ارشيف من : 2005-2008
رئيس الجمهورية استقبل وفد رابطة مخاتير قضاء النبطية: الضغوط لا تزال تمارس على لبنان لنزع سلاح المقاومة الوطنية بهدف إضعافه تمهيدا لتوطين الفلسطينيين وإسقاط حق عودتهم
العماد اميل لحود ان الضغوط لا تزال تمارس على لبنان لنزع سلاح المقاومة الوطنية بهدف اضعافه تمهيدا لتوطين الفلسطينيين فيه واسقاط حق عودتهم إلى ارضهم.
وقال: "كما وقفنا في السابق في وجه تحقيق هذه الاهداف، سنستمر على موقفنا في مواجهة بعض تجار السياسة في لبنان الذين يفضلون مصالحهم الشخصية على مصلحة ارضهم وكراماتهم، لان كل شيء بالنسبة اليهم له سعره".
وتساءل: "هل يعقل ان نصف اللبنانيين لا يشارك في مؤتمر باريس-3، وهل يريدون سلق هذا الامر قبل رحيل الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي لديه مصالح شخصية يريد المحافظة عليها؟"
وجدد الرئيس لحود المطالبة باقرار قانون انتخابي جديد يكون عادلا ويساوي بين المناطق، مشيرا إلى ان من يعيق تنفيذ هذا الامر " لا يريد ان يختار اللبنانيون من يمثلهم حقيقة".
واوضح ان الاجتماعات التي تعقد تحت تسمية جلسات مجلس الوزراء هي لتمرير القرارات التي لم يتمكنوا من اتخاذها قبلا كتلك المتعلقة بالخليوي وتشكيل الهيئة الناظمة للاتصالات مع كل ما اعترى هذه العملية من شوائب، والامر نفسه يصح بالنسبة إلى قطاع المياه. وكشف الرئيس لحود بأن الهدف من ذلك هو اعطاء القطاعات المربحة في لبنان إلى شركات يملكون حصصا فيها، وتعود الارباح اليهم شخصيا وليس إلى الدولة، "فتفتقر البلاد كونها واقعة في الديون، ويدخلونها في نادي باريس الخاص بالدول المفلسة ويملون علينا الشروط السياسية التي يريدون، وتبقى الطبقة نفسها ممسكة بكل مقومات الدولة إلى الابد."
وشدد رئيس الجمهورية على انه بسبب كل هذه المواضيع المهمة، يجب تشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت ممكن، تشارك فيها المعارضة وتعطي قوة لمؤتمر باريس-3.
ودعا الرئيس لحود الجميع إلى تحقيق مصلحة كل اللبنانيين، معتبرا ان لا خلاص الا بالعودة إلى لبنان، واتخاذ القرارات فيه وليس في السفارات. وابدى تفاؤله بالدور الكبير للبنان ليلعبه في المنطقة والعالم.
مواقف الرئيس لحود جاءت خلال استقباله وفد رابطة مخاتير قضاء النبطية برئاسة السيد نمر نصار، الذين نقلوا اليه تهاني ابناء المنطقة بحلول الاعياد والسنة الجديدة، منوهين بمواقفه الوطنية وثوابته في الدفاع عن حق لبنان وارادة اللبنانيين في حماية المقاومة الوطنية ومنع المساس بسلاحها.
وطالب اعضاء الوفد برحيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، مؤكدين عدم شرعيتها او دستوريتها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع اللبنانيين.
وعرض الوفد لحاجات المنطقة.
رد الرئيس لحود
ورد الرئيس لحود مرحبا بأعضاء الوفد، مهنئا اياهم ومن خلالهم ابناء القرى التي يمثلون، بحلول عيدي الميلاد والاضحى والسنة الجديدة. وقال: "ما الذي يحصل اليوم بالضبط؟ منذ ان تسلمت قيادة الجيش قبل 18 سنة تقريبا، كان هناك مطلب اسرائيلي بعدم وجود مقاومة في الدول العربية، وخصوصا في لبنان، لانه اذا انتصرت المقاومة في لبنان، فستعمم على الدول العربية. والى اليوم، تمارس الضغوط علينا لنزع سلاح المقاومة الوطنية. هذا من تجربتي الشخصية. الامر الاخر الذي تهدف اليه الضغوطات هو كيفية اضعاف لبنان، عبر الغاء مقاومته الوطنية، من اجل توطين الفلسطينيين في لبنان، ونزع حق عودتهم الى ارضهم. وفي هذا الوقت، تجري عمليات بيع وشراء على الصعيد الداخلي بحيث يتمكن النافذون في الدولة من تجميع الاموال.
