ارشيف من : 2005-2008
المشهد الثقافي البانورامي في لبنان 2006
ومنه المشهد الثقافي الذي التصق بالحدث في لبنان فتحرك معه كظله.
يشكل عام 2006 مفترقاً هاماً في بصمته التي دمغت النتاج الثقافي العام في لبنان من حيث الشكل والمضمون، وحتى الأمكنة اختلفت، فردّ الأمر يعود إلى حدثين هما في الأصل حدث واحد، الأول هو عدوان تموز، والثاني تحرك المعارضة الميداني، وبين هذا وذاك ظهرت احداث بارزة غردت بمعزل عن الوقائع المباشرة على الأرض. هنا إطلالة عامة على أبرز أحداث العام 2006 انطلاقاً من العنوان اللبناني.
عدوان تموز
مع العدوان الصهيوني على لبنان في 12 تموز والذي دام 33 يوماً، كان الوسط الثقافي على موعد مع انقلابات كبرى فرضتها الصواريخ، فدمرت دور النشر بمراكزها ومستودعاتها في الضاحية الجنوبية، والخسائر كانت طائلة معنوياً ومادياً، وأيضاً امتد القصف ليحرق اللوحات الفنية فأتلفت أعمال ليوسف غزاوي وعبير عربيد وسعيد بعلبكي، كما تأثرت أعمال لعبد الحميد بعلبكي كانت مركونة في محترفه في الضاحية، وسُرقت مخطوطات ووثائق تاريخية هامة من منزله في قرية العديسة حيث دخل اليه الجنود الصهاينة وعاثوا فيه فساداً.
معرض المعارف للكتاب
في شهر أيار من العام 2006 انطلق المعرض الأول للكتاب في الضاحية الجنوبية، تحت عنوان: "معرض المعارف للكتاب العربي والدولي"، وكم كانت الدهشة عظيمة مع الولادة الكبرى للمعرض والنجاحات التي واكبته، لكن الصواريخ استهدفت المكان ودمرته، مع ذلك كان الرد سريعاً مع مؤتمر صحافي عقد في نقابة الصحافة أعلن فيه الشيخ أكرم بركات عن إعادة البناء سريعاً، وبشّر بافتتاح العرض في ذات الموعد في العام القادم.
اصدارات حول العدوان
ما أن حلت الهزيمة ضيفة على الصهاينة بعد فشل العدوان على لبنان حتى أطلت مجموعة من الاصدارات التي تؤرخ للحدث، للمهزوم والمنتصر، للمجازر والبطولات، للتوثيق والتحليل، فكان "النصر المخضب" عن المركز العربي للمعلومات بالتعاون مع جريدة السفير، وكانت "موسوعة الوعد الصادق" في 12 مجلدا، وعن دار الأمير صدر مجلد ضخم، وهناك كتاب عن دار الخليج، كما صدر "الوعد الصادق" و"اسرائيل وحزب الله ـ الحرب النفسية" عن دار ومكتبة الهلال، بالاضافة إلى اصدارات أخرى مشابهة، بعضها أردف الكتاب بقرص ممغنط، علماً أن دور نشر عربية أصدرت كتباً عن الحدث.
أيضاً صدر عن دار المنار مجموعة من الأقراص المدمجة التي تؤرخ للحدث بشتى أشكاله من يوميات العدوان إلى الكليبات وخطابات السيد حسن نصر الله.
الخيمة الاعلامية
بعد انتهاء العدوان مباشرة، نُصبت في قلب الضاحية خيمة عرفت بالخيمة الاعلامية، تحولت فيما بعد إلى مركز لأي نشاط اعلامي وثقافي، كما كان المكان محطة لكل زائر عربي أو أجنبي. استضافت الخيمة أكثر من معرض تشكيلي، أحدها كان ميدانياً، فجال الفنانون بين دمار المكان ورسموا لوحاتهم كل بحسب رؤيته، أيضاً كان هناك ندوات وأمسيّات شعرية أحيا إحداها الشاعر المصري عبد الرحمن الابنودي، كما نظم في المكان حفل لفرقة الولاية الانشادية.
