ارشيف من : 2005-2008

"اللقاء الاسلامي الموحد": دعوة وطنية لمواجهة دعاة الفتنة والانقسام والتمزق

"اللقاء الاسلامي الموحد": دعوة وطنية لمواجهة دعاة الفتنة والانقسام والتمزق

وجه الفتنة التي حاول البعض ولا يزال يحاول اشعالها بين اللبنانيين بدعم خارجي، وأثبتت القيادات العلمائية والشخصيات والفعاليات التي نظمت وشاركت في المؤتمر الأول من نوعه منذ انفراط العقد الميثاقي لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وخروجها عن الشرعية الدستورية، انها قادرة على حماية السلم الأهلي في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ البلاد، ونبذ المذهبية، ورفض الطائفية، ودعم الوحدة الوطنية، وتثبيت قواعد العيش المشترك، والدفاع عن لبنان الواحد الموحد.‏

شكل الحضور المتنوّع الذي شهده مؤتمر "اللقاء الإسلامي الموحد" استجابة لـ"نداءات أحرار المسلمين في لبنان، وتحصيناً للوحدة من الانقسام"، رداً حضارياً على أصحاب الاصطفافات الهدامة، وكل من تورط في نشر أبجدية العنف الطائفي والمذهبي والمناطقي من أجل تحقيق مكاسب سياسية رخيصة، وخدمة لمصالحه الخاصة. وتمكن هذا الحضور من مقاربة رؤية "استراتيجية" وسياسية في وجه الهجمة الخارجية على الوطن التي تستظل بحكومة فقدت مبرر وجودها القانوني والسياسي والشعبي، وباتت تهدد لبنان في مكوناته كافة، وتهدد أيضاً المقاومة المستهدفة في دورها الدفاعي ووجودها الرادع للعدو، وممانعتها السياسية للمشروع الأميركي بشرقه الأوسطي الجديد.‏

اللقاء الذي ضم قيادات من الطوائف الإسلامية كافة، ورؤساء وزراء سابقين، ووزراء ونوابا حاليين وسابقين، وممثلين عن الأحزاب والقوى اللبنانية، وغابت عنه دار الفتوى المنحازة سياسياً إلى تيار المستقبل ومجموعة 14 شباط التي تستقوي بدعم عناد الرئيس فؤاد السنيورة بقوى خارجية. هذا اللقاء، أكد "رفض التحركات المعادية لوحدة المسلمين ولوحدة الوطن"، ووجه رسائل سياسية متعددة داخلياً وخارجياً، وشكل خرقاً للحالة المذهبية التي تمادت بفعل الحقن السياسي والاعلامي.‏

شخصية علمائية شاركت في التنظيم قالت ان اللقاء حقق أهدافه، وكان ناجحاً من حيث الحضور، وواضحاً في شعاراته وخياراته الوطنية والقومية والاسلامية، وشدّدت على أن المسلمين هم ركيزة وحدته الوطنية والكيانية، وقدرتهم على أداء هذا الدور التوحيدي مرهونة بوحدة كلمتهم القائمة على التمسك بالدستور والتشبث بوحدة لبنان وهويته العربية المستقلة، وتحرره الكامل من "إسرائيل" والوصاية الأجنبية، مع الحرص على العيش المشترك في دولة ديموقراطية عادلة.‏

وإذ جدّد اللقاء تحصين الساحة الإسلامية من كل المؤثرات السلبية الخارجية التي تمس المسلمين اللبنانيين، أدان أية محاولة للاستقواء بقوى خارجية على ان تكون الساحة الإسلامية اللبنانية مثالاً للساحات الإسلامية الأخرى في التوحد والتآخي، بعد ان دخل الوضع المذهبي في خطوط المحرمات الكبرى في ظل حراسة زعامات لا تحمل الإخلاص للأمة، ما يفرض على العلماء، السنة والشيعة، التصدّي لهذا الواقع.‏

واعتبرت هذه الشخصية ان اللقاء تجاوز في دعوته الوحدوية حدود لبنان الى المنطقة العربية والاسلامية التي تعيش تحت تأثير موجة طائفية ومذهبية غير مسبوقة مصدرها الولايات المتحدة الأميركية بهدف اعادة تشكيل المنطقة على أسس جديدة تعزز الوجود الصهيوني على حساب المصالح العربية والاسلامية، وستقوم لجنة المتابعة التي انبثقت عن اللقاء بالعمل على تفعيل حالة الممانعة ضد المشروع الأميركي في المنطقة، خصوصاً، بعدما تلقى المؤتمر برقيات تضامنية ومؤيدة من مرجعيات اسلامية رفيعة، من مختلف الطوائف تشدد على ضرورة دعم التوجه الوحدوي في مواجهة الأخطار المحدقة بالأمة المتمثلة بتهديد استراتيجي استعماري متمادٍ من قبل الإدارة الأميركية، يريد تعميم النموذج العراقي في لبنان ودول أخرى.‏

