ارشيف من : 2005-2008

انذار بارتفاع نسبة الفقراء الى 90 في المئة من اللبنانيين:ارتفاع الأسعار يسبق "إصلاحات السنيورة"

انذار بارتفاع نسبة الفقراء الى 90 في المئة من اللبنانيين:ارتفاع الأسعار يسبق "إصلاحات السنيورة"

مؤتمر "باريس 3" ومعه ورقة السنيورة الإصلاحية في وقت يرزح فيه أكثر من 50% من الشعب اللبناني تحت خط الفقر. ومعها ترتفع أسعار المواد الاستهلاكية الاساسية ارتفاعا "جنونيا"، حتى بات المواطن اللبناني عاجزا عن تحمل أعباء اضافية في ظل غياب رقابة الدولة على الاسواق، وتحديدا رقابة وزارة الاقتصاد والتجارة.‏

هذا الارتفاع في الأسعار جاء خصوصا "على الخضار والفاكهة واللحوم ومشتقاتها. وما يزيد الطين بلة هو استغلال بعض التجار للأوضاع التي تسببت بها زيادة الأسعار هذه من لزيادة أرباحهم.‏

الخضار.. الطلب أغلى‏

"كيلو الخيار والبندورة وصل الى 2500 ليرة، وعاد وهبط الى 1500 ليرة".. مع العلم بأن سعره كان في الايام العادية لا يتعدى 500 ليرة، وبالتالي فالأسعار تضاعفت 5 مرات تقريباً عما كانت عليه من قبل.‏

كذلك الامر بالنسبة الى البصل والبطاطا، حيث يتراوح سعر كيلو البطاطا بين 1000 و 1500 ليرة، وكيلو البصل يصل الى 1000 ليرة. ويبقى الأغرب هو ارتفاع أسعار الحشائش التي لم تسلم من سلسلة الزيادات هي الأخرى.‏

وعن أسباب ارتفاع الأسعار هذا، يعتبر رئيس نقابة معلمي وتجار الخضار والفاكهة بالجملة في لبنان محمد القيسي ان "الدور الأكبر كان لعامل الطقس الذي أثر سلباً في المواسم الزراعية". مشيراً الى ان "العوامل المناخية ضربت المواسم الزراعية في كل من الأردن وسوريا التي يعتمد عليها لبنان في تأمين معظم الأصناف الزراعية خلال فصل الشتاء، كان هذا سبباً لارتفاع كلفة الاستيراد، مما أثر في أسعارها في لبنان". ويبدو القيسي متفائلاً في هذا الصدد، اذ يرى امكانية استقرار الأسعار في الأيام القادمة، خصوصاً مع تحسن الاحوال الجوية.‏

بدورها اللحوم لم ترحم المواطن، فزادت أسعار الحمراء منها حوالى 20 في المئة، وأسعار اللحوم البيضاء ومشتقاتها نحو 70 في المئة.. ويبقى المواطن يصرخ نتيجة هذا الغلاء، أما الباعة فما باليد حيلة.‏

يأتي هذا الفلتان في الأسواق مع تعنت الحكومة الفاقدة للشرعية والعاجزة عن ضبط الأجواء تاركة الأسواق اللبنانية من دون رقيب او حسيب.‏

العدوان وما بعده‏

هذه الحكومة لم تعوض حتى الآن على المزارعين الأضرار التي خلفها العدوان الإسرائيلي في ممتلكاتهم، وهي التي تصل على سبيل المثال في بعلبك ـ الهرمل وحدها الى حوالى 28 مليون دولار، ما جعل المزارعين يغرقون في ديون لم يتمكنوا بعد من تسديدها.‏

من هنا عزى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب أمين شري (عضو لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط في المجلس النيابي) أسباب الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية الى غياب دعم الدولة للمزارعين وعدم التعويض عليهم نتيجة ما خلفه العدوان الإسرائيلي على مزروعاتهم وممتلكاتهم.‏

فعدم الدعم هذا ـ بحسب شري ـ أدى الى عدم زيادة المساحات الزراعية في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج الزراعي وزيادة الطلب على العرض، الأمر الذي سبب نقصا في الموسم الزراعي.‏

