ارشيف من : 2005-2008

عام التناقضات في فلسطين..ديمقراطية توصل حماس للحكم وحصار مالي واقتصادي يحاول عزلها

عام التناقضات في فلسطين..ديمقراطية توصل حماس للحكم وحصار مالي واقتصادي يحاول عزلها

من اسم عام التناقضات.. فهذا العام الذي شهد تجربة تستحق الاحترام من قبل كل العالم وهي تجربة الانتخابات، حمل العقاب لهم على تجربتهم.. والاستبشار بكونه العام الأول الذي يأتي في ظل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة تبدد وكان الأعنف من سابقه من حيث عدد الشهداء والجرحى.. فالاحتلال قتل وجرح واجتاح بشكل عنيف... وما بين القتل الإسرائيلي والحصار الدولي شهدت الأراضي الفلسطينية فلتانا امنيا غير مسبوق ليقتل المئات برصاص الفلتان وبالجرائم السياسية التي أصبحت أكثر ما يخشاه الفلسطينيون في العام الجديد.‏

الديمقراطية‏

في الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير اقترع الفلسطينيون لمصلحة حماس في أول انتخابات تشارك فيها، وكانت النتيجة مذهلة حتى لحماس التي فازت بستة وسبعين مقعدا أي ما يقارب ثلثي المقاعد، ولتبدأ في تشكيل حكومة جاءت بلون واحد بعد رفض كل الفصائل المشاركة لأسباب مختلفة.‏

رفض المشاركة جاء بالتزامن مع حصار بدأ مباشرة على الحكومة الفلسطينية التي وجدت نفسها محاصرة أيضا بمؤامرات داخلية ومحاولات إقصاء كقضية الاستفتاء التي أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تنظيمه في الخامس والعشرين من أيار/ مايو حول وثيقة أطلق عليها وثيقة الأسرى، لكن موافقة حماس عليها بعد إدخال بعض التعديلات أحبط مخطط عباس.‏

أما الحوار بين الفصائل فتحول إلى حوار بالرصاص والدم وعمليات الخطف والقتل، واندلعت موجة من عمليات القتل بين فتح وحماس أكثر من مرة حيث قتل 12 فلسطينيا في شهر أيلول/ سبتمبر و18 في نهاية العام عدا عن عمليات قتل وخطف متفرقة طالت تسعة وخمسين فلسطينيا من الطرفين.‏

وتوج العام 2006 بقرار عباس بالدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة للخروج من أزمة الحصار المالي والسياسي والفلتان الأمني الداخلي ما أعاد المواجهة بين فتح وحماس إلى مربعها الأول، وزاد من مخاوف الفلسطينيين من عام دموي قادم.‏

مواجهات‏

لم يقلّ العام المنصرم من حيث الدموية والجرائم الإسرائيلية عن الأعوام الماضية، فقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال العام المنصرم في قطاع غزة 556 شهيداً في حين سقط في الضفة الغربية (132) شهيدا، وأربعة شهداء سقطوا في مدينة القدس.‏

ونفذت قوات الاحتلال خلال هذا العام (85) عملية اغتيال بحق نشطاء الانتفاضة سقط فيها (189) شهيدا بينهم (134) مستهدفا و(55) شهيدا من المدنيين حين تنفيذ تلك العمليات، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الذين قضوا اغتيالا منذ بداية انتفاضة الأقصى إلى (842) فلسطينيا.‏

واغتالت قوات الاحتلال قادة مهمين للمقاومة الفلسطينية أبرزهم قائد سرايا القدس في قطاع غزة "وليد الدحدوح" الذي اغتالته قوات الاحتلال بطريقة تستخدم لأول مرة في الأول من آذار/ مارس عبر سيارة مفخخة وضعت في طريقه، كما اغتالت القائد في ألوية الناصر صلاح الدين العبد القوقا في الأول من نيسان/ ابريل بالطريقة نفسها، واغتالت أيضاً مؤسس لجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة جمال أبو سمهدانة في الثامن من حزيران/ يونيو.‏

وكان من ضمن جرائم الاحتلال استهداف عدد من قيادات كتائب عز الدين القسام كانوا في اجتماع سري بمنزل د. نبيل أبو سلمية في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة ما أدى إلى استشهاد 8 من العائلة من بينهم د. نبيل أبو سلمية وزوجته وأطفاله وتدمير المنزل بالكامل فوق رؤوس قاطنيه، في حين أصيب عدد من قادة القسام بينهم القائد العسكري للقسام محمد ضيف. ومن بين الشهداء هذا العام 114 طفلا هم دون الثامنة عشرة من العمر.‏

