ارشيف من : 2005-2008
..وفي غزة : حوار تحت سيف الوقت
الفلسطينية وإيقاع التوتر المنتشر في الأجواء، مع أن هذا اللقاء لم يصل الى حد إزالة آثار المواجهات الدامية بين حركتي حماس وفتح بشكل كامل، ولم يتمكن من وضع خارطة واضحة المعالم يمكن أن تشكل أساسا واضحا للمفاوضين الفلسطينيين في قطاع غزة. إنما الشيء الأهم ـ حسب كل المصادر ـ هو الاتفاق على استكمال الحوار بينهما في القاهرة مطلع الشهر المقبل، وإطلاق الحوار بين مختلف الفصائل في الأراضي الفلسطينية وخصوصا في قطاع غزة.
وأيّاً تكن أهمية هذا اللقاء، فإن مجرد انعقاده بعد هذه الجهود يعتبر انجازا من وجهة نظر جميع المراقبين، بمن في ذلك طرفا المواجهة الرئيسيان، وهما حركتا فتح وحماس او الحكومة والرئاسة، خصوصا لجهة مواصلة اللقاءات ونفي القطيعة التي عادة ما تشكل مظلة انتشار الاقتتال والفوضى..
وعلى الرغم من ذلك فإن اجواء تبادل الاتهامات بين الجانبين لم تتوقف بشكل نهائي، وقد كان هناك عدة مناسبات لتبادل الاتهامات بين الناطقين الاعلاميين، وتبادل وجبات التحريض بينهما عبر وسائل الاعلام التابعة للجانبين، وخصوصا على مواقع الانترنت.
بيد أن الأخطر هو حوادث التفجير التي وقعت في عدد من المحال التجارية والمؤسسات، إلى جانب اشتباكات ظلت محدودة في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة بين أنصار الحركتين، استخدمت فيها قذائف "ار بي جي"، دون وقوع اصابات، وكذلك حادثة تفجير مكتب قناة العربية الفضائية على يد مجهولين بعد خمسة ايام من إغلاق المكتب بسبب تهديدات تلفونية للعاملين في مكتب القناة من قبل مجهولين بعد أن عرضت القناة تسجيلا صوتيا منسوبا لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ينطوي على اساءة له في إطار برنامج، وهو ما دعا الصحفيين الى الاضراب عن العمل والاعتصام احتجاجا على هذا التفجير، فيما حمّلت العربية الحكومة الفلسطينية مسؤولية ما جرى.
وبرغم كل هذه الاحداث التي لا يخرج منها الى الاعلام الا القليل، فإن لجنة المتابعة العليا عقدت اجتماعا عاما لها في غزة كانطلاقة لجولة جديدة من الحوار، واتفق في هذه اللجنة على تشكيل لجنة صياغة مصغرة من الفصائل وظيفتها الاعداد جيدا لجدول اعمال الجلسات القادمة من الحوار المتوقع ان تنعقد الجمعة في محاولة لإنجاح الحوار.
وبحسب مصادر مطلعة فإن المجتمعين اتفقوا على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كبرنامج سياسي الى جانب توزيع الحقائب الوزارية، وفي هذا السياق رشحت اسماء لكل من وزارة الخارجية، الدكتور زياد ابو عمرو عضو المجلس التشريعي المستقل المدعوم من حماس، ولوزارة المالية سلام فياض وزير المالية السابق، فيما رشح اسم الدكتور خضر عباس لوزارة الداخلية، وهو اسلامي مستقل كان فيما مضى قياديا في الجهاد الاسلامي قبل أن يعمل في السلطة الفلسطينية بعد عودتها الى الاراضي الفلسطينية وفق اتفاقيات اوسلو.
كما اتفقت اللجنة على تشكيل مجلس للامن القومي وإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق اتفاق القاهرة لضمان مشاركة كل الفصائل، بما فيها حركتا حماس والجهاد الاسلامي، كما اتفق أعضاء اللجنة على إعادة تشكيل المؤسسات والاجهزة بما في ذلك القوة التنفيذية بما يضمن عدم سيطرة أي من الأطراف لوحده على هذه المؤسسات او احتكار القرارات فيها، الى جانب تشكيل لجنة موحدة للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني وظيفتها ترشيد وسائل وأساليب المقاومة، والبت في قضية التهدئة مع العدو الصهيوني وتوقيت هذه التهدئة وتنظيم الردود الفلسطينية على الاعتداءات الصهيونية في كل الاراضي الفلسطينية.
ومع اعتبار هذه خطوات عملية باتجاه احتواء الازمات والعقبات التي تواجه وتعرقل اجواء طبيعية تضمن عدم تكرار المواجهات الدامية، فإن كثيرا من العمل ما زال أمام الطرفين من أجل الوصول الى حالة الاتفاق العام والشامل على اعتبار ان الخطوط العريضة والقضايا الرئيسية الخمس التي اتفقت عليها لجنة المتابعة العليا لكل الفصائل الفلسطينية كجدول لاعمال جلسات الحوار هي القضايا التي ظلت الاصعب والاخطر، وجوهر الخلاف بين الجانبين على مدى العقود السابقة من النضال الوطني الفلسطيني، وهي السبب الرئيس في تفجير الخلافات والمواجهات بين الجانبين برغم اختلاف العناوين التي جاءت تحتها هذه المواجهات، وبالتالي تبقى الآمال حول الوصول الى هذه النتيجة بحاجة إلى تضافر جهود الجميع.
الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018