغنية بالنفط أو المناطق الغنية بفقرائها والمعدمين في أخصب أرض الله، البلاد ذات النيلين..‏

... والسلطة الفلسطينية التي تشققت وكادت تنهار، لولا التدخل الإسرائيلي بالانحياز العلني إلى «رئيسها» «ضد حكومتها»، والتي تطوّع الملك الأردني لأن يحاول ترميمها، وهو الذي كان يرفض حتى زمن قصير استقبال رئيس حكومتها أو وزير خارجيتها أو أي لقاء مع جماعة «حماس» الذين فازوا ـ ديموقراطياً ـ في انتخابات المجلس التشريعي..‏

لكن «صاحب القرار» واحد، كما يعرف عمرو موسى يقيناً..‏

ومن لم يسمح له بالنجاح بصفته الأمين العام لجامعة الدول العربية، لن يسمح له بالنجاح في أي «جبهة» مشتعلة أخرى لم «ينضح» الحل لمعضلتها بعد، نتيجة غياب التفاهم حول تقاسم المصالح، بما يرضي «صاحب» القرار وهو هو هنا وهناك وهنالك..‏

وعمرو موسى ينتظر، مثلنا، الآن، أن ينضح هذا القرار... الميمون!‏

المصدر: صحيفة السفير 27/12/2006‏

موسى على الخط والمسعى العربي مستمر والاتصالات تبلور مخارج‏

«الاجتماع الرباعي» ممر إجباري نحو الحوار... ونحو الحلول‏

كتب جورج علم‏

يدور الحديث في بعض الوسط الدبلوماسي عن لقاء رباعي يضمّ رئيس المجلس النيابي نبيه بريّ، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، والأمين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله، ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، «في أفياء عيد الاضحى»، من دون ظهور اي مؤشر من قبل أي طرف، يؤكد صحة ذلك، وإن كان هناك من يعمل له ويسعى الى تحقيقه، تحت شعار: «السعي لإحداث اختراق ولو محدود في الجدار المسدود».‏

والفكرة هذه ليست بنت ساعتها، فقد زرعها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أثناء وجوده في بيروت، وحاول أولا أن يكون اللقاء بين الرئيسين برّي والسنيورة، وتبين له بعد المشاورات الواسعة التي أجراها أنه من المفيد توسيع الاطار، والسعي لأن يكون رباعيّا، لكن «المسألة لم تكن يومها بمثل هذه السهولة، فقد كانت هناك لعبة الشروط والشروط المضادة، فضلا عن مواقف الدعم التي كانت تتوالى من الخارج؛ البعض منها يشيد بصمود الرئيس السنيورة وصلابة موقفه، فيما البعض الآخر يشيد بالمعارضة، وخياراتها الديموقراطية».‏

وعندما غادر موسى بيروت، ترك هذه الوديعة تتفاعل وتختمر في عقول وقناعات بعض المسؤولين والفعاليات، مؤكدا لبعض من التقاهم أن الحوار هو الممر الالزامي الذي يجب ان يسلكه الجميع للوصول الى حلول وتفاهمات، لكن المدخل الى هذا الحوار، والعودة الى طاولته، يكونان من خلال هذا الاجتماع المهيئ لجدول الاعمال، وأيضا للتنازلات التي يجب على كلّ طرف ان يقدمها للوصول الى تفاهمات جوهريّة حول عدد من المواضيع الخلافيّة.‏

ويعترف البعض بأن مغادرة موسى، من دون تحقيق اختراقات جوهريّة، قد حشرت الجميع في الزاوية، وشعر الفريق الاكثري بأنه ربما لامس حدود الافلاس بعدما استخدم كل ما في مخزونه من الافكار الخلاقة، لتمرير نظام المحكمة ذات الطابع الدولي عبر القنوات الدستورية، ان من خلال النشر في الجريدة الرسميّة، او من خلال عريضة السبعين نائبا لعقد جلسة قبيل انتهاء فترة العقد العادي لمجلس النواب بهدف إقراره. كما شعر بأن الحكومة «الشرعيّة والدستورية جدّا» عاجزة عن تبرير تمرير القرارات التي تتخذها، بعدما أصبحت مقتنعة بقرارة نفسها، بأن جلساتها قد تكون استفزازية لفريق عريض من اللبنانيين، ولطائفة من كبريات الطوائف اللبنانيّة، لأنها تحولت الى حكومة غير ميثاقية، وتعاني من نقص وشغور في التمثيل السياسي والطائفي، وهذا ما يرغمها على البحث عن مخرج يُخرجها من السجن الكبير الذي وجدت نفسها أسيرة اعتباراته ومعادلاته.‏

أما المعارضة فلم تكن في وضع أفضل، حيث شعرت بعد مغادرة موسى بأنها قد أصبحت بدورها رهينة مواقفها، ولم يعد بمقدورها العودة الى الوراء من دون الحصول على مكاسب سياسيّة معينة، كما ليس من السهل عليها الاستمرار في التعويل على سلاح التصعيد الى ما شاء الله لكسب الحرب، علما بأن معركة واحدة لم تتمكن من ربحها حتى الآن ضدّ الحكومة رغم التظاهر والحشد والطوفان البشري والاعتصام في ساحتي رياض الصلح والشهداء.‏

حتى ان الكلام عن خطوات تصعيدية جديدة، وعن أبواب قد تفتح لم يتم قرعها من ذي قبل، لم يعد يفتح شهية الكثيرين، حتى عند أكثر المتحمسين للمعارضة وخطابها وخياراتها السياسيّة، ذلك لأن الوضع الاقتصادي الضاغط بات يحشر الشريحة الاجتماعية الاكثر عددا وتنوعا، وأيضا الاكثر تأثرا بالاوضاع السائدة، كما ان السوابق من الممارسات والخطوات التصعيديّة لم تؤشر الى إمكانية تحقيق جزء من التغيير الذي وعدت به، فضلا عن ان كل المؤشرات توحي بأنه ليس في الامكان إحداث مثل هذا التغيير في ظلّ الخطوط الحمر المرسومة داخليّا، و«المضمونة» لا بل «المدعومة» من قبل هذا الطرف الخارجي المؤثر على الساحة المحليّة، أو ذاك؟!.‏

وأحدث التعثر الذي أصاب المسعى العربي، صدمة لدى الجميع، وبدون استثناء، وذلك لأسباب منها: أن أحدا لا يملك الحل بمفرده، ولا يستطيع ان يفرضه على الآخرين، ولأن الجميع قد وصل الى الطريق المسدود، والجميع قد أدرك أن الاسلوب الذي يتبعه لن يقود الى أي شيء إلاّ الى إفلاس الوطن، وتعريض ما تبقى لديه من مقومات الصمود والاستمرار للخطر، ولذلك بدأ الجميع يشعر بضرورة البحث عن أساليب جديدة غير تلك التي اعتمدت حتى الآن، للحفاظ على ما تبقى من صدقية ومصداقية أمام الرأي العام.‏

وكانت الحركة الدبلوماسيّة التي حافظت على زخمها خلال عطلة الميلاد، قد رسمت إطارا للتحرك الآني والمستقبلي، من بعض عناوينه، أولا: أن المسعى العربي، سوف يستمر، وان ما رتبّه الامين العام عمرو موسى يفترض ان يشكل قاعدة لأي حوار، ومنطلقا لأي حل.‏

ثانيّا: ان مشاركة الامين العام الشخصيّة المباشرة، او المعنوية، شرط أساسي لأي مسعى او خيار او حل قد يتم التوصل اليه لإخراج الوضع السياسي المأزوم من دائرة المراوحة والجمود والتعثر، ولا يجوز بعد كل ما قام به موسى أن يصار الى تخطي الجامعة العربية ودورها واعتبارها، في أي خطة يتم اعتمادها.‏

ثالثا: ان الحوار بين القيادات والفعاليات، هو إلزامي، ووسيلة لا غنى عنها ولا يمكن استبدالها بأي وسائل أخرى مهما كانت حضارية بمخارجها. وإن الجميع يريد الحوار ويتمناه، لكن المشكلة أن أحدا لا يتنازل ليطلبه ويدعو اليه خشية ان يسجل نقطة ضعف في خانته بنظر الآخرين، او خشية ان يقدم بعض التنازلات عند ترتيبه جدول الاعمال او المواضيع التي يفترض ان يدور حولها هذا الحوار، لذلك اقترح موسى على الرئيسين بري والسنيورة وبعض القيادات الاخرى الانطلاق من جديد نحو طاولة الحوار من خلال اجتماع يصار الى الاعداد له بشكل جيد، إن من حيث الشكل والحضور والمكان والزمان، او من حيث الموضوعات التي يفترض طرحها على الطاولة.‏

وما جرى خلال الايام الماضية، كان في حدود الآتي: لقد حافظت الاتصالات على وتيرتها العالية، وكان عمرو موسى على بيّنة من التطورات والمستجدات، وهناك من بدأ فعلا بالعدّ العكسي في عملية هندسة هذا الاجتماع، والانتهاء سريعا من خطواته التحضيريّة بعدما حظي برغبة عربية ـ إقليمية.‏

المصدر: صحيفة السفير 27/12/2006‏

«الثلث المعطل» صيغة ميثاقية تحول دون العبث بالشراكة الوطنية‏

كتب احمد زين‏

عندما صدّق المشترع التعديلات الدستورية المبنية على اتفاق الطائف كان متفائلا بتطبيقها لاعتقاده انه قد تشدد في تحديد المبادئ الأساسية وترك مساحة في التفاصيل تسمح للطبقة السياسية باللعب فيها لكسب نسبة ما من رعاية مصالحها. ويبدو ان حساب «البيدر» اليوم لا يتوافق مع حساب «حقل» المشترع بعد ان اقدمت الطبقة ذاتها على مصادرة المبادئ والتفاصيل معا لضمان المصالح.‏

