ارشيف من : 2005-2008
قلادة في جِيْدِهِ "الغديرُ" لؤلؤتها:أحاديث الرسول (ص) في فضل الإمام علي(ع)
(ص) الكثيرة والمتواترة والصحيحة، في سندها ومضمونها، بحق الإمام علي (ع) وفضله وعلمه وشجاعته، الطريق أمام إعلان إمامته للمسلمين أثناء عودة النبي محمد (ص) من حجة الوداع، في غدير خم، حيث لم يَدَعْ نبي الرحمة محمد (ص) فرصة إلا وذكَّر المسلمين فيها بفضل الإمام علي (ع)، وذَكَرَ مناقبه، وكان منها ما هو مختصر في لفظه وبليغ في معناه، مثل: "علي مع الحق والحق مع علي"، و"أنا مدينة العلم وعلي بابها"، و"لضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين"، ومنها ما هو طويل في لفظه وبليغ في معناه ومؤداه، وجاءت جميعها منه (ص) لإلقاء الحجة على قومه، الذين عرف النكث منهم في حياته، فكيف تكون الحال بعد مماته "أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم"، وهو الذي ختم حديثاً طويلاً له في ذكر فضل الإمام علي (ع) بقوله: "معاشر أصحابي لقد نصحت لكم وبلَّغتكم رسالة ربي "ولكن لا تحبون الناصحين"، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم".
وقد زخرت كتب الفريقين، السنة والشيعة، بالأحاديث التي ذكرها النبي (ص) في فضل الإمام علي (ع)، حتى إن حديث الغدير الذي كان الكلام الفصل، وقطع بعده أي حجة لوضوحه في تنصيب الإمام علي (ع) من بعد النبي (ص) خليفة للمسلمين، قد ذكرته كتب الفريقين، على اختلاف يسير ـ بحسب الروايات ـ ولا جدال فيه.
ومن الأحاديث الكثيرة الطويلة في لفظها والغزيرة في معناها، التي توضح مكانة الإمام علي (ع) ودرجته بين المسلمين، نقتصر على ذكر ثلاثة منها، يكون حديث الغدير ختامها:
ـ جاء في كتاب "مناقب الخوارزمي" (عن عدة مصادر) وفي هامش "مئة منقبة" عن النبي محمد (ص): "إن الله جعل لأخي علي فضائل لا تُحصى كثرةً، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقراً بها غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع فضيلةً من فضائله غفر له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر الى كتاب من فضائله غفر له الذنوب التي اكتسبها بالنظر". ثم قال (ص): "النظر الى وجه علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته".
ـ جاء في كتاب "الأربعين"، روى الحافظ محمد بن أبي الفوارس: "مرَّ علي ابن أبي طالب (ع) بنفر من قريش في المسجد فتغامزوا عليه، فدخل على رسول الله (ص) وشكاهم اليه، فخرج النبي (ص) غضبان فقال: يا أيها الناس ما لكم إذا ذُكر إبراهيم وآل إبراهيم أشرقت وجوهكم وطابت نفوسكم، وإذا ذُكر محمد وآل محمد قست قلوبكم وعبست وجوهكم، والذي نفسي بيده لو عمل أحدكم عمل سبعين نبياً من أعمال البر ما دخل الجنة حتى يحب هذا ووُلده، وأشار الى علي (ع)، ثم قال: إن لله حقاً لا يعلمه إلا الله وأنا وعلي، وإن لي حقاً لا يعلمه إلا الله وعلي، وإن لعلي حقاً لا يعلمه إلا الله وأنا".
ـ جاء في تفسير العياشي، عن حنان بن سدير عن أبيه، عن أبي جعفر (ع) قال: "لما نزل جبرائيل على عهد رسول الله (ص) في حجة الوداع بإعلان أمر علي ابن أبي طالب (ع) "يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل اليك من ربك فإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس"، قال: فمكث النبي (ص) ثلاثاً حتى أتى الجحفة فلم يأخذ بيده فَرَقاً من الناس. فلما نزل الجحفة يوم غدير خم في مكان يقال له "مهيعة" فنادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس فقال النبي (ص): من أولى بكم من أنفسكم؟ فجهروا فقالوا: الله ورسوله. ثم قال لهم الثانية، فقالوا: الله ورسوله. ثم قال لهم الثالثة، فقالوا: الله ورسوله. فأخذ بيد علي (ع) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فإنه مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".
جاء في كتاب أصول الكافي "لو أن رجلاً قام ليله، وصام نهاره، وتصدَّق بجميع ماله، وحجَّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، وتكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جلَّ وعزَّ حقٌّ في ثوابه"، فلمن غاب عنه إدراك معرفة الولي بعد النبي (ص)، جاءت الأحاديث الشريفة تترى لتنبئه بأن الولي هو أمير المؤمنين علي (ع)، وذلك في قلادة من الأحاديث المضيئة علَّقتها يد نبي الرحمة (ص) في جِيْد علي (ع)، وكان حديث الغدير لؤلؤتها.
عدنان حمّود
الانتقاد/ العدد 1196 ـ 5 كانون الثاني/ يناير 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018