ارشيف من : 2005-2008

الذي يتهم غيره بخسران رصيده في زواريب بيروت.. هو نفسه الذي حوّل «سراي الدولة» الى ‏زاروب طائفي!‏

الذي يتهم غيره بخسران رصيده في زواريب بيروت.. هو نفسه الذي حوّل «سراي الدولة» الى ‏زاروب طائفي!‏

كتب محمد باقر شري‏

ـ الدور الوفاقي الذي لعبه الامام الاوزاعي بين المسلمين والمسيحيين كان بامكان المفتي قباني ان يلعبه بين المسلمين والمسلمين!‏‏

ـ عندما يدعو السنيورة المقاومة للبقاء في الجنوب‏ ينسى انه كان اول من «تآمر» على وجودها فيه!‏‏

ـ المعارضة تريد حكومة تحمي ظهر ابطالنا جيشاً ومقاومة اذا تعرض لبنان الى هجوم صهيوني غادر جديد!‏‏

بدأ مجلس المطارنة بتوجيه وقيادة البطريرك على المستوى الذي كان يتمناه اللبنانيون، ‏واتاح الفرصة للغيورين على الوحدة الوطنية اكثر من سواهم، ان يثبتوا انهم الأسبق ‏لتأييد اي حل يراعي ولو الحد الأنى من الثوابت الوطنية التي يجمع عليها اللبنانيون كشعب ‏وكرأي عام، بصرف النظر عن العقد المصطنعة التي يتمسك بها من يصرّون على نهج «أنا او لا ‏أحد» او «من بعدي الطوفان»! ولم يكن الرئيس الشهيد يؤمن بفلسفة «من بعدي الطوفان» في ‏حين ان الذين يدّعون التمسك بنهجه يثبتوا له ان الطوفان يجب ان يأتي من بعده، يريدون ‏ان يثبتوا بأن مصير لبنان اصبح في كفة القدر وانه اذا لم يتزعزع كيان لبنان واذا استمر ‏الاستقرار الذي كان ينشده قبل الآخرين، وانه اذا نجح المخلصون للبنان، في ترسيخ الاستقرار ‏من بعده، فان ذلك يكون انتقاصاً من قدره، وانه لكي يثبت مدّعو السير على نهجه ان البلاد ‏اصبحت حالها بالويل في غيابه، فمعنى ذلك انه لم يكن مهماً وان الحدث الذي تمثل بغيابه عن ‏المسرح السياسي وبالطريقة الفظائعية التي تم بها، لم يكن حدثاً خطيراً! وهذا التصور ليس ‏لمصلحة ذكراه وخلوده في تاريخ لبنان، فهو لأنه مهم ولأنه كان يريد ان يكون القدوة ‏والنموذج، لا يمكن ان ترضى روحه، بأن يكون غيابه معادلاً لغياب الوطن. ولا نعتقد ان ‏المخلصين الغيارى الحقيقيين على ذكراه، يطرحون الامر على هذا النحو: اي انهم يساوون بين ‏غيابه القهري الذي اصبح امراً واقعاً لا يمكن تغييره وبين بقاء الوطن الذي لا زال ممكنا. من ‏هنا فان ربط ملفه في السياسة والحكم بما يصنعه بعض الذين يتباكون عليه والذين يسلكون ‏نهجاً سياسياً لا يشبه بأي حال من الاحوال النهج الذي كان يتبعه، عليهم ان يختاروا لأنفسهم ‏واحدا من امرين: فاذا كانت سياساتهم المتبعة داخلياً والتي تلقى الشجب حتى من القواعد ‏الشعبية التي كانت تدين له بالولاء، فانهم يسيئون الى صورته، فلم يكن الرئيس الشهيد ‏‏«يسعد» بالحماية الاجنبية لو توفرت له وكان سوف يعيد النظر في سياساته لو وجد ان كل ‏الجهات والدول المعادية للقضايا العربية تتمسك به وتمتدحه ربما تلقى عليه الشبهات التي ‏يرفضها ويأباها ولا يريدها. ومن المحتم انه لو جاءه المديح الذي يحظى به السنيورة من ‏قادة اسرائيل الذي ضجّت وزيرة خارجيتهم من مبالغتهم في اعتبار بقائه ضرورة قصوى لمصالح ‏اسرائيل واميركا وسائر «المفتونين» بالكيان الاسرائيلي! لكان يشعر بالحزن، ولم يكن ليعتز ‏ويباهي بهذا التأييد، الذي «يشدّ السنيورة ظهره به». والمعتز بالتبنّي الصهيو - أميركي ‏له والعداء لكل من يعارضه من اللبنانيين. واذا كان ثابتا لدى نجله الشيخ سعد رئيس ‏تيار المستقبل ما اعلنه السيد حسن نصرالله، من ان الرئيس الحريري كان حريصاً على المقاومة ‏حرصاً شديداً وخاصة في الفترة التي سبقت «الحادث الجلل»، فان ما نراه «منذ غيابه الدامي» ‏من حلفاء نجله من عداء للمقاومة والاستماتة في العمل لالحاق الاذى بها حتى خلال اشتباكها مع ‏العدو في حرب الثلاثة والثلاثين يوما وهو امر لا يحتاج لاثبات، على الاقل عندما طلب احد ‏نواب تيار المستقبل في تصريح علني تلفزيوني شاهده جميع اللبنانيين يطلب فيه نزع سلاح ‏المقاومة وفي الجلسة التي طلب السنيورة عقدها بعد ساعات من وقف القتال، كان يريد فيها ‏انهاء المقاومة وسلاحها وربط القاء سلاحها بالقرار 1701. وهو امر اخطر بكثير من اصدار ‏امر بمصادرة بعض الذخائر المرسلة الى المقاومة خلال المعركة. ولنفترض ان الامر لم يكن قد صدر ‏مباشرة الى الجيش او قيادة الجيش، فليس من احد في لبنان والعالم كان يشاهد ويسمع اجهزة ‏الاعلام خلال الحرب او قبلها او بعدها الا وسمع السنيورة «ومن لفّ لفّه» يربط مبادرة لبنان ‏بنزع سلاح المقاومة الذي تستميت اسرائيل في نزعه، لانه لا يهنأ لها بال ولا يهنأ للسنيورة ‏ولفيفه بال، الا عندما تنتزع آخر وسيلة دفاع ضد اسراذيل من يد المقاومة!‏‏

