ارشيف من : 2005-2008

حديث المؤامرة

حديث المؤامرة

اليقين أن أكثريتهم موهومة متوهمة.. وهم يصرون على رفض فكرة حكومة الوحدة الوطنية بذريعة صدقية التمثيل التي تتمتع بها الحكومة الحالية، في حين أنهم يعلمون أن شرائح واسعة ومؤثرة في الشارع اللبناني لم تمثَّل في هذه الحكومة.. وهم يماطلون في موضوع قانون الانتخاب ويرفضون فكرة الانتخابات المبكرة، ويطعنون يومياً بخصومهم بحجة تناغمهم وتنسيقهم مع المحور السوري ـ الإيراني في هذا الأمر.‏

لم يفلح الشباطيون حتى الآن في جرّ البلد إلى حيث تريد واشنطن، أو إلى حيث أرادت تحقيقه تل أبيب.. آلمهم كثيراً أن يخرج حزب الله وحلفاؤه وقد توجهم الانتصار في حرب تموز الأخيرة.. كان من المفترض للحزب وحلفائه وفقا لحساباتهم وتطمينات الدكتورة كوندي، أن يخسروا ويُهزموا شر هزيمة، وحينئذٍ تدق ساعة الحساب التي يعقبها ويسبقها كثير من التآمر والشماتة.‏

فركوا أيديهم جذلين فرحين حين استدعتهم كوندي على عجل إلى سفارة بلادها في عوكر، لتبلغهم أن حزب الله هذا الذي لم تستطيعوا حياله شيئاً برغم كل دعمنا لكم وضغوطنا حوله وعليه، سنحوّله كرة رخوة يتقاذفها صبيتكم في أزقة السياسة اللبنانية، وتلقوا التوبيخ على تقصيرهم في أداء جزء من مهمة تطويق حزب الله.. ولكن حساباتهم خابت، ولم تجنِ ريح التآمر إلا حصاد الخيبة والانكسار، فارتفعت أصواتهم دفعة واحدة في سمفونية نشاز "إنها المؤامرة".. بالمناسبة: لماذا يكثرون الحديث عن المؤامرة؟ (الجواب يأتي لاحقاً).‏

إنها المؤامرة لأن "إسرائيل" هُزمت في لبنان على أيدي مجاهدي حزب الله.. إنها المؤامرة لأن واشنطن لم تستطع تطويع هذا الحزب ومقاومته الشريفة، وشعبه المعطاء وجماهيره الوفية وأمته المضحية.. إنها المؤامرة لأن حزب الله يريد حكومة وحدة وطنية، ويريد تمثيلاً حقيقياً يراعي توازنات البلد.. إنه المحور السوري ـ الإيراني وطموحات بلاد فارس، لأن حزب الله يطالب الحكومة بالاضطلاع بمهامها وإغاثة اللبنانيين ومساعدتهم في إعمار ما تهدم.. إنها المؤامرة لأن حزب الله ينتقد السلطة الحاكمة وتلكؤها في رفع الأذى والضيم عن أهله وأبناء وطنه.. إنها المؤامرة لأن حزب الله يرفض التدخلات الأجنبية والوصايات الأميركية الغربية، ومصادرة مظاهر الحرية والسيادة والاستقلال التي طالما تغنوا بها ولها، وحين جاء من يضعها موضع التنفيذ حصلت المشكلة، وأصبحت المطالبة بتوضيح صلاحيات المحكمة الدولية فعلاً خيانياً يتناقض مع آراء وتطلعات السياديين الجدد..‏

إنها المؤامرة والانقلاب على قرارات الشرعية الدولية، لأن حزب الله يريد أن يمارس حقه الديمقراطي بالتظاهر والتعبير عن الرأي في إطار ما يضمنه الدستور والحريات العامة.. إنها المؤامرة لأن حزب الله يريد ضمانة لحماية البلد من تآمرهم!..‏

يا أخي يجب أن تكون لهم الحرية في التآمر شمالاً ويميناً و"على كيفهم".. فلِمَ محاولة منعهم من التآمر!!‏

آن لهؤلاء أن يفهموا بصريح العبارة أن هذا البلد لن يكون مقراً ولا ممراً لواشنطن وحلفائها ولا لمؤامراتهم.. آن لهؤلاء أن يفهموا أن ما يطلبه حزب الله وحلفاؤه هو الحد الأدنى، فهم يطلبون تشاوراً ودعوة الى الحوار، ويحذرون من أن إدارة الظهر لهذه المطالبة الديمقراطية المحقة ستكون لها عواقب.. اذاً لِمَ الخوف وارتفاع عقيرتهم بالتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور؟‏

لِمَ الإكثار من الحديث عن التآمر والمؤامرة من جانب فريق 14 شباط؟‏

الجواب: كاد المريب أن يقول خذوني!‏

الانتقاد/ العدد 1187 ـ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006‏

2006-11-06