وحول ورقة السنيورة الإصلاحية اعتبر النائب شري ان هذه الورقة "المدعاة اصلاحية" لا تملك رؤية سليمة، لأنها لا تهتم بالقطاع الزراعي ولا تلحظ كيفية تشجيع المزارعين، مع العلم بأن لبنان بلد بطبيعته زراعي! معتبراً انه من المتعارف عالمياً ان قطاع الزراعة هو القطاع الأكثر قدرة على تأمين سوق عمل واسعة لعدد كبير من المواطنين. أما في لبنان فالأمر على العكس تماماً، فلا وجود لاهتمام بالمزارع ولا بالقطاع الزراعي.‏

وتساءل شري عما اذا كانت الحكومة تضع أولوية للزراعة في خططها الاقتصادية، في وقت تقل فيه موازنة وزارة الزراعة عن 1% من ميزانية الدولة! سائلاً: ماذا فعلت هذه الحكومة لحوالى 43% من المواطنين يعتاشون من خلال الزراعة؟‏

اقتصاد ليبيرالي فالت..‏

من ناحية أخرى يُرجع زهير برّو رئيس جمعية حماية المستهلك السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار الحاصل على المواد الاستهلاكية بالدرجة الأولى، الى طبيعة الاقتصاد اللبناني "الليبرالي الفالت" بحسب تعبيره، هذا الاقتصاد المبني على الاحتكارات بعيداً عن آليات التنافس النزيه وتوجيه الدولة، ما يؤدي الى تضخم في الأسواق مع حدوث أي تغيير.‏

ويشير برو الى أن مجرد الكلام عن الضريبة المضافة التي وردت في ورقة السنيورة الإصلاحية كان كفيلاً برفع الأسعار للاستهلاكات اليومية لدى المواطن.. بالتالي هذا ما يدل على ان الاقتصاد اللبناني لا يتجاوب مع الواقع، فهو يشكو من أمراض عديدة لأنه لا يقوم على ضبط الأسعار.‏

ويضيف برو: ان جمعية حماية المستهلك بادرت الى إعداد مؤشر للأسعار للفترة ما بين شهري حزيران وأيلول من العام 2006، هو عبارة عن مؤشر زيادات الأسعار للمواد التي يستهلكها المواطن اللبناني بشكل يومي. وقد بلغت نسبة الزيادات هذه 13.69%. المؤشر تناول أسعار الخضار والفاكهة واللحوم والألبان والأجبان والبيض والخبز والمحروقات والمواصلات وخطوط التشريج.. هذا برغم وجود خمس سلع يمنع القانون في لبنان التلاعب بأسعارها، وهي: الدجاج والخبز والمحروقات والغاز وخطوط الخلوي.‏

وفي الوقت الذي حُمّل المواطن اللبناني عبئاً كبيراً جراء عدم ضبط الأسعار، يتوقع برو مزيداً من الغلاء خلال الأيام القادمة، ما سيؤدي الى تفاقم الأزمة وإفقار الفقراء أكثر فأكثر.. حيث يتوقع ارتفاع نسبة الطبقة الفقيرة والمتوسطة الى 90% من مجمل الشعب اللبناني، وهذا يُنبئ عن أزمة اجتماعية قد يصعب تفاديها اذا استفحلت أسبابها.‏

أما بالنسبة الى مصلحة حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة، فإنها تعجز عن فرض أي رقابة على الأسعار غير المحددة من قبل الوزارة، باستثناء إجبار التجار على إبراز أسعار السلع بشكل واضح، ذلك نتيجة اعتماد لبنان اقتصاد السوق الحرّة.‏

وفيما يتسع هامش الرازحين تحت خط الفقر في لبنان، جاءت بنود ما يسمى بورقة السنيورة الإصلاحية لتبشر برفع الضرائب وتحرير أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية للمواطن، وإهمال كل ما له علاقة بالقطاعات الإنتاجية.‏

فهل سيبقى في بلدنا من يتمكن من تأمين قوته اليومي مع بنود هذه الورقة.. "الإصلاحية"؟!‏

علا عبد الله‏

الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19