ارشيف من : 2005-2008
صيدا تنتفض.. مع التغيير وضد المشاغبين
المعارضة في مدينة صيدا التي يقودها النائب أسامة سعد إلى جانب تيار رئيس البلدية عبد الرحمن البزري وحلفائه من الأحزاب نجحت في توفير نسبة عالية من الإقفال وشل الحركة بعيداً عن القيل والقال.
وتقول مصادر النائب سعد انه إذا كانت المعارضة في المدينة ترفض التهويل الذي تمارسه ماكينة المستقبل بأن الإضراب ما كان لينجح لولا استخدام وسائل غير ديموقراطية فإن آخر من يحق له التحدث باسم الديموقراطية هذا الفريق الذي أدار ظهره لمليون ونصف مليون لبناني تظاهروا سلماً، وهو الفريق الذي قنص الناس وحمل السلاح لقمع الاعتصامات، وهو الذي قام بتهديد التجار في صيدا سراً وعلانية من أجل الإقفال حداداً على الوزير بيار الجميل.
وتلفت المصادر إلى محلات كانت أبوابها مفتوحة يوم الاضراب وعلى مقربة من المعتصمين منها محلات علي الشريف رئيس جمعية التجار، ولم يتعرضوا لكلمة واحدة (اللهم الا في الدروس التي يتلوها بعض الناس على تلفزيون المستقبل) وهم أقفلوا بعد فترة خوفاً من التشنجات.
وتضيف المصادر: أما لجهة قطع الطرقات فهو تعبير احتجاجي سلمي، وعندما يصبح لدى الناس أموال كالتي بحوزة تيار المستقبل ربما لا يتم قطع الطريق بالإطارات المطاطية إنما بالطاقة الكهربائية، وبكل الأحوال فإن التشنج لا يزال سيد الموقف في المدينة التي أسس يوم الثلاثاء لمرحلة جديدة فيها من التعاطي كترجمة فورية لإعلان رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد بأن مفعول تجنيب المدينة الاشتباك السياسي الحاد قد انتهى، وبالفعل فإن العصب الناصري الذي ملّ سابقاً من حالة المراوحة تحرك سريعاً، ويقول قيادي في التنظيم لقد مللنا المراوحة ووصلنا إلى قناعة بأن من جرّب المجرب عقله مخرّب، مؤكداً أن مشكلة تيار المستقبل أنه فهم خطأ هدوءنا على أنه ضعف فأمعنوا في توتير الأجواء وفي الاستمرار بتسليح مجموعات وتمويل المجموعات السلفية في "تعمير عين الحلوة"، واستمراره في مصادرة كل شيء تحت شعار الحقيقة، فأخذوا المدينة واقتصادها وصادروا كل شيء حتى دار الفتوى التي ليس بحوزتها مفتاح الجنة يقول القيادي، وليست حكماً، بل طرف، وبعدما اطمأن الناصريون إلى استعادة لياقتهم البدنية في الشارع فهم يسعون جاهدين الى استدراج خصمهم لردود فعل غير مدروسة كالتوتر النفسي كالذي حصل مع قياديي المستقبل يوم الإضراب الذين ساعدوا عن غير قصد في انجاح الإقفال، والى الانفعالات التي حدت بركن أساسي من تيار المستقبل في صيدا (علي الشريف) إلى القول ان سمير جعجع أشرف انسان، وهو خطأ فادح لا سيما في صيدا التي ما زال العديد من ابنائها مفجوعين من ممارسات قوات جعجع، وتشير مصادر التنظيم إلى أن انهاء حالة المراوحة لا يعني استخدام طرق غير سلمية، مشيراً إلى أن أهم شيء الهدوء وبرودة الأعصاب والعمل بصمت.
يوم المعارضة
يوم الثلاثاء كل الطرق المؤدية إلى صيدا كانت مقطوعة، مدينة شبه معزولة ابتداءً من جسر الأولي شمالاً إلى جسر سينيق جنوباً ومغدوشة شرقاً، وعلى امتداد عبرا إلى الغازية ومثلث الزهراني.
النهار الصيداوي الاحتجاجي بدأ باكراً مع نزول الصيداويين إلى الشارع وإقفال الطرقات بإطارات السيارات المشتعلة سواء في الساحات العامة أو الطرقات الرئيسية، كما قام أنصار سعد ـ البزري بإقفال المدن الصناعية وحسبة الخضار الكبرى، ونفذوا خطة (كرّ وفرّ) لإقفال الطرقات الفرعية المؤدية إلى المدينة الداخلية حيث كانوا يقفلون الطرقات ويشعلون الإطارات ثم ينتقلون إلى مكان آخر بعدما يعمل الجيش اللبناني على إخمادها.
وإزاء الالتزام الكبير الذي أظهره الصيداويون بالإضراب تجمهر عدد من مشاغبي تيار المستقبل في موقف النجمة قبالة مناصري سعد ـ البزري وراحوا يطلقون الشتائم والألفاظ النابية، وحاول المشاغبون الاعتداء مرات عدة على المضربين والمعتصمين في محاولة لاختراقهم وفتح مدخل المدينة التجاري المقفل بالأجساد البشرية إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل.
وفي منطقة القناية شرق صيدا قامت شلة من مشاغبي تيار المستقبل برئاسة (خ ـ ر) بإطلاق النار على المتظاهرين في حارة صيدا فيما ألقى مجهول قنبلة يدوية بالقرب من مستشفى حمود في المدينة بهدف توتير الوضع الأمني، سبقها قيام عنصرين من تيار المستقبل (علي محمد الرواس ومحمد توفيق خيزرات) بإلقاء قنبلة صوتية على الكورنيش البحري عشية الإضراب، وألقت مخابرات الجيش القبض عليهما.
وفي منطقة سينيق جنوبي المدينة قامت عناصر مشاغبة من تيار المستقبل بمحاولة التصدي للمضربين لمنعهم من إقفال الطريق غير أن الأهالي أصرّوا على قطعها بعدما سُجل نزول كثيف الى الشارع من أهالي مغدوشة وصيدا وعنقون والغازية.
وإزاء هذا الحضور انكفأ مناصرو المستقبل بعدما فشلوا في التعكير على تحرك المعارضة.
وحال منطقة الزهراني وقراها لم تختلف عن حال بقية المناطق حيث تجمع المواطنون من أنصار حركة أمل وحزب الله والأحزاب المعارضة في الأماكن العامة والساحات وعلى طول الأوتوستراد الجديد والطريق الساحلية بين صيدا وصور، وأشعلوا الإطارات في مناطق العاقبية ـ السكسكية ـ أنصارية ـ عدلون وأبو الأسود، فيما أقفلت المحال التجارية تلبية لدعوة المعارضة وكذلك الحال بالنسبة للمؤسسات التربوية، وأشعلت الإطارات المطاطية على بعض الطرقات الرئيسية.
أمين شومر
الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018