ارشيف من : 2005-2008

إنجازات المعارضة

إنجازات المعارضة

سجلت المعارضة الوطنية جملة انجازات اضافية هامة على طريق تحقيق مطالبها العادلة بالمشاركة، وكسر حلقة استئثار فريق الحكم ممثلاً بالحكومة غير الشرعية لفؤاد السنيورة بالسلطة.‏

بعد عشرين يوماً من بدء التحرك المطلبي المحق، أمكن للمعارضة أن تحقق الآتي:‏

1 - أظهر الحشد الشعبي غير المسبوق في تاريخ لبنان أن ما يقرب من ثلثي الشعب اللبناني يعارض سياسات الفريق الحاكم، ووضع حكومة الأمر الواقع في حالة انكشاف واضح أمام أعين العالم كحكومة فاقدة للشرعية الشعبية، وهو ما يتعارض مع جوهر وأبسط مقومات العمل الديموقراطي.‏

2 ـ سجلت مرونة المعارضة اللبنانية وانفتاحها على المبادرات العربية أو غيرها للحل تثبيتاً لموقف هذه المعارضة المبدئي بالعمل على إيجاد مخارج للأزمة الراهنة، برغم ان الأزمة بالدرجة الأولى هي أزمة السلطة وإفلاس خياراتها السياسية، وليس إفلاساً للمعارضة التي بدأت عملاً احتجاجياً ديموقراطياً للوصول الى مطالبها العادلة، وهو ما تبدّى من خلال تأييد قوى المعارضة لمبادرة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، وللنقاط التي تم التوافق معه عليها، والتي أثبتت التطورات اللاحقة، لا سيما بعد عودة موسى في زيارته الثانية انقلاب فريق السلطة عليها، بل وفتحه النار على المبادرة برمتها من خلال ما أدلى به وليد جنبلاط من مواقف ترفض تعديل أي حرف من مسوّدة المحكمة الدولية، وهو ما يعد انقلاباً على الاتفاق السابق وإجهاضاً لعمل اللجنة السداسية التي كان من المفترض أن تدرس هذه المسوّدة وتضع ملاحظاتها وتعديلاتها عليها، أو من خلال تصريحات أحمد فتفت المتقلبة على الالتفاف حول ما يسمى بالوزير الملك، حيث أكد فتفت خلافاً للاتفاق السابق أن تسمية هذا الوزير تتم بالاتفاق بين السنيورة والمعارضة بعد أن كان الاتفاق أن تكون تسميته بيد المعارضة بالكامل.‏

3 ـ وهنا لا بد من الاشارة الى أن الانقلابات المتكررة للفريق الحاكم على كل الاتفاقات السابقة، تشكل دليلاً واضحاً على مدى تبعية وارتباط هذا الفريق بـ"أجندة" خارجية، وقد دأبت الأوساط الغربية ـ الاميركية تحديداً ـ على الإشادة بالتزام هذا الفريق ممثلاً بالسنيورة بهذه "الأجندة"، والانضباط تحت سقفها، ما يكشف حجم الالتزامات المقدمة من هذا الفريق للإدارات الخارجية، وعدم تمكنه من إنجاز أي اتفاق داخلي من دون ضوء أخضر من إدارة بوش وحلفائها الاوروبيين.‏

4 ـ تمكنت المعارضة من خلال تحركها السلمي الديموقراطي من تجاوز جميع الإشكالات والعقبات التي وضعتها السلطة، بدءاً بالتهويل بالفتنة والحرب الأهلية، أو التعويل على صدامات تجهض الطابع السلمي للتحرك، وصولاً الى محاولة الإيحاء بمذهبية هذا التحرك واقتصاره على لون طائفي محدد، وهو ما أكدته الصحافة الغربية والعربية مؤخراً حيث بدأت تنحو باتجاه تغطية أكثر موضوعية للتحرك المعارض من خلال التحدث عن تعدد أطياف مكوناته السياسية والطائفية.‏

5 ـ سجلت المعارضة بتحركها السلمي الجماهيري العريض اختراقاً هاماً تمثل بإقرار بكركي من خلال الثوابت التي أطلقتها المرجعية المارونية بضرورة اجراء انتخابات نيابية مبكرة بإشراف حكومة حيادية في حال تعذر التوصل الى حل للأزمة المستفحلة، وهو ما يعد تعديلاً جوهرياً في موقف البطريركية المارونية التي طالما استظل بها فريق السلطة الحاكم كرافعة لمشروعه الاستئثاري بالسلطة.‏

6 ـ استطاعت المعارضة الوطنية اللبنانية أن تتقدم في برنامج تحركها نحو أسقف مطلبية جديدة تمثلت بطرح مطلب الحكومة الانتقالية والانتخابات النيابية المبكرة بدلاً من حكومة الوحدة الوطنية بعد تعذر قبول فريق المستأثرين بالحكم بمطلب المشاركة. وهو ما يعد نقلة نوعية محسوبة في اطار تصاعد التحرك المطلبي الذي ستكشف فترة ما بعد الأعياد مطلع السنة المقبلة التي تفصلنا عنها أيام، أوجهاً جديدة للتحرك وخيارات متنوعة ضاغطة في جعبة المعارضة، ما لا تستطيع معه قوى السلطة الاستمرار في إدارة ظهرها للتحرك الجماهيري.‏

7 ـ لقد بات واضحاً أن سقف تحرك المعارضة الوطنية حتمي النجاح، أما مماطلة الفريق الحاكم الذي أفلست خياراته فهو لن يفيد إلا في تضييع الفرص على تسوية مبكرة، وهو ما سيكبد البلد خسائر اضافية يتحملها هذا الفريق الذي يرفض بتعنته وارتهانه للخارج الاحتكام الى أي منطق مقبول، وسوف يكون على الحكومة المقبلة في أول أولوياتها ملاحقة هذا الفريق أمام القضاء المختص، ومحاسبته بسبب اغتصابه للسلطة، وتحميل البلد أعباء وخسائر اقتصادية اضافية.‏

فريق السلطة الحاكم اليوم في حالة إفلاس حقيقية، وملف إدارته للحكومة والأزمة الراهنة يتوالى فصولاً فضائحية تزكم أنوف الناس، وأمامه استحقاقات مفصلية داهمة تتعلق بمستقبل البلد، ليس أقلها استحقاقات الدين العام لهذا العام التي تبلغ عشرة مليارات دولار، والتي لا يستطيع المصرف المركزي دفعها في ظل حكومة متأرجحة فاقدة للشرعية، واستنزاف الهيئات الاقتصادية من خلال إصراره على الاستمرار في شل البلد بتعنته الدائم، فضلاً عن الفضيحة الأكبر المتمثلة باستدراج التدخل الخارجي الى داخل لبنان ظناً منه أن بيانات التأييد الاميركية والأوروبية، والنفخ "العربي" في عضلاته الوهمية، سيعطيه بعضاً من قوة، ويعوّض له فقدانه الشرعية الشعبية. لقد آن الأوان للفريق الحاكم أن يسقط رهاناته على الخارج أياً كان هذا الخارج، لأنه لن يمضي كثير وقت حتى يدرك أن الحل يجب أن يكون لبنانياً بالشكل والمضمون، وهو ما سيكون.. حتماً.‏

ابراهيم الموسوي‏

الانتقاد/ العدد 1194 ـ 22 كانون الاول/ ديسمبر2006‏

2006-12-22