ارشيف من : 2005-2008

الجيش الإسرائيلي بقيادته وأذرعه ما زال في حالة الصدمة

الجيش الإسرائيلي بقيادته وأذرعه ما زال في حالة الصدمة

ببساطة ـ واقع الهزيمة الصهيونية في "الحرب على حزب الله" كما أقرت بها قيادة أركان جيش العدو، بعد أن كانت تطلق على ما حصل "عملية تغيير الاتجاه" في محاولة للتصغير من شأنها.‏

أجواء الجيش الصهيوني في اللحظات الأخيرة قبل تقديم حالوتس استقالته يرويها الصحافي الصهيوني عمير ربابوت في صحيفة معاريف يوم الثاني عشر من الشهر الحالي، وفيما يلي ترجمة لبعض ما جاء في صورة الجيش الصهيوني الذي بات "أعرج وغارقا في حروب الجنرالات ومفتقدا للموارد والمرافق المطلوبة".‏

تصطدم محاولات اقامة نصب تذكاري في المكان الذي اختطف فيه الجنديان، إلداد ريغف وأودي غولدفاسر، قبل نصف سنة بالضبط، بمعارضة حازمة من الجيش. الحجارة التي وضعت كنصب من اجل إحياء عملية الاختطاف وذكرى الجنود الذين قُتلوا في العملية، أُزيلت فورا بأوامر من القيادة العليا من أجل إزالة أي أثر يُذكِّر بالموقف المخجل.‏

انطلاقا من النقطة التي اختطف منها الجنديان من الممكن رؤية موقع قوات الامم المتحدة الجديد الذي أُقيم على مدخل القرية اللبنانية عيتا الشعب. حيث كان هناك موقع لحزب الله حتى الثامن عشر من حزيران/ يونيو 2006. صحيح ان هذا تغيير ملموس هام، ولكن فهم حقيقة الوضع بشكل معمق، بعد نصف سنة من الحرب، يستوجب نظرة أكثر اتساعا لـ 124 كيلومترا من الحدود المشتركة بين اسرائيل ولبنان. وايضا هذا ليس كافيا. هناك حاجة الى التعمق فيما يحدث داخل كل من المنطقتين..‏

لا يُضيعون الوقت‏

لنبدأ بحزب الله. العرض الذي قدمه رئيس الاستخبارات العسكرية، امان، اللواء عاموس يادين امام اعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يؤكد ما قيل حتى الآن في الدوائر المغلقة في الجيش: حزب الله لم يضيع الوقت، وقد بدأ يستعد للمواجهة القادمة بعد مدة قصيرة من الاعلان عن وقف اطلاق النار في الرابع عشر من آب.‏

وكشف يادلين النقاب عن أن حزب الله عاد لتدريب قواته. التدريبات تجري على الاراضي اللبنانية وفي ايران، ولهذا السبب أُرسل مقاتلون جدد. في المقابل يقوم حزب الله بعملية تجنيد واسعة حتى يعبئ صفوفه من جديد(...).‏

حزب الله يمتلك ميزة كبيرة، كونه تنظيم عصابات بإمكانه أن يطرح حقيقة أنه لم يخسر في الحرب كانتصار حقيقي. وفي الحقيقة يعتبر انجازه في مواجهة الجيش الاسرائيلي نجاحا في كل العالم العربي. رئيس هيئة الاركان، الفريق دان حلوتس نفسه، اعترف مؤخرا أن الحرب قد أضعفت القدرة الردعية الاسرائيلية بدلا من تعزيزها، بعد أن تجرأ حزب الله على تنفيذ عملية الاختطاف(...).‏

الآن أصبح واضحا أن كميات كبيرة من الصواريخ المتوسطة المدى من النوع الذي دمرته اسرائيل في بداية الحرب وصلت الى لبنان خلال الخمسة اشهر التي مرت منذ وقف اطلاق النار. حزب الله يجدد ترسانة الكاتيوشا القصيرة المدى بلا توقف، برغم أنها ليست ناقصة. ووفقا للتقديرات الحديثة كان حزب الله ما زال يمتلك آلاف صواريخ الكاتيوشا بعد انتهاء الحرب. اغلبية هذه الصواريخ موجودة في اماكن مخفية وداخل تحصينات يطلق عليها "المحميات الطبيعية" في المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني. عملية الجيش البرية الهادفة الى وضع اليد على هذه الاسلحة أُلغيت ولم تحقق هدفها لانها بدأت في وقت متقارب مع صدور قرار وقف اطلاق النار.‏

من توقع أن يتم نزع سلاح حزب الله في المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني خاب أمله. أفراد الحزب يتجولون في منطقة الحدود مع اسرائيل ايضا، والمشكلة لا تقتصر فقط على ترسانة الاسلحة الموجودة لديهم هناك. صحيح أن أفراد حزب الله لا يسمحون لانفسهم اليوم بالتجول وهم مسلحين، أو توجيه السلاح نحو قادة الجيش الاسرائيلي للتحرش بهم والاستهزاء منهم كما كانوا يفعلون قبل الحرب. ولكنهم يتجولون مع كاميرات ومناظير وربما ايضا مع مسدسات مخبأة. هم يجمعون المعلومات حول انتشار الجيش الاسرائيلي، وربما يُعدون أهدافا تنفيذية قد تستخدم لعمليات قادمة (...).‏

يأكلون قلوبهم‏

برغم أن الوضع على امتداد الحدود مع لبنان أفضل بكثير مما كان عليه قبل الثاني عشر من تموز إلا أن الجيش الاسرائيلي يشعر بالفشل المرير. هذا الشعور نابع بالأساس من أن الثمن الذي دُفع لتحقيق هذا الانجاز المحدود ليس متناسبا.‏

عدد الضباط قليل، هذا اذا وجدوا، الذين يوجد لديهم قدرة لفهم الخمسين تحقيقا التي أمر دان حلوتس بإجرائها بصورة معمقة، والتي انتهت في الاسبوع الماضي. كما أن جزءاً من الخطوات التي اتخذت إثر الحرب لا يتلاءم مع خلاصة التحقيقات المعمقة المذكورة. من الناحية الخارجية يبدو أن الجيش قد خرج الى طريق جديد، ولكنه ما زال جيشا أعرج وغارقا في حروب الجنرالات ومفتقدا للموارد والمرافق المطلوبة (...).‏

هناك تغير آخر يشير الى انتعاش الجيش من الصدمة: الجيش اعترف مؤخرا أن ما حدث كان حربا بكل ما للكلمة من معنى، وليس مجرد عملية كما أسماها "عملية تغيير الاتجاه". هيئة الاركان صادقت حتى على الاسم الرسمي للحرب: "الحرب ضد حزب الله". فهم المغزى الحقيقي للحرب يستوجب مرور فترة زمنية أطول، كما قال قائد المنطقة الشمالية العميد ألون فريدمان خلال جولة على الجدار الحدودي مع لبنان.‏

الانتقاد/ العدد 1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007‏

2007-01-19