ارشيف من : 2005-2008
السنيورة اعلن عن برنامج لبنان الاقتصادي لمؤتمر باريس 3: الذهاب إلى مؤتمر دعم لبنان لم يعد ترفا بل حاجة ماسة وفرصة ذهبية من أجل إعادة إطلاق الحركة الاقتصادية واستعادة النمو
لدعم لبنان، وجاء فيه:
لما كان لا بد لنا من إعداد برنامج للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار والإصلاح من أجل عرضه أمام المجتمع الدولي في مؤتمر دعم لبنان، عمدت "الحكومة" إلى وضع هذا البرنامج وهو يشتمل على سلة متكاملة ومنسجمة من الإصلاحات البنيوية التي من شأنها تشجيع الاقتصاد وتحفيزه وخلق فرص العمل ومكافحة البطالة وتعزيز الإنتاجية وتطوير القدرات التنافسية والتفاضلية للاقتصاد اللبناني، وذلك بهدف تمكين لبنان أيضا من الحصول على الدعم العربي والدولي الذي يعتبر عنصرا مكملا لعناصر البرنامج وأساسيا لنجاح جهود الإصلاح".
هذا البرنامج يتمحور حول ستة بنود أساسية:
أولا: يتضمن مجموعة من الإصلاحات التي تهدف إلى تحفيز النمو وتعزيز التنمية وتحديث الاقتصاد، وتشمل عددا كبيرا من القوانين والإجراءات الجديدة التي تسهم في زيادة معدل الإنتاج وتخفض التكلفة وتحسن تنافسية الاقتصاد اللبناني وتزيد فرص العمل من أمام اللبنانيين وتحسن مستويات عيشهم ونوعيته.
ثانيا: برنامج لإصلاح الشأن الاجتماعي ولتحسين المؤشرات الاجتماعية وتقوية شبكات الأمان الاجتماعية التي من شأنها حماية ذوي الدخل المحدود والفئات المتدنية الدخل. كذلك ولتعزيز مشاركتهم في الاقتصاد بما يمكنهم من مواجهة التحديات التي قد يحملها التغيير لما تعودوا عليه من إجراءات وممارسات أو ظروف.
ثالثا: إصلاح مالي رئيسي وهام بحيث يصار إلى تنفيذه على مراحل, ويهدف إلى زيادة الفائض الأولي في الموازنة. ويتم ذلك من جهة أولى عبر ترشيد الإنفاق وهو ما يشمل خفضا للهدر (بما فيه الهدر المقونن) وإصلاحا للادارات وللمؤسسات الحكومية ولاسيما مؤسسة كهرباء لبنان. ومن جهة ثانية عبر زيادة واردات الخزينة بحيث تكون أعباؤها موزعة بعدالة على مختلف فئات المجتمع اللبناني وتتضاءل تأشيراتها السلبية على أصحاب الدخل المحدود.
رابعا: برنامج خصخصة يهدف خصوصا لتعزيز الاستثمار، في القطاعات الأكثر إنتاجية والأكثر إيجادا لفرض العمل الجديدة وبما يسهم في خفض عبء الدين العام، ويدفع النمو الاقتصادي ولاسيما في القطاعات المخصخصة وتلك المتأثرة بها. إن ذلك يجب أن يتم بقدر عال من الشفافية ويتحقق عبر توسيع قاعدة المساهمين، ولا يؤدي إلى الاستبدال باحتكار الدولة احتكار القطاع الخاص.
خامسا: سياسة نقدية محافظة، وسياسة سعر صرف تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والأسعار بشكل عام, وبما يعزز الاستقرار الاجتماعي, ويسهل عملية تمويل حركة القطاع الخاص, ويزيد من فرص نموه, ويحافظ على نظام مصرفي متين قادر على خدمة الاقتصاد وتعزيز مجالات نموه.