وتصدّر شهر تموز/ يوليو من العام الماضي قائمة الأشهر من حيث عدد الشهداء، حيث سقط فيه 180 شهيدا، يليه شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الذي سقط فيه 139 شهيدا.‏

وأقدمت قوات الاحتلال على ارتكاب جرائم حرب عندما استهدفت عائلة بتاريخ التاسع من حزيران/ يونيو على شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة أودت بحياة العائلة كاملة، وتركت الطفلة هدى غالية بالقرب من جثة والدها الملقاة على الشاطئ.‏

الوهم المتبدد‏

وفي صباح الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو نفذت المقاومة الفلسطينية عملية نوعية أطلقت عليها اسم "الوهم المتبدد" تمثلت بقيام مجموعة من المقاومين من ثلاثة فصائل باقتحام معبر كرم أبو سالم "كيرم شالوم" جنوبي القطاع ونفذت عملية عسكرية قتلت فيها اثنين من جنود العدو وأصابت أربعة آخرين وأسرت جنديا آخر، حيث احتجزته في قطاع غزة مطالبة بإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني مقابله، بالإضافة إلى الأسيرات النساء والأسرى الأطفال وكل الأسرى المرضى والأسرى ذوي المحكومات العالية من مجمل الأسرى الذي بلغ عددهم حتى نهاية 2006، 10600 أسير فلسطيني.‏

حملة أمطار الصيف..‏

بدأت نُذر الاجتياح الإسرائيلي البري بقيام الطائرات الحربية الإسرائيلية فجر الثامن والعشرين من ذات الشهر بسلسلة غارات على قطاع غزة كان أخطرها على شركة الكهرباء جنوب غزة حيث دمرت بالكامل، تلاها هجوم بثلاثة صواريخ على الجسر الرئيس الذي يربط بين مدينة غزة ومخيمات جنوب القطاع، ودمرته بالكامل، فيما يبدو لعزل المدينة عن باقي مخيماتها.‏

وفي اليوم التالي لبدء حملة أمطار الصيف اختطفت قوات الاحتلال 62 من قادة حركة حماس منهم 8 وزراء و20 نائباً بالمجلس التشريعي.‏

وانتهت الحملة بقتل قوات الاحتلال 347 فلسطينياً منهم 134 طفلاً بعد إعلان الاحتلال وقف العملية من دون تحقيق هدفها.‏

حملة غيوم الخريف..‏

وتميزت هذه العملية التي بدأت في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر بحملة اجتياح على بلدة بيت حانون راح ضحيتها عدد كبير من الشهداء، وكان أبرزها قصف مدفعي لمنزل عائلة العثامنة في بيت حانون في الثامن منه راح ضحيتها 18 فرداً من العائلة معظمهم من النساء والأطفال.‏

فيما حاولت استشهاديتان من البلدة الانتقام للشهداء والجرحى فقامت الطالبة الجامعية ميرفت مسعود بتنفيذ عملية استشهادية في السادس من ذات الشهر، تلتها بعد اقل من شهر عملية استشهادية نفذتها سيدة مسنة هي الاستشهادية فاطمة النجار في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.‏

عمليات للمقاومة‏

لم تتوقف العمليات الاستشهادية خلال العام الفين وستة برغم كل الاجراءات الامنية، وتعتبر عملية تل أبيب الاستشهادية التي نفذتها سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بتاريخ 17-4-2006، أقوى العمليات الاستشهادية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية خلال العام المنصرم 2006.‏

فقد أدت العملية التي نفذها الاستشهادي سامر سميح قاسم حماد (20 عاما) من قرية برقين غربي مدينة جنين شمال الضفة الغربية، إلى مقتل أحد عشر صهيونيا وإصابة أكثر من خمسة وثمانين آخرين بجراح مختلفة.‏

وفي 19-8-2006، كانت تل أبيب على موعد مع الاستشهادي سامي عبد الحفيظ عنتر (22 عاما)، والذي فجر نفسه في مطعم صهيوني داخل محطة الحافلات المركزية، ما أدى إلى إصابة أكثر من 20 صهيونيا بجراح أغلبهم من الجنود.‏

عملية كاديميم‏

وبتاريخ 29-3-2006، تبنت كتائب شهداء الأقصى عملية تفجير سيارة أمام مدخل مستوطنة كاديميم قرب مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية ما أدى إلى مقتل أربعة اسرائيليين.‏

الانتقاد/ العدد1196 ـ 5 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-05