ارشيف من : 2005-2008

أي مخرج للازمة؟

أي مخرج للازمة؟

والوساطات المتنقلة ليست نهائية أو ناجزة، ذلك أن الفريق المعاند والمكابر وهو في هذه الحالة فريق 14 شباط لا يريد التفريط بما يعتبره انجازات ضخمة حققها، قد تؤدي أية تنازلات عنها الى الإطاحة بمرتكزات القوة لدى هذا الفريق.‏

الصورة اليوم باتت واضحة جداً، الأكثرية المزعومة أو الموهومة تعتمد التزوير والتحوير سبيلاً للإمساك بعنق السلطة حتى آخر التفاصيل. فهي تزوّر الحقائق بطريقة مضللة حين تلعب على وتر ربط المطالبة بحكومة الوحدة الوطنية بمحاولة خصومها تعطيل المحكمة الدولية، فالمعروف ان للمحكمة الدولية مسارها القانوني الخاص، فضلاً عن أن الفرقاء الأساسيين قد وافقوا عليها أثناء جلسات الحوار الوطني، وإذا كان من كلام حولها فهو يتعلق بمحاولة معرفة وضبط صلاحياتها بما يحفظ السيادة الوطنية. وكذلك الأمر، حين تتحدث هذه الأكثرية عن خوفها من أن تكون محاولات معارضيها تستهدف الحصول على الثلث المعطل، وتصوّر الأمر وكأنه محاولة سطو مسلح أو جريمة موصوفة، في حين أن الموضوع يدخل في صلب الحياة الديموقراطية، ويطال عصبها الأساس في تداول السلطة وتفعيل المراقبة والمحاسبة. (هل يظن فريق 14 شباط أنهم الساسة فقط، وأن الآخرين جمعية خيرية لا يحق لها العمل السياسي). الأمر نفسه يتكرر مرة ثالثة حين يتهم الشباطيون خصومهم بتلقي التعليمات والتوجيهات من دمشق في اطار دعاية التعمية المركزة دون ان يقدموا دليلاً واحداً على ذلك، أو يقدموا تفسيراً منطقياً واحداً يبين أن فريق 8 آذار قدّم ولو لمرة واحدة مصلحة سوريا على مصلحة لبنان، في حين أن جوقة السفراء الغربيين، وعلى رأسهم السفير الاميركي جيفري فيلتمان لا تغادر منتديات الشباطيين، ولا تكف عن إعطائهم التوجيهات يومياً، وأحياناً بما يتجاوز ذلك؟‏

اذاً، نحن أمام "أكثرية" متوترة همها الأوحد المحافظة على مقاليد السلطة على حساب أكثرية حقيقية أخرى، ومن دون مراعاة للحسابات الوطنية والهم العام، وفي منطق الاختزال القسري التعسفي هذا، إضرار هائل بمصلحة الوطن والمواطنين.‏

من هنا، تنبع الحاجة الملحة إلى تصحيح المسار السلطوي الاستئثاري في البلد، وإعادة أصحاب الرؤوس الحامية أو المحماة في 14 شباط إلى بعض رشدهم. لقد اعتبر البعض أن مهرجان النصر الذي حشد ما يزيد على المليون مواطن في الضاحية الجنوبية قد يكون أسهم في إعادة بعض ما انفلت إلى عقاله، وبالتالي جعل الشباطيين يعيدون حساباتهم ويتبصرون في ما هم فيه وعليه، وهناك من يعتبر أن مهرجان الحسم للتيار الوطني الحر الأحد المقبل سيكمل إيصال الرسالة لمن يعنيهم الأمر لعلهم يرعوون عن غيهم، ولكن البعض يلاحظ بمرارة وأسف كبيرين أن الحدث الأكثر أهمية من هذين الحدثين، وهو الانتصار الاستراتيجي الأخير للبنان والمقاومة على العدو بعد العدوان الأخير، لم يحرك شيئاً في هؤلاء، بل ان ما اعتبره العرب والمسلمون والشرفاء في هذا العالم، وغالبية كبرى من اللبنانيين نصراً كبيراً، لم ير فيه هؤلاء الا كارثة كبرى، وخسارة عظيمة! وعليه لا يعلق هذا البعض كبير أمل على إمكانية زحزحة "الشباطيين" عن مواقفهم، ويرى ضرورة فتح الباب أمام كل الخيارات الديموقراطية لإحداث الصدمة الإيجابية المؤدية إلى التغيير المطلوب.‏

وعليه، فإن الفسحة الرمضانية مطلوبة الآن، وهي ما يمكن ان نعتبره بداية العد العكسي لفترة السماح التي منحت لـ"الشباطيين"، وعليه يكون الوعد بانتظار العيد وما سيحمله من جديد.‏

الانتقاد/ العدد1184 ـ 13 تشرين الاول/ اكتوبر2006‏

2006-10-13