ارشيف من : 2005-2008
أبناء المنطقة يعيدون إعمارها شكراً للمقاومين والصامدين:جسور الجنوب دمرها العدو.. ولا توصلها الدولة
فشله العسكري المدوّي في الميدان أمام استبسال المقاومين وبطولاتهم.. لكن لم يكن أحد ليتصور أن تسبق "دولتنا" العدو في النيل من جمهور المقاومة عبر التلكؤ المتعمد والفاضح في محو آثار العدوان عن المناطق التي احتضنت المقاومين وكانت السبّاقة في الدفاع عن الأرض وحماية سيادة الوطن واستقلاله.
الجنوب الذي نال بدل التكريم عقاباً على تضحياته، وبدل أن تعلق على مداخل قراه ومدنه شعارات الامتنان، بقيت الطرق اليه مليئة بالحفر.. أما الجسور التي بقيت مقطعة جراء الغارات الإسرائيلية، فهي دليل واضح على نية الدولة في تمديد أثر العدوان لإعطائه فرصة جديدة في قهر هؤلاء الناس بعدما فشلت آلة الغدر الصهيو ـ أميركية في النيل من كرامتهم.
عرض هذا الواقع الأليم ليس لتذكير من نسي بواجباته ليبادر بالقيام بها، وليس محاولة منا لإعادة الحق لأصحابه ومستحقيه، وإنما لزف بشرى افتتاح عدد من الجسور في الجنوب شُيدت من جيوب مواطنين مقتدرين من أهل المنطقة، كهدية رمزية منهم للمقاومة وشعبها.
فبعد خمسة أشهر على انتهاء عدوان تموز لم يجد الجنوبيون الذين خبروا دولتهم جيداً، سبيلاً سوى أن يعمروا مناطقهم بأيديهم الخيّرة، فكان أن افتُتح هذا الأسبوع أمام السالكين جسرا حبوش المعلق والجرمق، اللذان كانا قد دُمرا كلياً خلال حرب تموز..
الأول الذي يربط منطقة حبوش النبطية بقرى إقليم التفاح أعيد بناؤه على نفقة أبناء المرحوم فوزي جابر. وحفل الافتتاح الذي نظمته مديرية العمل البلدي لحزب الله برعاية رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، حضره النائب بيار سرحال، ممثل مجلس الجنوب المهندس محمد بندر، وجمع من الشخصيات ورؤساء بلديات ومخاتير.
السيد ناصر فوزي جابر الذي رفض أن يذكر لنا تكلفة المشروع المادية تحدث باسم إخوته، معتبراً مساهمتهم هذه هدية بسيطة للمقاومة وشعبها، واصفاً إياها بالصغيرة أمام عظم نضال وتضحيات المجاهدين. وأعلن جابر أيضاً عن افتتاح جسر الجرمق الذي يربط منطقة العيشية وقرى جبل الريحان بالنبطية، والذي شيّد أيضاً بتمويل من أبناء المرحوم فوزي جابر.
النائب محمد رعد الذي حضر حفل الافتتاح في حبوش انتقد في كلمته إهمال وتقصير الدولة في القيام بمسؤولياتها بعد العدوان الإسرائيلي وقال: "ان الإهمال والتقصير والروتين الإداري والسياسة الفئوية التي يمارسها الفريق الحاكم لا تزال تعطل تنفيذ بعض المشاريع في الجنوب، اذ ثمة اعتمادات ومشاريع مقررة للجنوب استُبدلت بها اعتمادات مقررة لمناطق أخرى إمعاناً من الفريق الحاكم في إبطاء العمل في الجنوب.
ووصف رعد هذه السياسة بالانحياز الفئوي والابتزاز السياسي الذي يمارسه فريق التفرد والاستئثار الحاكم في لبنان.
أما جسر "الست زبيدة" الذي يُعتبر ممراً أساسياً يربط قرى إقليم التفاح بالنبطية، فقد شارف العمل فيه على الانتهاء، وخلال أسابيع قليلة سيكون صالحاً لمرور السيارات. وقد أضاف مموّل المشروع السيد على أحمد عبدو فرحات وهو من أبناء عربصاليم، الى الجسر مواصفات جديدة، كزيادة عرضه وقدرة احتماله لأوزان ثقيلة.