اما طلبه من اميركا قبل وخلال وبعد «العشاء او الغداء» الاول والذي يرجو هو الا يكون ‏الاخير! مع الرئيس بوش في البيت الابيض، ان تسانده في تحقيق هدفه وهدفها الاستراتيجي المرحلي ‏العاجل في لبنان وهو انتزاع سلاح المقاومة. وتصريحاته الاستعدائية على المقاومة لم يدلِ بها ‏بين اربعة جدران بل على الملأ، وكانت تصريحات «اطياف» 14 اذار تسعفه وتدعمه في موقفه، ‏وخاصة تصريحات حليفي تيار المستقبل في اللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية والكأس التي ‏رفعتها وزيرة الشؤون الاجتماعية لتشرب نخب قرب نهاية المقاومة على يد اسرائيل! وسط تهليل ‏وابتهاج كل الاطياف الآذارية لانها عبرت عن شعورها الدفين والذي لم يكن «يطفو على السطح» ‏الا عندما يشعر الحاضرون «بأفياء» كونداليزا رايس الظليلة! واما رئيس اللقاء ‏الديموقراطي فلم يكن يحتاج الى «تقيّة» منذ ان قلب ظهر المجنّ لكل «رصيده السابق». وكذلك ‏الحليف الآخر «في ظلال الأرز» الذي يرفض التزحزح عن موافقة السابقة التي سبقت «محنة السجن» ‏ولا تزال هي هي لم تتغير، واذا كان ثمة تغيير في الاسلوب، فانه لا يؤثر على استراتيجية ‏‏«العدو امامكم» (وهو لم يقصد اسرائيل) او معارك عين الرمانة، فهذه الاستراتيحية لم تتغير. ‏ويذكر «رئيس التحرير العام» لـ«الديار» انني ابديت وجهة نظر حول توجيه النصيحة ‏‏«للحكيم» بأن يعلن صراحة وجوب اعادة النظر في الموقف من الكيان العنصري «كزكاة» عن ‏خروجه الى الحرية، والاعلان الصريح عن قناعته بالطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني بحيث ‏يفتح بذلك الطريق الى قلوب الذين كانوا يعارضون السياسات التي اتبعت خلال «الفتنة ‏الكبرى» وكان رأي الاستاذ شارل، بأنه قد يكون من غير اللائق ان نطلب منه ذلك الآن! وان ‏كان قد تكرّر اعتبار اسرائيل عدواً باجماع كل الاطياف السياسية على الساحة اللبنانية. ‏وقد ورد ذلك اكثر من مرة بصيغة أو بأخرى على لسان نائب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات ‏اللبنانية الدكتور جورج عدوان. ولم يكن ينقص الاجماع على اعتبار الكيان الصهيوني عدواً، ‏الا ان تأتي التصرفات والمواقف السياسية على ضوء هذا الاجماع - فالذي يعتبر اسرائيل عدوّاً ‏دون النظر الى «سوابق» بعض الانظمة العربية التي كانت لهم اراضٍ محتلة. في توقيع «صكوك» ‏انهاء العداء مع اسرائيل - يجب عليه ان يبني سياساته واستراتيجيته على اساس انه يعتبر ‏اشرس كيان عنصري في الشرق الاوسط مدعوم من «قوى عظمى في العالم» وخاصة «الدولة الاعظم»، ‏وان يعمل على توفير الحد الأدنى من القدرات الدفاعية، وان يسعى لاقتناء ولو طائرات حربية ‏اعتراضية ضد اختراق اجوائه، وبقطع النظر حتى عن اصل وجود عدو غادر له سوابقه في استهداف ‏حتى الطائرات المدنية اللبنانية في قلب مطار بيروت وعلى يد القومندوس قبل ان يأتي يوم - ‏بعد سنوات - يتولى قصف المطار بالطائرات والصواريخ، وعليه ان يسعى الى تحويل الشعب كله ‏الى شعب مدرب على المقاومة ضد اي عدوان. ونحن واثقون من انه لو بقي بشير الجميل - رغم كل ‏ماضيه الميليشياوي والمظالم والفظائع التي ارتكبت خلال الحرب الاهلية - لكان بعد ان اصبح ‏رئيسا للدولة، قد سعى لايجاد جيش قوي. ولعل هذا من اسباب تهديد شارون له عندما التقاه ‏مع بيغن في نهاريا بعد انتخابه، وعندما رفض ان يستجيب فورا لعقد معاهدة صلح بين لبنان ‏واسرائيل. وفي اعتقادنا ايضاً ان من بين اسباب اغتيال بيار الجميل الحفيد، انه اراد ان ‏يكون «بشير الثاني» او على نهجه، لان هنالك تقارباً في الطبائع والتوجهات: وكما قد يكون ‏‏«الولد سر ابيه» فانه يمكن ان يكون «سر عمه» لا فرق : فالامام علي (ع) يقول: «اخوك هو ‏انت ولكنه غيرك!».‏‏

