ارشيف من : 2005-2008

الهدف إسكات الإعلام الحرّ:حمادة و"القوّات" يقاضيان "المنار"

الهدف إسكات الإعلام الحرّ:حمادة و"القوّات" يقاضيان "المنار"

البلاد وتطويعها بما يتلاءم وأهدافها المرسومة في "البيت الأبيض" الأميركي، بدأت حملة منظّمة تشبه الجرائم الموصوفة، وتعتبر استكمالاً للحرب الصهيونية الأميركية المشتركة في صيف العام 2006، وذلك لمقاضاة الإعلام المعارض والحرّ، تارة أمام القضاء اللبناني، وطوراً أمام المحكمة ذات الطابع الدولي المزمع إنشاؤها للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، على الرغم من أنّه لا صفة شرعية وقانونية لها باعتبار أنّ عملها الأساسي محدّد ومحصور بالجريمة المذكورة، ولكنّ لجوء هذه القوى إليها يفضح المشروع السياسي المنوي تحقيقه من وراء هذه المحكمة.‏

ففي أقلّ من أسبوع، قرّر الوزير اللاشرعي مروان حمادة المعروف باستماتته لإعادة لبنان مستعمرة فرنسية أي إلى حضن أمه الحنون، وحزب "القوّات اللبنانية"، مقاضاة تلفزيون "المنار" على خلفية بثّ خبرين، يتعلّق الأول بما نشره المعارض السوري نزار نيوف المقرّب من "السياديين الجدد" في لبنان على الموقع الإلكتروني لنشرته الفرنسية حيث يقيم، والمسمّاة "الحقيقة"، عن ضلوع حمادة باتصالات مشبوهة مع الإسرائيليين والأميركيين خلال عدوان تموز/ يوليو 2006، والثاني يتصل بتوقيف مجموعة مسلّحة في جرد بلدة شحتول الكسروانية خلال قيامها بتدريبات عسكرية "بأسلحة مرخّصة، ولكن في أماكن غير مرخّصة"، بحسب الادعاء القضائي، وكان بعض عناصرها من فرقة "الصدم" في "القوّات اللبنانية"، ثمّ صاروا من مرافقي بيار الضاهر وقوّة حماية له.‏

وقد اعتمد "المنار" الحرفية الصحافية في بثّ الخبرين المذكورين، فسمّى الجهة التي استقى منها معلوماته ونشرت الموضوع لجهة حمادة، وما قالته مصادر في الجيش اللبناني عن توقيفها للمجموعة المسلّحة، فكان التوثيق المرتكز على الأسلوب الموضوعي، ولم يكتف بذلك، بل أذاع الخبر والنفي الصادر ضمن بيان لـ"القوّات"، أي النبأ والردّ عليه، كما تقتضي الأصول المتبعة صحافياً وإعلامياً وينصّ قانون المطبوعات عليه.‏

ولكن الغاية الأساسية لكلّ "الشباطيين" ليست الحقيقة بل إسكات "المنار" وهو ما عجزت الطائرات الصهيونية عن القيام به على مدى 33 يوماً، على الرغم من تدمير مبناها.‏

وبدلاً من أنْ يتوجّه حمادة إلى فرنسا لمقاضاة نيّوف وجدها فرصة سانحة للانقضاض على "المنار"، وقبل أن يقدّم دعواهُ أمام المرجع القضائي المختص، أصدر تحت جنح الظلام، بياناً متوتّراً ومرتبكاً طلب فيه إحالة تقرير "المنار" عن قصف مجمّع الإمام الحسن في محلة الرويس في الضاحية الجنوبية، على المحكمة الدولية.‏

وقد أجمع السياسيون والمراقبون على أنّ حمادة بتصرّفه هذا فضح مشروعه المستند على جريمة اغتيال الحريري ركيزة للاستعمار الأميركي الجديد الذي يبشّر به، من دون الالتفات إلى معرفة الجناة الحقيقيين.‏

وفات حمادة أنّ "المنار" ليست شاهده التضليلي محمد زهير الصدّيق ولا شاهده الآخر الفلسطيني عبد الباسط بني عودة، وغيرهما من شهود الافتراء الذين أنصت لهم ديتليف ميليس باكتراث ما بعده اكتراث، لتمييع الحقيقة المرجوة وتضييعها.‏

وصار معروفاً أنّ حمادة يمتطي صهوة المحكمة الدولية لزيادة رصيده السياسي الآخذ في الانحدار وتعويض فشله في تنفيذ الإملاءات التي يُلقّنها بالملعقة داخلياً وخارجياً، ولكن فاته بأنّه باستطاعة "المنار" مقاضاته بجرم الافتراء بعد صدور القرار القضائي في دعواه، والواضح النتائج، بإعلان البراءة المطلقة، لأنّ ما فعله "المنار" هو نقل خبر عن صحيفة إلكترونية كما لو أنّه ينقل خبراً عن وكالة أجنبية أو وطنية أو غيرها من المطبوعات، وهذا عمل إعلامي مشروع يعرفه حمادة الصحافي، أما جرم الافتراء فيُدخل صاحبه السجن فوراً مع غرامة وتعويضات مالية، بحسب قانون العقوبات اللبناني وليس أيّ قانون دولي يحبّذه حمادة، لأنّه لا يستند إلاّ على الترّهات والافتراءات وتشويه السمعة.‏

ع.م‏

الانتقاد/ العدد1196 ـ 5 كانون الثاني/ يناير2007‏

2007-01-05