ارشيف من : 2005-2008

عام الانتصارات

عام الانتصارات

الطريقة الفضلى لساسة المحافظين الجدد في السيطرة على المنطقة وإدخال شعوبها في حروب وفتن تنوعت بين طائفية ومذهبية وإثنية وقومية.‏

لقد تنقلت المجازر وعمليات الإرهاب من أفغانستان إلى العراق الجريح وصولا إلى لبنان وفلسطين، وامتداداً حتى السودان والصومال.‏

كلها دول عانت من العبثية الأميركية، عبثية لم تقف عند هذه الحدود، بل وصلت إلى أميركا اللاتينية ولم تستثن حتى الدول الحليفة، كالدول الأوروبية التي لا تزال روائح فضائح الـ"سي آي إي" والسجون السرية تفوح في أفقها.‏

غير أن هذه الإستراتيجية العبثية لم تؤتِ أُكلها كما كان يأمل مستوطنو البيت الأبيض (إشارة لما لهذا البيت من صفة عنصرية تذكر بالتمييز العنصري بين السود والبيض) فكانت نتائجها وبالاً عليهم.‏

في أفغانستان ها هي الدول تتململ وتحضّر قواتها للانسحاب من هناك، وهذا العراق الذي أبى أن يسدل الستار عن العام 2006 إلا وعدد قتلى الجنود الأميركيين يتخطى عتبة الثلاثة آلاف قتيل (حسب الاعتراف الأميركي)، وفلسطين واجهت الحصار الغربي والعربي وآلة الإجرام الصهيونية...‏

أما في لبنان، الذي يبدو أن واشنطن وربيبتها "إسرائيل" ظنّا أنه الحلقة الأضعف في المنظومة، ربما لصغر مساحته الجغرافية، فكانت المفاجأة التي كسرت ظهورهم جميعاً إلى درجة أن المسؤولين العسكريين الصهاينة اعتبروها مست بالقدرة الردعية لكيان العدو بحيث أن العديد من الدول العربية قد يكون غيّر نظرته حول هذه القدرة، وأصبح يعتبر أن "إسرائيل" قوة تنهزم.‏

هذه الانتصارات لقوى الممانعة التي دعمها صمود الجمهورية الإسلامية بوجه كل محاولات الحصار والضغوط فحققت إنجازات متقدمة على صعيد التقنية النووية والدفاع العسكري، امتدت أيضا الى أميركا اللاتينية حيث شافيز وكاسترو، ووصلت أيضا إلى نيويورك وواشنطن فهزمت المحافظين الجدد في عقر دارهم، هذه الانتصارات وبرغم كل الآلام والمصائب التي جرّتها عبثية الأميركيين لكنها تستحق بلا شك أن يدمغ العام 2006 باسمها.‏

محمد يونس‏

الانتقاد/ العدد1196 ـ 5 كانون الثاني/يناير2006‏

2007-01-05