هذه الامور، وقفنا في وجهها، وهذا ما ازعجهم جدا. وقفنا في وجه اسرائيل في ما خص مخططها المتعلق بنزع سلاح المقاومة، وتعطيل حق عودة الفلسطينيين الى ارضهم، ووقفنا في وجه بعض تجار السياسة، كما اسميهم، الذين يفضلون مصالحهم الشخصية على مصلحة ارضهم وعلى كراماتهم. كل شيء بالنسبة اليهم له سعر. ومع ذلك لم يتمكنوا من التغلب علينا بوجود امثالكم، من المؤمنين بأن الارض والكرامة اهم من حياتهم الخاصة. لذلك لم تتمكن اسرائيل برغم كل اسلحتها ودعم الولايات المتحدة لها من تحقيق أي نجاح في لبنان خلال 33 يوما. وفي النهاية بثت حقدها من خلال ضرب لبنان بالقنابل العنقودية لكي لا يتمكن اهل الجنوب من العودة الى ارضهم وزراعتها والاعتياش منها. لديهم حقد منذ ان تغلبنا عليهم وحررنا الارض. لن ينسوا ذلك ابدا. لذلك حضروا الهجوم الذي حصل مؤخرا. ولكن اؤكد لكم انهم لن يفكروا مجددا، ولزمن طويل، بمهاجمة لبنان.
العلاقة مع فرنسا
سمعنا مؤخرا ان اسرائيل تجري استعداداتها لشن حرب جديدة. فهل تجري استعداداتها للهزيمة والاهانة من جديد؟ لا اعتقد ذلك. وهم يحاكمون انفسهم اليوم. فيما عندنا، البعض يقول للاسف، ان اسرائيل هي التي انتصرت. لا يستطيعون ان يصدقوا ان المقاومة الوطنية الشريفة تمكنت من التغلب على اسرائيل. ولكن اقول لكم، ان اسرائيل ومن خلال شركائها، الولايات المتحدة وفرنسا من خلال رئيسها الذي لديه حسابات شخصية، مستمرة في سعيها الى تحقيق اهدافها، ولكن ايامهم معدودة. واؤكد لكم انه عند رحيل الرئيس شيراك من منصبه، أي ادارة فرنسية جديدة لن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، كما فعل الرئيس شيراك. فهو كان اللولب الذي كان يحرك الامور, وتقاطعت مصالحه مع الولايات المتحدة التي لن تفضل لبنان على اسرائيل. الشعب الفرنسي قريب من الشعب اللبناني، ولكن الادارة الحالية، للاسف، ونتيجة حساباتها الخاصة، كانت تسير في اتجاه واحد، وتريد الاستمرار في ذلك.
استقبلت اليوم نوابا من البرلمان البريطاني والاوروبي، اطلعوني على قرار اتخذ بنزع سلاح المقاومة. وقالوا ان الامم المتحدة تريد ذلك. فما الذي سيحصل الان في ما خص هذا الموضوع؟ اجبتهم ان في لبنان فئتين، فئة تؤمن ان قوة لبنان في ضعفه وان العين لا تقاوم المخرز، وهي تعمل على ارضاء من يدعم اسرائيل، لمصالحها الشخصية. وهذه الجهات الخارجية تدعمهم في الداخل، كما يحصل حاليا. الفئة الثانية تؤمن ان قوة لبنان في قوته، وبرهنت بالفعل وليس بالكلام، ان اسرائيل وغيرها لا تقدر على لبنان عندما يكون لديه هؤلاء الشباب والمواطنون والمقاتلون. وعلى هذا الاساس، لا احد بامكانه نزع سلاح المقاومة.
