ارشيف من : 2005-2008

الحوار الداخلي الفلسطيني: فرص متساوية بين الفشل والنجاح

الحوار الداخلي الفلسطيني: فرص متساوية بين الفشل والنجاح

الحوار بشكله العلني الى أجل غير مسمى بسبب خلافات حول عدة قضايا تتعلق بالتشكيلة الحكومية المقبلة، وأخرى تتعلق ببرنامج هذه الحكومة، وثالثة تتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية والتعاون الدولي بين الكيان الفلسطيني والمجتمع الدولي.‏

فبعد الحديث عن جولة جديدة من الحوار بحضور جميع الفصائل الفلسطينية في غزة، أُجلت هذه الجولة من دون تحديد موعد آخر بسبب الخلافات وبعض العراقيل الميدانية الأخرى، فيما استمرت الاتصالات الثنائية في الأراضي الفلسطينية بقيادة شخصيات من حركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية من أجل تذليل العقبات أمام هذا اللقاء، وذلك جنبا الى جنب مع الجهود التي تعتبر جوهرية وأساسية خارج الساحة الفلسطينية، والتي تقودها حركة الجهاد الإسلامي بشكل أساس وشخصيات مستقلة قيل ابتداءً إنها مقبولة من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس.‏

وبحسب المعلومات المتوافرة فإن سلسلة من اللقاءات عُقدت بين قيادة الجهاد الإسلامي وقيادة حركة حماس في دمشق من أجل هذا الموضوع، فيما التقى القيادي في الحركة محمد الهندي بعضو المجلس التشريعي محمد دحلان وسمير المشهراوي القيادي في الحركة في القاهرة من أجل التمهيد للقاء مرتقب أُجّل هو الآخر بين عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية في الأردن، وآخر بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.. لكن أيا من هذين اللقاءين لم يُتفق عليه وأُجّل بسب الخلافات نفسها.‏

لكن ذلك كله لا يعني ان الاتصالات توقفت، فقد أكدت مصادر مطلعة في الحركتين وفي لجنة المتابعة، أن الاتصالات مستمرة، وأن لقاءات عُقدت ومن المتوقع أن تبدأ جولة من الحوار في إطار لجنة المتابعة العليا نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل، وسيحضر اللقاءات حركتا حماس وفتح من أجل التوصل إلى اتفاق حول القضايا الخلافية.‏

وذكرت مصادر مطلعة في حركة الجهاد الإسلامي أن لقاءات ثنائية بين قيادات من الحركة وقيادات من حركتي فتح وحماس عُقدت فعلاً خلال هذا الأسبوع لإنجاح اللقاء العام ولتعزيز فرص إنجاح الحوار الوطني العام في احتواء الأزمة الكبيرة بين الجانبين وعدم العودة الى الاقتتال.‏

وقد حذرت شخصيات مسؤولة في مختلف الأوساط من مغبة عودة الاقتتال، لأنه سيتجاوز بمراحل ما وصل اليه في المرات السابقة، وهو ما يعتبر خشية شعبية فلسطينية. وبحسب مصادر مطلعة فإن المواجهات التي حصلت كانت مدعاة لاستخلاص العبر من قبل الجانبين، فالحديث عن الحوار والاتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية يسير جنبا الى جنب مع ترتيب بعض الأوضاع الداخلية وتعويض النقص الذي كشفت عنه المواجهات لدى الجانبين.‏

وقد علمت "الانتقاد" ان الرئيس عباس اتخذ قرارا فعليا بإقالة أكثر من 158 ضابطا برتبة عقيد فما فوق في قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية بسبب تقاعسهم في تنفيذ الأوامر بوضع حد للفوضى التي تسببت بها المواجهات بين الجانبين، ما يعني أنهم سيكونون في مواجهة حركة حماس والقوة التنفيذية.‏

وذكرت مصادر مطلعة أن من يقف خلف هذه التغيرات هو محمد دحلان الذي عينه عباس منسقا عامّا لأجهزة الأمن الفلسطينية، على الرغم من أن مرسوما رسميا لم يصدر حتى الآن، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الحوار.‏

وعلى صعيد تشكيل الحكومة أكدت مصادر مطلعة أن حماس وافقت على أن تكون الخارجية لعضو المجلس التشريعي زياد أبو عمرو، وأن تكون وزارة الإعلام لحركة فتح، وأن تُحسم المالية في الحوار بين حماس والرئيس الفلسطيني.. في حين تمسكت حماس حتى الآن بمنصب وزير الداخلية. أما رئيس الوزراء فقد قالت المصادر إن الرئيس حصل على ضمانات بفك الحصار اذا جرى التوصل الى اتفاق حول التشكيل الحكومي، حتى لو كان رئيس الوزراء إسماعيل هنية. ولذلك فإن فرص نجاح الحوار أو فشله تبدو متساوية في ظل ما تقدم، مع أن جهودا كبيرة ما زالت أطراف عديدة تبذلها من أجل النجاح، لأن البديل هو الذهاب بعيدا في مسلسل الاقتتال.‏

الانتقاد/ العدد 1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19