ارشيف من : 2005-2008

النائب علي حسن خليل لـ"الانتقاد":الانقلاب على صلاحيات الطائف خطير جداً والمعارضة ستصعّد حتى التغيير

النائب علي حسن خليل لـ"الانتقاد":الانقلاب على صلاحيات الطائف خطير جداً والمعارضة ستصعّد حتى التغيير

لبنان وطنا قويا وقادرا، وبين من يريده جزءاً من المحور الأميركي المهيمن على المنطقة..‏

النائب خليل الذي "استعار" جرس إنذار بري يحذر من أن الوقت أصبح ضيقا أمام إمكانية الوصول إلى حل سياسي، وان المطلوب قبل فوات الأوان أن نستفيد من أضيق الفرص للوصول إلى حل، وإلا "نحن متجهون إلى ما لا تحمد عقباه". إنذار خليل استتبعه بدق ناقوس الخطر لما يقوم به الفريق الحاكم من محاولة مس بالمؤسسات الدستورية، وآخرها بالمجلس النيابي، معتبراً أن الشروع به هو انقلاب على أسس الطائف ويؤسس لمناخات خطيرة وخطيرة جداً، خصوصا في ظل هذا الانقسام السياسي الكبير التي تشهده البلاد.‏

"الانتقاد" التقت النائب خليل في مكتبه في المجلس النيابي وحاورته في مجمل الأوضاع السياسية، وما تعد به المعارضة على مستوى تحركها فيؤكد انه سيشهد تصعيداً والإضراب العام واحد من الخيارات.. أما التهديد بـ"6أيار" فـ"إن شاء الله نبقى أمام 6 أيار فقط".‏

* لبنان على ما يبدو أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الضغط الإقليمي لفرض تسوية سياسية داخلية، وإما التصعيد الداخلي من اجل استدراج ضغط خارجي يفرض التسوية، برأي المعارضة نحن أمام أي الخيارين؟‏

ـ لا يمكن فصل تطورات الوضع الإقليمي وحالة التأزم الكبرى التي تمر فيها المنطقة عما يجري في لبنان، هناك انعكاس دائم لازمات المنطقة على الداخل اللبناني، ولكن يبقى انتظام علاقات اللبنانيين مع بعضهم البعض هو الأساس، والحاجة الدائمة إلى تقديم المشروع الوطني على منطق السماح للخارج لفرض إرادته..‏

نرى خلال السنتين الأخيرتين اتساع مساحة التدخل الأجنبي في لبنان، ومساحة الاملاءات الخارجية على الوضع الداخلي خاصة مع بروز المشروع الأميركي المباشر في المنطقة، ومحاولات خلق واقع جديد لا يمكن أن يخدم استراتيجياً إلا منطق التوسع الإسرائيلي الذي هزم في المواجهة في لبنان، وبالتالي هناك محاولة للتعويض عن هذا المشروع بشكل آخر، إذاً اليوم هناك مواجهة بين منطق من يريد أن يجعل من لبنان وطنا قويا قادرا يوظف عناصر القوة لديه لتعزيزه، وبين من يريد أن يجعله جزء من المحور ـ المشروع، ويريد فرض الهيمنة على المنطقة.‏

* من هنا هل يمكن القول إن المواجهة بين المعارضة والسلطة اقتربت من ساعة الحسم؟‏

ـ بعد التعنت والمكابرة ورفض الحلول التي قدمت وضرب المبادرة الأولى والثانية، وعدم الاستفادة من فرصة التشاور والانقلاب على ما تم التفاهم عليه في مبادرة عمرو موسى، أرى أننا نتجه إلى مزيد من التصعيد يدفعنا إلى القول ان ساعة الحقيقة قد اقتربت، والمطلوب إما الإسراع في تلبية الحد الأدنى الذي اقترحته المعارضة للحل وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن، وإما الاستعداد لمناخ آخر.‏

*.. ماذا تقصد بالمناخ الآخر؟‏

ـ أقصد أن المراوحة لم تعد تجدي نفعاً، وهناك توجه لدى المعارضة بتصعيد تحركها وصولا حتى فرض مناخ يسمح بتغير الوضع القائم..‏

* .. من أي نوع؟‏

ـ ربما من نوع التوجه نحو الإضراب العام أو غيره من الخيارات التي يمكن أن تشكل ضغطاً اكبر على السلطة غير الشرعية للعودة عن تعنتها.‏

* لكن قد يتهمونكم أنكم تأخذون البلد إلى الهاوية؟‏

ـ من يأخذ البلد إلى الهاوية هو من أجهض كل الفرص التي أتيحت في السابق للحل، هناك أكثرية نيابية لم تعرف كيف تمارس السلطة أرادت التفرد والاستئثار، ابتعدت عن ملامسة احتياجات الناس بشكل حقيقي، انقلبت على منطق الشراكة، هي من تتحمل المسؤولية، وعندما أرادت المعارضة أن تعبر عن رفضها لهذا الأمر عبرت بطريقة حضارية، ولم تسمح بتجاوز القانون والدستور، في المقابل، قوى الأكثرية خرقت الدستور وتجاوزت القوانين، وحاولت أن تفرض وقائع على الأرض.‏