وإذا كان «جدول المصادرات» طويلا إلا انه يتضمن عنوانين اساسيين لمبدأ واحد هو العيش المشترك او المشاركة، الذي حرص عليه الدستور كما لم يحرص على مبدأ آخر من المبادئ التي وضعها.‏

فصيغة العيش المشترك كما هو معروف لم تكن من انتاج اتفاق الطائف، فقد جاء ذكره في الميثاق الوطني والبيان الوزاري لحكومة الاستقلال الأولى. وما حدث ان هذه الصيغة التي بقيت قائمة ومعترفا بها من الجميع بقيت من سنة 1943 وحتى اواخر سنة 1989 من دون أي فعالية على المستوى الوطني، بل على العكس فقد جاءت تطورات الاحداث لتؤكد صورية هذا المبدأ الذي كان الأساس في بناء الكيان اللبناني.‏

ولعل أهم ما ساعد في الاستهانة عمليا بهذا المبدأ ان الاستقلاليين الاوائل الذين توافقوا على مثل هذه الصيغة قد وضعوا لها ضوابط طائفية يمكن ان تحميها وتجعلها قابلة للاستمرار والحياة. فاتفقوا حول توزيع المقاعد النيابية بين الطوائف والمذاهب وحول نسب المحاصصة في التشكيلات الحكومية وطائفية الرئاسات الثلاث الأولى الا انهم قد تناسوا صيانة هذا العيش المشترك بالدعامة السياسية.‏

وقد اثبتت الوقائع ان الحرص على الضابط الطائفي لم يكن كافيا وحده لتكريس عيش مشترك او شراكة حقيقية بين اللبنانيين. والأمثلة على ذلك كثيرة، وابرزها ان المحاصصة الطائفية في تشكيل الحكومات قد بقيت مصانة حتى سنة .1990 فرئاسة الحكومةلمذهب معين وتوزيع الحقائب الوزارية يتم بين المذاهب بنسبة عددية معينة ورئاسة مجلس النواب لمذهب ورئاسة الجمهورية يتولاها رئيس من مذهب آخر... وهكذا. ولكن الالتزام بهذا العيش الطوائفي المشترك لم يحقق العيش المشترك والمشاركة، ما ادى الى نكسات وطنية خطيرة ويعود ذلك لغياب العمل بعيش مشترك سياسي. فرئيس الحكومة مثلا كان يستيقظ من النوم صباحا على صدور مرسوم يقبل به رئيس الجمهورية استقالته ورئيس المجلس لا يعود الى مقاعده النيابية إذا ما شذ عن ارادة «الرئيس الأول» بعد سنة من انتخابه، والسنة كما يقال «ورا الباب».‏

ولكن اهمية اتفاق الطائف وبالتالي التعديلات الدستورية التي بنيت على أساسه، اولا في ايجاد صيغة تعايش سياسي يشكل مع العيش المشترك الطوائفي صيغة الشراكة الوطنية التي هي وحدها سبيل الاستقرار في لبنان.‏

ولتسهيل عملية التكامل بين الوجهين الطائفي والسياسي للشراكة الوطنية والعيش المشترك، وضعت التعديلات الدستورية صيغة تحديثية للبعد الطائفي تستند في اساسها الى ضمان الطمأنينة لوجهتي النظر القائمة حول العلاقة الطائفية بالوقائع السياسية. فوضعت معادلة جديدة لتوزيع المقاعد النيابية بين الطوائف وشددت على تمثيل الطوائف بصورة عادلة في الحكومات وتطلعت لسد ثغرات يمكن ان تنشأ في مستقبل بعيد بعيد، فقالت باستحداث مجلس شيوخ تتمثل فيه جميع الطوائف إذا ما تطورت صيغة التمثيل الطائفي النيابية الى صيغة وطنية، وبذلك يصبح رعب الطوائفية من العيش المشترك السياسي غير مبرر.‏

وانطلاقا من عملية تحديث الواقع الطائفي في المؤسسات الدستورية للدولة الذي يتمثل فيه وجه من وجهي العيش المشترك او الشراكة الوطنية، عمدت التعديلات لرسم الوجه الثاني لهذا العيش، أي العيش المشترك السياسي لاضفاء القيمة والدعامة المستقرة للعيش المشترك المتكامل. ولعل أبرز ما نصت عليه التعديلات في هذا الاطار اعتبار فقدان الحكومة لأكثر من ثلث عدد اعضائها سببا لاعتبار الحكومة مستقيلة وهذا ما اصطلح على تسميته بـ«الثلث المعطل».‏

جرت العادة أن يبدأ تشكيل الحكومات باختيار رئيس مكلف تكون تسميته مبنية على استشارات نيابية ملزمة، ما يعني ان التسمية تكون مبنية على قاعدة سياسية تمثل في مجلس النواب، الا ان هذه القاعدة تكون محكومة بتوازن طائفي حكمي بفعل المناصفة الطائفية في عدد مقاعد المجلس. وتشكيل الحكومة كان وما زال يحترم المحاصصة الطائفية عبر الصيغة المعتمدة اليوم في توزيع المقاعد النيابية والمحاصصة المذهبية بتمثيل مذاهب كل طائفة بنسب معينة. إلا ان الجديد الأهم الذي قالت به التعديلات هو اخضاع التشكيلة الحكومية للاتفاق بين رئيسي الجمهورية والرئيس المكلف. فماذا يعني هذا؟‏

من حيث الشكل يبدو واضحا ان رئيس الجمهورية الذي كان قبل اقرار التعديلات الدستورية «يعين الوزراء ويقيلهم» ويرأس السلطة الاجرائية، قد نال جائزة ترضية في ابقاء دور ما له في تعيين الوزراء. ومن حيث الشكل ايضا يمكن القول ان الاتفاق حول التشكيلة الحكومية مع رئيس الجمهورية قد فرض رقابتين على شكل الحكومة. رقابة مجلس النواب عند التصويت على منح الثقة ورقابة رئيس الجمهورية. ومن اللافت للانتباه هنا ان رقابة رئيس الجمهورية عندما يمارس «الاتفاق مع الرئيس المكلف» على التشكيلة هي رقابة مسبقة لممارسة المجلس دوره في منح الثقة، وبمعنى آخر ان رقابة المجلس النيابي تكون على رقابة رئيس الجمهورية وعلى التشكيلة الحكومية التي تظهر بعد اتفاق الرئيسين.‏

من هذه المعطيات التي تظهر من آلية تشكيل الحكومات يمكن الوقوف على المضمون الذي يعنيه اتفاق الرئيسين حول تشكيل الحكومات، وهو تكوين عيش مشترك او شراكة سياسية لضمان العيش المشترك الطوائفي ومنع انفجاره. وما يؤكد ذلك جملة معطيات منها التالية:‏

ـ ان النص على الزامية اتفاق رئيسي الجمهورية والرئيس المكلف حول التشكيلة الحكومية يعني عمليا ان الدستور اللبناني قد تجنب امكان تشكيل حكومة من الاكثرية النيابية التي تلتقي حول طروحات سياسية تتعارض مع طروحات «الأقلية النيابية» لأنه من الطبيعي القول ان رئيس الجمهورية «لن يتفق» إذا تقدم رئيس الحكومة المكلف بتشكيلة من نواب الأكثرية او من المنتمين لسياسة تلك الأكثرية.‏

ـ ان الزامية موافقة رئيس الجمهورية على التشكيلة تعطي الرئيس صلاحيات غير محدودة بالنسبة لتشكيل الحكومة. فإذا كان التكليف ليس بيده انما بيد مجلس النواب، فإن التشكيلة تبقى تحت سيطرته حتى يمكن القول استطرادا ان رئيس الجمهورية يمكن ان يوصل الرئيس المكلف الى طريق مسدود والاعتذار عن تشكيل الحكومة برفض كل الصيغ التي يتقدم بها واقتراح بديل عنها تشكيلة لا يمكن ان يوافق عليها الرئيس المكلف.‏

ـ انطلاقا من هذه المعطيات يمكن القول ان المشترع قد حدد في الدستور حالة سابعة لاعتبار الحكومة مستقيلة لا تتوافر الا لرئيس الجمهورية عمليا وابقاها ضمنية على طريقة «المعنى بقلب الشاعر» كما يقال. ويبدو ذلك واضحا من الاجابة عن السؤال التالي: كيف يمكن لرئيس الجمهورية «ان يتفق» مع الرئيس المكلف إذا لم يضمن أكثر من ثلث اعضاء الحكومة الأمر الذي يمكنه من اقالة الحكومة إذا ما كان التعامل معها مستحيلا وتلقى تأييدا من أكثرية نيابية، ما يعطل امكان سحب الثقة منها في مجلس النواب كما هو الوضع اليوم تماما.‏

ـ ان «الثلث المعطل» لا يعتبر صيغة لايجاد توازن بين ثقة مجلس النواب واتفاق رئيس الجمهورية على الحكومة فقط بحيث تكون الحكومة مغطاة من جميع المؤسسات الدستورية التي فيها شكل من اشكال الشراكة الوطنية، إنما ايضا لإحداث توازن في فرض الاستقالة او الاقالة ايضا بين المؤسسات. فإذا كان مجلس النواب يمكن ان يقيل الحكومة فالأكثر من الثلث يمكن ان يقيلها وكذلك اكثرية الثلثين ناقصا واحدا.‏

