ارشيف من : 2005-2008

نفى الجميل.. وصحافيون إسرائيليون يؤكدون مقابلته:فضيحة مدريد: "أكثريون" إلى جانب إسرائيليين

نفى الجميل.. وصحافيون إسرائيليون يؤكدون مقابلته:فضيحة مدريد: "أكثريون" إلى جانب إسرائيليين

بتغطية فعاليات مؤتمر "مدريد بعد 15 عاما نحو السلام في الشرق: الهموم والتوقعات"، والذي نظم في العاصمة الإسبانية في الثاني عشر من الشهر الحالي. لكن المشكلة تكمن فيما إذا لم يعد ثمة ما يمنع الإدلاء بتصريحات ولو مقتضبة لهؤلاء الصحافيين! والأخطر أن تتناول هذه الشخصيات المقاومة في لبنان بشكل سلبي بحضور إسرائيليين، الأمر الذي يطرح علامات استفهام عن أهداف هذا "التطبيع" لقوى 14 شباط!‏

المكان: بهو فندق الانتركونتننتال في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث يقام المؤتمر التقويمي لما بعد خمسة عشر عاماً من مؤتمر مدريد لـ"السلام" بين الصهاينة والعرب. أما الزمان فهو الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير، أي في خضم الأزمة السياسية اللبنانية التي تشهد تطورات دراماتيكية بين قوى المعارضة والحكومة التي أصبح واضحاً أنها ترتبط بمشاريع دولية تركز على مشهد المنطقة المستقبلي الذي ستعطى فيه "إسرائيل" دور البطولة، فيما حركات المقاومة أصبحت هي الهدف المطلوب تصفيته.‏

وضمن هذا الزمان وذاك المكان يقترب مراسل صحيفة "معاريف" مناحيم غينتس من الطاولة التي يجلس عليها الرئيس الجميل مع اثنين من مساعديه والمحامي روجيه إده، يطلب الجلوس إليهم فيسمح له.‏

غينتس يوجه سؤالاً حول مصير الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى حزب الله، فيتولى إده الإجابة بـ"أنهما على قيد الحياة".. فيوافقه الجميل! وعندما سأل الصحافي الصهيوني إن كانت هناك فرصة لرؤية الجنديين الأسيرين يعودان سالمين إلى منزليهما، قال الجميل: "كلنا يأمل أن يحدث ذلك"!!‏

وبحسب "معاريف" التي أوردت تفاصيل ما حدث، فإن الجميل رد على سؤال آخر حول الرسالة الأساسية لمؤتمر مدريد من وجهة نظره قائلا: "نحن معنيون بتنفيذ القرار الدولي 1701، وكل ميل نحو هذا الاتجاه يشكل مصلحة لبنانية ينبغي لنا تأييدها والمساعدة على تحقيقها".‏

تقريباً انتهى اللقاء، واعترف الصحافي الإسرائيلي بأنه إلى جانب ردود الجميل فإن لغة جسده شهدت على أنه غير جاهز لتطوير الحديث معه، لكونه صحافياً إسرائيلياً.‏

قصة أخرى نشرتها مراسلة الشؤون العربية في "يديعوت أحرونوت" سمدار بيري الموجودة في مدريد، إذ ذكرت أيضاً أنها تحدثت إلى الرئيس الجميل، وقالت إن الجميل قال لها: "السلام مع اسرائيل.. يا ليت، آمل ذلك.. ولكن ليس هذا هو الوقت من ناحيتنا ـ أو من ناحيتكم ـ لفحص خيار اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان".‏

الجميل وبعد نشر "معاريف" و"يديعوت أحرونوت" تصريحاته المقتضبة، أصدر بياناً عبر مكتبه الإعلامي نفى فيه نفياً قاطعاً أن يكون قد أدلى بتصريحات ولو مقتضبة لأي صحافي إسرائيلي، من دون أن ينفي أنه قال ما قاله أعلاه لأي كان، برغم أنه كلام يستدعي الكثير من التوضيح.‏

قد يقول قائل، وهذا حقه: إن الصحافيين الإسرائيليين اعتادوا أن يحاولوا التقرب من أي مسؤول لبناني في الخارج، وفي بعض الأحيان لا يصرحون عن انتمائهم، لكن السؤال الذي يُطرح هنا ولا يتناول فقط الرئيس الجميل هو: أين أصبحت المصلحة الوطنية في داخل نفوس قوى السلطة؟ وهل ما يحمله هؤلاء من أفكار أصبحت تمثل اللبنانيين ليدلوا بها في مؤتمرات عالمية يحضرها إسرائيليون من دون صدور أي تحفظ من هؤلاء، ولو على سبيل تسجيل الموقف تجاه المشاركة معاً في مؤتمر واحد؟! والأسوأ من كل هذا، هو التحدث من على المنبر بما يسيء لمقاومة اللبنانيين، مع العلم بأن هناك إسرائيليين يسمعون مباشرة، من دون الإشارة ولو بقيد أنملة إلى سبب وجود المقاومة، ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه المتكررة!! وعلى سبيل المثال ما قاله الجميل في "مؤتمر مدريد":‏

"بعد 15 عاما من مدريد، ترسخت ظاهرة اشتداد عصب الراديكالية الإسلامية على نحو أحرج الأنظمة السياسية العربية التي بدت بفعل هذه الظاهرة الراديكالية كأنها مغلوبة على أمرها، تعجز عن ادارة الصراع مع "اسرائيل"، لا سيما مع ظهور سياسة التوكيل في تحرير الأرض ونشوء المقاومات العابرة للدول.‏

أما في لبنان فجرى حصر المقاومة في إطار حزب الله، مع ما يحمله هذا الحصر من إقصاء لبقية الأطراف اللبنانية من حقها في تحرير الأرض، ما أدى الى تناقض داخل الكيان اللبناني حول من يمسك بقرار الحرب والسلم.. حتى نشوء ظاهرة الدولة ضمن الدولة التي استمرت الى ما بعد التحرير في العام 2000، على نحو أدى الى تفجير الحرب في صيف العام 2006 المنصرم"!‏

بعد التحفظ على المشاركة نفسها الى جانب الإسرائيليين في مؤتمر أول أهدافه التطبيع، ألم يكن الأجدر بالرئيس الجميّل أن يحمل صور ضحايا العدوان الإسرائيلي في تموز/ يوليو من الأطفال والعجز ليعرضها على المنتدين في مدريد، وليقول هذا هو السلام الذي تريده "اسرائيل"، وهي من يملك قرار الحرب.. ونحن من يملك قرار المقاومة.‏

ضياء أبو طعّام‏

الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19