ارشيف من : 2005-2008
السيد فضل الله: الواقع السياسي ينتقل من اهتزاز إلى اهتزاز ونحذر من اجهاض المبادرات العاملة لايجاد أساس للوفاق الوطني
الداخلية التي تتحرك لإجهاض المبادرات الخيرة التي تعمل على إيجاد أساس للوفاق الوطني ولتحويل الصراع إلى حال من الواقعية للحلول الوطنية التي تجمع اللبنانيين على قاعدة واحدة من الإخلاص للبنان الوطن والإنسان والانفتاح على العلاقات الوطنية بين أفراد الوطن الواحد بعيدا عن الطائفية والمذهبية والشخصانية وخلفيات الوصايات الدولية والإقليمية".
وقال سماحته في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر الإمامين الحسنين (‘) "إن الإدارة الأميركية التي تتخبط في وحول الاحتلال العراقي والأفغاني, والواقع اللبناني, لا تزال تمثل الخطر على المنطقة كلها, وعلى سلامة الإسلام بالذات، لأن متابعتنا للسياسة الأميركية في خططها للواقع الإسلامي جعلتنا نتأكد من أنها تريد تدمير الإسلام فكرا وثقافة وأمة، وذلك انطلاقا من العقدة المتمثلة في حقد المحافظين الجدد والجماعات اليهودية في أميركا المهيمنة على الإدارة، وإننا ندعو الشعب الأميركي إلى أن لا يقتصر في معارضته للرئيس بوش على سياسته في العراق، بل يجب أن تشمل سياسته المتمثلة في التأييد المطلق لـ"إسرائيل" التي تستغل ذلك في تبرير جرائمها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والسلم العالمي، بحيث تؤدي هذه السياسات إلى كراهية الشعوب المستضعفة لأميركا، الأمر الذي يترك تأثيره على مصالحها الاستراتيجية".
وتابع:"إننا لا نحمل عقدة من الشعب الأميركي، بل إن العقد انطلقت من سياسة الإدارة الأميركية الحالية، الأمر الذي نريد للشعب الأميركي أن يعرفه ليعمل على تغيير الواقع السياسي لتكون هناك صداقة بين الشعب الأميركي والشعوب الأخرى".
وتطرق سماحته الى الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة قائلاً "في المشهد الفلسطيني تحركت الكارثة الأمنية التي استنزفت الدم الفلسطيني بأيد فلسطينية من خلال بعض الاختلافات الحزبية ذات الطابع السياسي فيتحدث فيها أحد الأفرقاء هنا عن الشرعية الدستورية أو الخطة الواقعية لحل مشاكل الشعب الفلسطيني في قضية التسوية على أساس ملاحظة الأوضاع الدولية".
"لقد انطلقت هذه الرؤية من خلال اللقاءات المتنوعة بالرئيس الأميركي وإدارته، أو ببعض الموفدين الأوروبيين، لاسيما رئيس وزراء بريطانيا الذي جاء إلى فلسطين ليجرب حظه في تحقيق بعض التقدم في الصراع العربي ـ الإسرائيلي من دون جدوى، لأنه ربط سياسته بسياسة الولايات المتحدة الأميركية في خضوع صارخ لإملاءاتها في مختلف شؤون العالم. وهكذا نجد أن بلير يتحدث لمناسبة وغير مناسبة عن إيران، باعتبارها الدولة المتطرفة التي تمثل خطرا على المنطقة والعالم، في الوقت الذي يعطي الأولوية لأمن إسرائيل ويدعو العرب إلى التكامل والتواصل معها، من دون أن يتحدث ولو بكلمة واحدة عن الترسانة النووية التي تملكها، والتي تشكل خطرا على أمن دول المنطقة التي تطالب بخلو الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، كما أنه لا يزال مصرا على تأييد حليفه الرئيس بوش في العراق، الذي لا يزال شعبه يعاني من الاحتلال ومن إدارة قواته لأوضاعه السياسية والاقتصادية".
وأضاف "إن بلير يحاول خداع المسؤولين العرب، بمن فيهم الفلسطينيون في حديثه عن الاعتدال وعن مواجهة الخطر الإيراني الذي لا تأثير له إلا على مصالح الغرب الاستكبارية، ولكنه يمثل الصداقة والانفتاح على المنطقة العربية والإسلامية.إننا نلاحظ وجود الفريق الفلسطيني الذي يحاول أن ينفتح على الألاعيب الأميركية والإسرائيلية وحلفائهما في المشاريع التي يحركها في الواقع السياسي الفلسطيني بشكل انفرادي. بينما نجد فريقا فلسطينيا آخر ينطلق من القضية الاستراتيجية في المحافظة على أصالة القضية في خط التحرير ويرفض ـ من خلال ذلك ـ الاعتراف بالشرعية الإسرائيلية وكل مفاعيلها، الأمر الذي جعله يعيش في حصار عربي أو دولي من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية، في الوقت الذي يطرح مشروع حكومة الوحدة الوطنية، التي قد لا تملك الكثير من الواقعية في الساحة، ولا تزال الدوامة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تواجه الأفق المسدود، انطلاقا من التعقيدات التي يتحرك بها بعض السياسيين الذين يريدون السيطرة على الواقع كله".
وتابع: "إن من الخطورة بمكان إثارة الفتنة من خلال هذا التنوع الحزبي الحركي، واستنزاف الدم الفلسطيني في حركة هذا الطرف أو ذاك، ما يجعل أي نزاع سياسي يتحول بشكل تلقائي إلى قتلى وجرحى هنا وهناك، من دون الاستماع إلى نداءات الاتفاقيات على التهدئة ووقف إطلاق النار، الأمر الذي يجعل المخلصين للقضية الفلسطينية يناشدون الجميع أن يقوموا بتثقيف قواعدهم الحزبية على احترام أخوانهم في دمائهم وأعراضهم وأموالهم، فلا يتجرأون على سفك الدم الحرام أو على القيام بعمليات الخطف التي تزيد الطين بلة".
"إننا نحمل الجميع المسؤولية على هذه الذهنية التي يتحول عندها الخلاف إلى خلاف أمني، في الوقت الذي يتابع العدو الصهيوني عمليات القتل والاعتقال حتى أصبحنا ننتظر في كل يوم مع الأسف، أعداد القتلى والجرحى في الداخل الفلسطيني وفي النتائج الدامية لهذا العدوان الإسرائيلي المتميز. إننا نرفع الصوت عاليا من أجل السيطرة على الواقع بمسؤولية للارتفاع إلى مستوى القضية الكبرى في مواجهة الاحتلال، لتكون البنادق كلها ضد العدو، ولاسيما أن العالم المستكبر لا يزال يدعم الصهاينة في مشروعهم الاستراتيجي لمصادرة القضية كلها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018