من هذه المعطيات يتبين ان الدستور قد فرض عمليا وجود ثلث معطل حتى يمكن القول ان حكومة لا يوجد فيها مثل هذا الثلث هي حكومة غير طبيعية، لأن فلسفة الدستور وروحه أخذتا بالاعتبار كيف يمكن التخلص من وضع حكومي يلقى تأييدا من اكثرية عددية في مجلس النواب وبالتالي لا يمكن حجب الثقة عنها. فمثل هذا الوضع خطير على المستوى العملي باعتبار ان التغيير الحكومي يبقى تحت رحمة اجراء انتخابات رئاسية او نيابية او استقالة رئيسها او وفاته.‏

ان هذا التوازن الذي فرضه الدستور عمليا من خلال الصلاحيات التي اناطها برئيس الجمهورية عند تشكيل الحكومة لم يتقرر صدفة او لكونه «تعويضا» لرئاسة الجمهورية عما فقدته من دور في تشكيل الحكومات فقط، إنما لأمر اساسي آخر هو ايجاد صيغة او اطار لعيش مشترك او شراكة سياسية في الحكم. ومثل هذه الصيغة تحمل الى حدود بعيدة في طياتها صمام أمان لمنع تحريك العامل الطائفي بفعل دوافع سياسية. ومن الثابت ان تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية وبالتالي العبث بالعيش المشترك بين الطوائف، كانا يتمان دائما او في معظم الاحيان لاهداف سياسية وقد تكون بعض المعطيات المتوافرة اليوم شاهدا على ذلك. وبشيء من التبسيط يمكن القول انه لو كانت الحكومة لم تشهد انقلابا من بعض الوزراء الذين كانوا محسوبين على «الثلث المعطل» لما كانت الأزمة القائمة قد نشأت.‏

من هنا يتبين ان مسألة «الثلث المعطل» التي اعتبر الدستور «ان فقدانها» يؤدي الى اعتبار الحكومة مستقيلة وان عدم موافقتها على أي موضوع اساسي يعرض على مجلس الوزراء يوقف اتخاذ القرار، لم يتركها المشترع كي تكون صدفة في مجلس الوزراء إنما وضع الاجراءات الآيلة الى تكوينها «كبلوك» سياسي واحد في تشكيل الحكومات. ففي هذا التكوين يضطر مجلس الوزراء لاعطاء الفرصة المطلوبة لاتخاذ القرارات، وبالتالي عدم تحويل بعض قراراته الى عامل انشقاق سياسي سرعان ما يتحول الى طائفي كما اثبتت التجارب السابقة.‏

نعم، ان «الثلث المعطل» يفرض الدستور وجوده في الحكومة، ودور هذا الثلث مزدوج: فوجوده يفرض الحوار ومنع سيطرة فريق على فريق او اقالة الحكومة من الداخل إذا ما استدعى الأمر ذلك كأن يصبح الوضع الحكومي لغما لتفجير الساحة الداخلية ونزول مئات الآلاف من المواطنين الى الشارع كما يحدث اليوم.‏

من هنا يصبح الاعتراف بضرورة الوجود الدائم لهذا الثلث بمثابة ميثاق وطني سياسي يمنع الى حد بعيد العبث بالميثاق الوطني الطائفي والوحدة الوطنية.‏

أحمد زين‏

المصدر: صحيفة السفير 27/12/2006‏

الخوف من المستقبل يجلب الرحمة للعام 2006‏

كتب انطوان نصرالله‏

نستطيع أن نطلق على سنة 2005 عنوان سنة «المفاجآت»، فمن عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الى الانسحاب السوري من لبنان تطبيقاً للقرار الدولي الرقم 1559 المدعوم بانتفاضة شعبية الى مسلسل التفجيرات والاغتيالات، إلى عودة العماد ميشال عون من المنفى، إلى انتخابات نيابية جرت وفقاً لقانون انتخابي هجين و«تحالف رباعي» ضمّ معظم قوى 14 آذار و8 آذار لينبثق من تلك الانتخابات مجلس نيابي عطل المجلس الدستوري السلطة الوحيدة المخوّلة مراقبته، الى خروج الدكتور سمير جعجع من السجن وتشكيل حكومة عوامل تفجيرها في صلب مكوناتها. كلها مفاجآت من العيار الثقيل بعضها حزين وبعضها الآخر فرح، ولكن المفارقة في اجتماعها كلها في 365 يوماً كأن خيطاً صغيراً كان يربط بينها كلها وعند انفكاك العقدة الاولى منه انفرط عقده.‏

انتهى ذلك العام واللبنانيون تحت وقع مفاجآته من دون أن يستطيعوا التقاط أنفاسهم والتأمل في عام 2006 الذي نستطيع ان نطلق عليه عام «الحصاد». نعني نحن نحصد ما زرعناه من ألاعيب وشطارات في سنة 2005 . إنها مصيبة شطارة اللبناني الذي يعمل دائماً على «دفش» أزماته وتلميع صورة مشاكله لعل الزمن يحلها، ولكن سنة 2006 كانت أشد شطارة منا فانفجرت كل مصائبنا في وجه يومياتنا الحزينة والكئيبة. لذلك هي سنة الحصاد بامتياز ومن دون منازع.‏

من يربط عدوان تموز فقط بخطف جنديين إسرائيليين من قبل «حزب الله» يخالف الواقع والمنطق والتسلسل التاريخي للاحداث. إنه عدوان اللحظة المناسبة بالنسبة لإسرائيل التي تلقت أكثر من إشارة حول ضعف موقع «حزب الله» في المعادلة الداخلية اللبنانية. إنه لحظة الحقيقة بالنسبة لـ«حزب الله» فسحقه عسكرياً سوف يؤدي الى طرده، وبالتالي عزل طائفة بأكملها في التركيبة اللبنانية الغريبة. إنه عدوان لحظة دقيقة للأغلبية لتؤكد بأنها وحدها الآمر الناهي في هذه المعادلة. هو الوقت المناسب للمسيحيين ومن يمثلهم للقول بإنهم موجودون وبأن زمن تهميشهم ولّى مع الانسحاب السوري وفشل تطبيق الطائف وفقاً للمعادلة القديمة. كان العدوان الإسرائيلي لحظة تقاطعه من خلال كل تلك الحسابات والتي تولدت نتيجة إبقاء اللغم الاسرائيلي في الداخل اللبناني عبر مزارع شبعا والاسرى اللبنانيين في إسرائيل وكيفية التعامل مع سلاح «حزب الله» الذي كان مقدّساً في سنة 2005 ليصبح «سلاح الغدر» في .2006‏

إنها سنة حصاد الخيارات المستحيلة والتعايش الكاذب في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. كذب التعايش بين من يحاول استعادة دوره ومن يريد أن يؤكد قوته ومن يرغب بالمحافظة على مكاسب ربع الساعة الأخير. من هنا تمسك الأغلبية بما تعتبره علة وجودها وحياتها حتى ولو أدّى تمسكها بهذه الحكومة الى دمار البلد وتحطيمه، فأي تراجع هنا سوف يلزمها بتقديم تنازلات عن مكاسب لم تستحقها وحصلت عليها في لحظة تقاطع إقليمي ومحلي لن يتكرر، ومن هنا ايضاً تبدو صعوبة تحقيق مطالب المعارضة بالمشاركة الحقيقية في السلطة علماً أن بعض أطيافها يتحمّل جزءاً من أسباب صعوبة تحقيق تطلعاتها كونه شارك في تكوين السلطة الحالية على ما هي عليه، وقبل تهميش من همش وهزيمة من هزم، اليوم تخوض المعارضة معركة التغيير وبعض أفرادها يحتاج الى تبديل جذري في عقليته وفي طريقة تعاطيه مع الامور والاحداث.‏

إنها سنة الحصاد السوريالي بكل معاييره. في إحدى لياليها تجتمع قوى المعارضة في خيم قديمة في قلب بيروت التاريخي وفي المقلب الآخر تعيدنا فيروز الى زمن قديم جميل في بقعة مستحدثة نصبت عليها خيمة حديثة تسمى مسرحاً. سنة انتظرنا قبل نهايتها الفرج من دور للجامعة العربية، هذه الجامعة التي لم تحقق نجاحاً واحداً في حل مشكلة ابسط من المعضلة اللبنانية المعقدة وهي مستمرة خوفاً من نفقات الدفن واقتسام الإرث.‏

سنة غابت عنها الحجج السياسية التقليدية والتي قام عليها لبنان، ومع ضمور السياسة بالمعنى الصحيح للكلمة يعود الدور الاساسي للمنجمين في الظهور، فغياب المخارج والتسويات والحلول يدفع اللبناني إلى ذلك العالم ربما كون ثقافتنا لا تميز بين السياسي والمنجم، فكلاهما بالنسبة الينا يقرأ بالغيب ويحلل المستقبل ويكذب علينا لنصدقه، لذلك فان صورة السنة الجديدة هي صورة سنة «الصدامات» الإيجابية منها والسلبية.‏

نودّع عام 2006 كأننا لا نرغب بأن تنتهي أيامه لنستقبل سنة جديدة ننتظرها عادة كل عام علها تحمل خيراً وسلاماً وازدهاراً علما اننا لم نعشق يوماً السنة المنصرمة ولا نرغب بالتمسك بها فهي من السنوات العجاف التي نريد رميها خلفنا من دون ندم او تحسر. ولكن خوفنا من المستقبل ومن أيامه القادمة إلينا بسرعة قياسية يشعرنا برهبة اللحظة التي نعيشها من دون أن نستطيع الإمساك بها لتبقى ونبقى بمأمن من ذلك المجهول الزاحف الى عالمنا من دون ان يستأذننا.‏

المصدر: صحيفة السفير 27/12/2006‏

الحكمة ليست جبانة والخيانة ليست حلالاً‏

بقلم : شارل أيوب‏

اذا كانت المعارضة قد وجدت نفسها أمام فتنة طائفية أشعلها السنيورة وتيار المستقبل ‏فقررت بين المشاركة او الدخول بالفتنة اختيار التريث، فلا يعني ذلك أن حكمة المقاومة ‏والمعارضة هي ضعف بل هي حرص على البلاد وعلى تجنب الوقوع في الشرك الصهيوني.‏‏