* عندما يقول الرئيس بري "أنا أشعر بخطر جسيم يحدق بالبلد ويهدد مصيره ولا يمكن التغاضي عنه".. عن أي خطر يتحدث الرئيس بري؟ هل هو خطر سياسي أم تحذير من حرب أهلية؟‏

ـ نحن ما زلنا مؤمنين بأننا بعيدين عن الحرب الأهلية، وان اللبناني قد استفاد من التجارب الماضية، لكن الأمور وصلت إلى مرحلة من التأزم جعلت الأوضاع مفتوحة على احتمالات خطيرة جداً. الرئيس بري في تصريحاته الأخيرة لم يكن يوجه إنذاراً بقدر ما كان يوجه تحذيراً للبنانيين، ويدق جرس الإنذار، لأن الوصول إلى الأفق المسدود يمكن أن يدفع الأمور نحو الانفجار. نرى أن التأزم هو تأزم سياسي يمكن أن يعكس نفسه على الشارع، لكن سنبقى حريصين على أن لا نسمح بالانجرار إلى الحرب الأهلية.‏

*.. ما نشهده اليوم من تشنجات على الساحة الداخلية، وتوترات من وقت لآخر ألا يشكل بمجمله عناصر مكونة لأي تفجير على الساحة؟‏

ـ للأسف حاول البعض أن يحول المشكل السياسي إلى مشكل له أبعاد طائفية ومذهبية، وكنا حذرنا وقلنا ان هذا خطر جداً ويزداد خطورة إذا ما ربطناه بإمكانية أن ينعكس الوضع في العراق على لبنان، هذا الأمر حذرنا منه، للأسف.. بعض قوى السلطة تمارسه، لكن ما زلنا نراهن على ان النضج عند الناس هو أكثر بكثير من عند بعض السياسيين. نعم، هناك مخاطر كبرى من فتنة مذهبية داخلية في لبنان ما جعلنا نعض على الجراح في كثير من الامور، لكن في المقابل لم تدفعنا إلى أن نتراجع عن حقنا في المشاركة السياسية.‏

* أمام هذا المناخ المشحون، ماذا تنتظرون؟ أين أصبحت مبادرة عمرو موسى؟‏

ـ في اللقاءات الأخيرة التي حصلت مع السيد عمرو موسى كنا في أعلى درجات التجاوب، شعرنا بأننا قد وصلنا إلى قواسم مشتركة، والى اتفاق حول شكل الحكومة والآليات المرافقة لها لبت موضوع المحكمة الدولية، لكن للأسف انقلب عليها الفريق الحاكم، وبالتالي لسنا في أجواء عودة موسى في وقت قريب، ولا حديث جديا عن هذا الأمر، وان كنّا نقول ان مبادرته ما زالت تشكل قاعدة للحل إذا ما تجاوب معها فريق السلطة.‏

* حكي عن مبادرة سعودية إنقاذية..‏

ـ لم نسمع من الجانب السعودي عن مبادرة، هناك أفكار ركزت حول إمكانية عقد لقاءات بين قيادات "تيار المستقبل" وحزب الله وحركة أمل..‏

استهداف رئاسة المجلس‏

*بعد استهداف رئاسة الجمهورية من قبل الفريق الحاكم، نشهد اليوم استهدافا منظما لرئاسة المجلس النيابي، هل نحن في مرحلة إسقاط المؤسسات الدستورية واحدة تلو الأخرى؟‏

ـ الواضح أن قوى الأكثرية التي ضربت موقع رئاسة الجمهورية مع ما يشكل ذلك من مخاطر على استقرار النظام السياسي، وساهمت في خلق أجواء انقسام كبير في الوضع الحكومي، تحاول ضرب المجلس النيابي والمس بصلاحياته وصلاحيات رئيسه، وهذا الأمر نرى فيه استكمالا لعملية تدمير المؤسسات، ويطرح علامات استفهام كبرى حول ما يريده الفريق الأكثري، وما إذا كان يلتقي فعلا مع سياسة الفوضى الخلاقة التي تنتهجها أميركا في المنطقة.. لذا نجد أن هناك معركة وهمية تستخدم فيها المؤسسة والعناوين الدستورية لغايات وأهداف سياسية.‏

* بما كان يهدد الرئيس بري حين قال إن عقد المجلس النيابي خارج المجلس أو غير رئاسته هو عودة لما قبل الطائف؟‏

ـ الحرب التي حصلت ما قبل الطائف كان من نتائجها التسوية السياسية، أي أن العودة عن الصلاحيات التي وزعت وفق الطائف هي انقلاب على الوفاق الوطني، وبالتالي عودة إلى مناخات ما قبل هذا الاتفاق، وهذا خطير وخطير جدا..‏