سادسا: السعي للحصول على دعم مالي دولي لمساعدة لبنان من خلال سلة من الهبات والتمويل الميسر على آماد طويلة. ذلك لتمكين لبنان من تمويل التكلفة المباشرة وغير المباشرة لحرب تموز الظالمة ومساعدته على استكمال جهود الإصلاح الاقتصادي، خصوصا عن طريق تخفيض عب كلفة الفائدة على الدين العام. ومما لا شك فيه أن تعزيز الثقة في الاقتصاد،والوضع المالي العام يشجع استثمارات القطاع الخاص ويخفف من أعباء الإصلاح للأوضاع التي ترتبت على لبنان بسبب الحروب والاجتياحات والاحتلالات الماضية على مدى الثلاثين عاما الماضية وفاقمتها الحرب الأخيرة.
اضاف: "يهمني أن أؤكد أن منطلقات هذا البرنامج الاقتصادي الإصلاحي المتكامل انبنت على الورقة الإصلاحية التي جرى إعدادها خلال شهور ما قبل العدوان، وجرى عرضها في حينه على الهيئات السياسية والاقتصادية كافة وهي تنطلق أيضا من مشروع موازنة العام 2005 الذي أعد في العام 2004 وغيرها من المبادئ الإصلاحية التي ورد قسم منها في موازنات العديد من الأعوام الماضية والتي لم تأخذ طريقها نحو الإقرار للأسباب التي لم تعد خافيه على احد. وهذه الأفكار والمقترحات جرى تعديلها بناء على الملاحظات التي حصلنا عليها سابقا ولاسيما خلال المداولات مع الهيئات السياسية والاقتصادية والعمالية وهيئات المجتمع المدني، آخذين بعين الاعتبار أيضا الأعباء الاقتصادية والمالية الكبيرة التي ترتبت على الدولة من جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان".
"انه من الأهمية بمكان أيضا الإشارة إلى أن الحكومة وبما تتمتع به من صدقية كبيرة لدى المؤسسات الدولية والمجتمع العربي والدولي استطاعت أن تحصل على تفهم كبير لموقفها في إرجاء تطبيق الإجراءات الضرائبية الايرادية للخزينة خلال العام 2007 وذلك بداية لإعطاء فرصة اكبر للاقتصاد لينهض من كبوته ويستعيد نموه بحيث يشرع في إجراء الإصلاحات الهيكلية قبل البدء بعمليات التصحيح المالي، التي من شأنها زيادة بعض الأعباء المالية على المواطنين ابتداء من العام 2008. وعلى ذلك فإن الدول الشقيقة والصديقة التي ستشارك في هذا المؤتمر أصبحت مدركة بأن الأولوية الآن يجب أن تتركز في العمل على تدعيم قدرة المواطن اللبناني على المواجهة وإنعاش أحواله الاقتصادية من أجل تحفيز النمو وليس بفرض أعباء إضافية قد تحول في هذه المرحلة دون تمكين الاقتصاد من تحقيق قفزة في معدلات نموه هو في أمس الحاجة إليها في هذه المرحلة".