واذا كان تيار المستقبل قد اطلق العنان لفتنة مذهبية ولعب على وتيرة تحريض السنّة على ‏الشيعة، فلا يعني أن ارتكاب الجريمة بحق الوطن هو أمر حلال ومسموح به.‏‏

واذا كان وليد جنبلاط يريد ان يدفع لبنان ثمن دعوته وتحريضه لقتل رئيس عربي هو الرئيس ‏السوري بشار الأسد، فلا يعني أن التحريض هو أمر مباح.‏‏

أن يختبىء أحدهم في السراي وراء الأسلاك الشائكة، وأن يدعو آخر الى تحريض، لا الطائفة ‏الدرزية تريده ولا لبنان فهو أمر خطير، وبات يجعلنا نتساءل هل ان الاكثرية اعتبرت أن ‏المعارضة ضعيفة إلى هذا الحد فذهبت الى أقصى التطرف والى استعمال الاسلحة الخيانية، وإلى ‏الدخول بالفتنة تحت ستار أن ذلك يضعف المعارضة ويقوي الأكثرية؟‏

وصلت البلاد إلى حافة خطيرة من الانهيار، والسبب أن الأكثرية لا تقبل بالمشاركة مع المعارضة ‏في حكومة وحدة وطنية، والسبب أن الأكثرية تخترع حججاً وهمية، فهي تعلن أن الحرب هي آتية من ‏طهران إلى بغداد الى بيروت لإخافة اللبنانيين ومنع تحقيق حكومة وحدة وطنية للاستئثار ‏بالسلطة وتدويل لبنان تدويلاً يجعله لعبة بين أيدي الصهيونية.‏‏

إن صهيونية جديدة قد نشأت في العالم العربي شبيهة بحركة بن غوريون، وهذه الحركة ‏الصهيونية هي تيار المستقبل وليس بن غوريون تيار المستقبل سوى السنيورة، وبات على ‏لبنان أن يدفع ثمن شخصين هما خطة السنيورة في المسؤولية وتحريض جنبلاط على حرب لبنانية - ‏سورية دون مبرر، خاصة وإن الجيش السوري قد خرج من لبنان.‏‏

ان الحركة الصهيونية الجديدة وهي تيار المستقبل باتت رهاناتها واضحة فهي تريد الاستيلاء ‏على وسط بيروت وبيعه بالمزاد العلني للخليج وغيره، وعبرهم لشركات يهودية، وتريد توطين ‏الفلسطينيين في لبنان والوصول الى فدرالية تحت عنوان ان شعب الله المختار الجديد هو تيار ‏المستقبل، ولذلك فأبناء شعب الله المختار هم التابعون لتيار المستقبل، ويحق لهم وحدهم أن ‏يحكموا لبنان ولا يشاركهم أحد في الحكم، بل يكون الآخرون خدماً لهم.‏‏

والحركة الصهيونية الجديدة أي تيار المستقبل بات المنظّر لها هو بن غوريون السنيورة، ‏وخطورة هذه الحركة الصهيونية الجديدة انها تحاول استغلال الطائفة السنية لحركتها ‏الصهيونية، فإذا كان وقود الحركة الصهيونية هم اليهود، فإن تيار المستقبل يحاول ولكنه ‏سيفشل في جر الطائفة السنية الى صراع مع الطوائف الاخرى، وهو أمر مؤكد انه سيفشل، لأن ‏الطائفة السنية طائفة عريقة بعروبتها وبدينها وبتاريخها وبنضالها، ولا يمكن للسنيورة ولا ‏لتيار المستقبل أن يغرر بالرمز الأساسي للعروبة في لبنان وهي الطائفة السنية.‏‏

مع ذلك نقول، ان الصهيونية الجديدة قد انطلقت، وهي حتى الآن تسيطر على السراي الحكومي ‏وميزانية لبنان، وتريد عزل لبنان عن محيطه العربي وخلق مفهوم جديد للعروبة وهي عروبة ‏الرئيس بوش وعروبة رامسفيلد وتشيني الذين ذبحوا عرب العراق وخاصة الطائفة السنية في ‏العراق بالقنابل الأميركية، والذين ذبحوا أيضاً ويحاولون ذبح حركة حماس اي الرئيس بوش ‏ورامسفيلد وديك تشيني وحليفهم تيار المستقبل، اي هذا التيار الخائن للدين وللعروبة ‏والذي ينشىء بأموال خليجية وبأموال خاصة وبأموال أميركية وبأموال صهيونية حركة ‏صهيونية جديدة في لبنان اسمها تيار المستقبل.‏‏

على كل حال، إن الحركة الصهيونية التي لم تستطع السيطرة على كنيسة القيامة والمسجد ‏الاقصى لن تستطيع هذه الحركة الصهيونية السيطرة على دار الإفتاء في بيروت، وعلى رغم ‏محاولة عبد الحليم خدام واجتماعاته مع ديفيد كمحي المسؤول في الموساد الاسرائيلي ‏واجتماعاته مع تيار المستقبل، فإن الحركة الصهيونية الجديدة أي تيار المستقبل لن تصل الى ‏مرتجاها، وسيبقى لبنان موحداً. ‏‏

ومهما تم تغرير الناس بأساليب الصهيونية الجديدة في تيار المستقبل، فإن الحركة الصهيونية ‏الجديدة في لبنان فاشلة كما تفشل حالياً الحركة الصهيونية في فلسطين منذ بضع سنوات.‏‏

المصدر: صحيفة الديار 27/12/2006‏

ملفّ فضيحة بنك المدينة، فضيحة ؟!‏‏

مرة جديدة يطرح موضوع بنك المدينة، هذه الفضيحة التي وضع مصرف لبنان وحاكمه رياض ‏سلامة اليد عليها وحالوا دون تفاقمها واستمرارها بما يلحق الضرر الكبير بالقطاع المصرفي ‏اللبناني وبسمعته في الخارج، فتم انقاذ ودائع المودعين ودفعت لهم بالكامل مع الفوائد، من ‏دون ان تتكلّف الخزينة العامة، ولا مصرف لبنان، ولا القطاع المصرفي اي دولار، فكانت هذه ‏المعجزة، من انجازات مصرف لبنان التي اشير اليها بالبنان، ليس في الشرق الاوسط فحسب بل في ‏مختلف بيوتات المال والاعمال والمصارف في عواصم العالم وصار اداء مصرف لبنان وحاكمه رياض ‏سلامه المثل والمثال الذي يحتذى في الاوساط المالية والمصرفية العالمية، ونال لبنان من جراء ‏هذا الانجاز الضخم جائرة كبرى يمكن اعتبارها اهم الجوائز التي نالها في تاريخه الحديث عبر ‏اختيار حاكم المصرف المركزي رياض سلامه افضل حاكم مصرف مركزي في العالم للعام الذي بدأت ‏نهايته عام 2006.‏‏

اذا كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامه وطاقم الحاكمية قد تمكنوا من تحقيق هذا الانجاز الكبير ‏على الصعيدين المالي والمصرفي للبنان من دون ان يكلفوا الخزينة اللبنانية اية اعباء، فمن ‏باستطاعته يا ترى ان يحقق الجزء الثاني من المعجزة الا وهو انهاء التحقيق الذي كان قد ‏بدأ في فضيحة بنك المدينة، والمباشرة في التحقيق بالملف الجاهز والمنجز في فضيحة بنك المدينة ‏والموجود في قصر العدل.‏‏

ان الصمت الذي يلّف ملف بنك المدينة ويحيط هذه الفضيحة التي قيل يوماً بان احد ابرز ‏اهداف الذين استفادوا من اموالها هو تمويل جريمة قتل الرئيس الحريري، ما زال يثير ‏الاستغراب والحذر البالغين في مختلف الاوساط، فملف بنك المدينة يحوطه الغموض.. والتحقيقات ‏الاولية التي جرت في شأنه سرعان ما توقفت وجرى تجميدها، وكأنها البعبع الذي يخيف سياسيين ‏ووزراء ونوابا وميلشياويين وغيرهم هنا وهناك، وهنالك من الفضيحة، فلا احد يسأل عن هذا ‏الملف، ولا احد يطالب بتحريك التحقيق، ولا احد، حتى من جماعة 14 آذار الذين ملأوا الدنيا ‏ضجيجاً حول ملف فضيحة بنك المدينة يطرح الموضوع من زاوية السؤال عن مصير التحقيق ومصير ‏الملف في هذه الفضيحة ولماذا يجمّد التحقيق بسحر ساحر.‏‏

الجميع بات يعرف كيف نفذت فضيحة بنك المدينة، وكيف تم الاستيلاء على اموال المودعين وكيف ‏جرى تهريب المدعو ابراهيم ابو عياش وغض الطرف عن ملاحقة شقيقه عدنان وعن المطالبة ‏باستعادته ليمثل امام المحققين القضائيين في لبنان، فكيف ومتى، وبواسطة من، جرى تسفير ‏ابراهيم ابو عياش الى كندا بحجة انه في حاجة الى المعالجة والى فحوص طبية مع ان لبنان غنى في ‏هذا القطاع، كما ان الجميع يعرف من يحاول هذه الايام إعداد العدّة لقفل باب الشاهد ‏‏«الملك» في فضيحة بنك المدينة السيدة رنا قليلات الموجودة في سجن برازيلي، ومدى تخوف ‏والدها على حياتها... كما ان الجميع يعرف ايضا وايضا من حاول ولا يزال يحاول عدم مواصلة ‏التحقيق مع مراقب الحسابات المسؤول في بنك المدينة..‏‏