في حين لا يستحي من «الخلق والخالق» ذلك الذي يقول للمقارمة ان مكانها في الجنوب وليس في ‏زواريب بيروت فأولاً: ساحات بيروت الفسيحة التي سبق ان احتشد فيها مئات الوف اللبنانيين ‏بعد مصرع الشهيد الرئيس رفيق الحريري ليست زواريب. وثانيا: ان كل صراعك يا سنيورة ‏وصراع «حلفائك» مع المقاومة هو انها كانت في الجنوب وتريد اخراجها منها وكنت تتمنى عندما ‏ذهب الجيش الوطني الى الحدود، ان يتولى هو اخراج المقاومة من مواقعها وان لا يظهر لها شخص ‏ولا سلاح، ثم ان هؤلاء المعتصمين ليسوا مقاومة، الا اذا كان كل النساء والاطفال والجيل ‏الطالع منهم مقاومة فمعنى ذلك ان في لبنان ما يزيد عن مليون محتشد مقاوم، وهم لم يشهروا ‏في وجه «حكومتك الكسيحة» حتى سكين مطبخ او شفرة حلاقة فيما المستجدون على «المهنة ‏الميليشياوية» من تيار المستقبل او القريبين منه، هم الذين قتلوا العزّل من المارة لأن ‏التعليمات الميليشياوية الطائفية، افهمتهم ان مجرد اشتراك هؤلاء المواطنين الأبرياء في ‏الاحتجاج على سياسات الحكومة والمطالبة «بحكومة وحدة وطنية» يوجب تنفيذ الاعدام بهم دون ‏محاكمة! بينما الجيش الوطني الذي اعلن قائده انه سوف يحمي حق الناس في التعبير ضمن «حفظ ‏الامن» وبأن من يحاول تعكير صفو الامن سوف يقابل بالردع. وقد ثبت لكل اللبنانيين ان ‏المتظاهرين المعتصمين الذين جهدت قوى 14آذار وعلى رأسها السنيورة وتيار المستقبل تشويه ‏صورتهم، لم يلجأوا الى السلاح حتى عندما سقط منهم شهيد وعدة جرحى وعندما شتمت مقدساتهم، ‏فمن هو الذي يصحّ فيه القول بأنه يمارس «حرب الزواريب من طرف واحد»! وليس ذلك فقط، بل ‏لقد حوّل الصرح الكبير السراي الذي اعاد الرئيس الشهيد تأهيله، الى «زاروب» اقل مستوى ‏من «زاروب التملص»! مع فارق بأنه بدلاً من ان يكون «سكانه» وزراء وسياسيين وقادة، ‏منطلقاً للتحريض الطائفي. وفي الوقت الذي قدم فيه صرح بكركي مبادرة لاقت الاستحسان حتى ‏لدى اولئك الذين اختلفوا في وقت من الاوقات مع بعض «الحواشي» المتعلقة بأذيال بكركي. وفي ‏الوقت الذي لزم نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الكلمة الطيبة والدعوة الى حكومة وحدة ‏وطنية وهي دعوة تلتقي في جوهرها مع دعوة بكركي، فان تيار المستقبل الذي يستصرخ ‏ويستنهض ويجيّش الزواريب ضد بعضها البعض، وضع سماحة المفتي امام الامر الواقع: فاما ان ‏يشارك «حكومة الزواريب» في توجهها وبصوت شديد الارتفاع، فانهم قد يرسلون اليه ما ‏ارسلوه الى الدكتور سليم الحص! وهو يريد ان يدفع عن نفسه «تجارب السفهاء». وبذلك اساء ‏اليه الذين ارادوا له دور الحارس لرئيس الوزراء بل أساءوا الى عائلته الروحية الكريمة ‏التي يرمز اليها، بعد ان تمسكن «ساكن السراي» واحتجز نفسه واحتجز معه الوزراء الباقين ‏‏«كرهائن»، بعد ان ادرجوا اسماءهم على «لوائح الشطب» من الحياة، عبر الاغتيالات التي لا ‏يعرف اسرارها سواهم! وكيف لا يعرفون اسرارها وهم الذين تنبأوا بها بدءاً من الشيخ بيار ‏الجميل الحفيد، فحرموا سماحة المفتي من ان يلعب «دوره الابوي» ليس بالنسبة لطائفته فحسب، ‏بل لجميع الطوائف، كما هو شأن «سيد بكركي». وكان بامكانه بدلاً من ان يحاولوا حشره مع ‏المحرّضين الطائفيين كان بامكانه ان يقوم بدور الامام الاوزاعي بين المسلمين انفسهم، كما لعب ‏الامام الاوزاعي دور الوفاق بين المسلمين والمسيحيين. ولدرجة التشديد عليه ان يذهب في ‏الدعوة «لحفظ السنيورة» باخطائه و«اسلوبه المسرحي» الى أبعد مدى، ان يوصلوه الى تخوم ‏التعصب الذي يرفضه، علما انه «ليس عصبية ان يحب المرء قومه (او عائلته الروحية) بل ‏العصبية النتنة» كما وصفها النبي (ص) هي ان يفضل شرار قومه (او عائلته الروحية) على ‏خيار قوم آخرين!» وقائل هذا الكلام هو الذي سأل عنه هشام ابن عبد الملك متجاهلاً اياه ‏امام الكعبة، فقال له الفرزدق:‏‏