الاصلاح
واوضح "إن الكلام عن برنامج الحكومة يدفعني إلى الكلام، مرة جديدة، عن الإصلاح. لكن هذه المرة، لن أتكلم عن الإصلاح كشعار يستعمل في الخطب لاستثارة حماستكم أو للتيئيس من الحال التي وصلت إليها البلاد، والغالب أن تكون تلك الشعارات فارغة من المضمون الفعلي والجدي. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يكون مبنيا على نظرة واقعية إلى الاقتصاد والإدارة وإمكاناتهما بهدف بناء اقتصاد منتج وكفء وتنافسي. وإن الإصلاح من هذا المنظار هو في صلب التزامات الحكومة منذ بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة المجلس النيابي. وهي قد عكفت منذ الأيام الأولى لولايتها على إطلاق عدة مبادرات إصلاحية في أكثر من مجال وبدأت ترجمتها في العديد من مشاريع القوانين أحيل عدد كبير منها إلى المجلس النيابي أو في إجراءات عملية جرى اعتمادها من قبل الحكومة. هذا الإصلاح كان الحافز الأساسي للحكومة في سياستها الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، وفي عملها الوطني الشامل لمصلحة كل اللبنانيين دون استثناء. وهكذا، فقد خطت خطوات كبيرة في مجال الإصلاح الاقتصادي إيمانا منها بأن اعتماده يشكل المناخ الإلزامي والبيئة الحتمية للانفتاح السياسي وللنضج الديمقراطي على قاعدة أن "الأداء هو المقياس والدستور هو الأساس". وقد تمكنت الحكومة من القيام بعدة إنجازات في هذا الإطار. وعلى ذلك فقد أصدرنا منذ أسبوعين تقريبا تقريرا مفصلا عن انجازات الحكومة على الصعد كافة في فترة ما قبل العدوان الإسرائيلي وهو يتضمن الخطوات الإصلاحية الكبيرة التي قامت بها الحكومة خلال عام على تشكيلها بالرغم من العراقيل المتراكمة والصعوبات الهائلة التي واجهتها، الطبيعية منها والمفتعلة. كذلك فقد أصدرنا تقريرا مفصلا حول ما قامت به الحكومة في الطريق إلى إعادة الاعمار والنهوض وبعد مائة يوم على عدوان تموز".
اضاف:" لقد قامت الحكومة بكل هذه الجهود. وضمن ظروف بالغة الصعوبة تعتبر الأخطر والأدق في تاريخ الدولة اللبنانية منذ انتهاء الحرب الداخلية. وقد تمكنت الحكومة وإضافة إلى ما قامت به على أكثر من صعيد آخر في إدارة الشأنين الاقتصادي والمالي بجدارة مما انعكس تحسنا كبيرا في مجمل المؤشرات الاقتصادية والمالية العامة ومستويات الاستثمار في البلاد. كما تمكنت الحكومة من تجنيب الاقتصاد اللبناني مخاطر الانهيار خلال الحرب الأخيرة على لبنان، وما تلاها من تشنجات داخلية وهي بادرت وبسرعة كبيرة إلى العودة إلى إطلاق عملية النهوض وتحريك عجلة الاقتصاد. واليوم تصر الحكومة على انعقاد مؤتمر دعم لبنان وعلى تطبيق برنامجها الإصلاحي، لأنها تعي تماما أن الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لعدم القيام بهذه الإصلاحات هي فوق طاقة اللبنانيين واقتصادهم على التحمل.إننا نعرف تمام المعرفة أن عدم الحصول على الدعم الدولي في المدى المنظور سيدفع بالدين العام إلى التفاقم بشكل يدخل معه الاقتصاد اللبناني مرحلة الخطر الشديد".
"إن أهداف مؤتمر دعم لبنان تستند إلى إرادة وطنية جامعة وشاملة تسعى إلى إتاحة المجال لكل مواطن أن يحقق ذاته في وطنه الذي يجب أن يكون آمنا، ومزدهرا، وواعدا وعصريا. إنه الوطن الذي يتساوى فيه اللبنانيون في حقوقهم كما في واجباتهم ويحيا الجميع في دولة عصرية تبسط سلطتها على كامل أراضيها ومرافقها ويسود فيها حكم القانون، وحيث تتاح فيه للجميع الفرص المتكافئة ليكون كل مواطن منتجا في مجاله وضمن مهاراته وإمكانياته وطاقاته ومستويات أدائه".