لا شك بأن الاستمرار في سياسة التعمية والصمت بالنسبة لملف فضيحة بنك المدينة على الرغم ‏من ان مصرف لبنان انهى منذ اكثر من سنة ونصف وضع ملف كامل بهذه الفضيحة وهو الملف ‏يتضمن كامل المعلومات الدقيقة حول الفضيحة واسبابها بما فيها التجاوزات التي حصلت من ‏جانب المسؤولين عن التصرّف بأموال المودعين بما في ذلك التجاوز الخطير الحاصل من جراء تزوير ‏توقيع حاكم مصرف لبنان على بعض المستندات الهامة التي اعتبرت اساسا في ملف هذه الفضيحة.‏‏

كما ان اسماء الذين استفادوا من هذه التجاوزات التي حصلت على هامش ملف بنك المدينة من ‏اموال المودعين والبنك سواء لجهة الحصول على قروض مالية طويلة او قصيرة الاجل وبعضهم من ‏الذين يشتغلون بالسياسة ام اولئك الذين حققوا مكاسب مادية من جراء الصفقات التي جرت ‏على صعيد بنك المدينة والتجاوزات التي قام بها المسؤولون عن هذا المصرف طوال فترة ‏مسؤوليتهم في هذا المصرف سواء في مجال الادارة ام في مجالات الرقابة ام في مجال مجلس الإدارة.‏‏

اذا كان مصرف لبنان قام بواجباته كاملة على هذا الصعيد واذا كان حاكم مصرف لبنان لم ‏يقصّر على الإطلاق في تزويد القضاء بكامل المعلومات اللازمة بعد ان قام بكامل مسؤوليته ‏على صعيد الحفاظ على اموال ومصالح المودعين وهذا واجب مصرف لبنان وحاكمه، فماذا يحول ‏اليوم وان كانوا متأخرين بدءا بالمحققين وانتهاء بالمسؤولين عن القطاع المصرفي والنواب دون ‏تحريك التحقيق في صفقة او فضيحة بنك المدينة؟‏

انها اسئلة طرحت في الماضي وهذه الاسئلة لا تزال تطرح اليوم لأن القضية عامة وتتناول المال ‏العام وسمعة لبنان وثقة العالم بقطاعه المصرفي، وستظل هذه الاسئلة تطرح في المستقبل وربّما ‏بقوة اكبر لكي يسمع من يجب ان يسمعوا، وتتحرك الضمائر الواجب ان تتحرك من اجل تحريك ‏هذا الملف الخطر بهدف جلاء الحقيقة وكشفها تحقيقا للعدالة ودفاعا عنها وعن المصلحة العامة ‏والمال العام.‏‏

جورج بشير‏

المصدر: صحيفة الديار 27/12/2006‏

‏«عدة الشغل» التصعيدية مربوطة آلياً بمفتاح ليس في جيوب المحليين بل في جيوب اقليمية‏

‏«حرب العرائض» ترشح الأزمة للدخول في أفق النزاعات القانونية‏

الأطراف مضطرون الى اختراع مبادرة جديدة اذا فشلت عصا موسى‏

كتب اسكندر شاهين‏

اذا كان فريقا الاكثرية والمعارضة قد غرقا في مسلسل حروب الشارع ومستلزماته من ‏مهرجانات ثابتة ومتنقلة، فإن العقدة الحالية لدى الفريقين تكمن في كيفية الخروج من ‏المأزق واخراج قواعدهما بالحد الادنى الممكن من الخسائر، كون الطرفين المتبارزين على الرقعة ‏محكومين بقدرية «لا غالب ولا مغلوب» التي اصبحت ثابتة في علم السياسة الداخلية، وما تعنيه ‏السياسة من تحولات نسبية أو جذرية وفق الظروف التي تنتج المعادلات المرحلية لتمديد ‏الاستحقاقات، وما تمليه من تجاذبات اشبه ما تكون بعدة الشغل لاستمرارية كل من الفريقين في ‏تأدية دورهما، لا سيما ان مفاتيح الحلول ليست في جيوبهما، ان ما مودعة في عدة جيوب ‏اقليمية منها ودولية وان الحلول تنضج متى تقاطعت مصالح اللاعبين الكبار الخارجين لتنعكس ‏مفاعيلها على الرقعة الداخلية لجهة الربط او الحل وفق ما تقوله اوساط سياسية اتعبتها ‏مواكبة الازمات اللبنانية المتناسلة.‏‏

ولعل البارز وفق هذه الاوساط ان الفريقين اللذين يتجاذبان الشارع نفسه، يدركان تماماً ‏ان الحل ابعد من قرارهما الذاتي، وان الاندفاع بالامور الى نقطة المواجهة في الشارع بمعايير ‏مرسومة، ان دل على شيء فعلى ان كلا الفريقين لا يستطيع تحمل وزر ومسؤولية الانهيار الكبير ‏اذا حصل، والذي يتمثل بمواجهات مذهبية وطائفية قد تحرق الاخضر واليابس في حال حصولها، ‏وتبعثر البلد الصغير عن خارطة المنطقة، وربما هذا الخوف هو العامل الاساسي الذي يدفع ‏باللاعبين الاقليميين من جهة، وامتداداتهم المحلية من جهة اخرى الى «المزمزة» بالمبادرات لحين ‏نضوج الطبق الرئيس في المطبخ الاقليمي وامتداداته الدولية، وهذا ما بدا واضحاً في ‏تداعيات مبادرة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي لم ينجح في اصلاح ما ‏افسده الدهر بين اللبنانيين، وعلى الرغم من كسوف مبادرة موسى، الا انه لم يكسر عصاه غير ‏العجائبية بطلب محلي تمثل بأمل عودته بعد الاعياد للقيام بمبادرة جديدة، وإن لم يبادر ‏موسى لا بد من أن يخترع اطراف الصراع مبادراً آخر قد يكون محلياً او اقليمياً او دولياً، ‏وليس مهماً ان يكون مستورداً انما الاهم متابعة «المزمزة» الى ان يقدر الله امراً كان مفعولا، ‏وهذا ما يفسر كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري اثر لقائه رئيس الوزراء الايطالي رومانو ‏برودي رداً على سؤال: انه بعد المبادرة مبادرة جديدة.‏‏

فاذا كانت مرحلة المبادرات مرشحة للتناسل كما ترى الاوساط نفسها فإن فولكلور استعمال ‏عدة الشغل نفسها يبدو بارزاً للعيان بوضوح من خلال تبادل الحرب الاعلامية وتقاسم توزيع ‏التهم بالتبعية والعمالة وما الى هنالك من مفردات في قاموس التخوين على الطريقة ‏اللبنانية، الا ان البارز الآن دخول حرب العرائض الى اللعبة من بابها الواسع، فبعد ‏العريضة التي اعدها نواب الاكثرية والتي حملت تواقيعهم ورفض استلامها الامين العام لمجلس ‏النواب عدنان ضاهر، والمطالبة بفتح جلسة نيابية لاقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي، ‏ردت المعارضة بعريضة مماثلة اتهمت فيها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بخرق الدستور مطالبة ‏باحالته الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء، لتسجيل هدف مقابل هدف الاكثرية، وبالعودة الى ‏‏«المزمزة» بالمبادرات تطغى اليوم على البورصة السياسية اسهم مبادرة الرئيس سليم الحص ‏الذي يدعو فيها الى اصدار مرسوم جمهوري يعلن فيه ان الحكومة اضحت بحكم المستقيلة وانها ‏حكومة تصريف أعمال، مقابل ترفع المعارضة عن المشاركة بالحكم، ولكن يبدو وفق المراقبين ان ‏مبادرة الحص رفضتها الاكثرية فور ولادتها لانها تشكل «مبرراً» لرئيس الجمهورية لمخالفات جيدة، ‏علماً ان المعارضة رحبت بها، مما يشير الى عمق الازمة بين الفريقين وان الحكاية لم «تعد رمانة ‏انما قصة قلوب مليانة» اما كيف ستنفّس يبقى الجواب في اماكن ليست محلية على الاطلاق.‏

المصدر: صحيفة الديار 27/12/2006‏

كلام الحريري عن مواجهة المشروع الإيراني يفضح ارتباطات «قوى الاكثرية»‏‏

العام 2007 سنة الحسم في المنطقة وارتداداتها ستنعكس على لبنان‏‏

قوى السلطة تعوّل على تحرك بوش تجاه طهران والمعارضة في سباق مع الزمن‏

ابراهيم ناصر الدين‏

‏«المشروع الإيراني لن يمر» كلام قاله رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري منذ ايام ‏لإنصاره وبالأمس هدد رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بقتل الرئيس السوري بشار الاسد ‏مرددا المقولة نفسها بعدم عودة زمن الوصايا.‏‏

هذين الخطابين يختصران كامل الازمة الراهنة في لبنان بحسب اوساط سياسية رفيعة المستوى ‏فالزعيم الفعلي لقوى السلطة والزعيم الوهمي الآخر الذي يتلطى وراءه الاخرون كشفا حقيقة ‏المشروع الذي يعملان على تنفيذه انطلاقا من الساحة اللبنانية بشكل صريح وواضح وباتا ‏يلعبان على المكشوف في اطار معادلة مفادها «نحن رأس حربة المشروع الاميركي في المنطقة في ‏مواجهة ما تبقى من قوى الممانعة».‏‏

وتتساءل هذه الاوساط عن القدرة الفعلية التي يملكها الحريري وجنبلاط لخوض مثل هذه المعركة ‏انطلاقا من لبنان وجعله ساحة لتجاذبات هو بغنى عنها في هذه المرحلة الدقيقة جدا على ‏مستوى المنطقة برمتها التي تشهد لحظات صعبة ومخاضا عسيرا لتشكيل هويتها لسنوات طويلة ‏مقبلة.‏‏

