ارشيف من : 2005-2008
الأولوية الأميركية: حرف العداء لـ"إسرائيل" باتجاه إيران
الى وحدة الامة والمصير والعدو يفرض على الاطراف الدولية والاقليمية المتصارعة، طوعا او كرها، التعامل مع المنطقة ـ خاصة ـ تلك الممتدة من فلسطين مرورا بالدول المحيطة بها، فالعراق ودول الخليج وصولا الى الجمهورية الاسلامية في ايران، على انها ساحة سياسية واحدة ومتداخلة الى حد كبير.
ويتجلى هذا الامر ليس فقط في تكامل حركات المقاومة والدول الحاضنة والداعمة لها، وإنما ايضا في تحرك الادارة الأميركية التي تحاول تطويق ايران والضغط عليها وتأمين الغطاء العربي لخطتها العسكرية التدميرية الجديدة في العراق عبر زيارات واتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين (تيار أوسلو)، وفي مصر ودول الخليج.
وفي هذا السياق يمكن تسجيل بعض النقاط التي تساعد على كشف بعض الجوانب المرتبطة بالوضع السياسي الاقليمي الحالي:
ـ في الوقت الذي يحتل فيه العداء للكيان الإسرائيلي رأس اهتمامات الشعوب العربية، وفي ظل استقبال القادة العرب للمسؤولين الإسرائيليين ووقوفهم "متفرجين" على ما يرتكبه جيش الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، نجدهم يشاركون باندفاع لافت في المخطط الأميركي الجديد الذي يرتكز من أجل إنجاحه بشكل أساسي، على حرف وجهة العداء عن "اسرائيل" باتجاه الجمهورية الاسلامية في ايران، تارة على أساس قومي وأخرى على أساس مذهبي، بهدف الضغط على ايران لإجبارها على التراجع عن مشروعها النووي السلمي، وعن خيارها الداعم للشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي في مواجهة الاحتلال الأميركي والاعتداءات الإسرائيلية.
ـ ولا يخفى ان افتراض نجاح المخطط الأميركي يؤدي الى استنزاف طاقات الأمة بعضها في مواجهة بعض، والى ادارة الظهر نحو "اسرائيل" كي تكرس احتلالها واستفرادها بالشعب الفلسطيني. وعليه يمكن القول ان الهدف النهائي والاستراتيجي لهذا المخطط هو حماية "اسرائيل" وتثبيت أمنها واستقرارها.
ـ هذا الثمن الذي ستجبيه "اسرائيل" من تنفيذ المخطط المذكور، مقرون بواجبات أميركية يفرض عليها على الأقل، تقديم ما قد يرضي او يبرر لبعض الأنظمة التي يراد استدراجها الى هذا المخطط.
ـ لكن السؤال الأهم: ما الذي ستقدمه "اسرائيل" لهذه الانظمة بهدف تسويقه على أنه إنجاز يغطي ما يقومون به؟ المؤكد انه ليس اعادة اللاجئين الى ديارهم، ولا وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، ولا فك الحصار المالي عنه، وإنما بعض من التسهيلات الشكلية على الحواجز (التي نفت حدوثها وسائل إعلام إسرائيلية)، وإعادة بعض من الحقوق المالية التي تحتجزها "اسرائيل".. وفي أحسن الأحوال ستعاد محاولة فرض ما رفضه الفلسطينيون طوال سنوات الانتفاضة، وقدموا لأجله الآلاف من الشهداء والجرحى.
ـ وهكذا يبدو ان التحرك الأميركي المكثف في هذه المرحلة يهدف الى تهدئة الجبهة الفلسطينية والدفع باتجاه صيغة ما لإنهاء القضية الفلسطينية.. ومن هنا يبدو واضحا العمل المكثف على محاولة إخماد المقاومة وإسكات صوتها وإسقاط تجربتها في هذه المرحلة اكثر من اي وقت مضى، وخاصة ان استمرار المقاومة وتألقها سيعيد تصويب البوصلة ويربك تنفيذ المخطط الأميركي على مستوى المنطقة.
الانتقاد/ العدد1198 ـ 19 كانون الثاني/ يناير 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018