الاعتراضات
وقال: "إنما، ولأننا أصبحنا ندرك بالخبرة وبالممارسة أن الإصلاح الجدي والعملي تقابله لدى البعض العدائية والتجني، أريد اليوم وأنا أعلن عن ورقة الحكومة لمؤتمر دعم لبنان بالشفافية المعهودة، أن أحاول وأستبق بعض ردات الفعل الخطابية واللفظية التي ستحاول تفريغ هذه الورقة من المضمون عبر محاولة تمييع أهدافها بالشعارات. ولهذه الغاية، سأستعرض معكم أبرز الاعتراضات التي قد تبرز وهي قد برزت في الماضي بعد إطلاق كل مبادرة إصلاحية سابقة":
1- سيدعون غدا أن العبء الضريبي سيتجاوز حدود المنطق وسيرتب أعباء كبيرة على كاهل المواطن، خصوص الضريبة على القيمة المضافة، منبرين للدفاع عن المواطن بالخطابة والشعارات.
لهؤلاء نجيب سلفا, إن آلية الضريبة على القيمة المضافة تم إعدادها بشكل يتناسب بعدالة تامة مع القدرة المالية للمواطن كل حسب استهلاكه حيث يقع عبئها الأكبر على أصحاب الدخول المرتفعة لكون معدلات وطبيعة إنفاقهم المرتفع خاضعة لتلك الضريبة. لقد أثبتت الأرقام أن ما يزيد عن نسبة 60 بالمئة من مصاريف العائلة اللبنانية المتوسطة الدخل لا تخضع لأي ضريبة على القيمة المضافة لكون تلك السلع والخدمات التي تستهلكها معفاة أصلا من هذه الضريبة. إضافة إلى ذلك فإن هذه الزيادة المقترحة التي يقصد منها التحسب لمنع التدهور الاقتصادي وبالتالي لحماية مداخيل اللبنانيين من غائلة التضخم لا تأتي بشكل مفاجئ حيث جرى الإشارة إليها منذ البدء بتطبيق هذه الضريبة وهي قد وضع لها جدول زمني للتطبيق. من جهة أخرى فإن نسبة هذه الضريبة، مقارنة مع ما هو معمول به في أغلب الدول التي توازينا في مستويات الدخل، لا تزال بالرغم من الزيادة المقترحة دون المعدلات العالمية. علما انه لن يبدأ سريان العمل بزيادة معدلات هذه الضريبة قبل العام 2008 وعلى أن يصار إلى تطبيقها على أكثر من مرحلة.
2- سيدعون غدا أن الخطة الإصلاحية تسيء إلى الفئات الفقيرة من خلال ارتفاع نسبة الضريبة على المشتقات النفطية ورفع سقف الأسعار على المحروقات، مما يزعزع الاستقرار الاجتماعي.
نجيب سلفا إن مبدأ الحكومة كما هو دوما قائم على احتضان الفئات الأقل اقتدارا، ولذا فهناك سلة من المساعدات التي ينبغي إقرارها لسائقي سيارات الأجرة عبر إصلاحات بنيوية لهذا القطاع ويستفيد منها المواطنون. كذلك ستعمل الحكومة على أن تستثمر الدولة في قطاع النقل المشترك من طريق التعاون مع القطاع الخاص بما يسهم في محصلة الأمر في تخفيف الأعباء وخفض كلفة النقل عن المواطنين. علما أن هذه الزيادة المقترحة ليست فورية بل متدرجة ومقسطة حتى يسهل استيعابها زمنيا وتدريجيا في السوق ومع تنفيذ الإصلاحات اللازمة. وبالنسبة لسقف الأسعار، فإن هذا قرار معلوم منذ العام 2004 وليس أمرا جديدا.
3- سيدعون غدا عندما يسمعون باقتراح زيادة ساعات العمل من 32 إلى 36 ساعة في إدارات ومؤسسات القطاع العام أن العدالة الاجتماعية ستتعرض لهزة كبيرة، وأن العائلات العاملة سوف تقع في الفوضى، إضافة إلى حديث الاستغلال وزيادة أعباء العمل.