فعن اي مشروع ايراني يتحدث الحريري وهل يعرف ما يقول ولماذا وضع نفسه في مواجهة ‏الجمهورية الاسلامية ومن قاله له ان دورها في المنطقة يتعارض مع دور لبنان الذي يدعي ‏العمل على جعله حرا وسيدا ومستقلا؟‏

الحقيقة بحسب الاوساط نفسها ليست كما يدعي الحريري او جنبلاط لان من لديه مشروع في المنطقة ‏الولايات المتحدة بإدارة الرئيس جورج بوش واعلنت عنها بصراحة بعد الحادي عشر من ايلول ‏وجاءت لتطبقها عنوة وبأساليب ملتوية وحينها حصل الإنقسام في العالم العربي والاسلامي بين ‏فريقين الاول رفض الانصياع لهذا المشروع الذي يريد ضمان تفوق اسرائيل وفريق اخر اختار ‏المواجهة رفضا للتبعية ولعدم التنازل عن المصالح الوطنية.‏‏

وهنا كانت الخطيئة الكبرى لقوى السلطة الحاكمة في لبنان عندما راهنت على نجاح الخطط ‏الاميركية ودخلت في لعبة اكبر منها بكثير وباتت اليوم اسيرة لها وغير قادرة على التملص منها ‏خصوصا ان الاميركيين لا يتعاملون معهم كحلفاء لأنهم لا يمتلكون اي وزن في المعادلة وهم بحاجة ‏لهم «طابور خامس» في العالم العربي وابواق تصرخ في وجه الايرانيين والسوريين وما لا يقوله ‏المسؤولون السعوديون والمصريون علنا وصراحة لدواعي ديبلوماسية يقوله هؤلاء من بيروت ‏ويساعدهم عليه بين الحين والآخر الملك الاردني عبدالله الثاني.‏‏

وامام هذه الوقائع لا تبدو الازمة اللبنانية الراهنة بعيدة عن البعد الاقليمي والدولي ‏لإعادة تشكيل المنطقة وتشير الاوساط نفسها الى ان العام المقبل سيكون عام الحسم بإمتياز ‏لأنه سيكون العام الاخير امام الرئيس الاميركي لتنفذ اجندته قبل الدخول في العام الذي ‏يليه في «معمعة» التحضير للانتخابات الرئاسية وهو على ما يبدو مصمم على تحقيق انجاز كبير ‏في المنطقة يساعد مرشح حزبه على الوصول الى البيت الابيض، كما يريد ان يمحو صورة الفشل ‏الذي طبع به عهده.‏‏

وتشير هذه الاوساط الى ان استراتيجية بوش الجديدة تقوم على مبدأ واضح تم ابلاغه الى دول ‏المنطقة، ويقوم على مد الجسور مع السنة بدءاً من العراق لتشكيل محور قوي عماده السعودية ‏ومصر كعمق سياسي وبشري ودور امني للاردن على ان تكون الامارات العربية المتحدة جزءاً ‏اساسياً لتمويل المشروع الذي يهدف الى اضعاف ايران وسوريا ومن يقف معهما في هذه المرحلة.‏‏

ولا تستبعد المصادر عينها ان يلجأ الرئيس بوش الى توجيه ضربة عسكرية الى ايران اذا لم ‏تنجح السبل الاخرى في اضعافها خصوصاً ان من يعرف «الف باء» السياسة بات يدرك ان المشكلة ‏مع طهران ليست الملف النووي او القنبلة النووية بل التقنية النووية التي تجعل من ‏الجمهورية الاسلامية دولة متقدمة وتعزز دورها كدولة اقليمية يصعب تجاوزها، وهو ما لا ‏يريده الرئيس بوش والمحافظون الجدد الذين يريدون مغادرة البيت الابيض مطمئنين على مصالحهم ‏النفطية في المنطقة وايضا على اسرائيل التي تقلص حجمها امام تصاعد المارد الايراني، وهي ‏تعلمت درساً مؤلماً في عدوان تموز اعتبرته «بروفة» مصغرة لاي مواجهة محتملة مع ايران التي ‏يرغب جيرانها في الخليج اضعافها لانها برأيهم تتمدد على حساب مصالحهم وازاء ذلك فان الازمة ‏في لبنان مرشحة لمزيد من التصعيد والتعقيد في مطلع العام المقبل بالتزامن مع تصعيد ‏مشابه في الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تشهد سيناريو «عكسياً» ولكن هدفه واحد هو ‏القضاء على قوى الممانعة ، وفي هذا الاطار تريد ابقاء سيف المحكمة الدولية مصلتاً فوق رأس ‏سوريا.‏‏

وتشير الاوساط نفسها الى ان الحريري وجنبلاط يدركان ان «اللعبة» الداخلية قد خرجت من ‏أيديهما واصبحا غير قادرين على التحكم بالمسار السياسي للامور بعد نجاح المعارضة في ‏انتزاع المبادرة وباتا يتحدثان باسم اكثرية لا تحكم اي شيء في البلاد واصبحت «خارج نطاق ‏الخدمة»، وعلى ما يفعلانه اليوم هو الرهان على تقطيع الوقت بانتظار الخطوة الاميركية ‏المقبلة باتجاه ايران ودمشق وهما يعتقدان بانها ستنعكس سلباً على المعارضة في الداخل، على ‏رغم ان جنبلاط غير مطمئن للنتائج وهو ما ينعكس توتراً واضحاً على تصريحاته. ولكنه غير ‏قادر على التراجع ولا يملك سوى الانتظار وتعطيل اي مبادرة يمكن ان تخرج البلاد من المراوحة ‏الراهنة وكان آخرها مبادرة امين عام الجامعة العربية عمرو موسى الذي فشل لسببين الاول ‏عدم قدرة قوى السلطة القبول باي حل في الوقت الراهن لان الاميركيين لا يريدون ذلك، اما ‏السبب الثاني فهو موقع موسى والجامعة العربية التي لا حول لا ولا قوة وكل ما كان يفعله ‏هو نقل الرسائل والافكار بين الاطراف الداخلية المعنية في ظل غياب القدرة على فرض الحلول ‏عليها، فكيف بالاحرى على الدول الاقليمية التي تتعامل بلغة المصالح ولا تعطي اي شيء من ‏دون مقابل.‏‏

واذا كانت قوى السلطة لا تملك سوى الانتظار فقد فاتها بحسب المصدر نفسه ان المعارضة لن ‏تنتظر لانها في سباق مع الزمن والفرصة التي اعطاها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ‏لهذه القوى لخلق شراكة تحمي لبنان من الصراع القائم في المنطقة لا يبدو انها فهمت جيدا من ‏قبلهم واعتبروها ضعفاً ويأساً وافلاساً، ولذلك لن تسمح المعارضة بجرها الى لعبة تضييع الوقت ‏‏«القاتل» وهي اتخذت قراراً حاسماً بتغيير جذري للواقع السياسي في البلاد واخراجه من حلقة ‏الرهانات الخاطئة مهما كان الثمن مؤلماً، وعندما يقول السيد نصرالله ان النصر آت لا محالة ‏فهو يعرف ما يقول وماذا يحضر، واذا كانت قوى السلطة اخذت فرصة للاحتفال بطقوس الاعياد، ‏فهناك من لا تعني له بهرجة العيد شيئاً وهو «لا ينام» لانجاز التحضيرات للمرحلة المقبلة.‏ ‏‏

المصدر: صحيفة الديار 27/12/2006‏

بعد كلام جنبلاط التحريضي ضد الاسد تكشّفت المحاولات لتهريب المحكمة الدولية‏

‏«أمل» ــ «حزب الله» : المحكمة لكشف المجرمين ولا شيء آخر مهما حاولوا‏

ليذهبوا للفصل السابع ولن يجدوا قوة في العالم تطبقه في لبنان‏

كتب ياسر الحريري‏

كان لافتاً قبل يومين كلام رئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط حول المهمة الحقيقية ‏للمحكمة الدولية، المتمثلة بضرب النظام في سوريا، ودعوته اذا لم تستطع فعل ذلك، الى قتل ‏الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، مؤكدا انه سيخرج من بين قومه من «يفعلها». ‏‏

فهذا الكلام وضعته قيادات عليا في حركة امل وحزب الله برسم «تيار المستقبل» والحاضن ‏الروحي والمعنوي لهذا التيار اي المملكة العربية السعودية، متسائلة لو كان كل قيادي ‏مهما اختلف انتماؤه يدعو لقتل هذا الرئيس وذاك الملك، كيف سيؤمن الاستقرار لبلده ‏ولمحيطه الشعبي.‏‏

وتضيف القيادات العليا في امل وحزب الله ان كلام جنبلاط هو في الحقيقة يعبر عن المأزق ‏السياسي الذي وصل اليه جنبلاط نفسه بعدما رأى ان تحولات اقليمية ما بدأت تلوح بإفق ‏المنطقة وان هذه المتغيرات ستحرق بدربها اوراق سياسية جرى استخدامها تحت عنوان ثورة الارز ‏و14 اذار.‏‏

الا ان الاهم في ما قاله جنبلاط برأي المصادر هو كشفه الحقيقة عن الهدف الرئيسي والوحيد هو ‏النيل من القيادة السورية وليس كشف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبهذا ‏المعنى تتكشف حقيقة كل القضية السياسية لجنبلاط وبعض حلفائه في استخدامهم للتوتير المذهبي ‏والطوائفي في لبنان، مما يؤكد ان موقف المعارضة في مناقشة نظام المحكمة الدولية هو موقف ‏حق سيجري المطالبة فيه، وبذات الوقت يتكشف موقف قوى السلطة الموقتة غير الشرعية وان ‏هذه القوى كانت تريد مقايضة المحكمة، بالثلث الضامن» وقبولها بتشكيل لجنة لدراسة مسودة ‏المحكمة ثم العودة عن هذه التسوية، كانت تعمل لتهريب المحكمة الدولية تماما كما فعلت في ‏جلستي مجلس الوزراء تحت غطاء اغتيال الشهيدين جبران تويني وبيار الجميل.‏‏