الانتماء للبنان
هذه قوة لبنان، واذا ما تخلينا عنها، فهذا يعني التضحية بارضنا وكرامتنا وكل شيء، مثلما حدث ابان الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982. ويسألونني لماذا انت منحاز لفئة معينة، للمعارضة، لسوريا ولايران. فأجيب : انتم مخطئون لقد اجبت على هذا الامر مرات عدة، ويتكرر السؤال نفسه. انا منذ البداية انتمائي وطني للبنان. والدي كان هكذا وابنائي تربوا على هذه المبادىء. ونحن دوما في الاتجاه ذاته. فاذا المعارضة سارت في هذا الخط الوطني الذي انا فيه، اكون معها بصورة اكيدة. ولتقم الاكثرية بالسير في هذا الخط الوطني، فاصبح معها. اما بخصوص سوريا وايران، فقولوا لي أي مطلب انادي به هو لمصلحة سوريا او ايران؟ ان كل مطالبي هي لصالح لبنان. واذا كنت اطالب ببقاء المقاومة، فذلك لانها الوحيدة القادرة على حماية لبنان. ونحن رأينا ماذا حصل مؤخرا. واذا ما دعمت سوريا وايران هذا الخط، فاهلا وسهلا بهما، ونحن نشكرهما على ذلك. وقد شاهدنا كيف استقبلوا اللبنانيين في بيوتهم خلال الاحداث الاخيرة. ولتقم الولايات المتحدة بالتصرف مثل سوريا، فاهلا بها، وهي تصبح اذ ذاك صديقة لنا. وليقم الرئيس شيراك بالامر عينه، فنكون له من الشاكرين. أما ان يتم التصنيف بصورة فورية، فهذا مرفوض، لان الهدف عندها يكون اخفاء العيب الموجود في الفريق الاخر. والكل يعرف ان السفارات هي التي تصدر الاوامر لهذا الفريق، ويُريدون اخفاء ذلك بحجـــة ان الاخرين هم كذلك، وهذا امر غير صحيح. نحن نريد مصلحة لبنان، وهذه المصلحة تقضي بان يكون لبنان قويا، ولذلك يجب بقاء المقاومة فيه الى حين حصول سلام شامل ودائم في المنطقة. عندها، ترى المقاومة انه ليس عليها البقاء بعد ذلك. فالمقاومة موجودة في سبيل المحافظة على لبنان، وعندما ينعم لبنان والمنطقة بالامن والسلام العادل، عندها تنتفي الحاجة الى المقاومة. من هنا فأنه يكون خائنا من يطالب بنزع سلاح المقاومة الآن".
تسييس المحكمة الدولية
وتابع الرئيس لحود: "من هنا اكرر ان كل ما يجري الان يصب في هذا الموضوع الاساسي. وانا اسأل لماذا هناك ازمة حكومية. نحن قلنا ان لبنان نجح في التغلب على اسرائيل في العام 2000، وبدأ باستعادة الازدهار، وتدفق اليه الاشقاء والاصدقاء الى حين اغتيال الرئيس الحريري. ومن استفاد من هذه العملية؟ اعداء لبنان. ومن هم هؤلاء الاعداء؟ اسرائيل؟ وان ما حصل تبعته سلسلة اغتيالات وحرب شنتها اسرائيل على لبنان، وباعتقادها انها بايام ثلاثة تستطيع القضاء عليه، لكنها لم تتمكن من ذلك. عندها تحول الامر باتجاه آخر، حيث وجدوا ان من كان يلعب دور الشرطي في المنطقة لم يعد قادرا على لعب هذا الدور، حيث لم تتمكن إسرائيل من تنفيذ أي امر بحق لبنان. من هنا بدأ الحديث على مواضيع اخرى كالمحكمة الدولية. وانا كنت اول من طالب في لبنان بتحقيق دولي، بسبب اعتقادي بانهم سيقولون ان الحكومة الموجودة وقتها كانت تسير في خطنا، وسيكون لهم غاية ما. فقلت لهم تعالوا وحققوا أنتم بالجريمة لأن من ارتكبها قام بفعلته هذه ضدنا مئة في المئة. ونحن نؤمن بالامم المتحدة، وبان لا امكانية لحصول أي تلاعب بالامر. نحن من يريد محكمة عادلة، فيتبين فعلا من قام بعمليات الاغتيال، ومن اقترف كل هذه الجرائم. ولكن ان تُستخدم المحكمة، هكذا وباسم الامم المتحدة، لان من تدخل بها، واقول ذلك علنا، هو الرئيس شيراك، هذا غير مقبول.