نجيب سلفا على هؤلاء: منذ متى تعتبر زيادة الإنتاجية تهمة وزيادة الإنتاج جناية؟ إن أضعف الإيمان هو أن تحاول الدولة أن تكون قدوة في رفع مستوى الأداء ودعم مبدأ الإنتاجية لكي نصل إلى الحد الأدنى من ساعات العمل الذي تعتمده دول عديدة في العالم، سيما وان عدد ساعات العمل في القطاع العام في لبنان هو الأدنى في العالم ونحن في أمس الحاجة لتحقيق زيادة حقيقية في حجم الإنتاج والإنتاجية. علما أن مثل هذا القرار سوف يفسح في المجال لتحقيق التوازن والتنظيم في الحياة الأسرية وفي مرونة عطلة نهاية الأسبوع ليومين ونصف اليوم وفي تنمية وتطوير المناطق خارج المدن وتشجيع السياحة الداخلية. والأهم أن هذا المواطن وبالإضافة إلى استفادته من هذا التحسن كسائر المواطنين سوف يعتز بواجبه الوطني إذ إنه سيؤدي إلى تحسن مستوى الخدمات العامة المقدمة إلى أخيه في المواطنة. هذا فضلا عن أن زيادة ساعات العمل في القطاع العام ضرورية لاقتراب وتجانس هذا القطاع مع شروط العمل في القطاع الخاص، فالعمل واحد, والواجب واحد, ونحن مجتمع واحد ولسنا عدة مجتمعات.
4- سيدعي البعض غدا أن اقتراح إلغاء صندوق المهجرين ومجلس الجنوب في نهاية العام 2008 هو الطامة الكبرى وستبدأ الانتقادات والتهجم والادعاءات تنهال من كل حدب وصوب ضد منطق الحكومة وتسلط الدولة وعدم اهتمامها بأبناء الجنوب وأحوال المهجرين الذين لم يستكملوا حق العودة.
ونجيب سلفا مهلا، تريثوا... فصندوق المهجرين ومجلس الجنوب سيظلان يعملان حتى نهاية العام 2008 حتى يصل لكل ذي حق حقه. وحتى ينجزا ما تم التعهد به لانجازه وكلاهما يفترض أن يستفيد من تنفيذ القانون الصادر في العام 2001 والعائد لإصدار سندات خزينة بمبلغ 500 مليون دولار أي دين إضافي لاستكمال الأعمال التي تم التعهد بها في كل من صندوق المهجرين (300 مليون دولار) ومجلس الجنوب (200 مليون دولار).
5- سيدعون غدا بمجرد اقتراح دراسة وضع الفائض في وزارة التربية أن التشرد سيصيب المعلمين والمعلمات ويكيلون الاتهامات للدولة.
لهؤلاء نقول سلفا: لن يفصل معلم واحد، ولن تقطع أرزاق أحد ممن هم تحت سقف القانون ودون استثناء. فالمطلوب هو إعادة توزيع هذا الفائض حيث الحاجة إليه ماسة ومبررة ومن أجل معالجة الهدر في قطاع التعليم ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب. وإذا لم يكن هذا عدلا، فما هو العدل؟
6-سيقولون غدا، والتجربة القديمة ما تزال حاضرة في الأذهان، أن الخصخصة هي بيع للملكية العامة وحرمان الدولة من مداخيلها ومواردها، وأن عمليات الخصخصة سيشوبها الفساد وترجيح المصالح الشخصية وغيرها من المفردات التي يتقنها المنتقدون.
نجيب سلفا إن الخصخصة ليست تهمة ولا هي عملية تهريب لموجودات الدولة، بل هي قد أصبحت مقياسا في العالم المتحضر وفي تطور المجتمعات إذ تمثل تحولا في دور الدولة من المحتكر إلى الناظم ومن القامع أو اللاجم إلى المحفز. إن مشاريع الخصخصة المقترحة كلها ودون استثناء تشترط وتنطلق من قاعدة أساسية وهي أن الحكومة ستعتمد مبدأ الشفافية المطلقة والموضوعية والعدالة في التعامل وفي الإجراءات المتبعة. وعلى سبيل المثال فإن قطاع الاتصالات الذي كان لبنان رائدا فيه في المنطقة العربية في مطلع التسعينات أصبح اليوم متخلفا وفي وضع غير مقبول ولا يتحمل الاستمرار. علما أن تخصيصه سيؤمن بشكل مباشر آلاف فرص العمل الجديدة وخدمات أكثر وأفضل وأقل كلفة للمواطنين، كما سيؤمن ذلك في المحصلة مداخيل أعلى لخزينة للدولة ضمن رؤية متوازنة وضابطة وواقعية ومحفزة ضد الاحتكار.
