ارشيف من : 2005-2008

السيد نصرالله يدعو اللبنانيين جميعاً لإخلاء الشوارع

السيد نصرالله يدعو اللبنانيين جميعاً لإخلاء الشوارع

اركز على تقييم ما حصل اليوم، ولكن اريد ان اؤكد على الدعوة التي وجهتها قيادة حزب الله وكذلك القيادات السياسية الوطنية الحريصة على سلامة هذا البلد.‏

الدعوة الى جميع المواطنين من كل الاتجاهات والتيارات الى ضبط النفس والهدوء وإخلاء الشوارع والعودة الى المنازل والى التعاون مع كل الاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني الان، او قد يتخذها خلال الساعات القليلة المقبلة.‏

إن التعاون الكامل مع الجيش اللبناني في كل المناطق من اجل إنهاء حالة التوتر هو من اوجب الواجبات الوطنية في هذه الساعات الصعبة والمؤلمة بالنسبة للبنانيين جميعاً.‏

طبعاً التأكيد بالحفاظ على هذه المؤسسة الوطنية وعلى الدور الكبير الذي تلعبه الان، وعلى الموقف الحرج، ونحن نتفهم ونقدر صعوبة الموقف وصعوبة اتخاذ الاجراءات وإدارة الموقف، لكن اليوم هذه المؤسسة باتت تشكل الضمانة الوطنية الحقيقية التي يمكن ان تساعد اللبنانيين في هذه المرحلة على تجاوز المحنة او عدم الانجرار الى ما يخطط له الاخرون.‏

إذاً في البداية انا اوجه هذا النداء وأؤكد على هذا النداء، وأقول انه من الواجب الوطني والواجب الديني والواجب الشرعي، نعم هنا يجب ان نستخدم الفتوى، لا نستخدم الفتوى لا في تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض، ولا في توتير الاجواء.‏

الفتوى لمصلحة الوطن وسلامه سلمه الاهلي وعيشه المشترك.‏

يجب على الجميع بالمعايير الوطنية وبالمعايير الاخلاقية وبالمعايير الشرعية والدينية ان يخلوا الشوارع، وان يلتزموا الهدوء، وان يضبطوا انفسهم، وان تترك الساحة للجيش اللبناني والقوى الامنية لتتحمل مسؤوليتها.‏

وانا ادعو الجيش اللبناني الى التشهير بكل من يستخدم السلاح ويطلق النار، هناك جهات في لبنان ذات اتجاه تقسيمي، هناك جهات في لبنان لا قيمة لها سياسياً الا في ظل الفوضى وفي ظل إعادة لبنان الى الحرب الاهلية، وتقتات وتعيش على الفتنة الداخلية، هذا هو تاريخها وهذا هو حاضرها.‏

وانا اريد أن أنبه بعض التيارات السياسية ان لا تنجر خلف بعض الجهات ذات التاريخ الميليشياوي.‏

هذه هي رسالتنا هذه الليلة،‏

أؤكد على كل ما قالته القيادات السياسية والمعارضة الوطنية اللبنانية عندما اكتفت بخطوتها الاحتجاجية يوم الثلاثاء، لان كل المعلومات التي كانت تصلنا تؤكد انه كان هناك من يحضّر لمواجهات في الشارع، هذا هو سبب الانكفاء الذي أقدمت عليه بجرأة العديد من قيادات المعارضة الوطنية اللبنانية، لان كل المعطيات التي توافرت لديها تؤكد ان هناك من يريد ان يحوّل الشارع الى ساحة اقتتال.‏

في كل الاحوال ما جرى اليوم يؤكد صحة هذه المعلومات وهذه المعطيات، انا لا اريد ان اكون حاكماً ولا قاضياً في هذا المجال، فلتتحمل الاجهزة القضائية والامنية مسؤوليتها.‏

إن اغرب ما سمعناه اليوم هو عودة القناصين، ولدينا معلومات عن استقدام قناصين وإيداعهم في العديد من الأبنية في مدينة بيروت، وهذا أمر يعرفه الكثيرون أيضاً. يجب تحديد هوية هؤلاء القناصين القتلة ومحاكمتهم من قبل القضاء اللبناني، والتشهير بهم من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية.‏

أيّاً يكن الخلاف السياسي نحن نصر على استخدام الوسائل المدنية في التعبير عن الخلاف السياسي.‏

إن تجاوز الوسائل المدنية الاحتجاجية إلى استخدام السلاح وإلى إطلاق الرصاص وإلى سفك الدماء هو من المحرّمات الشرعية والدينية والأخلاقية والوطنية التي لا يجوز أن يلجأ إليها أحد. إن كل من يحمل سلاحاً في وجه أخيه اللبناني، حتى ولو كان على خلاف سياسي معه ويطلق عليه النار، برأيي وبكل وضوح هو إسرائيلي، السلاح الذي يوجه في الداخل هو سلاح إسرائيلي أيّاً تكن الأسباب.‏

أنا أدعو اللبنانيين جميعاً في هذه اللحظات الحرجة إلى المزيد من الوعي وإلى المزيد من الحذر وإلى الهدوء. وما يجري من حادث هنا أو حادث هناك يجب أن نعمل على محاصرته وتطويقه وإنهائه، وطبعاً من خلال مؤسسات الدولة المعنية، وأن لا نسمح بامتداد أي إشكال من حي إلى حي أو مدينة إلى مدينة أو منطقة إلى منطقة، وإبقاء الخلاف السياسي الذي يعبر عنه بالوسائل السياسية.‏

آمل إن شاء الله أن يستجيب الجميع للنداءات الموجهة من كل القيادات السياسية في لبنان التي تجمع على وجوب تجاوز هذه المحنة.‏

المعالجات طريقها واضح، ويجب سلوك الطريق الذي يؤدي إلى المعالجات السياسية.‏

أسأل الله سبحانه تعالى الشفاء لكل من أصيب خصوصاً في هذا اليوم، وأيّاً تكن الأخطار التي تنكشف عنها الوقائع، قد يكون هناك ضحايا هنا أو هناك، في كل الأحوال لا يجوز أن يكون هذا أيضاً مادة للعودة إلى التوتر. يجب احتواء التوتر القائم بكل مسؤولية ومعالجة الأوضاع بكل مسؤولية، ونأمل أن تمر هذه المحنة بوعي وإحساس اللبنانيين جميعاً بحرصهم وتأكيدهم والتزامهم بالمصلحة الوطنية الكبرى.‏

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007‏

2007-01-26