ارشيف من : 2005-2008

حركة بلا بركة

حركة بلا بركة

المتحدة وكل العالم الغربي في تموز/ يوليو الماضي على الأراضي اللبنانية إلى أن شيئا ما غير ما تشتهيه الإدارة الأميركية يجري في المنطقة.‏

فبمقاربة بسيطة يمكننا ملاحظة أنه قبل تولي بوش الحكم في البيت الأبيض كانت زيارات المسؤولين الأميركيين لا سيما وزراء الخارجية قليلة، وربما نادرة، إذ كانت الأهداف الأميركية أو "الأجندة" الأميركية تطبق بجزء كبير منها بواسطة السفراء، وربما أقل مستوى، فلم تكن واشنطن بحاجة حينها لتكرار إيفاد مسؤوليها الكبار للسهر على تطبيق ما تضعه في مصانعها السياسية والإستخباراتية، لا بل كانت زيارة أحد كبار القيادة الأميركية للمنطقة بمثابة "الهجنة" بالمصطلح العامي.‏

أما وقد استلم بوش وبدأ عهداً مغايراً للسياسة الأميركية، وبعد حوالى ست سنوات من هذا التغيير، وبعد تكرار الهزائم السياسية والتخطيطية وصولا إلى العسكرية (لبنان)، نرى أن المسؤولين الأميركيين من بوش نزولا يكادون لا يختفون عن المسرح الإقليمي، ولا يكاد يذهب واحد منهم حتى يأتي الآخر وكأنهم باتوا عديمي الثقة بما يجري، أو يشوبهم القلق الكبير من مغبة إعطاء ظهورهم ولو لبرهة.‏

فمنذ عدوان تموز/ يوليو الماضي جالت وزيرة خارجية بوش كوندوليزا رايس أكثر من ثلاث مرات، كما أن بوش نفسه قدم للمنطقة في الخريف الماضي، حتى أنه أرسل رئيس وزراء بريطانيا العظمى توني بلير إلى المنطقة أيضا وخلال المدة نفسها، لا بل أكثر من ذلك إذ وبعد انتهاء الجولة الأخيرة لرايس بما يقارب الساعات تذكر وسائل الاعلام بأن نيكولاس بيرنز قد توجه إلى المنطقة للقاء المسؤولين فيها.‏

من ظاهر كل ما يجري وخصوصا بعد بيان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن بمشاركة رايس، أقل ما يمكن قوله هو أن الرياح في المنطقة ما زالت تجري بما لا تشتهي السفن الأميركية مع كل تعزيزاتها، وأن كل هذه الحركة هي ببساطة.. بلا بركة.‏

محمد يونس‏

الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/يناير 2007‏

2007-01-19