ارشيف من : 2005-2008

القوات اللبنانية تستعيد ميليشياويتها وتستحضر في الدورة ماضيها الأسود

القوات اللبنانية تستعيد ميليشياويتها وتستحضر في الدورة ماضيها الأسود

التنفيذية في الحزب وقائد الميليشيا المنحلة سمير جعجع بالتصدي لحركة الاحتجاج الديموقراطي لقوى المعارضة. وبرغم تكشف المشهد عن مدى ضعف القاعدة التنظيمية والشعبية لـ"ميليشيا" القوات في أكثر المناطق مسيحية، إلا أن ما نزل من قواتيين إلى الشارع عكس نية مقصودة في اطلاق شرارة حرب أهلية تخدم مشروع "جعجع" نفسه في تقسيم لبنان، في إعادة إحياء لشرارة "بوسطة" عين الرمانة، والدليل: قصة الدورة هذه.‏

الساعة الخامسة والنصف صباحاً، عناصر ومؤيدو التيار الوطني الحر المنضوون تحت لواء المعارضة الوطنية اللبنانية نزلوا لقطع طريق الدورة ـ الجديدة انسجاماً مع الحركة التصعيدية والديموقراطية للمعارضة الهادفة عبر قطع الطرقات إلى الضغط على حكومة السنيورة المنقلبة على الدستور من أجل إجبارها على إعلان الاستقالة.‏

الساعة السادسة، سيارة صغيرة ترفع علماً للقوات اللبنانية تقترب من المحتجين ويبدأ ركابها الأربعة بإطلاق الشتائم والعبارات النابية ضد المحتجين ورموز المعارضة، لكن انضباط عناصر التيار الوطني الحر وتدخل عناصر الجيش اللبناني لابعاد السيارة حالا دون تطور الإشكال.‏

"ساعة زمن"، وحضر عدد لا يتجاوز العشرين من عناصر القوات اللبنانية إلى منطقة الدورة، وتحديداً في مقابل مجمع ميشال المر الرياضي، على بعد كيلومتر واحد من تجمع المحتجين، وأعادوا كيل الشتائم ولكن هذه المرة عبر أسلوب الهتافات، وبعد كل "مسبّة" كانت التحية "للحكيم" إلزامية.‏

الجيش اللبناني قطع على القواتيين طريقهم باتجاه المحتجين، يأتي بضع قواتيين آخرين من طريق فرعي عند جسر الدورة ويتوجهون ناحية عناصر التيار الوطني الحر.. تراجع الجيش اللبناني إلى الخلف لقطع طريق هؤلاء مجدداً، وشيئاً فشيئاً أصبحت المسافة الفاصلة بين المحتجين وعناصر القوات اللبنانية لا تناهز المئة متر.‏

"... ... ميشال عون"، يشتم القواتيون، فيرد شباب التيار: "كلنا للوطن للعلى للعلم".‏

" حا حا حكيم"، يقول القواتيون، فترد امرأة عونية: "حا حا تقال في الزرائب".‏

"بالقوة يا عسكر زيح.. بدنا نفتح الطريق"، ينشد البرتقاليون: "تسلم يا عسكر لبنان يا حامي استقلالنا...".‏

وهكذا حتى أصبحت الساعة الرابعة والنصف عصراً.. كان القواتيون قد ناهزوا بعد "الشدّ" طوال النهار المئتين مزودين بالعصي والأعمدة الحديدية والآلات الحادة.‏

خمسة شباب يرتدون وشاحات برتقالية يظهرون من ناحية تجمع القواتيين... وهنا عادت ميليشيا القوات.‏

مئتا قواتي هجموا هجمة واحدة على مؤيدي التيار، ضرباً وحشياً بالعصي والحديد طاول عدداً من المواطنين الذين ظنوا أن بالإمكان تهدئة الأمور ووقف "غارة" القواتيين، الذين كان على رأسهم عدد من وجوه القوات اللبنانية المعروفين، أبرزهم "الأستاذ الجامعي" إيدي أبي اللمع الذي خلع قناع التربية والسياسة وأصبح مجرد قائد لمجموعة ميليشياوية تعتدي على المواطنين.. يعطي توجيهاته الميدانية في أذن هذا، ويربت على كتف ذاك بعد تمكنه من جرح أحد العونيين في رأسه...‏

ثلاثة جرحى إصاباتهم بليغة تم نقلهم بواسطة سيارات الاسعاف، وعدد آخر تم إخراجهم سيراً على الأقدام من المكان، ليبدأ عناصر ميليشيا القوات بتحطيم السيارات المدنية المتوقفة على جانب "ساحة المعركة".. تهمة الأولى أن بداخلها زجاجة مياه ذات غطاء برتقالي، وتهمة الثانية أنها متوقفة بجانب الأولى.‏

يتدخل عناصر الجيش متأخرين نسبياً، فسيتذكر بعض القواتيين حقد القوات على الجيش اللبناني على خلفية توقيف الجيش لسمير جعجع وتسليمه للقضاء من أجل محاكمته على جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة وسائر الجرائم التي ارتكبها قبيل انتهاء الحرب الأهلية. وفي حمأة الغارة، يبادر أحدهم بضرب جندي في الجيش لدى محاولة الأخير منعه من تكسير زجاج إحدى السيارات المدنية، فيتدخل عدد من القواتيين ليعترضوا طريق الجندي الذي حاول تأديب المتطاول على هيبة الجيش.‏

في زاوية أخرى قريبة من المكان، يقف خمسة قواتيين ليوقفوا جميع المارة الذين حاولوا الاقتراب من مكان الاشكال سواء عن جهل لما يجري أو للتفرج. عملية توقيف حقيقية استرجعت بها القوات صولاتها وجولاتها على حواجز البربارة وغيرها إبان ما اشتهر بحواجز الذبح على الهوية..‏

"من أين أنت؟" يصرخ قواتي بوجه شاب نسي بطاقة هويته في منزله، فيرد الشاب: "من الأشرفية".. يبادره القواتي "الشرس": "كذاب، احلف بالإمام علي".. لا يجد ما يقوله، فيبدأ مساعدو "المحقق" القواتي، بركله على بطنه وضربه بالعصي قبل أن يبدأ الشاب بالبكاء.. هنا يقول أحد القواتيين: "خلص.. دعوه يذهب.. شكلو ما إلو خصة".. يمشي الشاب وفي أذنيه كلمات القواتيين تلاحقه: "إذا شفناك مرة تانية هون يا ويلك"!!!.‏

انها بشارات من زمن دويلة سمير جعجع تحضر في ظل "دولة القانون" التي يصون دستورها جعجع وشركاؤه.‏

ضياء أبو طعّام‏

الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007‏

2007-01-26