ارشيف من : 2005-2008

لقاء عباس ـ مشعل في دمشق:إطار لحل الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية

لقاء عباس ـ مشعل في دمشق:إطار لحل الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية

سيما خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والإعلان الذي صدر عنهما... اكتسبت أهمية بالغة سواء على صعيد العلاقات السورية الفلسطينية أو العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية، بعد ان وصلت هذه العلاقة في الفترة السابقة إلى مرحلة حرجة ان لم نقل خطيرة.‏

وإذا كان لقاء عباس ـ مشعل تطلّب تدخلات سورية وفلسطينية أثمرت في الجمع بين الرجلين فإن اللقاء كان مثمرا وحقق مجموعة من الأطر الإيجابية لحل الخلافات الناشبة بين حماس وفتح، والدخول في مرحلة من الوفاق الوطني إذا ما سارت الأمور كما تم الإعلان عنه في المؤتمر الصحافي المشترك لعباس ومشعل.‏

ولعل أبرز ما جاء في الإعلان:‏

1- الاتفاق على استكمال الحوار بين الجانبين والاستمرار في الجهود من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.‏

2- تحريم الاقتتال الداخلي الفلسطيني ووقف الحملات الإعلامية والتحريضية. 3- الشروع خلال شهر في خطوات تفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وفقاً لإعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني.‏

4- التمسك بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وعدم القبول بالدولة ذات الحدود الموقّتة.‏

من دون شك شكل إعلان المبادئ محطة مهمة في العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية من شأنها فتح صفحة جديدة في الساحة الفلسطينية التي شهدت في الفترة الأخيرة أعمال عنف ومواجهات بين أنصار حركتي فتح وحماس أسفرت عن وقوع ضحايا وتدمير لبعض المحال والمنشآت التجارية, والأهم إطلاق الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني من جديد بعد ان قارب نقطة الانسداد اثر دعوة الرئيس محمود عباس إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة ورفض حماس هذه الدعوة، وبروز مجموعة من الخلافات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج سياسي معين.‏

بعد لقاء عباس ـ مشعل يمكن تلخيص العقبات التي تعترض التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين في مسألتين.‏

1- مسألة من سيتسلم منصب وزير الداخلية, وجوهر هذا الخلاف لا يتعلق بمنصب الوزير نفسه، بل بمستقبل القوة التنفيذية التابعة للوزارة, إذ من المعروف أن هذه القوة أصبحت مصدر خلاف بين الرئاسة والحكومة, إذ ترى الرئاسة الفلسطينية ان هذه القوة غير شرعية فيما ترى حماس ومعها بعض الفصائل الفلسطينية أهمية وضرورة هذه القوة لبناء السلطة ومواجهة الاستحقاقات المحلية.‏

2- مسألة مضمون خطاب التكليف الذي سيوجهه الرئيس عباس لتكليف رئيس الوزراء من جديد, إذ ان الصيغة تبدو إشكالية وخلافية, ففي الوقت الذي يصر فيه الرئيس عباس على ان خطاب التكليف يلزم الحكومة الجديدة الاعتراف بالاتفاقيات التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية بما في ذلك الاتفاقيات التي وقعت مع "إسرائيل"، وبالتالي الاعتراف بها، ترفض حماس هذه الصيغة وتقول انها غير ملزمة بها، وتواصل موقفها التقليدي بعدم الاعتراف بـ"إسرائيل". وحول آلية حل هذه الإشكاليات قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس السيد عزت الرشق إن آلية حل الإشكاليات القائمة ستكون من خلال تواصل الحوار بين حركتي فتح وحماس عبر لجنة المتابعة، وكشف ان كلاً من زياد عمر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، ومحمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس الراحل ياسر عرفات، سيعودان في الأيام المقبلة إلى دمشق لاستكمال جهود الوساطة, الرشق الذي خفف من الإشكالية القائمة بشأن من سيتسلم منصب وزارة الداخلية أكد تمسك حماس ببرنامجها السياسي القائم على عدم الاعتراف بـ"إسرائيل"، وهو الأمر الذي يبقي الخلافات متقدة بين حماس وفتح, ولعل هذا ما دفع بالرئيس عباس لاحقا إلى القول ان خيار الذهاب إلى الانتخابات المبكرة يظل قائما إذا فشل الحوار. في الواقع , يمكن القول ان لقاء عباس ـ مشعل نجح في نزع فتيل الأزمة من الساحة الفلسطينية موقتاً, وأعاد الحوار إلى الساحة الفلسطينية كوسيلة لحل الخلافات، ودفع الأمور نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية منشودة فلسطينيا وعربيا، ولكن مع بقاء كمائن وعقبات ومخاطر تعترض هذا الحوار نظرا لحجم الخلاف بين الرئاسة والحكومة حول البرنامج السياسي الذي يصل في بعض النقاط إلى حد التعارض كما هو بشأن مسألة الاعتراف بـ"إسرائيل" أو عدمه.. والتحدي هنا هو في كيفية تجاوز هذه الخلافات، والخروج بصيغة وطنية توحد الساحة الفلسطينية في مواجهة المخططات الإسرائيلية ـ الأميركية التي تحاول وزيرة الخارجية الأميركية تسويقها حتى لو من بوابة الرباعية.‏

الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007‏

2007-01-26