ارشيف من : 2005-2008
الطائفيون الجدد!
كتبت آمنة الموسوي(*)
كرعوا كؤوس الكراهية والبغضاء للآخرين من مستنقع الطائفية الآسن ثم هرعوا إلى اسطنبول لينفثوا ما شربوه سماً زعافاً تشتم رائحته الكريهة من مكان بعيد، إنهم هكذا يعيشون ويتنفسون ويؤمنون وكل ما سواه من أقاويل عن حبهم للآخرين من غير مللهم ما هو إلا محض هراء يراد به التدليس.
فما إن برزت الطائفية وما إن بشروا بها خرجوا إليها يسعون، ينفثون حقدهم وكراهيتهم وفشل أطروحاتهم الناسفة على شكل تهم توزع جزافاً هنا وهناك يقصدون بها كل أطروحة قد تؤدي إلى الوحدة التي تعافها أنفسهم وتكرهها أفئدتهم وتنطق بها ألسنتهم زوراً وغشاً.
يصبون جام غضبهم على الجارة المسلمة إيران ويغضون الطرف جهرة عن العدو الحقيقي، وبدلاً من أن ينضموا إلى مشاريع الممانعة في المنطقة نراهم يقتربون رويداً رويداً من حيث يشعرون ويعون إلى مشاريع الاستسلام، فهم في اللغة ذاتها يشتركون ويا سبحان الله، تحويل البوصلة نحو عدو آخر غير المشروع الصهيو أميركي في المنطقة، ثم يتباكون على فلسطين السليبة والقدس الجريحة، وكأنهم لا يدركون من هو العدو الحقيقي، ومن المستفيد الأكبر من تلك النغمات الطائفية البغيضة التي باتوا يعزفونها فسقطوا في أول امتحان لهم.
ما سر هذه الهجمة الشرسة على إيران؟ لن أصدق انها غضبة سياسية أو حتى تعاطف إنساني، فلو كان كذلك لتباكوا على المجازر التي ارتكبت بحق الشعب العراقي منذ احتلاله، وحتى هذه اللحظة وليست مجزرة السيارات الثلاث المتزامنة عنا ببعيدة. إنه الخوف والغضب من نجاح المشروع السياسي في إيران، والتي أججت نار الطائفية في نفوسهم، فهم ما فتئوا يخوّفون الآخرين من تصدير الثورة رغم معرفتهم أن المقصود بها كان تصدير الفكر الممانع للهيمنة الأميركية، وفي الوقت نفسه لم يمانعوا أبداً من تصدير ناسفيهم وأسلحتهم وفكرهم التكفيري إلى أفغانستان والعراق وغيرها، فهل سمعنا يوماً أن انتحارياً ما من الجنسية الإيرانية فجر نفسه في مسجد في العراق؟ أم انه الحقد الدفين الذي يتأجج دونما سبب سوى رؤيتهم للتجربة الإيرانية، وكيف تحولت هذه التجربة الحية المتحركة إلى تجربة ناجحة استطاعت أن تتحول إلى رقم صعب في المعادلات الدولية؟
ماذا يطلقون على مساندة إيران غير المسبوقة للقضية الفلسطينية وأصحابها هم جميعاً من المسلمين؟ ألم يقرأوا الصحف قبل أيام وكيف أن هنية عاد من إيران محملاً بالمساندة المادية والمعنوية في وقت أدارت فيه الحكومات العربية ظهرها لحكومة «حماس»، وشاركت راضية مرضية بتجويع الشعب الفلسطيني وأوصلت الأمور في فلسطين إلى شفا الحرب الأهلية المدمرة أم ان عين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساوئ؟ ما الشر الذي رأيناه من الجارة المسلمة في إيران لكي يقوم هؤلاء بتفريغ شحنات الغل والكراهية على إيران في حين أن أميركا بنفسها غارقة في المستنقع العراقي، وهي المتسبب الأول في التحريض الطائفي هناك، وهي صاحبة الامتياز لنظرية فرق تسد وصاحبة الامتياز لنظرية الفوضى الخلاقة وغيرها من رؤوس الشر والفتنة؟
إنه النفس الذي بات يتلاقى وبشدة مع المشروع الصهيو أميركي، بل هو انعكاس صريح وواضح للتصريحات الأميركية والإسرائيلية، والتي جرحت كرامتها المقاومة الإسلامية في لبنان، وأذاقتها مرارة الذل والهزيمة والتقهقر، ولا ننسى مواقف البعض من الذين صرّحوا بمشاعرهم الطائفية الغريبة المريبة حتى في التجمعات التي كانت مقررة لمساندة الشعب اللبناني ضد العدوان الصهيوني الغاشم في وقت كانت الأمة في أحوج مراحلها للتآلف والتوحد ضد ما يرسم لها بليل أسود بهيم.
استيقظوا يا سادة إن كنتم نائمين، وعودوا إلى رشدكم إن كنتم يقظين فما تفعلونه خطير جداً ومن يشعل النار يكن أول المكتويين بنارها، فعيون المتربصين يقظة وتصريحاتكم أصبحت في أقرب حالاتها مع تصريحات المحافظين الجدد فهل أنتم مدركون ذلك؟
(*)كاتبة كويتية
المصدر: صحيفة الرأي العام الكويتية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018