ارشيف من : 2005-2008
سوريا بلد يتطور بديناميكية خلافا لإدعاءات وسائل الإعلام الغربية
كتب ألكسندر سكانافي.(*)
من المثير للدهشة أن الوضع في سوريا لا يتطابق مع ما يشاع عن هذا البلد، وخاصة في الغرب. وتتمثل في هذه الحقيقة بالذات قوة "الدعاية السوداء". ولهذا يقال: ترى الشيء مرة واحدة أفضل مما تسمع عنه 100 مرة.
وربما يحاول الغرب الإساءة إلى سمعة سوريا من خلال وصفها بالبلد الذي لم يتطور وبقي زراعيا. كما تصور وسائل الإعلام الغربية الشعب السوري وكأنه سئم من النظام الذي تصفه بالشمولي. وتتهم وسائل الإعلام تلك دمشق بدعم المتطرفين والإرهابيين. ونجحت وسائل الإعلام برسم صورة مظلمة لسوريا في مخيلة الرأي العام الغربي لا لشيء إلا لأنها لا ترغب بالدخول في فلك السياسة الأمريكية التي فرضت على أغلب بلدان منطقة الشرق الأوسط.
ومن يرى سوريا لأول مرة يستطيع وصف أغلب تلك الاتهامات بأنها عارية عن الصحة. ويتأكد من يزور هذا البلد أن سوريا بلد يتطور بديناميكية. وعلى الرغم من أن الحياة في سوريا مازالت غير قريبة من مستوى مثيلتها في بلدان أوروبا الغربية إلا أنه يمكن وصف سوريا بأنها بلد ذو مستقبل واعد.
ولا يستطيع السائح أو الزائر الأجنبي أن يرى في شوارع المدن السورية ذلك الفقر المدقع الذي يغلب على الكثير من مدن "العالم الثالث". وتتميز العاصمة السورية دمشق بنظافتها وجمالها وتوفر جميع وسائل الراحة والمرافق الحياتية فيها.
وتنتشر في المحلات التجارية الدمشقية حاليا هدايا أعياد الميلاد، بما فيها "بابا نوئيل" علما أن المسيحيين يشكلون نحو 14 بالمائة من سكان سوريا. ولا يدور حديث في المجتمع السوري الذي يشكل المسلمون فيه 85 بالمائة عن أية راديكالية حيث تزرع مبادئ التسامح الديني في نفوس الناس منذ الصغر. ومما لا شك فيه أن مثل هذه الاحتفالات توحد المجتمع. وخلافا لسوريا تنشأ في بعض البلدان المجاورة مشاكل اجتماعية على أساس اثني - طائفي. ويفكر السوري في المقام الأول في انتمائه لوطنه سوريا، ومن ثم في انتمائه الديني أو الطائفي سواء كان مسلما سنيا أو علويا أو درزيا أو مسيحيا.
وهناك الكثير من الحقائق والمعطيات التي تؤكد على وجود آفاق رحبة للتنمية الاقتصادية في سوريا: بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي 6ر21 مليار دولار. وسجل الناتج المحلي الإجمالي لسوريا في عام 2005 نموا وصل إلى 3ر2 بالمائة. أما معدل التضخم فلم يتجاوز في هذا البلد مستوى 2 بالمائة. ويؤكد الكثير من الخبراء أن سوريا مكتفية ذاتيا في مجالي الزراعة والطاقة حيث تسعى إلى تقليل الاستيراد إلى أدنى حد. وذكر أحد سكان دمشق لمندوب وكالة نوفوستي أنه يشتري زيت محرك سوري الصنع لسيارته الأجنبية، وأشاد بجودة المنتجات الوطنية.
وتشير تقديرات العديد من الخبراء إلى أن سوريا تعتبر أغنى بلد عربي من ناحية احتياطي الموارد المعدنية، ومساحة الأراضي الصالحة للزراعة، وكثرة الكوادر المؤهلة.
ومما لا شك فيه أن سوريا تمتلك جميع الفرص التي تتيح لها التطور بنجاح بغض النظر عن محاولات القوى الموالية للولايات المتحدة التي تسعى إلى تشويه سمعة دمشق. ومن المهم بالنسبة لنا أن تضع القيادة السورية روسيا في سلم أولوياتها الخارجية. ويكفي أن نشير إلى أن الكثير من المواطنين السوريين يتخرجون سنويا من المعاهد والجامعات الروسية. وكان هذا العدد أكبر بكثير في العهد السوفيتي.
وأكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في حديث للصحفيين الروس في دمشق الأسبوع الماضي على متانة البنى التحتية للعلاقات بين البلدين، بما في ذلك البنى التحتية الاجتماعية والبشرية والتقنية. وأشار إلى أن آلاف المواطنين السوريين تخرجوا من جامعات موسكو وسانت بطرسبورغ، وإلى وجود بيوت كثيرة في سوريا يتحدث ساكنوها اللغة الروسية. وذكر أن الجانب السوري يسعى لبناء العلاقات استنادا إلى هذه البنية.
وأكد نائب الرئيس السوري أن البلدان الأخرى تنفق مليارات الدولارات من أجل بناء مثل هذه العلاقات.
(*) نوفوستي / موسكو ـ دمشق
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018