ارشيف من : 2005-2008
هلوسات جنبلاط الخائف من الحلول يقابلها انفتاح سعودي مصري لافت على حزب الله
التي لها علاقة بالأزمة السياسية المستمرة وإمكانية ايجاد مخارج لها ضمن المصلحة الوطنية، وفي هذا السياق جاءت الزيارة الهامة لنائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم والوزير المستقيل محمد فنيش إلى السعودية، ولقاء الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وهي زيارة تمت بدعوة من الرياض، كذلك كانت خطوة هامة استقبال الأمين العام للحزب سماحة السيد حسن نصر الله للسفير المصري في لبنان حسين ضرار الذي طلب موعداً للقاء بناءً على توجيهات القيادة المصرية، وفي المقلب الآخر كان الإقطاعي وليد جنبلاط يعمل على قطع الطرق أمام مبادرات الحلول من خلال هلوساته الأخيرة ضد حزب الله، واستكمل هذا التصعيد بإقدام فريق السلطة على تمرير "ورقة كارثية" باسم الورقة الاصلاحية لمؤتمر باريس ثلاثة سيكون للمعارضة تحركات نقابية لمواجهتها، وفي هذا الإطار كثفت المعارضة من لقاءاتها التشاورية خلال الأيام الأخيرة تمهيداً للمرحلة الثانية من التحركات السلمية والحضارية.
لم يترك "الاختصاصي في قطع الطرق على مبادرات الحلول للأزمة السياسية في لبنان" رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط هدنة الأعياد تمر على ما هي عليه، فأرسل وراء مقدمة البرامج في محطة العربية السعودية جيزيل خوري، وأطلق مواقف خلال الحلقة التي استضافته فيها ضمّنها افتراءات على حزب الله واتهاماً له بالوقوف وراء عمليات الاغتيال، وأطلق النار من جهة ثانية على المبادرة التي كان يعد لها رئيس مجلس النواب نبيه بري للخروج من الأزمة، وهي لم تكن قد أبصرت النور بعد.
ماذا وراء هذا التصعيد الجنوني والاتهامات التي كان يقول عكسها في السابق؟
تجيب مصادر مطلعة على هذا الأمر بالكشف عن لقاء عقده جنبلاط مع نواب الحزب الاشتراكي الأعضاء في اللقاء الديمقراطي مؤخراً حيث أبلغهم بصراحة أن مشروعه قد خسر المعركة (المشروع الاميركي في لبنان) وأنه لن يدع حزب الله يهنأ بالانتصار، وبالتالي المطلوب هو دفع الأمور نحو إحداث فتنة سنية شيعية تحرق الأخضر واليابس، وتعيد لبنان إلى الحرب الأهلية، ولذلك أطلق خرطوشته الأخيرة حول اتهام حزب الله بعمليات الاغتيال لعله يستعيد دوره الطبيعي الذي أتقنه في حروب الزواريب. وتتابع المصادر أن مواقف جنبلاط التصعيدية تأتي في سياق خوفه وهلعه من أي تسوية محتملة للأزمة لا يكون فيها شريكاً بل ملحقاً، لأن حجمه السياسي لا يؤهله للعب دور كبير في المستقبل لهذا سارع إلى اطلاق النار على مبادرة الرئيس بري التي تقوم على تشكيل حكومة مصغرة من عشرة وزراء، فيها ثلاثة لفريق السلطة، وثلاثة للمعارضة الوطنية، وأربعة مستقلين ليس من الضروري أن يكونوا حياديين. وقد دفع كلام جنبلاط الرئيس بري إلى "وضع المبادرة في البراد" وليس صرف النظر عنها ريثما تحين الظروف الملائمة لإعادة إطلاقها.
