ارشيف من : 2005-2008
رسالة من أمهات الأسرى المعتقلين في السجون الاسرائيلية لمناسبة عيد السنة الميلادية
الشمس.. ولحظات الشروق على أنغام طيور الحرية.. نجوب الغرف… نمسح غبار الأيام الحبلى… نطوي المسافات طي السجل… ننتظر…. لعلّ في الانتظار بارقة أمل.. نقرأ كتاباتهم… نلمس السطور… نقبل صورهم… نحلم على سراب بعيد… يحدونا الشوق لرؤية وجوههم وضمهم إلى أعماق الأعماق على زفرات القلب يبرد الشوق والحنين..
أيها المقيدون بسلاسل الغدر… أحرار تحلمون… ترسمون صورة الوطن على الجدران… وتمسحون عار الأمة والجبين… تأسرون بصبركم الجلاد… وتقتلون بإرادتكم القهر واليأس..
أياديكم صنعت مجداً للبنان في الوطنية الحقة… وحطمت كل أغلال القهر والعبودية… ومسحت كل أنواع الذل والاستسلام… نشتاق إلى عيونكم الجوفى وقلوبكم العطشى إلى الحنين …. نشتاق إلى وجوهكم نمرغ بها أكفنا… وتراتيل صلاتكم في المساجد والكنائس والخلوات…
أيها المتمردون على ذواتكم وكبريائكم هلا أخبرتمونا عن لحظات الملل وزوايا الزنازين… وشظف العيش… هلا أخبرتمونا عن لون السياط على أجسادكم وازرقاق زنودكم من الأصفاد والحديد…
أيها الأحرار في عالمكم… سنخبركم عن السياديين الجدد في لبنان… كيف غيروا اتجاه بوصلتكم… وزوروا عقود جهادكم… وكيف سرقوا لحظات حزنكم وصبركم والنضال…
فها هم اليوم… يعرضون أنفاسكم للبيع… وقلوبكم المقهورة في المزاد العلني مقابل حريتكم.. يبيعون ما تبقى من كرامة ناضلتم من أجلها… يسلمون الوطن والمنجزات للأجنبي الاميركي…
تراهم اليوم يراهنون على تضحياتكم بثمن بخس للشرق الأوسط الجديد… يكيدون بالجهر وهم يدرون ما يفعلون… يستبدلون العار بالحرية… والجهاد بالتسوية… يقامرون بالأرض التي حررها الشهداء والشرفاء على حساب الوطن لحفظ مقاعد لهم.. يكذبون ويكذبون… حتى غدا العدو لديهم صديقاً… والصديق هو العدو… وغدا المقاوم لصاً.. واللصوص باتوا لديهم أوفياء… وغدت فيه الأوسمة تعلق على صدور القتلة وتقدم للصهاينة أمثال جون بولتون وغيره من الفريسين والأشرار.. فيما أقرانكم من الأسرى المحررين ينتظرون قرار وسام الأسير الذي أقر في التسعينات، وينتظرون التعويضات في وقت صرف العدو تعويضات العملاء الذين خانوا الأرض والوطن والإنسان..
أيها الشرفاء… لقد زور السياديون الجدد انتصار تموز وأرادوا تحويله إلى هزيمة…
تآمروا على المقاومة وتطاولوا على سيدها… حولوا لبنان إلى مستعمرة للأجنبي… حتى غدت اللغة العربية غريبة في عاصمة العروبة والمقاومة… أزعجتهم عملية الوعد الصادق إلى حد تبرئة العدو وكأنكم دمى مسمرة في متاحف العدو… وأزعجهم أسر جنديين صهيونيين في حرب تموز، وكان الكيان الصهيوني مملكة الأسياد في العالم…. وأزعجهم الانتصار الإلهي إلى حد الاستهزاء بالله… نعم أزعجهم العيش بحرية لأنهم اعتادوا على الذل والخنوع إلى حد الاستسلام…
أيها الأحرار وفلذات الأكباد… في عيدكم اليوم سنضيء شموع الحرية وننتظر وعد الآخرة التي ستحرر فيه المقاومة أبطالها… هذا وعد حق أطلقه سيد المقاومة وسيد الأحرار السيد حسن نصر الله.
أمهات الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018