ارشيف من : 2005-2008

الى المطار: الطريق مقطوعة براً و.. جواً

الى المطار: الطريق مقطوعة براً و.. جواً

بعيد ليقدم الدعم اللجوستي لأولئك الشباب في "الخطوط الأمامية" التي تعود إليهم مهمة إشعالها وسط الطريق عند نزلة الكوكودي ـ وتحديداً قبالة مركز سلامة الطيران المدني، قاطعين بذلك الاتوستراد في الاتجاهين من والى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث بدت المنطقة للعيان أشبه بـ"فريقين" يتقاسمانها: المعتصمون من جهة، والجيش اللبناني الذي شكل عناصره درعاً بشرياً يمنع المعتصمين من التقدم نحو حرم المطار يساعده في ذلك عناصر انضباط المعارضة التي اصطفت بدورها على شاكلة سلسلة بشرية مانعة المعتصمين الذين وفدوا من مختلف المناطق تجاوز الحدود المرسومة لهم لئلا... موقف استمر وحتى ساعات الليل، لحظة فك اعتصام المعارضة.‏

إذاً ساعات الصباح الأولى كانت شاقة على الشباب الذين عملوا طوال الليل ومع ساعات الفجر الأولى على تأمين مستلزمات الإضراب الذي دعت إليه المعارضة.. فعلى بعد أمتار قليلة من الجسر (قبالة محطة الكوكودي الذي يوزع اتجاهاته بين وسط بيروت والجنوب) تركن سيارة خردة وقد اشتعلت فيها النيران منذ ساعات الصباح الأولى.. أمتار أخرى يقف جمهور من المواطنين بمواجهة عناصر الجيش اللبناني يرمقون بهدوء لهيب الإطارات المشتعلة التي راحت تبث دخانها الأسود في أرجاء المنطقة بشكل كثيف. في الخط الموازي للاوتوستراد شباب في مقتبل العمر يعملون على جر سيارة خردة تمهيدا لإشعالها وقد جثم فوقها دولاب "رفيع المستوى" ينتظر دوره في الاحراق..‏

مع تقدم ساعات النهار بدا المشهد أكثر إثارة مع استقدام عشرات الشاحنات المحملة بالأتربة، وعُمل على إفراغها وسط الطريقين اللذين يتشكل منهما الاوتوستراد، بعدها عملت جرافات خاصة على رفع "منسوب" الأتربة هذه إلى ما يزيد عن ثلاثة أمتار قاطعة بذلك أي مسرب يذكر سوى كوة صغيرة تسمح للمعتصمين بالتسلل من والى "الخطوط الأمامية".‏

ولفت قدوم مسافرين عرب وأجانب إلى مطار بيروت الذي شهد مع ساعات النهار شللا شبه تام، وقد عملت عناصر الانضباط على مساعدتهم بالمرور بشكل منتظم، فيما كانت الأناشيد الثورية ومقتطفات لخطابات عدد من أركان المعارضة تدب الحماسة في عروق المعتصمين الذين استقدموا مزيداً من الإطارات وأفرغوها الى جانب الطريق ليتسنى لهم من وقت لآخر مد الخطوط الأمامية بالدعم المطلوب.‏

ومع ساعات المساء بدا طريق المطار مضاءً بأنوار الإطارات المشتعلة.. في وقت بدأ المعتصمون يعودون أدراجهم بعد نهار طويل، وفي جعبتهم خلاصة واحدة مفادها أن الكلمة تبقى للشعب..‏

حسين عواد‏

الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007‏

2007-01-26