ارشيف من : 2005-2008

"السفير" تنشر نقاط الاختلاف ووقائع الحوار بالواسطة بين بري والسنيورة، موسى يحذر اللبنانيين: احفظوا بلدكم وإلا فستدخلون نفقاً مظلماً

"السفير" تنشر نقاط الاختلاف ووقائع الحوار بالواسطة بين بري والسنيورة، موسى يحذر اللبنانيين: احفظوا بلدكم وإلا فستدخلون نفقاً مظلماً

لإنقاذ بلدكم، اتفقوا سوياً على الاستثمار في الطابق اللبناني الأول، فإذا اتفقتم ونجحتم تفرضون الأساس على «المستثمرين» الإقليميين والدوليين في باقي طبقات عمارتكم.. وإلا فإن لبنان سيدخل في نفق مظلم جداً جداً جداً».‏

بهذا «النداء»، يُنتظر أن يودّع عمرو موسى اللبنانيين، صباح اليوم، من السرايا الكبيرة، متمنياً للبنانيين أعياداً مجيدة وسنة جديدة تحمل اليهم تسوية تاريخية، تاركاً «سلة أفكاره» تتهادى بين المسؤولين، فإذا حصلت «صحوة» ما، لن يتردد في تلبية النداء والعودة «اليوم قبل الغد، وإلا فإن مبدأ العودة كله لن يكون مفيداً».‏

صحيح أن عمرو موسى قد مدّد مهمته ليوم واحد، لكن مضمون «التمديد»، ساهم في تسهيل الصياغات لنقاط الاختلاف الجوهرية وتنحصر بخمس نقاط مبدئياً:‏

اولاً، المحكمة الدولية: انتزع عمرو موسى إقراراً من فريق الأكثرية بوجوب إدخال تعديلات على المسودة الأساسية لا تتجاوز الأربع قضايا أساسية، ويمكن تصنيفها في خانة «إزالة شوائب من النوع الذي يحتمل وجود شبهة تسييس محتملة».‏

وإذا كان الخلاف قد انحصر حول الآلية الواجب اعتمادها لإعادة المحكمة الى الحكومة، الحالية، ام حكومة الوحدة الوطنية، وحتماً ليس للمجلس النيابي فوراً، فإن النقطتين اللتين استجدتا في الساعات الأخيرة هما، اولاً، طلب الأكثرية من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان يضمن توقيع رئيس الجمهورية اميل لحود على مرسوم الإعادة فوراً وأن يبادر الى فتح دورة استثنائية للمجلس بدءاً من الأول من كانون الثاني ,2007 لكن بري رفض الأمرين معاً، معتبراً أن موضوع المرسوم يمكن ان يحله رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية مباشرة وليس معي، أما موضوع الدورة الاستثنائية، فقد رفض وضعه تحت ضغط أي أمر واقع مثل المرسوم او العريضة او الدورة الاستثنائية.‏

وأبلغ بري موسى حرفياً «سأستخدم كل ما عندي من صلاحيات في سبيل التعجيل بإقرار كل ما يتعلق بالمحكمة والكشف عن قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بما في ذلك الذهاب مباشرة الى الهيئة العامة وإذا اقتضى الأمر المرور شكلاً عبر اللجان، في سبيل التسريع».‏

إلا أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أبلغ بري عبر موسى أنه مستعد للآتي: «العودة عن مرسوم النشر في الجريدة الرسمية، وإرساله الى رئيس الجمهورية (مع ضمانة بتوقيعه) وفي الوقت نفسه، يبادر رئيس المجلس الى إصدار مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، وتجتمع على الفور اللجنة الرباعية (ممثلان عن كل من الأكثرية والمعارضة من دون القاضيين رالف رياشي وشكري صادر) وتضع تقريراً يتضمن الملاحظات على المسودة، وترسل الى الحكومة الحالية فتقرها، وتبادر الى إرسال المرسوم الى رئيس الجمهورية الذي عليه أن يوقعه ويحيله الى المجلس النيابي، وما أن ينعقد المجلس ويقر المحكمة، حتى يعلن رئيس الحكومة في الجلسة نفسها عن قرار توسيع الحكومة لتصبح من ثلاثين وزيراً، على أن يتم التوافق بين رئيس الحكومة ورئيس المجلس على اسم الوزير الثلاثين».‏

