ارشيف من : 2005-2008

الهزيمة محفورة في وعي قادة جيش العدو

الهزيمة محفورة في وعي قادة جيش العدو

الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على لبنان في شهري تموز وآب الماضيين، بيَّنت فيها مجموعة من المعطيات التي أظهرت كم كانت القيادة العسكرية مربكة ومتخبطة ومتضاربة منذ الايام الاولى للعدوان.‏

ومن ابرز تلك المعطيات كان رفض رئيس الاركان دان حالوتس، الى جانب اغلب اعضاء هيئة الاركان (بالقدر المتيقن)، خيار القيام بعملية عسكرية برية واسعة وصولا الى اتخاذ القرار بها في الايام الأخيرة للحرب.‏

وفي اليوم التالي لهذا الكشف (عن مداولات هيئة الاركان) بادر احد كبار اعضاء هيئة الأركان العامة للجيش الذي حضر كل مداولات الهيئة خلال الحرب الى التأكيد (للصحيفة نفسها) دقة ما تم نقله، لكنه اعتبر انه تمت صياغتها بطريقة توحي بمعاني تضليلية، مؤكدا انه لم يتم مناقشة المبادرة الى تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة في جنوب لبنان خلال الحرب الأخيرة، بجدية في هيئة الأركان العامة أو على المستوى السياسي حتى السابع والعشرين من شهر تموز، أي بعد مضي أسبوعين على اندلاع الحرب. وأكد أن "الشخصية الوحيدة التي طالبت بهذا الخيار (عملية برية واسعة) في الثاني عشر من تموز كان رئيس الموساد مئير دغان. وان الجيش بدأ العمل والنقاش والإعداد بشكل جوهري لعملية برية واسعة في الأسبوع الثالث للحرب فقط، وكل من يدعي غير ذلك، فهو يحرِّف الأمور.‏

وعليه يمكن تسجيل بعض الملاحظات وتسليط بعض الاضواء:‏

- يؤكد ما تقدم الانطباع والتقدير السائدين، وهو ان جيش العدو كان لديه اطمئنان بأن لديه القدرة التامة، عبر الاعتماد على سلاح الجو، من تحقيق الاهداف العسكرية المطلوبة منه سواء فيما يتعلق بالقضاء على القدرة الصاروخية لحزب الله او باستهداف قياداته وكوادره ومجاهديه بالمستوى الذي ينهي وجوده الفعال على الساحة.‏

- ايضا يعكس الرفض المتواصل لاعضاء هيئة اركان الجيش، او اغلبهم، حجم القلق من المواجهة المباشرة مع مجاهدي حزب الله ومن الرعب الذي زرعته المقاومة في نفوس جنود وضباط جيش العدو، وفي هذا الاطار يحضرنا ما روَّج له رئيس الاركان السابق، موشيه يعلون، حول اهمية حفر الهزيمة في وعي الخصم (ووفق تعبير اخر كي وعي الخصم). ولكن حجم التجنب الذي اظهره قادة الجيش يظهر دون اي لبس ان الشعور بالهزيمة والخوف منها، محفور في وعي جيش العدو، وهو ما اقرت به صحيفة هآرتس نفسها (عاموس هرئيل 23/1/2007) ابان كشفها عن المداولات. وادت الخسائر الفادحة التي لحقت بالجيش لدى محاولته تنفيذ هجوم بري واسع في ظل استخدام واسع ومكثف للطائرات والقصف الصاروخي وسلاح البحر، الى رسوخ هذا الشعور بالهزيمة وتعميق حالة كي الوعي لديهم.‏

- ايضا يأتي الكشف عن هذا الجزء المحدود من مداولات هيئة اركان الجيش بعد تقديم حالوتس لاستقالته، مع ما يعني ذلك من ترجيح لفرضية انه لو لم يُقدم حالوتس على الاستقالة لما تم الكشف عما كُشف عنه حتى الان. وبالتالي فإن حقيقة وجود اعتبارات تحكم الكشف عن الوقائع؛ يعكس ايضا من جهة اخرى ان هذه الاعتبارات حاكمة ايضا في ما يجب السكوت عنه وعدم التطرق له لاسباب كثيرة لسنا في وارد التطرق اليها.‏

- تؤكد حقيقة بدء الجيش بالبحث الجدي والجوهري في شن عملية عسكرية برية واسعة، بعد مرور اسبوعين على الحرب وبدء الاسبوع الثالث منها على ان الجيش اقدم على هذا الخيار مكرها ومدفوعا. والواضح ان السبب في ذلك هو فشله الصارخ في الحؤول دون استمرار حزب الله في قصف العمق الاسرائيلي بالصواريخ نتيجة عجز سلاح الجو والمدفعية في القضاء عليها او اسكاتها، الأمر الذي دفعه الى الخيار الاخير بعدما كان مستبعدا. ولكن النتيجة كانت، كما هو معروف، سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف جنود العدو مع استمرار اطلاق الصواريخ، وبالاستناد الى احصاءات العدو فإن حزب الله اطلق في اليوم الأخير من الحرب اكثر من 250 صاروخا من مختلف الانواع.‏

جهاد حيدر‏

الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007‏

2007-01-26