ارشيف من : 2005-2008
العدالة الاجتماعية، الحق النووي، المشاركة الشعبية.. في عام أحمدي نجاد
الاميركي "باتيرك جي بوكانان" معادلة العام متهما مجلة التايم الاميركية بأنها تخاف من مواجهة الحقيقة، فهي لم تجرؤ على اعلان الرئيس الايراني رجل العام على الرغم من حصوله على اكثرية اصوات القراء الذين اختاروا الرئيس الأميركي بعنوان "الرجل الاكثر كذبا" للعام 2006 في استطلاع مجلة النيوزويك الاميركية ايضا.
سنة 2006 كانت حافلة في ايران سمتها الاساسية في الداخل كانت انتخاب احمدي نجاد وما رافقه من تغيير في الخطاب السياسي الايراني ونشاط مشهود للحكومة النجادية، والمجلس النيابي المنسجم معها تحت شعار العدالة الاجتماعية واحياء الجو المعنوي، وتمثل هذا بالزيارات التي سنها احمدي نجاد كظاهرة الى المحافظات الايرانية حيث يسافر كل حوالى 3 اسابيع الى محافظة مع الوزراء والمسؤولين الأساسيين، ويبقى لعدة ايام مجتمعا بالمواطنين والنخب المحلية ومقررا للمشاريع التنموية والخدماتية في سبيل الرفع العملي للمشكلات والقضاء على البيروقراطية، وهذه الزيارات تشمل جميع المحافظات كل سنة (هذه الأيام في خوزستان في الزيارة رقم 24).
- الحدث الاهم اقتصاديا واجتماعيا كان اعلان القائد الخامنئي في 3 تموز 2006 عن البدء بعمليات واسعة لخصخصة المؤسسات والقطاعات الحكومية لمصلحة القطاع الشعبي الخاص في تحول نوعي عرف باسم البند ج من الاصل 44 في الدستور والذي يعطي صلاحيات للولي الفقيه لاحداث تغييرات اساسية في الاقتصاد, وقد جاءت هذه الخطوة بعد سنة على انتخاب احمدي نجاد واعلانه عن تحضير الارضية اللازمة لنقل هذه القطاعات للشعب وللفئات المحرومة عبر المساهمة في مشروع "اسهم العدالة ".
الحضور الشعبي تجلى هذا العام بالمسيرات المليونية في يوم القدس وذكرى انتصار الثورة الاسلامية في 11 شباط/ فبراير وتميز بشعار "الطاقة النووية هي حقنا المشروع"، وبلغ ذروته في المسيرات والانشطة الشعبية الداعمة للمقاومة الاسلامية وللبنان خلال عدوان تموز بحيث زينت صور الامين العام "السيد نصر الله" كل مكان من برج أزادي (رمز الحرية) وحتى اصغر القرى النائية.
وعبّر الشعب مجددا عن تأييده للنظام الإسلامي في مشاركة واسعة (تجاوزت 65%) في انتخابات مجلس خبراء القيادة والمجالس المحلية (15/12/ 2006) على الرغم من العواصف الثلجية وعواصف الحرب النفسية للاعلام الغربي الداعية للمقاطعة، وفازت اللوائح "المبدئية" فيما يشبه الاستفتاء على متابعة خط الامام الخميني (قدس سره) وشعاراته عمليا.