واضاف: "ان المعاهدة التي تم ارسالها بخصوص انشاء المحكمة، تتضمن نصا يقضي بأنه لا يمكن لصاحب العلاقة ان يطالب بحقه. هذا مثل بسيط، وهناك امثلة اكثر في هذا الاطار. وقد فندناها في لائحة، وطالبنا بأن يعطونا مهلة اربعة ايام لدراستها، فرفضوا واصروا على اقرارها كما هي. لماذا؟ لانهم يريدون ان يأخذوا من خلال هذا الامر ما عجزوا عن اخذه بالاغتيالات والحرب. اذا نحن من يريد المحكمة، ولكن على ان يكون انشاؤها صحيحا، وعلى الحكومة ان تعمل لاجل ذلك. وبالاساس كان هناك الثلث زائد واحد في هذه الحكومة، الا ان البعض انقلب على مواقفه لاسباب شخصية، فرأت المعارضة ان هؤلاء لم يعودوا في عدادها ويجب الاتيان بغيرهم. فيأتي الجواب ان الامر مرفوض قطعا. وانا اسأل كيف ان نحو مليون مواطن نزل الى وسط بيروت لا كلمة له في القضايا المهمة مثل انشاء المحكمة الدولية، وقانون الانتخاب. ان القانون الذي جرت على اساسه الانتخابات كان قانونا جائرا، وكنت رئيس الجمهورية الوحيد الذي ارسل كتابا الى المجلس النيابي للقول بأن هذا القانون جائر ولا يحظى بموافقة اللبنانيين. عندها قامت القيامة بوجهي. واليوم الجميع، بمن فيهم الاكثرية، يقول ان القانون جائر. حسنا، فاذا كنتم توافقون على انه جائر، وقد اقريتم انه خلال ثلاثة اشهر ستعتمدون قانونا جديدا، وفق ما تضمنه البيان الوزاري للحكومة، فلقد انجزت دراسة القانون منذ خمسة اشهر. فلماذا لم يحصل الامر؟ لانهم لا يريدون ان يختار اللبنانيون من يمثلهم حقيقة.
قطاع الخليوي
لذلك اكرر ان الاجتماعات التي يعقدونها ويسمونها جلسات لمجلس الوزراء، ويمررون فيها القرارات التي لم يتمكنوا من اتخاذها قبلا، كتلك المتعلقة بالهاتف الخليوي. فهل من المعقول ما يجري في هذا القطاع؟ لقد ارسلوا لنا قرار تعيين هيئة ناظمة وتشكيلها، وهي التي ستعين من دون الرجوع الى احد. وقد تبين ان هناك اثنين من اعضائها لا يستوفيان الشروط المطلوبة لهذه الهيئة، فكيف يمكن لمن هو ادنى مستوى ان يعين من هو اعلى مستوى منه؟ اضافة الى وجود نائب في لجنة اختيار اعضاء الهيئة، وقد جرى امتحان لعشرين مرشح من اصل 800، وتم اهمال الباقين، لماذا؟ لكي تأتي النتيجة من المحسوبين الذين يتم التلطي وراءهم لاجراء صفقة العمر، التي جربوا القيام بها من قبل. وقد حدثت معركة على هذا القطاع، حيث كانوا يريدون بيعه بنحو مليار دولار. وقد قامت القيامة بحقي، وبقينا الى النهاية نقاوم الامر، ذلك ان قطاع الخليوي الذي يريدون بيعه بمليار دولار يدر نحو مليار ونصف في السنة الى خزينة الدولة. فهل هم مستعجلون في هذا الظرف بالذات على انشاء الهيئة الناظمة لتتم عملية البيع بحجة "باريس 3". وعندما لا ينجح الامر يضعون الحق على من لا دخل له في كل هذا الوضع. متى تدخلنا نحن في المشاريع التي قاموا بها، سواء في باريس 1 او 2 او غيرها؟
مؤتمر باريس-3