وتؤكد المصادر أن جنبلاط بات في حالة إفلاس سياسي ومعنوي لذلك لجأ إلى هذا الهذيان الذي ستنقلب نتائجه سلباً عليه عاجلاً أو آجلاً. وقد جاءت أولى هذه النتائج من خلال حدثين هامين حصلا خلال الأيام الماضية، تمثل الأول بتلبية حزب الله لدعوة سعودية رسمية لزيارة وفد قيادي من الحزب إلى المملكة حيث التقى نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم يرافقه الوزير المستقيل محمد فنيش بالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بحضور وزير الخارجية سعود الفيصل، وهو لقاء هام عرض كل طرف خلاله رؤيته لأوضاع لبنان والمنطقة، وسبل حل الأزمة السياسية في لبنان، وهو يشكل بداية تبدل في الموقف العربي تجاه الوضع في لبنان لجهة العمل لمصلحة كل البلد وليس الانحياز إلى جانب فريق ضد آخر. وهو ما نقل عن المسؤولين السعوديين خلال اللقاء.
والحدث الهام الآخر تمثل باستقبال الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله السفير المصري في لبنان حسين ضرار، وهي المرة الأولى التي يطلب فيها السفير المصري موعداً للقاء السيد نصر الله، وهو طلب الموعد بعد عودته من القاهرة، وأبلغ السيد نصر الله أنه يزوره بناءً على تعليمات القيادة المصرية رئيساً وحكومة، ناقلاً اليه تحيات الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الحكومة ووزير الخارجية احمد أبو الغيط ومدير الاستخبارات عمر سليمان. وقد جرى خلال اللقاء عرض وجهات النظر من الوضع في لبنان والمنطقة، حيث أكد الأمين العام لحزب الله موقف الحزب المرحب بالمبادرات لحل الأزمة، وأولها المبادرة العربية التي حملها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، لافتاً إلى أن إفشالها جاء من الطرف الآخر.
في هذه الأثناء كانت المعارضة الوطنية تتحضر للمرحلة الثانية من تحركاتها بعد الأعياد في سياق السعي لإسقاط حكومة الوصاية والاستئثار، وتشكيل حكومة وطنية تقرّ قانوناً عادلاً للانتخابات تمهيداً لانتخابات نيابية مبكرة، ولهذه الغاية عقدت العديد من اللقاءات التنسيقية خلال الأيام الماضية، ويتوقع أن تأتي تحركات المعارضة في المرحلة المقبلة في سياق تحركات متنوعة، منها تحركات نقابية وعمالية، وهو ما كان أشار اليه نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في مقابلته مع قناة المنار، وفي هذا السياق فإن الحكومة اللادستورية برئاسة فؤاد السنيورة قدمت مادة هامة للمعارضة على هذا الصعيد من خلال "الورقة الكارثية" التي أعلن عنها الثلاثاء باسم الورقة الاصلاحية لمؤتمر باريس ـ 3، وقد تضمنت سياسات اقتصادية كارثية على الفئات الفقيرة من الشعب عبر فرض مزيد من الضرائب وزيادة الدين العام وزيادة أسعار المحروقات وتمرير التعاقد الوظيفي الذي سيؤدي إلى صرف آلاف الموظفين من أعمالهم ووظائفهم.
فضلاً عن تجاهل التوافق الداخلي على هذه الورقة وتجاوزها المؤسسات الدستورية خصوصاً رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، لأن العديد من بنود الورقة بحاجة إلى توقيع رئيس الجمهورية، إضافة إلى إصدارها بقوانين من مجلس النواب. هذه الورقة الكارثية دفعت القطاعات النقابية والعمالية إلى الاستنفار والاستعداد للتصدي لها عبر جميع الوسائل التي كفلها الدستور من الإضراب والتضاهر وغيرهما. وهنا تذكر أوساط نقابية بالتظاهرة التي شارك فيها مئات الآلاف في العاشر من أيار الماضي بدعوة من الهيئات النقابية رفضاً للتعاقد الوظيفي. وعليه فإن الشهر الأول من العام الجديد مرشح لموجة من التحركات المطلبية ضد الحكومة اللادستورية في سياق التحركات السلمية الحضارية للمعارضة.
هلال السلمان
الانتقاد/ العدد1196 ـ 5 كانون الثاني/يناير2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018