ارشيف من : 2005-2008
السيد فضل الله: أي مبادرة خارجية لمساعدة لبنان لن تنجح إذا لم يتحقق الوفاق في حكومة وحدة وطنية
العصبية الغرائزية التي تستغل الحماس الديني المذهبي من أجل تخويف السني بالشيعي، وتخويف الشيعي بالسني، وتحضير الأجواء لما قد يخطط له بعض الخاضعين للخطة الأميركية في المنطقة من حرب أهلية لا نريد للواقع الإسلامي أن يقع في وحولها". وقال سماحته في خطبة الجمعة التي القاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) "إن الوحدة الإسلامية هي الخيار الوحيد للمسلمين، الذين ندعو علماءهم وسياسييهم ومثقفيهم ورجال المجتمع، إلى الارتفاع إلى مستوى القوة التي أراد الله لنا أن نحصل عليها، وإلى موقع العزة التي أراد الله لنا أن نأخذ بها، ولتكون الوحدة الإسلامية الواعية المنفتحة على الوطن كله هي السبيل للوحدة الوطنية بين اللبنانيين جميعا".
اضاف:"نقول للجميع، إن ما يختلف حوله المعارضون والموالون لا يمثل تعقيدا كبيرا في حل مسألة الشرعية في الحكومة أو في تحريك قضية المحكمة ذات الطابع الدولي، الأمر الذي يفرض إعطاء الفرصة للمبادرة العربية التي تمثل جسر الحوار في الواقع السياسي، ونحذر الذين يحاولون إثارة الحساسيات والعصبيات التي تعطل أي وفاق وتسقط أي مبادرة، لأن المطلوب هو كيف نردم الهوة بين الأفرقاء، لا كيف نصنع هوة جديدة.
وعلى الجميع أن يعرفوا أن أية خطة إصلاحية وأي مبادرة خارجية لمساعدة لبنان لن تنجح إذا لم يتحقق الوفاق في حكومة وحدة وطنية تكون هي الساحة للحوار، الأمر الذي يؤدي إلى أن يلتقي القائمون على الواقع السياسي في داخل المؤسسات، بدلا من مؤتمر حواري أو تشاوري، لم يستطع أن يحقق النتائج الإيجابية للوطن كله". وقال " إن حل مشكلة لبنان يكمن في الواقعية السياسية التي لا تبتعد عن الثوابت الوطنية، فهل نصل إلى شاطىء الأمان".
وتطرق السيد فضل الله في خطبته السياسية إلى المشروع الأمريكي في المنطقة قائلاً في هذا الإطار
"لا تزال الإدارة المشرفة على سياسة الرئيس بوش، تتحرك لإرباك المنطقة على صعيد العالمين العربي والإسلامي، بما يجسد قضية الفوضى البناءة التي تثير الحروب والفتن السياسية والخطوط الإعلامية المعقدة، والتي تحرك في كل مرحلة الكثير من عناصر الإثارة السياسية والطائفية والمذهبية، ففي العراق يدرس الرئيس الأميركي زيادة عدد قواته من أجل تحقيق التهدئة هناك، والحصول على الانتصار أو تفادي الخسارة، في الوقت الذي يعرف العالم أن المشكلة في الفشل الأميركي في العراق ليست في عدد الجنود، بل في السياسة التي تدير الاحتلال وتعطل كل الحلول الداخلية للمشاكل الصعبة، وفي الاحتلال نفسه الذي يرفضه العراقيون بعدما زالت الغشاوة عن أعين الكثيرين منهم ممن كانوا يخضعون للخديعة التي تزعم أن أميركا جاءت لحل مشاكلهم الناشئة من حكم الطاغية الذي كان في كل قاعدته وتفاصيله حكما منطلقا من المخابرات المركزية الأميركية، التي أدخلت العراق في مغامرات داخلية وخارجية أفقرت شعبه وصادرت أحراره وشردت مواطنيه وأربكت الواقع الإسلامي والعربي في الحرب على إيران والكويت".
"ولذلك انطلقت المقاومة الوطنية الشريفة لمواجهة الاحتلال على الصعيدين السياسي والعسكري، انطلاقا من القاعدة الإسلامية التي ترفض الاحتلال كمبدأ، لأن الله يريد العزة لنفسه وللمؤمنين".
اضاف:" وهكذا ينطلق المخلصون للاسلام وأهله, وللعراق ومواطنيه, ليرفضوا الفتنة المذهبية التي يتحرك فيها الاحتلال وحليفته إسرائيل ليثيروا غرائز الناس ضد أخوانهم في الدين وفي الوطن، وليتحركوا في خط استحلال دماء المسلمين بذهنية تكفيرية سوداء متخلفة، بحيث تقوم بالإجهاز على المدنيين من المسلمين العراقيين بما لا تقوم به بالإجهاز على المحتل، حتى أن الضحايا من المدنيين الأبرياء بلغت مئات الألوف من الأطفال والنساء والشيوخ والعمال والفلاحين وعلماء الدين، وخلقت أساسا للفتنة المذهبية التي يراد لها أن تمهد الطريق للحرب الأهلية".
