ارشيف من : 2005-2008

ينهض من تحت ركام العدوان ليستقبل عاشوراء:مجمع سيد الشهداء شاهد على "انتصار المظلوم"

ينهض من تحت ركام العدوان ليستقبل عاشوراء:مجمع سيد الشهداء شاهد على "انتصار المظلوم"

ارادة المقاومة بالبناء والإعمار لتكسب التحدّي.‏

مجمع سيد الشهداء، الصرح الثقافي والإسلامي الكبير الذي تضرر بفعل العدوان الصهيوني في تموز، يعود بسرعة قياسية ليستقبل عاشوراء ومحبي سيد الشهداء برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله.‏

هنا تقرير عن المجمع ودوره الثقافي الكبير:‏

تحتضن الضاحية الجنوبية لبيروت أحد أكبر الصروح الثقافية والاجتماعية والتربوية والسياسية في لبنان، مجمع سيد الشهداء. هذا المجمع الضخم الذي أنشئ قبل خمس سنوات ليكون بالدرجة الأولى منبرا لأبي عبد الله الحسين (ع) ومدرسة في نشر الروح العاشورائية والكربلائية، تقام فيه المجالس الليلية طيلة أيام عاشوراء، حيث تلقى الكلمات والخطب ويتلى فيه المصرع الحسيني وتنطلق من أمامه المسيرة العاشورائية الكبرى بعد تلاوة المصرع الحسيني يوم العاشر من محرم.‏

الى جانب كل هذه الأهمية لهذا الصرح الحسيني الذي يتسع لحوالى عشرين ألف مشارك في قاعة مفتوحة ومجهزة بكل الوسائل التقنية الحديثة، يفتح المجمع أبوابه لكل الأنشطة الثقافية الأخرى، حيث تنظم اللقاءات والندوات والمحاضرات والمعارض، ومن أشهر هذه المعارض وأهمها معرض المعارف للكتاب العربي والدولي، وهو من تنظيم جمعية المعارف الإسلامية وأقيم العام الماضي وحقق نجاحا كبيراً.. ويعود الفضل في ذلك، عدا جهود المنظمين والمشرفين، الى المجمع وموقعه وضخامته ودوره.‏

كل هذه النشاطات تدل على الدور الثقافي والتربوي لهذا المجمع، وبالتالي الجهة التي أوجدته في قلب هذا المجتمع المشهود له بحضاريته وقيمه وثقافته والمفاهيم التربوية والأخلاقية والعلمية التي يحملها ويستمدها من عمق تاريخه وحضارته، ومن معين سيرة الرسول الأعظم محمد (ص) وآل بيته (ع).‏

ولأن للعلم محلا واسعا في مجتمع يحب العلم ويتبناه وسيلة أساسية من وسائل الدفاع عن الحضارة والقيم التي هي أحد أهداف قيام المجمع، تنظم سنويا على أبواب كل عام دراسي معارض للقرطاسية والكتب المدرسية والوسائل التعليمية الخاصة وبأسعار مدروسة ومخفضة، وذلك للتخفيف عن كاهل المواطن الذي أرهقته الدولة وأوقعته تحت العجز بفضل سياسة النهب والإفقار المتعمد.‏

هذا المجمع الذي حمل اسم الحسين (ع) كان ولم يزل يتشرف باستقبال الشهداء الأباة المضحين بدمائهم ليحيا الوطن وليحيا الشعب بكرامة، ويستقبل الأسرى الذين سُجنوا ليعيش الوطن والشعب حرا وسيدا ومستقلا.. وتقام فيه احتفالات النصر، انتصار المقاومة وصمود شعب المقاومة الذي هو أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس.‏

من أجل كل ذلك كان الاستهداف الحاقد للمجمع خلال العدوان في تموز/ يوليو الماضي، فهذا العدو استطاع أن يدمر المنشأة، ولكنه لم يستطع أن يدمر المنشئ، لم يستطع أن يدمر الإرادة والمفاهيم والثقافة والتربية الجهادية التي رسخها، وبالتالي لم يستطع العدو أن يقتل روح التحدي التي أوجدتها مدرسة عاشوراء وكربلاء الإمام الحسين (ع). فلقد اتخذ القرار بإعادة اعمار المجمع قبل شهر تقريبا، وبعد أن أعدت الدراسات اللازمة من قبل مؤسسة جهاد البناء وعدد من المهندسين في حزب الله، بدأت ورشة البناء بسرعة قياسية مشفوعة بروح التحدي، وشارف العمل على نهايته، ولم يبقَ سوى اللمسات الأخيرة على بعض الأعمال الفنية، ليكون الافتتاح في بداية عاشوراء في أكبر تحدٍّ لمخططات العدو وأهدافه. وهو شاهد على أن ثقافة الحياة أقوى من ثقافة الموت، لأن هذا الشعب الذي يحمل ثقافته من فكر وتربية أبي عبد الله الحسين (ع) هو شعب يحب الحياة، وإذا ما أقدم على الموت فمن أجل الحياة بكرامة وأمان وعز وشرف.‏

اذا، فالأنشطة التي أنشئ من أجلها هذا المجمع الفريد بحجمه ودوره ستعود الى الحياة من جديد، وسيحتضن المجمع الأنشطة والاحتفالات الجهادية والسياسية والثقافية، وفي مقدمها إحياء مراسم عاشوراء لهذا العام التي دعا اليها حزب الله برعاية الوكيل الشرعي العام للإمام الخامنئي في لبنان سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله (حفظه الله)، والتي ستبدأ يوم السبت الساعة السابعة والنصف مساء، وذلك طيلة أيام عاشوراء.‏

وكما أفاد مسؤول القسم الاعلامي في بيروت الحاج غسان درويش، فإن التحضيرات والاستعدادات أصبحت مكتملة وتسير بالتوازي مع أعمال المهندسين لتكون جاهزة بشكل تام قبل افتتاح موسم عاشوراء للعام 1428هـ.. وتفتح أبواب المجمع من جديد، الأبواب الواسعة والكبيرة كما قلب الضاحية وبيروت وقلب الوطن، الى محبي الحسين وعشاق الحسين (ع).‏

عبد الهادي مطر‏

الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19