واضاف الرئيس لحود: "هل يعقل ان نصف لبنان لا يشارك في مؤتمر باريس 3؟ يريدون سلق هذا الامر، وقبل رحيل الرئيس شيراك الذي اعلن اليوم ان تاريخ المؤتمر لن يتغير. لماذا؟ لانه يخاف ان يكون خارج السلطة اذا تأجل المؤتمر، وهو له مصالح شخصية فيه. ففي النهاية، يريدون انتزاع قوة لبنان التي هي المقاومة، والحصول على بعض ممتلكات لبنان بأسعار بخسة. انا لست ضد المؤتمر، ولكن يجب ان يكون جديا. قطاع الكهرباء مثلا، كان يجب ان يتحول منذ سنوات الى الغاز، ولكن لم يقدم احد على ذلك، برغم ان الكل يعرف ان التكلفة ستنخفض الى النصف. يريدون ان يصل هذا القطاع الى خسارات كبيرة. واذا خسر اليوم مليار دولار فهو نتيجة سياستهم، ليتمكنوا من بيع القطاع بسعر زهيد الى شركة تنتظر منذ عشر سنوات، ولهم مصالح فيها. اذا ارادوا فعلا الشفافية واحقاق الحق، فيجب ان تشارك المعارضة بالقرار حتى يكون موحدا. ولكن اذا سلقوا الامور فهم يدفعون الى خلق الشكوك، وانا واحد من الاشخاص الذين بدأوا يشكون بما يحصل، ويتساءلون عن جدوى الاستعجال.
الامر نفسه بالنسبة الى قطاع المياه، لفتناهم منذ سنوات الى ان قبرص لا تهدر نقطة مياه واحدة في البحر، وكل الامطار تتجمع في السدود. المياه تكفيهم حتى العام 2030، فيما تشح عندنا المياه سنويا، وكمياتها تفوق ما لدى قبرص بأكثر من عشرين مرة. لماذا لم ينشئوا السدود؟ لانهم يريدون بيعه بأسعار زهيدة. لو اتاحوا للمعارضة المشاركة في القرار، لبرزت الحقيقة بوضوح. ولكن اذا ارادوا المضي في سلق الامور، والتفرد بالقرار، والذهاب وحيدين الى باريس 3، فلن نقبل بانتزاع قوة لبنان الوحيدة، وهي المقاومة، واعطاء القطاعات المربحة بالنسبة الى لبنان كالخلوي والمياه والكهرباء، الى شركات لهم حصص فيها، والارباح تعود لهم شخصيا وليس للدولة، كما كان يحصل في قطاع الخلوي قبل ان تنتقل ملكيته الى الدولة. وتاليا تفتقر البلاد ولانها واقعة في الديون، يدخلونها في نادي باريس الخاص بالدول المفلسة ويملون علينا الشروط السياسية التي يريدونها، كنزع سلاح المقاومة وتوطين الفلسطينيين في لبنان. وتبقى الطبقة نفسها ممسكة بكل مقومات الدولة الى الابد.
ضرورة الحكومة الوطنية
احببت ان اصارحكم بخطورة عدم وجود حكومة وطنية بكل معنى الكلمة، اقول ذلك للتاريخ. بالامس قال وزير الاعلام ان رئيس الجمهورية استنسب في امضاء مشاريع المراسيم. قلنا لهم اولا، انه بعد 11/11/2006 كل الوزراء بالوكالة لم يعودوا موجودين، ولا يستطيعون تسيير الاعمال، وهذا وضع في الطائف بسبب الحروب التي كانت تحصل في لبنان. فعندما يستأثر فريق بكل شيء تقع الحرب. ذكروا في الطائف ان لا سلطة شرعية في لبنان اذا لم يشارك فيها الجميع، فكيف بالحري اذا غابت عنها شريحة كبيرة من اللبنانيين؟ لماذا ذكروا ان السلطة تصبح غير شرعية، ولم يقولوا انها تصبح مستقيلة؟ السبب هو لانه ممنوع ان نصل الى هذه الحالة. فتسيير الاعمال يمكن ان يستمر سنة كاملة، وحصل هذا في السابق في لبنان، من دون الوصول الى اتفاق حول حكومة جديدة، فلا يعقل ان تقوم حكومة غير شرعية بتسيير الاعمال، لذلك قالوا ان حكومة غير شرعية تصبح غير موجودة ويجب تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن، كي لا تقع مشاكل في لبنان.