أحداث الملف النووي تسارعت هذا العام، فبعد التهديدات الاميركية والمماطلة الاوروبية وبعد توقيف طوعي للتخصيب لمدة سنتين كاظهار لحسن النيات الايرانية, وتمسكا بالحق النووي السلمي اعلن الرئيس الايراني في 24 حزيران/ يونيو ومن جوار حرم الامام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد "مفاجأة الكعكة الصفراء" واكتمال دورة تخصيب اليورانيوم بأيد وتقنيات إيرانية في تحد واضح للصلف الاميركي الرافض لاصل فكرة البحث العلمي الايراني في المجال النووي. إيران أعربت عن التزامها بمعاهدة الان بي تي (الحد من الاسلحة النووية)، التعاون الشفاف مع الوكالة الدولية وبرقم قياسي من جولات التفتيش (200 يوم) واعتراف مستمر للدكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة بسلمية الملف الايراني, إلا أن الضغوط الأميركية اسفرت عن قرارين في مجلس الامن يدعوان ايران لوقف التخصيب (القرار الثاني1737 كان في الاسبوع الاخير من العام 2006 وجاء شكليا لا يعيق التطور النووي كما قال المسؤولون الايرانيون).
التهديدات الغربية قوبلت بسياسة المقاومة الديبلوماسية من جهة وبإعلان الجهوزية للدفاع عن ايران ومواجهة اي اعتداء خارجي من جهة اخرى، فكانت مناورات الرسول الأعظم (ص) في النصف الاول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر كأضخم مناورات للحرس الثوري والجيش الايراني وقوات التعبئة تم الإعلان خلالها عن إنتاج أسلحة متطورة وصواريخ حديثة وغواصات وطائرات و.... في عرض للقوة فاجأ الغربيين في توقيته الامني الذي لم تستطع اجهزة مخابراتهم توقعه برغم العدد الكبير للمشاركين على رقعة جغرافية شملت اكثر من نصف ايران (مساحة ايران تتعدى مليونا وستمئة الف كلم مربع) وفي الخليج الذي كان شهد للتو مناورات اميركية اعلامية فشلت في التأثير على الرأي العام الغربي لاظهار سيطرة اميركية فيما نفذ الايرانيون مناورة امنية ـ عسكرية خاطفة تمكنهم من اغلاق مضيق هرمز في اي ساعة شاؤوا.
وشهدت طهران سلسلة من المؤتمرات وحركة زيارات سياسية هامة كان ابرزها مؤتمر دول الجوار العراقي (8 تموز) بالإعلان الداعم لوحدة العراق وخروج المحتل الاميركي منه وعدم تمكينه من الهيمنة على مقدراته وثرواته. مؤتمر القدس الثالث من 14 الى 17 نيسان/ أبريل كان تظاهرة عالمية شارك فيها 17 رئيس مجلس نيابي و8 نواب للرؤساء، وشكل دعما للحكومة الفلسطينية المقاومة في وجه الضغوط الاميركية، وتأكيدا على محورية القضية الفلسطينية ودعم الشعب المظلوم مهما غلت التضحيات. كذلك اجتمع عدد من المفكرين والباحثين والمؤرخين الاحرار في طهران للبحث في اسطورة المحرقة اليهودية "الهولوكوست"، وجاءت فكرة المؤتمر بعد سؤالين كان أحمدي نجاد قد طرحهما على الغرب بعيد انتخابه: هل الأرقام المدعاة للمحرقة حقيقية؟ وإن حدثت المحرقة في اوروبا فما ذنب الشعب الفلسطيني كي يدفع ثمن ظلمكم لليهود؟ ولقي المؤتمر ترحيبا من الاوساط العلمية والاكاديمية (عقد بعده مؤتمر مشابه في القاهرة) بينما نددت به "اسرائيل" واميركا وبعض الدول الغربية، واعتبرته عملا عدوانيا!
مؤتمر آخر هام كان مؤتمر طهران للمجالس الاسيوية (15 تشرين الثاني/ نوفمبر) أعلن عن خطوات لتشكيل اتحاد آسيوي ينبع من ارادة السلام والاستقلال والتنمية والحقوق الاسيوية المشروعة في مقابل الهيمنة الاميركية.
كان 2006 عاما حافلا ويبدو ان 2007 سيشهد تصعيدا للمواجهة المستمرة في صراع الارادات.
الانتقاد/ العدد 1196 ـ 5 كانون الثاني/ يناير 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018