وقالت هذه الشخصية ان حالة الفرز المذهبي جاءت نتاجاً لعوامل خارجية فعلت فعلها في لبنان والعراق وفلسطين عبر الدولة العظمى التي تودّ إشاعة الفوضى في الشرق الأوسط، وأضافت إن هناك بين قادة الرأي في لبنان من يُغذون حالة الانفعالات الفئوية الجامحة بدفع من الخارج.‏

ودافع اللقاء عن المؤتمر وقدم زعيم "جبهة العمل الإسلامي" الداعية فتحي يكن مداخلة أكد فيها على اهمية الوحدة التي ترسخت في الشارعين العربي والإسلامي خلال عدوان تموز الأخير. ولفت الى ان انتصار المقاومة في هذه الحرب كان الأول من نوعه منذ سقوط الخلافة العثمانية أوائل القرن الماضي. وقال: إن المأزق الأميركي في المنطقة دفع باتجاه محاولة إشعال فتيل الفتنة، التي زاد من وتيرتها السقوط الانتخابي للرئيس الاميركي جورج بوش.‏

ومن المقرر ان تقوم لجنة المتابعة المنبثقة عن اللقاء بحراك سياسي وشعبي لتعطيل كل المحاولات التي يقوم بها فريق السلطة وقوى 14 آذار باستغلال الناس لتمرير مشاريع مشبوهة في لبنان، كما سيقوم اللقاء بخطوات علمائية للضغط على مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني لثنيه عن مواقفه الداعمة لفريق من اللبنانيين يستظل بالدعم الخارجي الأميركي ضد فريق آخر من اللبنانيين.‏

قاسم متيرك‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

الثوابت‏

أبرز بنود مشروع وثيقة الثوابت الإسلامية والوطنية الصادرة عن مؤتمر "اللقاء الاسلامي الموحد" الذي انعقد بدعوة من "لجنة متابعة مؤتمر بيروت" برئاسة كمال شاتيلا رئيس "المؤتمر الشعبي اللبناني":‏

أولاً: المسلمون في لبنان والوطن العربي، وعلى امتداد العالم الإسلامي، أبناء دين واحد، ومهماتهم هي: الدفاع عن العقيدة والوجود والهوية، حماية الوحدة الوطنية، والتمسك بكل ما يوحّد ونبذ كل ما يفرّق.‏

ثانياً: الصهيوني هو عدو المسلمين، يستهدف وجودهم وهويتهم وأرضهم، ما يستدعي "وحدة الصف والكلمة، في أطر وآليات تغلّب روح الأخوة على عقلية العداء، وتتجنب الانجرار الى ما يستهدفه أعداء الأمة".‏

ثالثاً: مسلمو لبنان هم ركيزة وحدة لبنان الوطنية والكيانية، وقدرتهم على أداء هذا الدور التوحيدي "مرهونة بوحدة كلمتهم القائمة على التزام الثوابت الوطنية"، مع رفض "سيادة أي مذهب أو طائفة أو فئة على الآخرين".‏

رابعاً: التزام تحصين الساحة الإسلامية من كل المؤثرات السلبية الخارجية التي تمسّ وحدة المسلمين اللبنانيين، بعيداً عن منطق العصبيات الفئوية وصراعاتها.‏

خامساً: الحرص على إبراز الوجه الحضاري للإسلام، جوهراً ومسلكاً، بالتمسك بجوهر الدين من دون إفراط أو تفريط، وإدانة مناهج التكفير العشوائي والغلو والتعصب الأعمى والتطرف، مع تأكيد نهج الوسطية والاعتدال.‏

سادساً: مناشدة العلماء السنّة والشيعة "أن يشرعوا في التصدي لواقع دخول الوضع المذهبي خطوط المحرمات الكبرى"، قولاً وممارسة.‏

سابعاً: دعوة علماء الدين وخطباء المساجد والقوى السياسية والفاعليات المجتمعية الى مواجهة دعاة الفتنة والانقسام والتمزق، ونبذ أي شعار يستهدف إيذاء أي فئة.‏

ثامناً: الدعوة الى تأليف "لجنة تقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان"، على أن تتفاعل وتتكامل مع اللجان المماثلة في الأقطار العربية والإسلامية.‏

الانتقاد/ العدد 1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19