ارشيف من : 2005-2008

الحقيقة

الحقيقة

وعلاقاتها هنا وهناك، فعلاً الحقيقة، حقيقة من فجر وقتل وأراد اغتيال الوطن.‏

إذا كانوا فعلاً يريدون الحقيقة فالسؤال البديهي هو لماذا لا يقفون الى جانب التحقيق، مساندين له، ويطالبون بالقاتل الحقيقي وبالمخطط والمنفذ للجرائم التسع عشرة التي شهدها لبنان خلال العامين الأخيرين.‏

وهذا يفترض أن يطالب السنيورة وشركاؤه، كل الدول ـ باستثناء سوريا التي شهد تقرير برامرتز بتعاونها مع التحقيق ـ بدءاً من فرنسا والولايات المتحدة وكل الدول الصديقة والداعمة للفريق الأكثري بالتعاون الكامل والجدي مع التحقيق، فالصداقة تفترض التعاون بحده الأقصى وليس الأدنى.‏

هذا إن كان هؤلاء يريدون الحقيقة..‏

فربما شعار الحقيقة لم يعد يخدم مشروعهم لذلك ابتعدوا عنه الى المطالبة بمعاقبة المتهم الذي افترضوه، أو طلب منهم افتراضه، لأنه يخدم روحية ما تعمل عليه إدارة بوش وشركاؤها في باريس وبرلين الى "حلف المعتدلين" في منطقتنا.‏

هذا ليس تقديراً نحاول من خلاله افتراض ما يخالف السائد، فالموقف الروسي الأخير كشف أخطر ما يمكن أن يواجهه التحقيق، وبالتالي المحكمة الدولية، والخطورة تكمن في إمكانية أن تعمل الإدارة الأميركية وحلفاؤها على تغطية المجرم الحقيقي فيما لو تم اكتشافه.. اذا ما كان هذا المجرم هو من ضمن حلف واشنطن.‏

الأكثرية في لبنان تسير في ركب واشنطن.. حين تريد يعلو صوتها منادياً بالتحقيق، وعندما يتغيّر اتجاه الرياح الأميركية لا يسمع احد وليد جنبلاط ولا سمير جعجع ولا سعد الحريري.. يطالبون بعدالة برامرتز.. لماذا؟.‏

حتى أن من ينزل الى الشارع ويقف قبالة قصر العدل ليطالب بالحقيقة، وليقول للقضاء اللبناني آتنا بالحقيقة، التي تكشف من خطط وفجر وقتل وأراد الإطاحة بكل البلد.. يصبح متهماً!، وتنزل عليه سياط التصريحات من كل حدب وصوب وكأنه يصادر شعاراً اشترى هذا الفريق وكالته الحصرية، كما فعل بالحكم والدستور والمؤسسات.‏

وحتى الاقتصاد الوطني ورغيف الفقراء يسعى الى رهنها في بنوك الدول (تشابهت أسماء الدول التي ستشارك في باريس 3 مع أسماء الدول التي رفضت أن تتعاون مع التحقيق الدولي) مقابل أن تبقى الوكالة الحصرية حكراً له.‏

انها "الحقيقة".. الحقيقة التي لا يريدها أولئك الذين اختبأوا خلف شعار الحقيقة من واشنطن الى باريس الى بزمار والمختارة والسراي..‏

أمير قانصوه‏

الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19