ارشيف من : 2005-2008

مراسم

مراسم

ولا يتمتعون بأية شرعية قانونية. بذا نطق دستور الطائف في مقدمته التي تحدثت عن عدم شرعية أية سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.‏

الحكومة التي هرّبت جلسة الموافقة على مسوّدة المحكمة الدولية بعد استقالة وزراء طائفة بأكملها منها، تصر على أنها تريد الحوار واستكمال التشاور وعودة الوزراء، وشعارها المثبت في ممارساتها، شاوروا وحاوروا ما شئتم ونفعل ما نشاء. ما معنى الحوار والتشاور حين تستفرد الأكثرية الوهمية بقرارات مصيرية تمس ماضي وحاضر ومستقبل البلد، ما معنى الحوار والتوافق حين تستأثر الأكثرية الوهمية بالقرار والسلطات مجتمعة، وترفض أية مشاركة حقيقية من أطراف أساسيين في البلد. ما معنى أن تخرج طائفة أساسية بأكملها من الحكومة، ولا يرف جفن لرئيسها، ويمضي في جدول أعماله كأن شيئاً لم يكن. إن الفصل الثاني من مسلسل التآمر الذي بدأته الحكومة حين تنصلت من بيانها الوزاري، وحين نقلت بلهجة التبني لا التمني تهديدات الأعداء، وحين تآمرت على شعبها ووضعت العراقيل أمام المساعدات القادمة، لم يكفها أنها لم تحرّك ساكناً لبلسمة جراح مواطنيها ورفع الضيم عنهم، بل عملت بجهدٍ منظور وموثّق من خلال مؤسساتها على عرقلة جهود الإغاثة وإمداد الناس بالإعانات، وعملت على ابتزاز الجمعيات الخيرية ومحاولة فرض خوّة عليها لتمرير بعض المساعدات دون البعض الآخر، هذا كله، والثناء والمديح ينهال على السنيورة من البيت الأبيض ومسؤولي الادارة الاميركية.‏

لقد انتهكت حكومة السنيورة الشباطية الكثير من المحرّمات الدستورية، واعتمدت التزوير في كل قراراتها، وتعمية الجماهير وتضليل الناس في كل تصريحاتها، ولقد انتهكت الدستور، أولاً حين أصرّت على عقد جلسة لمجلس الوزراء مع استقالة وزراء طائفة أساسية في البلد، وبذا تكون قد ناقضت ميثاق العيش المشترك، وانتهكت الدستور ثانياً، حين صادرت صلاحيات رئيس الجمهورية في موضوع صلاحياته المنصوص عليها دستورياً لجهة حصر عقد المعاهدات الدولية بالرئيس، ومن ثم يعرضها على رئيس الحكومة. أما الاحتجاج بأن رئيس الجمهورية غير معترف به من الأمم المتحدة فهو كلام مردود، إذ أن الرئيس زار الأمم المتحدة قبل مدة، وألقى خطاباً بصفته رئيس دولة فيها، وقابل مسؤوليها الرسميين، كما أنه استلم أوراق اعتماد العديد من سفراء دول الوصاية الجديدة، وودع بعضهم في الإطار المتعارف عليه في وظيفته رئيساً للجمهورية.‏

وانتهكت الدستور ثالثاً حين عطلت المجلس الدستوري ومنعته من النظر في الطعون النيابية المقدمة، وانتهكت الدستور رابعاً حين أخلّت بالتوازن الطائفي في توزيع السلطات والتمثيل العادل لجميع الطوائف، ولن ندخل في تفاصيل أخرى لا تقل أهمية وخطورة كموضوع الانفاق المالي، وعدم اقرار الموازنة حتى الآن.‏

ثم إن هذه الحكومة أصمّت أذنيها عن سماع أية كلمة حق ولو من أطراف محايدة وحكيمة عرفت بصدقيتها، كمثل النداء الذي أصدره رؤساء الحكومات السابقين من الزعامات السنية الرصينة التي دعت السنيورة الى تعليق جلسات مجلس الوزراء، فإذا به يرد باتهامها زوراً أنها دعته لتعطيل مؤسسة مجلس الوزراء. إنه التضليل والتزوير مجدداً ودائماً.‏

تطالب المعارضة الحكومة التي تدّعي بأنها تمثل الأكثرية بانتخابات نيابية مبكرة ليكون الاحتكام لصندوقة الاقتراع، وهي من صميم العمل الديمقراطي، فترد حكومة 14 شباط المستندة الى أكثرية وهمية بالقول إنه انقلاب سياسي بأمر عمليات سوري ـ ايراني. تطالب المعارضة الحكومة بالمشاركة، فيرد السنيورة إنه استبداد الأقلية. تؤكد المعارضة تأييدها لمطلب المحكمة الدولية شرط دراسة صلاحيات هذه المحكمة وتحديد مهامها بما لا يتعارض مع السيادة الوطنية، فترد الحكومة باتهام المعارضة بأنها لا تريد المحكمة الدولية.‏

لقد ضربت هذه الحكومة الرقم القياسي في انتهاك الدستور، وتضليل الرأي العام، وتعطيل دورة الحياة الوطنية السليمة، حتى أصبح مطلب حكومة الوحدة الوطنية الذي يحتل المرتبة الأولى في اتفاق الطائف كمقدمة للإصلاح الكامل في لبنان مصدر رُهابها الأكبر.‏

هذه الحكومة يجب أن تقدم الى المحاكمة عملاً بأحكام المادة 80 من الدستور، لأنها منتحلة صفة، ومن دون شرعية على الاطلاق. هذه الحكومة ساقطة، سقطت منذ زمن بعيد، منذ تآمرت على شعبها. هذه الحكومة ميتة، وما علينا سوى انتظار الدفن، وقد بدأت المراسم.‏

الانتقاد / العدد1189 ـ 17/11/2006‏

2006-11-17