ارشيف من : 2005-2008
نقطة حبر
عبر الأزمان، تصل الينا أشعته الوردية، نحن القابضين على الجمر، نتملّى في ضوء وجهك النوراني، نسهر ونحتسي قهوتنا الثورية، ولا شيء في أحاديثنا سواك.
في مجالسك الحسينية المباركة ننسى الحرائق المشتعلة في أصابعنا، ننسى أن لنا أصابع يحرقها جمر المؤامرات الخارجية والداخلية. لا تخيفنا المؤامرات، نحتمي بظل صدرك الذي داسته الخيول، ونسترخص أموالنا وأبناءنا ودماءنا أمام دمائك الحمراء الآخذة ألوانها من آلاف أضمومات الورود، كأن دماءك هدية الله إلينا: أن أنظروا إلى دماء هذا الصدّيق وتابعوا الطريق، لا تخشوا العدى ولا الردى، لا تستهيبوا تعباً ولا تشرداً ولا ضياعاً، فدماء هذا الإمام نجوم تهدي قوافلكم السابحة في هذه الصحراء إلى سواء السبيل.
فيا أيها الإمام الغارق في الطيب والطهر والصلاة، تفيض دماؤك في صدورنا في أول محرم من كل عام أنهاراً خضراء، أنهاراً من صلاة وأدعية وآيات، جداول من سجود وزكاة وسماوات، تومض في القلب يا بن مكة كسنابل الجزيرة، كنخيل العراق، كخيول عربية، كمنارات الموانئ القصيّة.. تفيض دماؤك في أول محرم في أرواحنا فنشتمّ رائحة خطاك، ونمشي في دربك حتى نصل إلى الضفة التي عبرتها ولم نوفق لعبورها، فنلوّح لك بمناديل الوداع.. نودعك على أمل اللقاء في القادم من الأعوام.
حسن نعيم
الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/يناير 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018