7-سيدعون غدا، وهذا هو الموضوع المفضل لديهم، وبمجرد اقتراح خصخصة كهرباء لبنان أن الظلام سيسود كل لبنان.
لهم جميعا نجيب سلفا: هل من المنطق استمرار الوضع على ما هو عليه الآن في هذه المؤسسة؟ هل من مواطن يجهل أزمة كهرباء لبنان وكلفتها الباهظة وان قطاع الكهرباء في لبنان يمثل في كلفته وكلفة تمويله ما نسبته أكثر من ربع حجم الدين العام. وان الخزينة تتحمل فيما خصه وفي هذه الآونة خسارة سنوية في حدود المليار دولار. هذا فضلا عما يعانيه المواطنون من حرمان في التغذية؟ هل من مواطن لا يوافق على ضرورة إحداث النقلة النوعية في هذا القطاع؟ هل من منطق أيا يكن يستطيع أن يواجه منطق ضرورة الإصلاح وتوفير الخدمات بفعالية وبعدالة وبتوفر دائم للكهرباء وللطاقة في كافة الظروف والفصول والمناطق؟ هل من مواطن لا يوافق على ضرورة أن يتساوى الجميع أمام القانون وأن تكون الواجبات متساوية مع الحقوق؟
8- سيبادر البعض إلى مهاجمة هذا البرنامج بالتقليل من أهميته والادعاء بأنه لا يشمل معالجات للقطاعات الإنتاجية في البلاد وكيفية تعزيز إمكاناتها وقدرتها على معالجة الآثار الناتجة عن التراكمات السلبية التي عانت منها تلك القطاعات كما انه لا يبادر إلى معالجة أوضاع المواطنين المعيشية وبالتالي فانه ليس برنامجا اقتصاديا شاملا.
لهؤلاء نقول أن هذا البرنامج هو جزء من كل، أي جزء من مشروع الحكومة للنهوض بالاقتصاد والمجتمع ولهذه الغاية وضعت الحكومة برامج اقتصادية واجتماعية وقطاعية أقرت بعضا منها في فترة ما قبل الحرب وهي ستتابع العمل على إقرار البعض الآخر ولاسيما في ضوء ما آلت إليه حال تلك القطاعات بعد الحرب الأخيرة وسبل المعالجات وذلك من خلال رؤية متوسطة الأجل لمستقبل الاقتصاد اللبناني وفي ضوء الاستراتيجيات القطاعية التي تمت إعادة النظر بها في ضوء تداعيات الحرب، وذلك بمشاركة مختلف الوزارات وبالتعاون مع المؤسسات الدولية كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومؤسسات الأمم المتحدة وتشمل (الضمان الاجتماعي، التربية وقطاع النقل والصحة والطاقة والبيئة والزراعة والسياحة والصناعة والإسكان وسبل تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وغيرها).
اضاف: "نحن متأكدون تماما أن هذا البرنامج الإصلاحي هو مفتاح الحل للازمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون جميعا وهو المدخل للإنقاذ من الانهيار. ونحن ثابتون في الدفاع عن آرائنا وعن عزمنا على الاستمرار في هذا المسار الذي يقودنا جميعا إلى بر الأمان. لن نتوقف عن المحاولة بالفكرة النيرة، وبالتصرف السليم والشفاف. ونحن حاضرون للنقاش الذي يقصد به التحسين والتطوير".
