ارشيف من : 2005-2008

رسالة سرية جداّ: الجيش الاسرائيلي والجبهة الداخلية غير مستعدين لمواجهة حزب الله

رسالة سرية جداّ: الجيش الاسرائيلي والجبهة الداخلية غير مستعدين لمواجهة حزب الله

من حرب لبنان الثانية، أرسل ثلاثة من اعضاء الكنيست رسالة الى رئيس الحكومة آنذاك، اريئيل شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز حذروا فيها من أن الجيش الاسرائيلي والجبهة الداخلية الاسرائيلية غير مستعدين لمواجهة في الشمال. في الرسالة التي بلغت الى "يديعوت احرونوت"، يتوقع اعضاء الكنيست يوفال شتاينيتس، وعمري شارون وافرايم سنيه بدقة مذهلة ما سيحدث في صيف 2006: فصواريخ كاتيوشا حزب الله ستشوش على الحياة في اسرائيل لاسابيع، وسيتدفق عشرات آلاف اللاجئين من شمال البلاد الى مركزها، وستُشل أهداف اقتصادية وأمنية حيوية ولن يُمكّن نقص في المعلومات الاستخبارية الكافية الجيش الاسرائيلي من اعطاء رد مناسب. على حسب قول مقرب من اللجنة، سببت الرسالة "زعزعة" لاعضائها. إن الرسالة التي تحمل تاريخ 25 شباط 2004، ذُكرت لاول مرة أمام اللجنة قبل نحو ثلاثة اسابيع، بشهادة عضو الكنيست الدكتور يوفال شتاينيتس، الرئيس السابق للجنة الخارجية والأمن. بعد ذلك أمر القاضي الياهو فينوغراد أن تُعرض الرسالة المُتحدث عنها على اللجنة، واول أمس جاء بها اليها رئيس لجنة الخارجية والأمن الحالي، عضو الكنيست تساحي هنغبي. أمس كشف هنغبي عن أمر وجود الرسالة في مؤتمر هرتسليا للأمن والمنعة الوطنية.‏

إن الرسالة تحذير شديد أرسله رؤوس اللجنة الى شارون وموفاز من أن الجيش الاسرائيلي غير مستعد لمحاربة حزب الله وأن سلاح الجو لن ينجح في مواجهة تهديد الصواريخ في الوقت.‏

كان بدء القضية في منتصف 2003، حينما طلب شتاينيتس الى اثنين من رؤساء اللجان الفرعية، عضو الكنيست عمري شارون (الاستعداد والأمن الجاري) وافرايم سنيه (التصور الأمني)، أن يتركا كل شيء وأن يصرفا عناية لجنتيهما الفرعيتين لمدة نصف سنة الى الفحص عن سيناريوهات اشتعال الامور في لبنان وقدرة اسرائيل على مواجهتها. أُجريت سبعة نقاشات للقضية وفي نهايتها، وعلى نحو شاذ، أُلزم رئيس الاركان موشيه يعلون، قبل شهرين من استقالته، أن يأتي النقاش التلخيصي.‏

وصف يعلون، الذي آمن كثيرا بقدرة سلاح الجو الوضع بتفاؤل كبير. أما شتاينيتس فكان أقل تفاؤلا بكثير. "أريد أن تكتبوا أمامكم"، قال لرئيس الاركان ورجاله، "أنه يوجد هنا شك كبير يتعلق بقدرة سلاح الجو على التوصل الى سيطرة تامة كثيرا على الجو في لبنان على نحو تستطيعون معه القضاء على أكثر اطلاق الصواريخ". كان عمري شارون أقل لطفا: "يا سيدي رئيس الاركان، أنتم تسحقوننا. لا يوجد لكم أي رد جدي على وضع اشتعال في الشمال. والاسوأ أنكم تسحقون انفسكم".‏

حاول رئيس الاركان أن يقول شيئا ما عن خطط برية، لكن شتاينيتس استمر في الهجوم: "يوجد فرق بين النار في الجبهة الشمالية وبين إدخال حيفا والكريوت الملاجىء. يجب أن تكونوا مستعدين لأن تسيطروا على جنوب لبنان كله وراء الليطاني بكثير اذا ما أطلق حزب الله النار على عمق دولة اسرائيل في حالة اشتعال الامور. أنتم تعتمدون على التقانات ونظم السلاح التي لم تُجرب بعد. في زمن الهجوم لن تنجحوا في القضاء على أكثر من 50 في المئة من منصات الاطلاق، وهذا ايضا بتقدير سخي جدا".‏

في الخامس والعشرين من شباط 2004 أصدر رؤساء اللجنة الثلاثة، شتاينيتس وشارون وسنيه، رسالة مصنفة على أنها "سرية جدا، وحساسة، وللمرسل اليه فقط". إن من ينظر اليوم في هذه الرسالة يستطيع أن يأسف فقط لانها لم تُسرب الى الاعلام في الوقت المناسب. الرسالة مرسلة الى وزير الدفاع موفاز والى رئيس الحكومة شارون وفيها تحذير شديد من أن الجيش الاسرائيلي غير مستعد لمحاربة حزب الله ومن أنه لا يوجد أي أمل في اخضاعه من الجو.‏

في جزء من الوثيقة لا يمكن اقتباسه هنا لاسباب أمنية يحلل رؤساء اللجنة الثلاثة قدرة سلاح الجو ويحذرون من أنه لن يستطيع أن يشل أكثر من 50 في المئة من الصواريخ، والأبعد احتمالا أن يشل نحوا من 30 في المئة فقط من منصات الاطلاق. يضيف الكاتبون أن عدم قدرة سلاح الجو لا ينبع فقط من مشكلات تقنية: "يوجد فرق حاسم بين المعلومات الاستخبارية الضرورية للشلل السريع والناجع لنظام صواريخ ارض - ارض. "هذا الوضع، الذي أحدثت فيه منظمة حزب الله تهديدا استراتيجيا لاسرائيل، مع رد محدود، يقتضي تفكيرا إبداعيا في السبل السياسية والعسكرية الممكنة لتغيير هذا الوضع. تقتضينا المسؤولية البرلمانية أن نُحذركم من عدم القدرة على احتمال الوضع الموجود".‏

لم يتلق اعضاء اللجنة قط ردا من شارون وموفاز على رسالتهم.‏

في رد على المزاعم أجاب المستشار الاعلامي لوزير النقل العام شاؤول موفاز قائلا: "لا يوجد أي شيء جديد في هذه الاقوال. كان الوضع المتصل بتسلح حزب الله في الحدود الشمالية والأخطار على دولة اسرائيل معروفا وذُكر مرات كثيرة ذكره رئيس الحكومة آنذاك اريئيل شارون ووزير الدفاع موفاز، وفي وسائل الاعلام ولجنة الخارجية والأمن ايضا".‏

يديعوت احرونوت - وثيقة - 22/1/2007‏

2007-01-22