ارشيف من : 2005-2008
النصر الإلهي
لحسابات المنطق البشري، وما تنتجه خطط الكليات العسكرية والمعاهد الحربية. إن أية مقارنة بسيطة لميزان القوى عدة وعدداً، نوعية الأسلحة المستعملة بين طرفي الحرب، والضغط والحصار السياسي الدولي، والتهديدات المرافقة، وتواطؤ الداخل، إضافة إلى حجم الدمار والإجرام الذي حدث، يوضح بما لا يدع مجالاً لأي شك لدى كل عاقل ومؤمن، ومن لم تلوّثه حسابات الدنيا، أن ما نتج عن الحرب الأخيرة على لبنان ليس له علاقة بالحسابات الكلاسيكية من أرقام وأعداد وقصص الربح والخسارة.
أما على مستوى المجاهدين في أرض المعركة، فإن جهادهم وانتصاراتهم المتتالية التي توجت بالنصر الإلهي الموعود كانت سلسلة متصلة من حلقات اللطف الإلهي، وسوف لن يمضي وقت طويل حتى نرى أمامنا سفراً نفيساً يوثق لهذه المعجزات الإلهية بعد أن سمعناها على ألسنة المجاهدين.
طبعاً، فإن هذا الكلام لا يستهدف استيلاد إحالة غيبية لما جرى، واستبعاد عنصر الجهد البشري، إذ لا بد من الاستعداد الكامل لمواجهة ظروف الحرب، وهو ما قامت به المقاومة الإسلامية على أكمل وجه تدريباً واستعداداً وتجهيزاً، ولكن في محصلة الأمر فإن ما كانت ستتمخض عنه المعركة كان محفوفاً ببركات التسديد الإلهي واللطف الرباني. هو الإيمان بالله ورسله وكتبه، هو التوكل عليه، والتيقن أن لا حول ولا قوة إلا به وحده سبحانه وتعالى، وأنه القاهر فوق أي قاهر وكل قاهر، هذا في صلب عقيدة المسلمين والمؤمنين الموحدين حتى لا تكون عبادتهم على حد الشرك.
إذاً فإن التسليم لقدرة الله، وخلوص النية في العبادة والجهاد، والاستعداد والتنظيم الدقيق، تشكل مجتمعة عدة النصر الذي تعهد الله به لعباده المخلصين الصابرين، وكان سيد المقاومة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله قد وعد منذ اليوم الأول لبدء الحرب الاسرائيلية ـ الاميركية العدوانية، بلغة واضحة قاطعة بأن النصر آت آت آت، لأنه يعرف تماماً نوعية المجاهدين الذين يقاتلون في صفوف حزب الله، يعرف جهوزيتهم واستعداداتهم وقدراتهم، وقبلها فهو يعرف صدق إخلاصهم، وعظيم قدر تضحياتهم واستعدادهم لعطاء الدم.
لبنان كل لبنان كان بالأمس مع عرس النصر الإلهي، مع تخليد ذكرى الشهداء المضحين وعذابات الجرحى النازفين وتأوهات المتألمين وحزن الفاقدين وصبر الصابرين، لبنان كان في عرس فرحة النصر المرتجى من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أعلى قمم جبال البقاع إلى شواطئ بيروت، هو نصر كل من آزر وتضامن، ونصر كل من أيّد ودعم بالقول والعمل، باستقبال أهله من الضيوف النازحين، وبلسمة جراح المكلومين، والشد على أيدي المجاهدين، ولو بالكلمة والدعاء، وبقدر ما هو نصر لكل هؤلاء كان عرس النصر الإلهي بالأمس صفعة مدوية وعلامة خزي وعار على جبين المتخاذلين والمتآمرين والمتواطئين اللاهثين وراء سراب أوهام وعود اميركا و"اسرائيل"، ومعهما بعض دول العالم الغربي، وبعض الدول العربية.
للنصر أهله وللهزيمة أهلها، ونحن أهل النصر، كل أولئك الذين أتوا بالأمس إلى الضاحية هم أهل النصر، وكل من أراد أن يأتي ولم يستطع هو من أهل النصر، وكل من فرح لفرح أهل عرس النصر أينما كان وكائناً من كان هو من أهل النصر، أما من غضب واغتاظ وتحسّر لأن العدو لم يهزمنا فهو في المعسكر الآخر، معسكر "اسرائيل" وأميركا وحلفائهما، معسكر الهزيمة المدوية والفضيحة المجلجلة.
إنه نصر إلهي، ولأنه نصر إلهي فهو نصر استراتيجي تاريخي يؤذن بتخلخل أركان كيان العدو كما قال سماحة الأمين العام. وكل نصر استراتيجي تقابله هزيمة استراتيجية بالضرورة.
بوركت الضاحية تجمع تحت عباءتها أطراف الوطن كل الوطن، وأطراف العرب كل العرب، وترفع راية نصر وعزة اللبنانيين والعرب والمسلمين والشرفاء في هذا العالم. وبوركت المقاومة ومجاهدوها، وبورك سيدهم سيد المقاومة الذي توجته جماهير العرب والمسلمين والشرفاء في كل أنحاء العالم على عروش قلوبها، معلنة استعدادها لافتدائه بأرواحها.
هنيئاً للضاحية، هنيئاً للمقاومة، هنيئاً لسيد المقاومة، هنيئاً للبنان واللبنانيين، هنيئاً للعرب والمسلمين، هنيئاً للشرفاء، وبورك النصر الإلهي.
ابراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد 1181 ـ 23 أيلول/ سبتمبر 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018