مسائل اساسية
وقال:"قبل أن أنهي حديثي هذا، أريد أن أؤكد على بعض المسائل الأساس في استراتيجية عملنا كحكومة.
"أولا: إننا كنا وما نزال نعمل بناء على بياننا الوزاري الذي تعهدنا فيه بترسيخ مستقبل لبنان الدولة الحرة السيدة المستقلة في جميع سياساتها وقراراتها الداخلية والخارجية، وبالنهوض والإصلاح الاقتصادي وإصلاح الإدارة العامة. وإننا اليوم نقول لكم ونعيد بأنه في الأمس، كان الإصلاح مطلوبا بإلحاح من قبل المواطنين. أما اليوم فهو أكثر من حاجة ملحة بعد التداعيات السلبية الكبيرة والكثيرة للتراكمات الماضية وللعدوان الإسرائيلي. لا بد من السير الحثيث في الإصلاح وفي إعادة الاعمار، وفي بعث الثقة في سائر القطاعات اللبنانية بحاضر الوطن ومستقبله.
"ثانيا: لا يصح أن نقع في الوهم القائل إن مؤتمر دعم لبنان هو العصا السحرية والدواء الشافي لكل مشاكلنا في لبنان. لكنه يشكل المدخل الأساسي والضروري لنهوض البلاد اقتصاديا واجتماعيا.
"ثالثا: إن هذه الورقة الإصلاحية للحكومة إلى مؤتمر دعم لبنان هي نسخة معدلة للورقة الإصلاحية للحكومة التي كنا قد حاولنا تحقيق الالتفاف من حولها قبل العدوان، وهي تأخذ بالاعتبار الملاحظات كافة التي حصلنا عليها، بالإضافة إلى المعطيات الجديدة الناجمة عن التداعيات الجديدة في الاقتصاد إثر العدوان الأخير. وبالتالي فهذه الورقة هي مصنوعة مئة بالمئة في لبنان، ولم تمل علينا من قبل أي دولة أو منظمة عالمية.
"رابعا: مما لا شك فيه أن المواطن اللبناني وكل حسب اقتداره سيتحمل عبئا إضافيا لتحقيق كافة الأهداف التي نبتغيها، لكن المنافع التي سوف تعود عليه أكثر من أن تحصى. فمؤتمر دعم لبنان هو مدخلنا المتاح لوضع مشكلة قديمة متفاقمة لدينا على طريق الحل، ألا وهي مشكلة الدين العام. إن السير على مسار حل أزمة الدين العام بمثابة تحرير للاقتصاد وللأجيال القادمة من عبء غير مقبول أو مستدام لهذه المديونية.
"إن البرنامج الاقتصادي ، هو تعبير عن رؤية الحكومة الاقتصادية في المدى المتوسط. وهو يتطابق في جوهره مع ما تعهدنا به في البيان الوزاري، بل وما تعهدت به وثيقة الوفاق الوطني في الطائف من تحقيق للإنماء المتوازن. نريد بناء اقتصاد حديث، عماده تعزيز النمو، وخلق فرص العمل، وتمكين لبنان من الإفادة من كل طاقاته وموارده البشرية والمادية الكامنة والقابلة للتطوير ومعالجة مشاكله الاقتصادية والمالية التي تراكمت وتفاقمت على مدى عدة عقود. وهذا الهدف هو مهمة دولة لبنان وحكومة الشعب اللبناني.
واشار الى "إن الدعم الدولي غير ممكن إذا لم نتوافق نحن اللبنانيين على هذا البرنامج ونلتف من حوله لنضفي عليه مزيدا من الجدية والصدقية. إن صدقية لبنان ستوضع على المحك من جديد وقد تكون هذه الفرصة الأخيرة.دعونا نعقد العزم على المضي قدما في تطبيق إصلاحات جذرية مستفيدين من الاهتمام العربي والدولي بدعم الاستقرار الاقتصادي وتوفير الأمان الاجتماعي، وكذلك في بناء الثقة وتعزيزها لدى المواطن والمستثمر".
