ارشيف من : 2005-2008
انتظار
الذي يجب استثمار كل لحظة منه في سبيل اخراج لبنان من حال اللااستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي البدء بحملة انقاذ وطنية حقيقية يكون مدخلها الطبيعي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
ولكن الذي يجري ان قوى 14 شباط المصرّة على المضي بنهجها الاستئثاري الاختزالي التسلطي تضيع الفرصة النادرة واللحظة المؤاتية للانقاذ.
ما تريد الأكثرية عبثاً ايهام اللبنانيين بصدده هو أن البلد بخير، وهو ليس كذلك أبداً، فالوضع غاية في الخطورة في العديد من الملفات ولا سيما منها الاقتصادية والاجتماعية، ولا تنفع معه المهدئات الموضعية ووصفات الاسبرين وحفلات الشاي وخطاب الدبلوماسية والمجاملات. الموضوع ليس موضوع تبويس لحى وتهدئة خواطر، الموضوع هو موضوع انقاذ وطن.. ولا تفيد والحالة هذه مجاملات التنفيس والتسكين مع قوى أكثرية مزوَّرة ومزوِّرة، مزوَّرة لأنها استغلت الظروف الاستثنائية التي أملت التحالف الرباعي، وانقلبت عليه في لحظة واحدة بعد مجيء كلمة السر من دول الوصاية الجديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية، ومزوِّرة لأنها تفبرك ادعاءات وحججاً لا أساس لها لمنع فرصة الانقاذ التي توحد اللبنانيين في اطار حكومة اتحاد وطني، تارة عبر التخويف من أن الدعوة إلى هذه الحكومة هدفها تعطيل المحكمة الدولية، أو تؤدي إلى اهتزاز الاستقرار الداخلي، وصولاً إلى اتهام المطالبين بها بأنهم يخضعون لتوجيهات خارجية، ثم أن لعبة تبادل الأدوار التي تمارسها "الأكثرية" باتت مكشوفة هي أيضاً، فوليد جنبلاط ما زال يتحفنا بنظرياته ورؤاه السياسية "التقدمية" من خلال اضافة مهام من خارج ما هو منصوص عليه للقوات الدولية في جنوب لبنان.. فوجود الأساطيل بحسب رأيه هو لإعادة التوازن للمشهد السياسي الداخلي، وبالأمس صرّح من المانيا ان القوات الدولية موكلة بما هو أبعد من مجرد اسناد الجيش اللبناني، وأنها معنية بتطبيق اتفاق الطائف، والمعنى مفهوم!
أي استقرار داخلي يتحدثون عنه، وقد استباحوا كل شيء، واستأثروا بكل شيء، وفتحوا لبنان على القوى الأجنبية من أربع رياح الأرض، وأتوا بوصاية دولية، يصرح القيمون عليها كل يوم بأن رأس أولوياتهم حماية "اسرائيل" وضمان أمنها، ثم انهم يخوفون بالفراغ. لقد أحسن الجنرال عون عندما وصّف الواقع على حقيقته بأن ما نحن فيه الآن هو الفراغ السياسي، وأن ما نعيش فيه هو اللااستقرار.
اننا نعيش في مرحلة اللاقرار الوطني في ظل هذه الحكومة، حيث القرار لمداخلات السفراء وتوصياتهم التي تلبى دائماً وفوراً وكأنها كلام منزل ومقدّس، في حين تتعامى الحكومة عن كل ما تقوم به من ثغرات وما يشوبها من عورات.
ان لعبة التحايل التي يمارسها الشباطيون لم تعد تنطلي على أحد، وإن موضوع الالتزام بتشكيل حكومة وحدة وطنية هو الحد الأدنى المقبول شعبياً ووطنياً، وهو الأمر المطلوب للنهوض بالأوضاع اللبنانية وإخراجها من النفق المظلم الذي أدخلتها فيه السلطة اللبنانية برموزها الحاليين. أما ممارسات التعمية والتلهية بالحديث عن مؤتمرات مانحة وداعمة للبنان سواء في باريس وغيرها.. وكذلك محاولة الهاء الناس بموضوع معاودة الحوار على الطريقة التي خبرنا فيها سياستهم وخططهم، فلم تعد تفيدهم في شيء.
آن الأوان لهؤلاء أن يتعظوا، فدروس الغدر ما زالت ماثلة، ودماء الأبرياء وآلامهم ما زالت غضة ندية، في حين كانوا هم يتآمرون على المقاومة وشعبها وحلفائها، وعلى حرية وسيادة واستقلال الوطن الذي يتباكون عليه، ويسلمونها رخيصاً للاميركي.
لقد فات هؤلاء الكثير، ولكن يجب أن لا يفوتهم أبداً أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين! أما اذا كانوا يراهنون على ذلك مجدداً فعليهم الانتظار كثيراً وطويلاً إلى أن يملوا الانتظار أو يمل الانتظار منهم.
ابراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد 1185 ـ 20 تشرين الاول/ اكتوبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018