وبهذه النقطة تؤكد مصادر قيادية في «حزب الله» مجددا قبولها بالمحكمة ذات الطابع الدولي على ‏اساس مناقشة نظامها من النقطة الاولى، وتتهم الحكومة غير الشرعية واركان السلطة ‏المستأثرة بمجلس الوزراء بانهم يهربون المحكمة الدولية للاسباب التي اعلنها وليد جنبلاط في ‏تأبين مسؤول امنه الخاص.‏‏

وتقول المصادر القيادية عينها ان الكلام الواضح والصريح الذي لا لبس فيه: اننا نريد ‏المحكمة الدولية لكشف قتلة الرئيس رفيق الحريري فقط ولا شيء غير ذلك، واي محاولات استغلال ‏سياسية داخلية واقليمية سيجري رفضها ومواجهتها سياسيا ولن تجد لها مكانا او آذانا ‏صاغية في لبنان، فالمحكمة هي لمعرفة الحقيقة وليست لابتزاز القوى السياسية اللبنانية ‏المعارضة او الموالية وكذلك ليست لابتزاز اي نظام عربي او اقليمي او دولي، فالمحكمة التي ‏يريد هؤلاء استخدامها ضد المعارضة ضد سوريا اليوم. هم انفسهم قد يستخدمونها طبقا ‏لتصرفاتهم وتقلباتهم ضد المملكة العربية السعودية في المستقبل. لأن من عاداتهم وتقاليديهم ‏السياسية نكث العهود والتحالفات والتفاهمات.‏‏

وتضيف المصادر القيادية في حزب الله، اما تهديد البعض في اللجوء الى الفصل السابع في مجلس ‏الامن لاقرار نظام المحكمة وتطبيقه على لبنان وغير لبنان، تقول لهم فليذهبوا الى الفصل ‏السابع اذا استطاعوا وقد يستطيعون لكنهم لن يجدوا له مكانا للتطبيق في لبنان، علما ان ‏هذا الامر ليس في مصلحتهم ولا في مصلحة الحقيقة، مع شعورنا المؤكد بأن هؤلاء لا يريدون ‏الحقيقة ولا يريد المحكمة لمعرفة المجرمين الذين قتلوا الرئيس رفيق الحريري، بل اننا نتهمهم ‏نتيجة تصرفاتهم والتزاماتهم وخطاباتهم بأنهم يريدون اخفاء المرتكبين الحقيقيين لجريمة اغتيال ‏الرئيس الحريري واسدال الستار على هذه الجريمة وهم يتوجهون منذ فترة لاهداف سياسية واضحة ‏المعالم والمرامي، ونرى انهم جميعا يتبنون موقف جنبلاط الذي اعلنه، والا ليخرجوا ويفصحوا ‏بوضوح انهم لا يتبنون كلام جنبلاط الاخير حول تحريضه على قتل الرئيس بشار الاسد.‏‏

وتقول المصادر القيادية: من غير المسموح لاحد المزايدة علينا في قضية المحكمة وكشف الحقيقة، ‏اذ بمنتهى الصراحة والوضوح ان «تيار المستقبل» وجنبلاط وجعجع وكل هؤلاء مع حلفائهم ‏اصبحوا اسرى التزامات سياسية اكبر منهم وقد ثبت للادارة الاميركية انهم اعجز من ان ‏يحققوها في لبنان وسوف تضطر الادارة الاميركية وهي بالطريق لذلك، لان تعيد النظر برهانها ‏على المتقلبين الذين تعرفهم، والافضل للنائب سعد الحريري ان يستمع الى نصائح وزير العدل ‏السابق بهيج طبارة وليس الى نصائح بعض الذين لديهم مشاريعهم واهدافهم الخاصة، هذا اذا ‏كان سعد ما يزال يريد الحقيقة الحقيقية في جريمة اغتيال والده.‏‏

المصادر القيادية في «حزب الله» تؤكد مجدداً ان حكومة الوحدة الوطنية هي القادرة على ‏اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي لكشف الحقيقة في بلد مثل لبنان واي طريق آخر يعني ان ‏فريق 14 شباط من الحريري الى جنبلاط الى جعجع يريدون الحصول على مكاسب سياسية لتغيير وجه ‏لبنان وقد ثبت لهم انهم غير قادرين على تحقيق هذا الهدف، كما ان على سعد الحريري ان يفهم ‏ان رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تهمه معالجة ملف رئاسة ‏الجمهورية اكثر من المحكمة وحقيقة من اغتال والده، تماما كما يهم جنبلاط النيل من ‏القيادة السورية وليس الذين اغتالوا والده، فاذا كانت هي اهداف الحريري، فان مشروعه ‏السياسي لن يتحقق في لبنان.‏‏

المصادر القيادية في حزب الله وحركة امل تدعو بعض الشخصيات المحترمة المشهود بوطنيتها في قوى ‏‏14 اذار التي تختلف بالسياسة مع المعارضة الى اخذ المواقف الواضحة والجريئة لحماية الوطن ‏الذي يعرضه بعض رموز فريق السلطة لافدح المخاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما ‏تدعوها الى ان نثق في ان الذي قدم ابناءه واهله في سبيل تحرير الارض ولم ينغمس في الفساد لا ‏يقبل برهن لبنان الى هذه الدولة او تلك اكانت شقيقة او صديقة، وان مستقبلهم السياسي ‏هو مع اكثرية اللبنانيين في المعارضة التي اثبتت وهم يعلمون انها اكثرية اللبنانيين، وهنا ‏تقع المسؤولية على بعض الوزراء ليبادروا الى التصرف بضمير قبل التصعيد المرتقب ‏للمعارضة.‏‏

المصدر: صحيفة الديار 27/12/2006‏

نقاشات داخل صفوف المعارضة لتجاوز الآفاق المغلقة‏

لحود يربط توقيعه «مرسوم المتن» بنتائج تحركات المر لتطبيع الخريطة السياسية‏

الجميل يأخذ على عون معاكسته للسيادة واخفاقه في الحكومة الانتقالية‏

سيمون ابو فاضل‏

تخفي المواقف التصعيدية للمعارضة والكلام عن اللجوء الى خطوات عملية وعملانية بعد مرحلة ‏الاعتصام وتزامنا مع بداية العام الجديد، حسب معلومات تقاطعت داخل محورها، عن نقاشات ‏تجريها في صفوفها حيال الافق المسدود والذي وصلت اليه، بعد رهانها على تراجع قوى 14 اذار ‏او الفريق الحاكم اثر التحركات الشعبية التي اقدمت عليها.‏‏

والنقاشات التي تجري داخل قوى المعارضة بفصائلها كافة، تتمحور بشكل خاص حول حالة ‏الارباك التي هي عليها، وكيفية اختيار خطوات تشكل لها مخرجاً من المأزق بدلاً من ان تزيد في ‏دفعها نحوه.‏‏

وتتداول قوة المعارضة وفق المعلومات في ثلاثة خيارات وفق الآتي:‏‏

‏1- خيار يميل نحو ايجاد مخرج للازمة التي هي عليها، لكن على قاعدة الحصول على تقديمات شكلية ‏من قوى 14 آذار من شأنها، ان تقنع قواعدها بها، ومنها ان يتم توقيف ملف المحكمة عند هذا ‏الحد ليناقش مجدداً مع تعديلات طفيفة في بعض البنود.‏‏

‏2- خيار يميل للتصعيد من خلال الخطوات الاجرائية كاللجوء الى اغلاق المرافق والمرافئ ‏والمطارات، او طرقاتها، على قاعدة المضي في لعب هذه الورقة حتى النهاية، علها تدفع بقوى ‏‏14 اذار للتراجع والتسليم بمطالب المعارضة، وبينها خطوة لجوء الموظفين الموالين للمعارضة ‏للعصيان المدني.‏‏

‏3- خيار يرفض التصعيد ويميل نحو احياء المبادرات او الرهان عليها، من اجل اخراجها من ‏الدوران في الواقع الحالي، بحيث تأتي التحركات العربية والسودانية - فيما لو عادت ‏مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري كمخرج على قاعدة ان الظروف الاقتصادية والمناخ ‏السائد على الساحتين السنية والشيعية لم يعد يحتمل المضي في تنامي حالة الاحتقان التي دلت ‏عليها بعض الاحداث مؤخراً.‏‏

ولجوء المعارضة او بعض فصائلها للمناقشة الداخلية، حول خطواتها، انسحب كما تشير ‏المعلومات على المناخ المخيم على الانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة المتن الشمالي لملء ‏المقعد الماروني الذي شغر باستشهاد الوزير بيار الجميل، اذ بعيداً عن مصير المرسوم وقرار ‏رئيس الجمهورية اميل لحود في هذا الشأن، فان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال ‏عون، تراجع بشكل اولي عن احتمال خوضه الانتخابات في مواجهة الرئيس امين الجميل الذي اتخذ ‏حزب الكتائب قراراً بترشيحه خلفاً لنجله الشهيد بيار.‏‏

وخطوة عدول النائب عون حاليا، اتت وفق اوساط مطلعة بعد دراسة واقع التيار في المنطقة، ‏حيث تبين له تراجع شاسع في التأييد له قياساً الى العام 2005، التي اجرى فيها تحالفات مع ‏كل من النائب ميشال المر وحزب الطاشناق.‏‏