جسر الزرارية أسوة بغيره من الجسور في الجنوب لم يجد مكاناً في سلّم أولويات الحكومة المنشغلة بالتحضير لمؤتمر "باريس 3"، وهو الذي أصابته الطائرات الحربية الإسرائيلية بسبع غارات الى أن دمرته بالكامل. وهو يعتبر الجسر الأكبر على نهر الليطاني، وخلال شهر تقريباً سيكون هذا الجسر جاهزاً بعد أن تكفّل رئيس بلدية الزرارية الحاج أبو علي أحمد زرقط بتمويل مشروع بنائه. وقد أكد في حديث لـ"الانتقاد" أن الجنوبيين سيعمرون الجنوب بأيديهم، وقال: "إننا وقفنا بوجه العدوان وكانت قدرتنا واضحة في صدّ العدو ومقاومته، ونحن مستعدون اليوم لاستثمار كل إمكاناتنا المادية لإعمار جنوبنا الغالي".
كما لفت زرقط الى أن "مساهمته هي مساندة منه للمقاومة التي أعلت رؤوسنا ورؤوس كل اللبنانيين عالياً". وانتقد أداء المسؤولين بعد الحرب، وخاصة تأخيرهم في إعادة بناء الجسور المهدمة، شاكراً الله سبحانه وتعالى على هذا النصر الكبير الذي حققته المقاومة". كما شدد على "ضرورة حمايته بكل ما نملك من إمكانات، لأن التحدي كبير جداً".
المهندس المشرف على تنفيذ مشروع جسر الزرارية يوسف حمزة تحدث عن العمل الذي يجري على قدم وساق للانتهاء من إعادة بنائه، فأشار الى ان "الخطوات الصعبة قد تم اجتيازها".. ويقصد بذلك اعادة تأسيس الجسر الذي تمتد أساساته أمتارا كثيرة تحت سطح الأرض الطبيعية، وهي كانت تزعزعت بشكل كبير بفعل الغارات الإسرائيلية الكثيفة.
ويبلغ طول الجسر الكامل مع الأكتاف 60 م وعرضه 12 م، أما ارتفاعه عن الأرض الطبيعية فحوالى 10 أمتار. ويُعتبر جسر الزرارية من الجسور المهمة والكبيرة، ويربط منطقتي صور وبنت جبيل وغيرها بمنطقة النبطية.
وإضافة الى هذه الجسور رعى الرئيس نبيه بري افتتاح جسر القاسمية الذي كان دُمر بفعل الغارات الصهيونية وجرى بناؤه على نفقة الخيرين من أبناء المنطقة.
وفيما ينشط العمل في الجسور المذكورة، بقي مصير جسر عبارة حبوش الواقع على الطريق العام المؤدي الى النبطية الذي تكفلت به وزارة الأشغال معلقاً، بعد أن لزمته الوزارة بعد دراسات عديدة الى شركة تابت للمقاولات، التي توقفت هي الأخرى عن العمل بعد أن حفرت الطريق بالكامل وقطعتها من دون تأمين البديل، فما كان من البلدية إلا أن أمّنت تحويلات بديلة ليسلك المواطنون الطرق الفرعية داخل بلدة حبوش بانتظار ان تستجيب الوزارة المعنية لنداءات المواطنين ولمطلب رئيس بلدية حبوش الأستاذ سميح حلال الذي يرسل الكتب الخطية أسبوعياً الى وزير الأشغال، ويجري الاتصالات الهاتفية بشأن الإسراع في إنهاء العمل في الجسر المذكور.. لكن لا حياة لمن تنادي، فالموضوع على حد قول حلال يحتاج الى قرار سياسي.
تجدر الإشارة الى ان التكلفة المادية لإعادة بناء هذا الجسر هي الأقل مقارنة بالجسور الأخرى التي سبق الإشارة اليها، على حد تعبير أحد المهندسين المطلعين على الموضوع.
ويُذكر أن جسر عبارة حبوش الذي يقع على طريق عام وأساسية تربط منطقة النبطية وقرى مرجعيون وحاصبيا بباقي المناطق الجنوبية، قد أدى قطعه الى قطع أرزاق المواطنين الذين كانوا يعتاشون من المحلات الواقعة على جوانب الطريق العام، فضلاً عن المعاناة الكبيرة التي يعيشها المواطنون الذين يضطرون الى سلوك الطرق الفرعية الضيقة غير المجهزة، التي عادة ما تشهد زحمات سير خانقة خاصة في أوقات الظهيرة عند انصراف الطلاب من مدارسهم والموظفين من أشغالهم.
زينب منتش
الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018