ارشيف من : 2005-2008

آية الله فضل الله حذر من اثارة المسائل السياسية بعناوين مذهبية: لا نختلف في الخطوط الشرعية لهذه الحكومة بل في الخطوط السياسية لها

آية الله فضل الله حذر من اثارة المسائل السياسية بعناوين مذهبية: لا نختلف في الخطوط الشرعية لهذه الحكومة بل في الخطوط السياسية لها

سواء على صعيد ما يعيشه لبنان من خلاف سياسي او في تداعيات اعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في العراق"، وناشد العالمين العربي والاسلامي ان يعملا لتحقيق مصالحهما والاهتمام بادارتها لأجل العرب والمسلمين جميعا لنكون في حالة غنى عن الآخرين".‏

وقال آية الله فضل الله في خطبته: "ان على المسلمين الا يتحركوا في خطوط الفتنة المذهبية التي يريدها الاستكبار والبعض لهم، أو في خط التفرقة لأن أحدهم يختلف عن الآخر في بعض الخطوط العقيدية والفقهية والفكرية والسياسية، فالله أراد للمسلمين ان يلتقوا على الاسلام كله وان يردوا خلافاتهم الى الله ورسوله في ما يتنازعون فيه لا الى غرائزهم وعصبياتهم وخطوطهم التكفيرية في ما يكفر المسلمون فيه بعضهم البعض".‏

وفي الشأن اللبناني، رأى سماحته "ان البعض في لبنان يحاول تحريك الفتنة المذهبية حتى في القضايا السياسية، حيث نعيش منذ مدة في خلاف سياسي حول ما يتعلق بمسألة حكومة الوحدة الوطنية التي تثار المسألة وكأن هناك تحركا ضد السنة، وان المطالبة بالمشاركة تنير فتنة مذهبية او طائفية. ان هذا المنطق الذي يقول به، للأسف، علماء دين ليس منطقا اسلاميا، لأن قضية الحكومة وكيف تكون، وما هو برنامجها لحل مشكلات الناس فهذا أمر يتعلق بمصالح الناس جميعا".‏

وقال: "ان الذين يحركون هذه القضية بطريقة دينية مذهبية وغرائزية انما يحركون غرائز الناس وعصبياتهم وأهواءهم، لهذا عليهم ان يتقوا الله في الناس ومصالحهم، لأن المسألة في لبنان مسألة سياسية كغيرها من المسائل السياسية لا علاقة لها بالاسلام حتى من حيث هو عقيدة وشريعة في هذا المجال. فنحن لا نختلف في الخطوط الشرعية لهذه الحكومة او تلك بل في الخطوط السياسية لها".‏

وأردف: "ان الازمة التي يعيشها لبنان الآن ليست مسألة داخلية وان كان محركوها لبنانيين، ولكنها تتصل بالخطوط الدولية والاقليمية في مسألة الصراع على القضايا الكبرى في المنطقة. فنحن نرى أميركا التي تفشل ادارتها ويفشل رئيسها في العراق يريد جعل لبنان ساحة لنجاحه، وكيف يتحرك مع حلفائه على اساس التدخل في خصوصيات القضايا السياسية التي يختلف عليها اللبنانيون وهو ما نلاحظه في جولات السفير الاميركي اليومية في الساحة اللبنانية. اننا نطالب اللبنانيين ان يرتفعوا لمستوى المرحلة، ولمستوى المصلحة الوطنية الكبرى، لأننا لا نريد للشعب كله أن يتحرك بحدود الاثارة الغرائزية والمذهبية بل العمل على الروحية الوطنية والمواطنية المخلصة والصادقة".‏

وتابع: "ان العالم الاسلامي يتعرض لحركة استكبارية تقف الآن للسيطرة على هذا العالم كله لأنه يختزن أكثر الثروات البترولية في ارضه، ويمثل الاستراتيجيات التي يحتاجها هذا المحور الدولي او ذاك. وقد خطط الاستكبار العالمي- ولا يزال- بقيادة اميركا ليبقى المسلمون في حالة اعتزاز واضطراب وعدم استقرار دائم. لقد تآمر الغرب كله على فلسطين ولا تزال قضيتها تراوح مكانها ويزداد واقعها سوءا واسرائيل تتوسع وتتمدد. ثم جاءت احداث 11 ايلول التي استغلتها اميركا فاحتلت بذريعتها افغانستان والعراق والصومال، وتعمل على تهديد ايران ومحاصرتها بفرض العقوبات الدولية تحت‏

ذريعة برنامج ايران النووي السلمي في الوقت الذي لا يحرك العالم المستكبر ساكنا بوجه اسرائيل وترسانتها النووية العسكرية".‏

وختم آية الله فضل الله: "لقد سمعنا اخيرا ان البعض يحاول في تصفية الطاغية صدام حسين الذي اعدم بالامس ان يحرك المسألة في الاطار المذهبي. في الوقت الذي نعرف جميعا ان صداما قد اربك العالم الاسلامي والعالم العربي في حروبه وسياسته، واربك شعبه وقضى على شعبه ومعارضيه دون تمييز مذهبي بينهم. ان البعض يشير الى ان صدام كان سيئا، والحقيقة انه كان طاغية وديكتاتورا صادر شعبه لحساب الاستكبار العالمي. فحذار.. حذار.. حذار من اثارة المسائل السياسية بعناوين مذهبية، لان هذا ما يهدف اليه الاستكبار المنقض على الواقع كله. ان اميركا تثأر من العالم الاسلامي، وتريد تدمير الاسلام واعلان الحرب عليه ثقافيا وسياسيا وامنيا واقتصاديا بحجة دمقرطة العالم العربي والاسلامي، كما يثير الفتن ويغذي التطرف والتكفير بين ابناء الامة جميعا".‏

2006-12-31