والملاحظ أن اقتراح رئيس الحكومة يهدف الى تأكيد دستورية الحكومة وكل قراراتها لكنه يجعل موضوع المحكمة سابقاً لحكومة الوحدة الوطنية، زمنياً، وهو الأمر الذي رفضه رئيس المجلس طارحاً آلية مختلفة، اولاً، عبر العودة عن مرسوم النشر بعد إحالته الى رئيس الجمهورية ومن ثم يجتمع فريق العمل الرباعي (أو السداسي او الثماني) ويضع ملاحظاته، فإذا تم التوصل الى صياغة إجماعية للملاحظات يتم الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية وتصبح باقي الآليات مجرد مواعيد زمنية سريعة، وقال بري «الكرة في ملعبهم... عليهم سلوك الأطر الدستورية في ما خص النشر والإحالة، وإذا حصل توافق قانوني تصبح كل الأمور سهلة وسريعة جداً».‏

وإذ أحال فريق عمل الأمين العام للجامعة العربية مسألة الخلاف على الآليات والتزامن بين هذه وتلك، إلى أزمة انعدام الثقة بين الجانبين، فهم أن فريق الأكثرية تلقى نصائح دولية جدية بوجوب السير بالتعديلات المطلوبة في موضوع المحكمة وإلا فإنها مهددة بالسقوط نهائياً.‏

وقالت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت، لـ«السفير» إنها تلقت امس تقريراً شاملاً عن نتائج محادثات عمرو موسى في دمشق وتبين لها انها كانت إيجابية بكل معنى الكلمة، وأكدت أن الرئيس السوري أبلغ موسى اكثر من مرة خلال الجلسة ان سوريا تؤيد قيام المحكمة الدولية بمعزل عن كل ملاحظاتها عليها، شرط عدم تسييسها، وأن وزير الخارجية وليد المعلم ابلغ موسى ان المحكمة الدولية اذا كانت قانونية ومهنية بحتة مئة في المئة فإن سوريا ستساند قيامها ولن تقف في طريقها، وأحال التحسس السوري في مرحلة معينة الى طريقة عمل رئيس اللجنة السابق ديتليف ميليس، بينما سوريا مرتاحة جداً الى طريقة عمل رئيس اللجنة الحالي سيرج برامرتز.‏

واستغربت المصادر المناخات الاعلامية والسياسية التي اشيعت في بيروت حول نتائج زيارة موسى للعاصمة السورية، وأنه تبلغ أن دمشق غير معنية بالمحكمة وترفضها، وقالت إن كل من زاروا دمشق لمسوا ارتياحاً الى أسلوب عمل اللجنة الحالية وأن القيادة السورية ترفض التسييس وتتفق في ذلك مع معظم العواصم الدولية والإقليمية.‏

ثانياً، موضوع الحكومة: انحصر البحث في موضوع الوزير الثلاثين حيث اصر رئيس الحكومة أن يكون الاسم الأول او العاشر موضع توافق بينه وبين رئيس المجلس وأنه يفضل أن يكون من أبناء الطائفة المسيحية وليس شيعياً او سنياً، لكن رئيس المجلس اصر على ان يكون الوزير الحادي عشر مثل العاشر والثاني والعشرين «فالوزراء يجب أن يكونوا سواسية كأسنان المشط» وجدد رفضه لبدعة «الوزير الملك». وأضاف «لنتفق على موضوع المحكمة ونحيل الملاحظات بعد التوافق عليها في لجنة الصياغة الى الحكومة الجديدة وأعتقد أن مسألة الأسماء ستبت بيني وبين رئيس الحكومة خلال دقائق».‏

ثالثاً، الضمانات: وهي لم تقتصر على جانب واحد، اذ أن الأكثرية طلبت ضمانات بشأن عدم استقالة «الثلث الضامن» للمعارضة، وجاءت ضمانات من اكثر من مصدر سواء عبر السيد حسن نصرالله او الرئيس نبيه بري او العماد ميشال عون، لا بل ابدى نصرالله استعداده لتقديم ضمانات خطية في موضوع عدم استقالة وزراء «حزب الله» وكذلك عدم تعطيلهم للمحكمة الدولية.‏