ولذلك فان النائب عون لمس ترددات خياراته ومواقفه وتحالفاته على قواعده في المنطقة، في ‏وقت استحال عليه حتى حينه تشجيع مرشحين لخوض المعركة في مواجهة الرئيس الجميل وقوى 14 ‏آذار.‏‏

فواقع المتن السياسي يتوزع بين مجموعات سياسية خمس، ولها حضورها الانتخابي، اسوة بالنائب ‏ميشال المر، حزب الطاشناق، التيار الوطني الحر، حزب الكتائب اللبنانية والقوات ‏اللبنانية وانه في حال سيشهد المتن الشمالي معركة انتخابية سيضم الى التيار الوطني الحر ‏حلفاءه من الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث في مواجهة كل من الكتائب والقوات ‏اللبنانية.‏‏

وتكشف المعلومات في هذا الإطار بأن النائب المر يعمل على رعاية تسوية بين الرئيس الجميل ‏وبين النائب عون هدفها تطبيع الواقع الجغرافي السياسي الذي كان قائما قبيل اغتيال ‏الوزير الجميل، بحيث تبقى التوازنات على حالها، على ان يواجه الرئيس الجميل هذه الخطوة ‏بتمايز سياسي عن قوى 14 آذار بما يسهل عندها خطوة تزكية الرئيس الجميل وعدم دخول ‏النائب عون على خط المواجهة وفق اساليب مختلفة.‏‏

ولكن الرئيس الجميل، تتابع المعلومات، ينطلق من رفضه المساومة على دماء نجله الشهيد ‏بيار مع النائب عون الذي كان اوكل اليه رئاسة الحكومة الانتقالية ولم يلجأ الى تأمين ‏انتخابات رئاسية بل ادخل البلاد في صراعات يضاف الى ذلك ان الرئيس الجميل لا يساوم ايضا ‏مع النائب عون الذي تحول حليفا لدمشق في وقت تخوض الكتائب وقوى 14 آذار معركة استرداد ‏السيادة.‏‏

ولا ينطلق الرئيس الجميل حسب المعلومات من تصميمه على المواجهة اذا فرضت ذاتها على ‏اعتباره ان الكتائب تفعلت على يد نجله الشهيد بيار والقوات اللبنانية تنامت في المنطقة ‏في مواجهة الاخصام المشتركين سياسيا بل لرفضه ان يتولى مقعد نجله الشهيد بموافقة قوى غير ‏سيادية في حين ان احتمالات تحقيق الانتصار مرجح بقوة، من دون اسقاط مساعي الوفاق غير ‏المشروطة التي يتولاها النائب المر.‏‏

وتضع اوساط سياسية مواكبة لمصير الانتخابات الفرعية في دائرة المتن الشمالي، موقف الرئيس ‏اميل لحود لا سيما ابان قوله عن دراسة مخارج قانونية للتوقيع على المرسوم والذي ينص على ‏وجوب التوقيع عليه حفاظا على التوازن الطائفي في مجلس النواب، حتى لا يصيب هذه المؤسسة ‏ما اصاب الحكومة من زاوية نظرة رئيس الجمهورية تضع الموقف في خانة الحسابات الشخصية مع ‏الرئيس الجميل بينها نتيجة انتخابات العام 1968 اضافة الى ان نجله النائب السابق اميل ‏لحود لم يتجرأ على خوض انتخابات العام 2005. وان الرئيس لحود يميل نحو توقيع المرسوم بقدر ‏ما يشعر انه بإمكان النائب عون ان يحقق فوزا على الرئيس الجميل يضاف الى ذلك رغبته في ‏خسارة قوى 14 اذار لما لذلك من انعكاسات سياسية عليها في هذا الظرف، وهو يراهن على ‏فشل وساطة النائب المر في تحقيق حل مقبول من جانب القوى المعنية في هذا الاستحقاق وحصول ‏معركة تشكل في حدها الادنى ارهاقا سياسيا للجميل ولو فاز بها لكونها قد تحمل انعكاسات على ‏الصعيد الرئاسي في حال كان لحزب الكتائب كما تتداول اوساطه اتجاه لطرح الرئيس الجميل ‏مرشحا محايدا لخلافه الرئيس لحود.‏

المصدر: صحيفة الديار 27/12/2006‏

‏رهان جدي على مبادرة متجددة لموسى بعد استكمال اتصالاته الإقليمية‏

قيادي في 14 آذار : الثلث المعطل مقابل محكمة دولية مفرَّغة من مضمونها يعني «خراباً منظماً»‏‏

انطوان مراد‏

تؤكد اوساط وزارية في الاكثرية ان هناك رهاناً جدياً هذه المرة على تجديد مساعي الامين ‏العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لان مساعيه تبدو الوحيدة القادرة عملياً على ‏الوصول الى نتيجة معقولة، وبالتالي لا بد للجميع من ان يساهم في انجاحها. فهناك دعم عربي ‏واضح لمبادرة موسى الذي يستطيع طرح الامور مع مختلف العواصم العربية بما فيها دمشق التي ‏زارها وسمع كلاماً ايجابياً فيها. كما ان العواصم الدولية ترى ان مساعي الامين العام ‏للجامعة هي الاقرب الى الواقع، وبالتالي لا فائدة من تحركات موازية.‏‏

ومن هنا - كما تقول الاوساط - ان المطلوب هو اعطاء فرصة نوعية للمبادرة العربية، لان ‏الازمة ستكون مرشحة الى تفاقم كبير اذا لم تحقق هذه المبادرة ما هو منتظر منها، علماً ان ‏الازمة الاقتصادية والاجتماعية تتجه الى المزيد من السلبية في ظل المراوحة السياسية.‏‏

وعلى خط آخر، يلفت قيادي في 14 آذار الى ان المأزق كبير في لبنان، والليونة مطلوبة من ‏مختلف الاطراف وان بنسب مختلفة، ويوافق على اهمية عودة عمرو موسى الى بيروت اذ انه سيحمل ‏مع حصيلة اتصالات كثيفة اجراها مع عدد من المسؤولين في المنطقة، وعناوين مبدئية لبداية ‏مشروع حل. على ان مهمته لن تكون سهلة البتة. ويقول ان الكلام على تسوية ليس بالضرورة ‏ايجاباً، لان اي تسوية بالمعنى المتعارف عليه في لبنان، قد تكون مفاعيلها سلبية اكثر منها ‏ايجابية. فالتسوية تقتضي التنازل الفعلي، وتنازل الاكثرية للتسليم مثلاً بثلث معطل، ‏مقابل اقرار مشروع المحكمة الدولية. ولكن بعد تفريغه من ابرز مضامينه التي تكفل الملاحقة ‏الجدية وصولاً الى العقوبات المفترضة، يعني ان حزب الله حقق انتصاراً كبيراً واستكمل عملياً ‏سيطرته على القرار. فرئاسة الجمهورية معروف اين تقف من النزاع، ورئاسة المجلس طرف اكثر ‏منها صلة وصل في موقع رعاية المعالجات، وبالتالي فان المجلس معطّل عملياً نتيجة هذا الواقع، ‏بينما يتم الامساك بقرار الحكومة وشل ادائها في القضايا المهمة.‏‏

وفي ضوء المشهد القائم على المراوحة، واذا لم يظهر حزب الله ليونة معينة، لان الحكومة ‏والاكثرية تحديداً قدمت عملياً ما لديها ووضعته في عهدة عمرو موسى، فإن البلاد مقبلة على ‏مرحلة جديدة من التأزم الذي قد يصل الى ما يشبه الخراب المنظم، وهو خراب للاسف يريح حزب ‏الله ربما، بمعنى ان انعدام الحلول سيبقي الحكومة الحالية مكبّلة. وسيضعف مفاعيل باريس -3 حتى ‏ولو انعقد، وسيمعن في حرب الاقتصاد المرتبك ويضاعف المعاناة المعيشية، من دون الحاجة الى ‏صدام في الشارع. ومن هنا، يبدو ان رهان حزب الله هو على استكمال السيطرة على القرار ‏الرسمي بأي ثمن، او عرقلة الحلول بأي ثمن، مع تجنّب وصول الامور الى صراع مفتوح يُسقط الامن في ‏البلاد. فحينها ستخسر ايران وسيخسر حزب الله جانباً كبيراً من المعركة، وستكون سوريا هي ‏المستفيدة الاولى. فالتفلّت الامني اذا حصل لا سمح الله، يعني ان حزب الله سيتحول كلياً الى ‏ميليشيا من بين ميليشيات اخرى. وسينحصر نفوذه السياسي والامني اذا جاز التعبير في مناطق ‏ولدى فئة معينة، ولن يعود الحزب التي يتمتع كمقاومة بغطاء وطني، وبدعم من اطراف عدة، ‏ما يعني ان تأثيره السياسي سيضعف كثيراً، بينما كل تشرذم وعودة الى الفوضى الامنية سيصب في ‏صالح سوريا التي تنتظر اي فرصة للعودة الى لعب دور ما كحاجة يُسلِّم بها المجتمع الدولي. وفي ‏ضوء ما تقدّم، يعتبر القيادي في 14 آذار ان كل الاحتمالات لا تريح لبنان، فتسوية محصورة ‏بالعناوين المطروحة له، تعني اعطاء حزب الله ما يريده بنسبة كبيرة، بينما كل الامور الاخرى ‏تبقى رهناً بالنوايا، وفي السياسة لا يصلح الرهان الا نادراً على لعبة النوايا، علماً ان ‏كل ما اتُّفق عليه في الحوار الوطني لم يُطبَّق منه شيء، فضلاً عن ان سلاح حزب الله بقي خارج ‏النقاط المتفق عليها، بل خارج البحث عملياً.‏‏

المصدر: صحيفة الديار 27/12/2006‏

2006-12-27