واذا لم تكن هناك مشاكل اليوم، فلان لدينا جيشا وطنيا لا يطلق النار على اللبنانيين، ومقاومة وطنية لا تطلق النار ايضا على اللبنانيين بل على اسرائيل.
ما اريد الوصول اليه، هو انه بسبب هذه المواضيع المهمة، يجب تشكيل حكومة وطنية بأسرع وقت ممكن، تكون فيها كلمة للمعارضة في القضايا المهمة، ولا نقول القضايا العادية التي يمكن التصويت عليها بالاكثرية. فهل يعقل تمرير مسألة مهمة كالخلوي بهذا الشكل؟ يشكلون هيئة ناظمة ويتحدثون عن باريس 3 ويلقون الخطابات. نحن من يريد تشكيل هيئة ناظمة، ولكن شرط ان يكون اعضاؤها متجردين، فلا يقولون انهم يعرفون فلانا او فلانا فيها، لا يجب ان يعرفوهم، بل ان يطلعوا على شهاداتهم، ويختاروهم بطريقة صحيحة.وقد سألوا قبلا الاوروبيين عن هذه الطريقة، ولكنهم لم يطبقوها. ذكروا في الجرائد ان 800 شخص تقدموا للانضمام الى هذه الهيئة، واختاروا منهم خمسة. ولكن الحقيقة هي انهم لم يجروا اختبارا الا لعشرين من بينهم.
الحكومة الوطنية تعطي قوة لباريس 3 عندما نكون موحدين ولكن ان تشارك نصف وزارة فقط، لان الرئيس شيراك يريد ذلك ومعه اميركا وبعض الدول، ففي النهاية قد لا ينفذ شيء من الوعود.
وقال الرئيس لحود: "يجب ان يقر قانون انتخابي جديد بأسرع وقت، فلا يبقى طرف يقول ان لديه الاكثرية، ويجب ان يكون قانونا عادلا يساوي بين المناطق. عندما ارسلت رسالة الى مجلس النواب حول قانون العام 2000، ذكرت فيها انه لا يجوز ان يفصل القانون على قياس الاشخاص في كل منطقة.
وبالنسبة الى المحكمة الدولية، نحن مع انشائها في اسرع وقت ممكن لمعرفة الحقيقة. ما يحصل الان هو كثرة الاخبار في الجرائد، من دون وجود تهمة محددة. هذا لا يجوز، فهؤلاء الموقوفون لديهم حياتهم واولادهم وزوجاتهم.
هناك امور اخرى مهمة يجب ان تحصل، واذا لم نكن جالسين مع بعض فهذا يعني ان الطائف قد انتهى برمته. فللاسف، هم لا يبالون لانهم ليسوا والد الصبي، بينما نحن اذا حصل أي شيء نموت في ارضنا، وهم يذهبون الى باريس. هذا هو الفرق بيننا.
في النهاية لا يصح الا الصحيح، وسيتم تشكيل حكومة وطنية، ومهما حصل، نحن متفائلون بان للبنان دورا كبيرا يلعبه في المنطقة والعالم. عندما تكون على حق وتطالب بحقك، يحترمك العالم باسره، وحتى الاعداء، مهما قالوا، لا تظنوا انهم اذا كانوا يستقبلونهم، فهذا يعني انهم يحترمونهم اكثر مما يحترموننا. هذا غير صحيح، في قرارة نفسهم يعرفون ذلك.
لذلك، فلنتطلع جميعا الى تحقيق مصلحة كل اللبنانيين، وكفى كلاما عن تبعية هذا او ذاك الى الخارج. لا خلاص الا بالعودة الى لبنان، واتخاذ القرار هنا، وليس في السفارات".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018