وتردد أن المعارضة طلبت ضمانات بأن لا تستقيل الأكثرية من الحكومة لأن أية خطوة من هذا النوع قد تؤدي ايضاً الى تطيير حكومة الوحدة الوطنية.‏

رابعاً، الخروج من الشارع بعد التوافق على موضوعي المحكمة والحكومة.‏

خامساً، ضرورة إيجاد آلية للتواصل بين فريقي الاكثرية والمعارضة مباشرة ومن دون اي وسيط، فإذا كان انعقاد جلسة التشاور او الحوار مجدداً هو امر متعذر او مؤجل، فإنه يمكن ايجاد صيغ لعقد لقاءات ثنائية وثلاثية لتسهيل بحث القضايا التي لا تستدعي وسطاء من خارج لبنان.‏

وقال موسى لـ«السفير» انه سيعود الى بيروت اذا توافرت عناصر تساعد على استكمال المبادرة العربية، وإذا لم يتوافر ذلك، فإنه لن يعود بالضرورة.‏

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت لـ«السفير» ان وزير الخارجية الايرانية منوشهر متكي اجرى اتصالاً بنظيره السعودي الأمير سعود الفيصل وأن موفداً سعودياً سيتوجه الى العاصمة الإيرانية للبحث بالملف اللبناني وثمة رغبة من الطرفين بأن يحافظ لبنان على وحدته واستقراره، ولم تستبعد احتمال قيام موفدين ايرانيين بزيارة الرياض للغاية نفسها في الايام المقبلة.‏

وقالت المصادر إن العاصمة المصرية تتحرك بنشاط في هذه الأيام على الخط السعودي السوري و«ثمة كلام طيب ينقل في الاتجاهين، لكنه لم يصل بعد الى حدود احداث خرق نوعي في جدار الأزمة الحاصلة بينهما منذ «حرب تموز» حتى الآن».‏

والتقى موسى امس كلاً من الرئيسين بري والسنيورة والنائبين سعد الحريري وميشال عون والبطريرك الماروني نصرالله صفير وقائد «القوات» سمير جعجع، فيما قام الموفد الرئاسي السوداني مصطفى عثمان اسماعيل، امس، بالاجتماع بالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بحضور مسؤول العلاقات الدولية في الحزب نواف الموسوي ومساعد امين عام الجامعة العربية المستشار هشام يوسف، وذلك على مدى تسعين دقيقة، تولى بعدها اسماعيل ويوسف اطلاع موسى على مضمون المحادثات، بعدما كان الأخير قد عقد جلسة عمل طويلة في مقر إقامته في فندق «الفينيسيا» مع وزير الاعلام غازي العريضي الذي نقل اليه بعض الافكار للخروج من المازق الحالي.‏

وقرر موسى تحويل المؤتمر الصحافي الذي سيعقده التاسعة والنصف من صباح اليوم، الى مناسبة لإطلاق نداء سياسي الى القادة اللبنانيين قائلاً لهم «لقد وصلنا الى نقطة متقدمة تقتضي تواصلاً بينكم، فلا تفوتوا الفرصة رأفة بكم وببلدكم».‏

وشدّد موسى في تصريحاته، امس، على ضرورة أن يكون الحل ضمن الأراضي اللبنانية حتى لو كانت هناك تأثيرات إقليمية ودولية على القرار اللبناني.‏

وحمّل موسى مسؤولية الأزمة الى الزعماء اللبنانيين وإلى الشعب اللبناني، منبهاً الى أنّ أي تصعيد سيواجه بتصعيد مضاد وبالتالي سيكون الشعب الخاسر الوحيد. وأشار الى أنّ الموقف السوري كان واضحاً ومن الممكن أن يشعر الشارع اللبناني بتأثيره في الأيام القليلة المقبلة.‏

المصدر: صحيفة "السفير"‏

2006-12-23