وليس قولك من هذا بضائره‏

العرب فعرف من انكرت والعجمُ!‏‏

وعندما يحاول السنيورة ان يتجاهل «الهدف النبيل» الذي من اجله قام الاعتصام على مقربة ‏من السراي وفي وسط العاصمة، ويتساءل عن سبب مجيء الجماهير المعارضة لسياساته من كل ‏الطوائف فاننا نقول له: »لقد جاءت هذه الجماهير لتحمي ظهر نصرالله والمعارضة من الطعنات» ‏الان المقاومة التي واجهت العدو في الجنوب، تريد اذا ما دعاها الواجب الى مواجهة عدوان ‏جديد غادر - عندما تفتدي الوطن بدمائها وارواحها من جديد - ان تكون في السراي حكومة ‏غير مسكونة بالخوف من العدو، وغير معادية لانبل ظاهرة وهي الفداء، ويكون رئيسها غير مدعو ‏لمقابلة اولمرت ولا يدرس مجلس وزراء اسرائيل الوسائل المبتكرة للحفاظ عليه، وابقائه في ‏سراي لبنان التي يجب ان «يسكن» فيها من يأمن الشرفاء ان يكون درعاً وسندا لهم. ولا يكون ‏الذي تعهد بنصرة المقاومة في بيانه الوزاري مع فريقه من الذين ينطبق عليهم قول شاعر ‏يكره الغدر ببني قومه:‏‏

واخوان حسبتهم دروعاً‏

فكانوها ولكن للاعادي‏

وخلتهم سهاما صائبات‏

فكانوها ولكن «فؤادي»!‏‏

والمفارقة انه في «الزمن اليهودي الرديء» والذي كان فؤادا بالاسم لا بالفعل يتحول الى ‏‏«حربه» تطعن افئدة المجاهدين الاحرار!‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

2006-12-10