تحرك المعارضة
مع تحرك المعارضة اللبنانية في 1 - 12- 2006 ظهرت الكثير من الأعمال الفنية المواكبة للحدث، فكانت المعارض الفنية والأمسيات الشعرية والإنشادية في ساحتي رياض الصلح والشهداء. هنا نلاحظ أن وقع الحدث الثقافي قد تتخطى مادته الإبداعية والدعائية الكلاسيكية، فيرتقي النشاط إلى مستوى الحدث الثقافي البارز في عام 2006 بناءً على أهمية الحدث ومكانه وشكل المساهمة فيه.
الانهيار
في أواخر العام 2006 أطلقت المجموعة اللبنانية للإعلام "قناة المنار" و"مركز بيروت الدولي للانتاج والتوزيع الفني"، الفيلم الوثائقي "الانهيار" للمخرجة الاميركية جوان تكر.
يستعرض فيلم "الانهيار" وقائع وخفايا السياسة الخارجية الاميركية في منطقة الشرق الأوسط ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ويفضح أساليب الدعاية السياسية والبروباغندا لدى الادارة الاميركية، ويكشف الأسباب الحقيقية وراء حروب اميركا في الشرق الأوسط ونتائجها السلبية الكارثية وصفقات بيع السلاح"، كذلك يستعرض الفيلم المساعدات الاميركية لـ"اسرائيل" ودورها في معاناة الفلسطينيين.
التصوير الفوتوغرافي
حركة التصوير الفوتوغرافي كانت ضمن دائرة الحدث في العام 2006 وكان الدمار في لبنان عنواناً لأكثر من معرض فردي أو جماعي، كما صدر في هذا العام كتاب "لبنان … اللحظات الخالدة" لكليمات تنوري الذي انطلق في ألبومه المصور من تاريخ 12 تموز ليكون معبراً لباقي الصفحات.
في هذا العام أيضاً كان هناك كتاب يضج بالصور وهو عن مدينة الشمس بعلبك، أما المعارض الفوتوغرافية فتعددت، كما فازت عدة صور للبنانيين في مسابقات عالمية.
الفن التشكيلي
باستثناء مرحلة الحرب في تموز لم تتوقف عجلة المعارض التشكيلية في لبنان، فكانت معارض ليحيى الوراق في غاليري زمان، وجان مارك نحاس في زيكو هاوس، وجوانا رزق في غاليري جانين ربيز، أما في صالة جمعية الفنانين فقد عرض موسى طيبا 34 لوحة تحت عنوان "لبنان المقاومة والصمود". لوحات طيبا كانت كجسر عبرت من خلاله الكثير من الصرخات والاحتجاجات والقلق، كما الحماسة، وهي أحاسيس توهجت داخل الفنان اثناء عدوان تموز.
الاعلام
يسجل للعام 2006 ولادة صحيفة "الأخبار" التي ظهر تأثيرها مع اللحظات الأولى من ولادتها في 12 آب.
على مستوى المحطات التلفزيونية اللبنانية كان "المنار" هو الحدث حينما اشتغل العدو الاسرائيلي ليل نهار لإسكات هذه المحطة في حرب تموز، وذلك دون أن ننسى باقي المحطات التي عملت على نقل الحدث. أيضاً كانت 2006 صفارة الانطلاق لتأسيس أو.تي.في الناطق باسم التيار الوطني الحر، ويحكى عن بداية البث في 14 آذار القادم.
اذاً انه المشهد الثقافي في لبنان للعام 2006 والعناوين تثبت ان حرب تموز ونتائجها كانت هي المحور الرئيس التي دارت الأنشطة والاصدارات في فلكه.
عبد الحليم حمود
الانتقاد/ العدد1196 ـ 5 كانون الثاني/يناير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018