* .. هل هناك محاولة لإعادة صياغة جديدة لاتفاق الطائف؟‏

ـ هذا من اخطر الأمور إذا كانت لدى البعض النية للاستفادة من الوقائع الجديدة، ونكون قد دخلنا في مشكلة كبيرة جداً لان الطائف أرسى قواعد دقيقة، والمس بأي منها يتطلب إعادة النظر بمواقع كبيرة جداً، والسؤال هل يمكن العودة إليه في هذه اللحظة المصيرية من تاريخ هذا الوطن في ظل هذا التشنج والانقسام السياسي؟ هذا السؤال كبير.‏

* اللافت أن الرئيس بري في تصريحه الأخير وضع سقفاً زمنياً للحل قبل نهاية الشهر الحالي، ماذا يعني؟‏

ـ نحن نجدد التحذير بأن الوقت أصبح ضيقا أمام إمكانية الوصول إلى حل سياسي، المطلوب أن نستفيد من أضيق الفرص للوصول إلى حل، أو أننا متجهون إلى ما لا تحمد عقباه.‏

*.. انتم تعتصمون منذ أكثر من 45 يوماً فيما السنيورة يجول في العالم دون مبالاة؟‏

ـ هذه نقطة ايجابية تسجل للمعارضة التي استطاعت أن تحشد أكثر من مليون شخص ضد الحكومة، في حين أن الأخيرة تتجاهل هؤلاء، وتنطلق لإقرار سياسات يشعر معها هذا الجمهور أنها تمس استقراره الاجتماعي والمالي والسياسي.‏

* ما حقيقة أن هناك وجهات نظر متباينة بين أطراف المعارضة لجهة كيفية إدارة معركتها؟‏

ـ أستطيع الجزم أن المعارضة متفقة على كل الخطوات التي قامت بها أو التي ستقوم بها، والدليل هذا النقاش الحيوي الذي يحوّل الاختلاف في الرأي إلى توافق في القرار.. نعم يمكن أن يكون هناك وجهات نظر مختلفة عند نقاش أي موضوع، وهذا أمر صحي، فنحن لسنا حزباً واحداً أو تنظيماً سياسياً، نحن جبهة معارضة وطنية عريضة فيها من كل التيارات والعقائد والأفكار، ولكن عندما يتخذ أي قرار فإنه يتخذ بالتوافق بين الجميع.‏

أمل وحزب الله‏

* في أي خانة تضع حديث الفريق الحاكم عن أن الرئيس بري مخطوف من حزب الله؟‏

ـ هذه المحاولة ساقطة، ورهاناتهم أيضاً ساقطة، هم حاولوا ان يعملوا على فك التحالف الاستراتيجي القائم بين أمل وحزب الله من خلال إبراز تباينات وهمية في المرحلة الماضية، واليوم يحاولون أن يصوروا موقف الرئيس بري وحركة أمل صدى لحزب الله، لهؤلاء نقول نحن نعتز بالعلاقة وبالتحالف، ونعتبره تحالفا يمكن أن يشكل قاعدة لأوسع تحالف وطني يعيد قيامة لبنان من جديد.‏

* هل تشعرون من خلال بعض التصريحات أن هناك من يدفع البلاد إلى 6 أيار جديد؟‏

ـ إن شاء الله نبقى أمام 6 أيار فقط.‏

* كيف قرأت تحرك المطارنة الموارنة في اتجاه القيادات المسيحية المعارضة، خصوصا لجهة الطلب منها وقف الاعتصامات والتظاهرات؟‏

ـ التحرك لم يستنفدنا على الإطلاق، أما المطالبة بهذا لأمر فأقول لا علاقة لطائفة به لكونه يرتبط بموقف سياسي لقوى قد يكون لها لون طائفي لكن خطابها فيما يتعلق بتحرك المعارضة إنما ينطلق من خلفيات وطنية.‏

الورقة الإصلاحية‏

* كقوى معارضة لماذا أطلقتم النار على مؤتمر باريس 3 فيما أمامنا استحقاقات سياسية قد تتبدل معها السياسات المالية والاقتصادية؟‏

ـ من أطلق النار على باريس 3، هم الذين استعجلوا الورقة الإصلاحية من دون نقاش تشارك فيه كل قوى الشعب اللبناني من جهة، ومن دون اقرار دستوري لهذه الورقة في حكومة وحدة وطنية، هناك خلط بين الموقف من الدعم الدولي والعربي والورقة الإصلاحية التي تستحضر إجراءات تمس الطبقات الشعبية، هذا الخلط له غاية سياسية هو تصوير المعارضة على أنها ضد الإصلاح الاقتصادي والمالي مع العلم أنها هي من ترفع هذا الشعار، نحن من حيث المبدأ مع مؤتمر باريس 3، ولكن لدينا ملاحظات حول الورقة الإصلاحية التي تتطلب نقاشاً كبيراً، وبالتالي ليس للمسألة أي علاقة بالاستحقاقات أو خلافها.‏

حاوره : حسين عواد‏

الانتقاد/ العدد 1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19