ارشيف من : 2005-2008
حساسيات؟
أكثر من اشتباك سياسي إذا لم يأخذ بعض فرقاء الداخلية بالحسابات الواقعية.
الحساسية الأولى تتمثل بهذا الكم الهائل من التعقيد في الاشتباك السياسي الداخلي الذي يكاد يطال كل مفردات الإجماع الوطني بما يهدد الاجتماع الوطني، بل يكاد يتعداه ليصل إلى حسابات المفرّق التفصيلية التي تتصل بالآليات والإجراءات الآنية لكيفية استخدام السلطة وتوظيفها في العمل "الدولتي" اليومي.
هناك اختلاف واجتهادات حول موقع ودور القوات الدولية، وآخر ما أُتحفنا به في هذا المجال الكلام على إمكانية اضطلاع هذه القوات جنوب الليطاني بعملية مصادرة سلاح ومنع عمل المقاومة على اعتبار أن هذه منطقة عمل القبعات الزرق. وكان سبق هذا محاولات حثيثة من جانب بعض أطراف هذه القوات للتمدد خارج ما حدده القرار الدولي 1701 (الألمان في محاولة ضبط المعابر وخصوصاً مطار بيروت الدولي)، ولعل ما يزيد المسألة تعقيداً هو ما كان قد صرح به جهاراً بعض أركان 14 شباط من أن القوة الدولية جاءت لإحداث نوع من التوازن السياسي في المشهد الداخلي.
هناك انقسام داخلي حقيقي بدأ يولد حساسيات متفاقمة في الشارع حول موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الذي ترفضه قوى 14 شباط بسبب خوفها من أن يحصل الآخرون على الثلث المعطِّل، وهو ما يسقط الكثير من بنود "الأجندة" المتفق عليها بين الشباطيين والخارج.
إلى ما تقدم هناك احتقان داخلي مخيف واستشعار حقيقي من قبل شرائح واسعة من المواطنين اللبنانيين بالسياسة الكيدية التي تعتمدها الحكومة الحالية بسبب إصرارها وتعنتها في رفض كل المبادرات الإصلاحية المطروحة من قبل تيارات أساسية ذات تمثيل شعبي واسع (حزب الله والتيار العوني في ملفات الإعمار ووقف الهدر وعودة المهجرين).
في المشهد الإقليمي تتبدى ملامح حساسية سعي أميركي محموم من خلال ما تقوم به وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لتشكيل وتدعيم جبهة العرب "المعتدلين" مقابل "المتطرفين" من العرب وغير العرب، والتي وعدت أن رئيسها بوش سيزور المنطقة تفعيلاً لها، تأكيداً على التوجه الأميركي الجديد.
إذاً واشنطن تريد بعد أن عجزت "إسرائيل" عن مواجهة حزب الله أن يتولى بعض العرب المهمة، ولكن هذه المرة مع تعديل جوهري يطال جبهة الداعمين له والمتحالفين معه.
يبدو أن حساسية واشنطن الإقليمية التي يأتي في رأس أولوياتها كيفية معالجة الملف النووي الإيراني ولملمة آثار مأزقها في العراق، وكذلك مأزق حليفتها "إسرائيل" في لبنان وفلسطين، هي التي تملي عليها هذه الاندفاعة المتجددة عبر البوابة اللبنانية، ولكن لن يطول الوقت حتى تكتشف واشنطن وحلفاؤها أنهم أخطأوا في العنوان من جديد!
إن الذين قالوا إن لبنان لن يكون ممراً ولا مقراً لأميركا ومؤامراتها هم الذين قالوا إن نهاية حربهم مع "إسرائيل" في تموز الماضي لن تكون عاقبتها إلا النصر، وهم إذا قالوا... فعلوا.
إبراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد 1183ـ 6 تشرين الاول 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018