ارشيف من : 2005-2008
ماذا دار في لقاء الملك عبد الله مع وفد «حزب الله»؟
الوزير المستقيل محمد فنيش، بزيارة المملكة العربية السعودية، قد بدأت منذ أسابيع عدة وتولاها عن الجانب السعودي رئيس الاستخبارات العامة نائب أمير منطقة مكة المكرمة الامير مقرن بن عبد العزيز بالتنسيق مع خادم الحرمين الشريفين.
وقالت المصادر لـ«السفير» إن السفير السعودي في بيروت توجه الى المملكة لأداء فريضة الحج على جاري عادته سنوياً، وهناك تبلغ باكتمال ترتيبات الزيارة ومن ثم بوصول الوفد، حيث استقبله الملك عبد الله على مدى ثلاث ساعات، بحضور وزير الخارجية سعود الفيصل والامير مقرن والسفير خوجة.
وأضافت المصادر أن اللقاء اتسم بالحرارة والصراحة والحرص المتبادل على الوحدة الاسلامية ومنع إذكاء الفتنة المذهبية وكذلك الحرص على استقرار لبنان ووحدته ومناعته في مواجهة الاخطار التي تحدق بالمنطقة كلها.
وأكدت المصادر أن الملك عبد الله قال كلاماً طيباً في المناسبة وخاصة باتجاه السيد حسن نصر الله، وتطرق الى مكانة لبنان واللبنانيين التاريخية في قلبه ووجدانه، مستذكراً بعض الذكريات الحميمة، ثم انتقل للحديث عن الوضع العام في المنطقة، بدءاً من ايران «والعلاقة الطيبة التي تربطنا بها»، مروراً بالعراق الجريح وهاجس الحفاظ على وحدته وصولاً الى فلسطين والصعوبات التي تواجه شعبها وخطر الاحتلال الاسرائيلي.
وخصّ العاهل السعودي لبنان بوقفة طويلة، مشدداً على ان المملكة لم تكن في تاريخها تتصرف على أنها تتخذ موقفاً لمصلحة فئة أو طائفة في لبنان، بل كانت منذ اندلاع الفتنة في العام 1975 وطوال الازمات التي مرّ بها لبنان، تعمل على أساس انها لكل أبنائه، مسلمين ومسيحيين، وهي اليوم لا تتخذ موقفاً لمصلحة أية فئة، وهي حريصة أكثر من أي وقت مضى على وحدة لبنان واللبنانيين وخاصة المسلمين ولا تفرقة بين أحد بل نقف على مسافة واحدة من الجميع ونأمل من اللبنانيين أن يصنعوا الحلول لأزمتهم بأيديهم، لا أن ينتظروا حلولا تأتيهم من الخارج.
وقدم الملك عبد الله شرحاً للفرص المتاحة أمام لبنان للنهوض السياسي والاقتصادي والاستفادة من الفورة النفطية الحاصلة في دول الخليج، داعياً الى عدم تفويت الفرصة «وإلا فإن الاستثمارات ستذهب الى أماكن اخرى أكثر أمناً واستقراراً»، وقال مخاطباً الوفد «اذا لم يكن اللبناني حريصاً على بلده، عبثاً تنتظرون الترياق من الخارج، وأي بلد يقبل بأن تلعب به الدول، سيكون عرضة للتفتت والانقسام»، وأشاد بدور «حزب الله» وحرصه على السلم الاهلي في لبنان.
وأوضحت المصادر ان وفد «حزب الله» قدّم شرحاً للمسار الذي دخله لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى الازمة السياسية الحالية مرورا
بـ«الحلف الرباعي» والانتخابات و«حرب تموز» وموقفه الذي لم يكن في يوم من الايام إلا دوراً مسهلاً للمبادرات الهادفة الى حماية السلم الاهلي.
وشدد وفد «الحزب» على نظرته الى مسألة الوحدة الاسلامية بوصفها مسألة عقيدية مؤكداً ان الفتنة السنية الشيعية خط أحمر وان الحزب لطالما حاول لعب دور حتى خارج لبنان في إطار الدفع لتحصين الوحدة الاسلامية، مشددا على الانفتاح على المملكة وقيادتها وضرورة ان يستمر الحوار بين الجانبين في الوجهة نفسها.
وتطرق الجانبان الى موضوع المحكمة الدولية، وطلب الجانب السعودي من وفد الحزب الذي أعلن أكثر من مرة موافقته على مبدأ المحكمة وحرصه على مناقشة تفاصيلها، ان يصار الى مناقشتها بهذه الروحية المنفتحة بين الجميع واذا اقتضى الامر إدخال بعض التعديلات، في إطار التوافق اللبناني العام عليها.
وقالت المصادر نفسها ان الامير مقرن تدخل أكثر من مرة خلال اللقاء، موضحاً وشارحا ومحددا نقاط الالتقاء، مشددا على استمرارية العلاقة والتواصل بين الجانبين.
وأشارت الى ان الملك عبد الله خصّ السفير خوجة أكثر من مرة بالتفاتة إشادة بدوره ومناقبيته وعمله من أجل مصلحة لبنان ووفاق اللبنانيين ووقوفه على مسافة واحدة من الجميع. وقالت ان الملك عبد الله طلب من خوجة العودة سريعا الى لبنان من أجل المشاركة في الاتصالات الهادفة الى إيجاد مخرج للازمة.
وأكدت المصادر الدبلوماسية العربية نفسها لـ«السفير» ان المشاورات التي تجريها قيادة المملكة ستشمل في المرحلة المقبلة قيادات لبنانية اخرى، بينها النائب وليد جنبلاط الذي تردد انه قد يتوجه الى الرياض هذا الاسبوع، بالاضافة الى احتمال إعادة تحريك الدعوة التي كانت وجهت الى النائب ميشال عون لزيارة المملكة وتم تأجيلها بعد الازمة السياسية الاخيرة.
ونفت المصادر علمها بأن يكون قد عقد أي لقاء بين وفد «حزب الله» والنائب سعد الحريري الذي عاد، امس، الى بيروت.
وفي بيروت، اكتفى السفير السعودي عبد العزيز خوجة بالقول لـ«السفير» ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله استقبل وفد «حزب الله» وان أجواء اللقاء «كانت ودية وطيبة ومثمرة ومشجعة»، رافضا الخوض في التفاصيل.
ورفض أكثر من مصدر قيادي في «حزب الله» التعليق على خبر اللقاء. وقال قيادي بارز لـ«السفير» «ان الاجتماع نفسه كان مهماً وايجابياً، فضلا عن توقيته وسنتحدث عن تفاصيله في وقت لاحق».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018