اضاف:"إن هذا البرنامج كفيل، إذا ما التف اللبنانيون من حوله وإذا اتفقت عليه جميع الأطراف السياسية- وهو مما سيتطلب جهدا كبيرا من قبل كل فريق منا- أن يشكل ميثاقا اقتصاديا واجتماعيا يخرج الوطن من المشاكل التي يتخبط بها ويؤمن مستقبلا أفضل لأجيالنا الصاعدة. فالالتزام الداخلي بتنفيذ هذا البرنامج كفيل بتأمين الدعم للبنان من الدول الشقيقة والصديقة من خلال المؤتمر الدولي لدعم لبنان، ويمكن أن يشكل تحولا حقيقيا في تاريخ لبنان الاقتصادي الحديث".
إننا ندعوكم مواطنين وهيئات اقتصادية ونقابية وعمالية وهيئات مجتمع مدني، انتم جميعا شركاء أساسيون في تحقيق النهوض، إلى أن تتضافر جهودنا جميعا لتحقيق آمال شبابنا في مستقبل أفضل. إن البرنامج المطروح أمامنا اليوم ليس برنامج هذه الفئة أو تلك، إنه برنامج لبنان، كل لبنان، فهلا عقدنا العزم على السير بهذا البرنامج، لكي يصل الوطن والمواطنون إلى بر الأمان.
" أود أن أوجه دعوة صادقة للرأي الآخر بأن الحقيقة الوطنية البناءة ليست في الشعارات التي لا حسيب عليها ولا رقيب. هناك حاجة فعلية لأن يسمو النقد إلى المستوى البناء، فكفى مزايدة بالتسييس والتيئيس. لقد آن الأوان لنعي أن ثروة لبنان الفعلية في أبنائه، وهم رأس ماله البشري المميز والناجح على الصعد كافة. إننا قادرون على الإصلاح وعلى جني ثماره من رخاء وازدهار وعيش كريم، لأن اللبنانيين يستحقون ذلك بالفعل".
"إن من حقكم علينا إقامة نظام الحرية والعدالة والنمو والتقدم. إننا نقف على مشارف الأزمة الأخلاقية، كما سبق القول، وهي أزمة تطاول العاملين في الشأن العام، وتطاول النظام. فلنخرج على العادات المستقرة، ولنحاول عقلنة المصالح المستقرة غير القابلة للاستمرار، ولندخل في أفق الدولة القادرة والمبادرة، والتي يشتد شوق اللبنانيين إلى كفاءتها وأمانتها لمصالح الناس ومطامحهم، قبل صولتها وتجاذبات سياسييها ونزاعاتهم. لا ديمقراطية مع العجز. ولا ديمقراطية مع الفوضى السياسية والاقتصادية والأخلاقية. ولا نقبل الخضوع للروحية الانهزامية التي تنشر اليأس والتيئيس، والتشكيك واللا جدوى. فالشعب اللبناني الكبير بكفاياته، والكبير بجهد شرفائه ومناضليه، يستحق التطلع والأمل والتمكين من أجل صنع المستقبل الواعد والزاهر".
وختم:" إن الرهان الكبير اليوم هو رهان على إمكانيات الشعب اللبناني وقدراته وإيمان لا يتزعزع بها، ورهان على قدرة حكومته على الاستجابة لطموحاته. وكما لم نهن من قبل فلن نهون اليوم. الفرصة متاحة. والبرنامج المطروح يراعي ويتشبث بكل عناصر القوة التي أظهرها الشعب اللبناني في السنوات والشهور الماضية. فلنكن بمستوى قدرات اللبنانيين وآمالهم، لكي نستحق الموقع الذي نأمل أن نكون فيه:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا ".
..ورقة ومقترحات للمشاركة، والاجابة على الاسئلة جاهزة فما الداعي للمشاركة إذا.. سؤال للمواطنين الذي توجه اليهم السنيورة بالورقة!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018