وتابع:"إننا نعتقد أن الأميركيين هم سر كل هذه الفوضى الأمنية وكل هذا النهب والقصور في الخدمات الحيوية للناس، لأنهم يخططون للبقاء طويلا في العراق خدمة لمصالحهم الاستراتيجية في المنطقة، ويواصلون تحركهم الهادف إلى إذكاء نيران الفتنة الإسلامية بين السنة والشيعة التي يسعون لإنتاجها في المنطقة الإسلامية من خلال أجهزتهم المباشرة وغير المباشرة، وذلك من خلال الحديث عن فريقين في الواقع العربي، أحدهما معتدل والآخر متطرف، وصولا إلى تأليب الواقع العربي ضد سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة الإسلامية في لبنان، وذلك بتخويف الأنظمة العربية من إيران بدلا من إسرائيل التي يراد إيجاد علاقة صداقة معها على حساب الشعب الفلسطيني".
"إننا نخشى من أن تكون زيادة عدد الجنود الأميركيين في العراق وإرسال حاملات الطائرات إلى الخليج وإيجاد حالة التوتر لدى الدول الخليجية تحت شعار الخطر النووي الذي يمثله المشروع النووي السلمي لإيران. إننا نخشى أن يكون ذلك كله حركة في اتجاه العدوان على إيران، ما قد يؤدي إلى حريق هائل في المنطقة كلها، لأن الرئيس الأميركي تحول إلى إنسان هستيري يبحث عن أي حرب ينتصر بها وينتصر بها من خلاله المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني في أميركا، ومن المؤسف أن الاتحاد الأوروبي بات يمثل الفريق الخاضع لأميركا في سياستها العدوانية في المنطقة".
ودعا العالم الإسلامي إلى الوعي المنفتح على الأخطار التي تمثلها الإدارة الأميركية على شعوبه للوقوف ضد هذا الرئيس الذي تحول إلى ثور هائج أمام اللون الأحمر، وهذه الإدارة العمياء التي لا تخطط إلا للحرب على الإسلام والمسلمين من خلال الغرب الذي أعلن في مؤتمر الحلف الأطلسي أن العدو الجديد بعد سقوط الاتحاد السوفياتي هو الإسلام".
اضاف:"ونقول للقائمين على الأنظمة العربية والإسلامية، إن عليها أن تكون مع شعوبها في مصالحها الحيوية وقضاياها المصيرية، ولا تخضع للعبة الأميركية ـ الإسرائيلية، التي تعمل على مصادرة الأمن والثروة والسياسة للأمة كلها، لأنهم إذا خضعوا لهذه اللعبة فسوف تنظر إليهم الشعوب كما تنظر إلى الطغاة الذين لا يحترمون مواطنيهم، بل ينفذون إرادة الأجنبي في محاصرتهم وتعطيل مبادراتهم وإسقاط أوضاعهم وتبديد ثرواتهم لحساب الشركات الاحتكارية".
"إن التاريخ سوف لن يرحم كل الذين لا يحترمون المستضعفين في الأمانة التي يتحملون مسؤولياتها، بل سوف ترجمهم كل قوى الحرية، كما حدث للسابقين من أمثالهم من الطغاة.
إننا نتوجه للعراقيين أن يأخذوا الدرس من التجربة المأساوية التي يتخبط فيها وطنهم الذي يشهد اجتياح المواطنين وتحريك الفتنة والتمهيد لحرب أهلية، ذلك أنه لا مستقبل لكل هذه الأوضاع التي يتمزق فيها الواقع السياسي بعيدا عن أية وحدة تلتقي على أساس المصالحة والحوار العقلاني الذي يصل بالجميع إلى شاطىء الأمان".
كذلك دعا القائمين على الشؤون الفلسطينية إلى وعي الواقع السياسي والأمني الذي يحيط بهم ويلتفتوا إلى الخداع الصهيوني في الوعود التي قدمها رئيس حكومة العدو إلى رئيس السلطة، و"عليهم أن يعرفوا كيف يلتقون على الوحدة الوطنية على صعيد الواقع والحكومة والمقاومة، لأنه لا سبيل للوصول إلى التحرير إلا بالوحدة في الموقف كله".
وقال: "نلتفت إلى المستضعفين في الصومال الذين يتلاعب الغرب بواقعهم ومستقبلهم من أجل أن يخضعوا للعبة الأميركية كلفت بعض الدول الخاضعة لها القيام بتنفيذ خطتها للثأر من الهزيمة الماضية التي وقعت فيها. إننا نهيب بهم أن يستفيدوا من كل التجارب الماضية التي حولت الصومال إلى فرق متناثرة بفعل لعبة الأمم في بلاد الشعوب المستضعفة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018